مستقبل الاقتصاد العراقي بين تزايد السكان وتراجع النفط
ان الاقتصاد العراقي سيواجه صدمة كبيرة متمثلة بالزيادة السكانية مقابل تراجع النفط وايراداته، مالم يتم تدارك الأمر من خلال تفكيك جذور أطراف التقاطع الآن..
ان الاقتصاد العراقي سيواجه صدمة كبيرة متمثلة بالزيادة السكانية مقابل تراجع النفط وايراداته، مالم يتم تدارك الأمر من خلال تفكيك جذور أطراف التقاطع الآن..
ان بناء الاقتصاد ونموه بشكل حقيقي ومستدام يستلزم وجود الحرية وترسيخ الديمقراطية الى جانب المؤسسات القوية وتفكيك الاستبداد بمختلف أنواعه. ومن هنا فإن مستقبل الاقتصاد العراقي مرهون بمدى قدرة البلد على تفكيك الاستبداد وتجذير الحرية والديمقراطية وتعزيز المؤسساتية، بوصفها المستلزمات الضرورية لبناء اقتصاد عراقي حقيقي ومستدام. ان بقاء الاقتصاد العراقي أسير الاستبداد يعني استدامة الادمان النفطي واستمرار الصدمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية..
ان سعر الصرف يتم استخدامه كأداة لإنقاذ الموازنة العامة وضعف الاقتصاد، ولأجل ان يتم استخدامه كأداة للنمو لابد من التركيز على اعتباره كنتيجة للإصلاح الاقتصادي لا كبداية وفق خطة مدروسة بعناية..
ان عدم تحمل المسؤولية من قبل الجميع يعني ذهاب العراق نحو الخيار الفنزويلي والنتيجة تعرض الجميع للخطر، بينما عدم ترك المسؤولية يعني تحسين اداء البلاد بشكل عام والاقتصاد بشكل خاص وتجنب المخاطر..
ان الاقتصاد العراقي يقف اليوم على مُفترق طرق بين تشكيل الحكومة من عدمها من ناحية وإعداد الموازنة ومصادقتها وتنفيذها من ناحية أخرى، مما يتطلب من الجهات المعنية أخذ موقف الاقتصاد بعين الاعتبار للحفاظ على مكاسبها مستقبلاً..
ان استمرار استغلال موارد الدولة من قبل الاحزاب والنافذين، لأجل الدعاية والفوز بالانتخابات، يعني استمرار شكلية الديمقراطية، ما لم يتم على منع ذلك الاستغلال ومكافحته من خلال اعتماد التوصيات أعلاه..
ان الاثر التنموي للإنفاق العام ضعيف، مما يستلزم اعادة النظر في آلية الانفاق العام لينعكس بشكل حقيقي على الواقع وذلك من خلال التركيز على بناء رؤية اقتصادية واضحة وترتيب اولوية الانفاق قطاعياً واقتصادياً ومحاربة الفساد وتفعيل الجانب الاعلامي..
ان الفجوة بين الطموحات المرسومة في المنهاج الوزاري والارقام المالية، تعكس وجود تحديات كبيرة تمثلت في زيادة الانفاق مقارنة بالإيراد، والانفاق الجاري مقارنة بالاستثماري، والايرادات النفطية بغير النفطية وتراجع البرامج الخاصة وزيادة الدين العام، ولأجل اصلاحها لابد من اتخاذ اجراءات تصحيحية مثل اصلاح دور الدولة في الاقتصاد، ربط الانفاق بالإنتاجية، اصلاح الجهاز الاداري لضمان استثمار الايدي العامل افضل استثمار وتفعيل دور القطاع الخاص لتقليص الاعتماد على الدولة وهنا ستقترب الطموحات المرسومة من الارقام المالية..
ان تجنب مخاطر تراجع النفط مستقبلاً بالتزامن مع زيادة التعداد السكاني، يتطلب العمل على تقوية الاقتصاد من الان وتوعيه المجتمع بضرورة التركيز على التعلم وبناء المهارات لضمان مستقل أفضل لهم..
ان تحويل الكهرباء الى قطّاع قائد لا يُعالج فقط الفجوة الكهربائية، بل يعيد تشكيل الهيكل الاقتصادي نحو تنويع حقيقي، واستدامة مالية، واستقلال تدريجي عن الريع النفطي..
ان عدم معرفة سعر الدولار في العراق بشكل دقيق، يعني استمرار ضبابية مشاكل الاقتصاد العراقي. فيما يعني تحليل سعر الدولار بشكل دقيق، تشخيص المشاكل التي يعاني منها الاقتصاد ومن ثم معالجتها..
ان استمرار الزيادة السكانية بالتزامن مع تخلف التعليم وتسارع التحول العالمي نحو الطاقة المتجددة، يجعل العراق في موعد مع أزمات حقيقية مستقبلاً، ولتلافي هذه الازمات يصبح موضوع التنويع الاقتصادي ضرورة ملحة لأجل تقوية الاقتصاد وامتصاص الأزمات..
في الوقت الذي يمتلك العراق الكثير من الموارد التي تؤهله لبناء اقتصاد قوي الا انه لايزال يعاني من سرعة الاستجابة لأي أزمة داخلية أو خارجية وذلك بحكم الهشاشة الاقتصادية، بمعنى ان هشاشة الاقتصاد العراقي هي التي تستقبل الازمات وتساعد على استفحالها وليس الازمات هي من تتسبب هشاشة الاقتصاد العراقي، من حيث اولوية التشخيص..
ان تطبيق اقتصاد السوق بالتزامن مع الديمقراطية في العراق دفعةً واحدة بدون أي تأهيل ثقافي اجتماعي مسبق، أدى لتعثر مسيرة السياسة والاقتصاد معاً..
ان نظام السوق والقطاع الخاص ليست خياراً بل هو ضرورة ملحة للأسباب أعلاه، ولأجل تطبيقه بسهولة يتطلب تشخيص المعوقات ومعالجتها كما تم الاشارة لبعضها أعلاه ايضاً..
المشاكل المتأصلة أسهمت في استمرار اختلال بنية الهياكل الاقتصادية مما جعل العراق يعاني من الهشاشة الاقتصادية ويتأثر سريعاً بالأزمات. مما يتطلب العمل على معالجة المشاكل المتأصلة نظامياً وثقافياً ومؤسساتياً، وهذا سينعكس في تصحيح الاختلالات الاقتصادية وتحسين المناعة الاقتصادية ويكون أكثر قدرة على الصمود في مواجهة الأزمات..
ان العراق يعمل بسياسة دعم المشتقات النفطية التي تُعد سلاح ذو حدين، حيث لا يمكن الاستمرار فيها نظراً للسلبيات المرافقة لها، كما اتضح بعضها آنفاً؛ ولا يمكن الغاءها نظراً للإيجابيات المرافقة لها، كما اتضح آنفاً، مما يستلزم العمل على اصلاح تلك السياسة..
ان دور الموازنة لم ينسجم والتوجه الجديد، بحكم الاسباب الموضحة أعلاه، مما يتطلب معالجتها، كما اتضح أعلاه؛ لأجل أعادة الانسجام بين الموازنة ونظام السوق..
ان اداء الموازنة لم يكُن افضل حالاً رغم تبني الديمقراطية والسوق والمؤسسات، نظراً لأسباب سياسية واقتصادية واجتماعية وادارية ومؤسساتية، وإن معالجة هذه الاسباب ستكون كفيلة بتحسين اداء المؤسسة بما ينسجم والتوجهات الجديدة..
ان تذبذب الدولار في العراق هو تذبذب بنيوي بالدرجة الاولى، نظراً لضعف بنية الاقتصاد العراقي، ولأجل علاج التذبذب البنيوي يتطلب الأمر علاج ضعف القاعدة الانتاجية من خلال عدّة خطوات كما اتضحت أعلاه..
حينما تكون الديمقراطية، سياسياً؛ والقطاع الخاص، اقتصادياً؛ يسيران في اتجاه واحد، سيتحسن اداء الاقتصاد ويصبح قوياً ومستداماً، وحين يسير الاستبداد، سياسياً؛ ونظام الدولة، اقتصادياً؛ فًي اتجاه واحد سيتعثر اداء الاقتصاد ويصبح ضعيفاً ومتذبذباً..
ان العراق يعاني من اثار الماضي المتمثلة في عدم بناء المجتمع سياسياً واقتصادياً قبل عام 2003 وتفاقم الفساد واستمرار ضعف الاقتصاد بعد 2003، وتحديات المستقبل المتمثلة في نفاد النفط او انخفاض اهميته وتغيّر المناخ في ظل استمرار الاعتماد على النفط..
ان العمل على تقوية الاقتصاد الداخلي بشكل حقيقي، يعني زيادة مناعته تجاه التهديدات الاقليمية والازمات العالمية، وتقليل الاثار التي يمكن أن يتأثر بها سلباً..
أصبح موضوع التجارة من حيث حريتها أو حمايتها يحتل أهمية كبيرة في العراق، ففي الوقت الذي يسعى اقتصاد السوق لتحرير التجارة، بحجة الاستثمارات الاجنبية وتطوير الاقتصاد؛ تسعى الدولة لحماية التجارة، بحجة حماية الاقتصاد الوطني من المنافسة الاجنبية..