لأجل ضمان انخفاض تأثر الاقتصاد العراقي بالاقتصاد العالمي، ينبغي أن يُصار إلى توجه اقتصادي سليم، يعمل على توظيف النفط بما يسهم في بناء الاقتصاد والمجتمع وذلك من خلال بناء البنية التحتية اللازمة لانشاء المشاريع الاستثمارية، وبناء بيئة اعمال جاذبة وبالخصوص الجانب الاداري والاهتمام بالتربية والتعليم والصحة..
يحتل الاستثمار الاجنبي المباشر أهمية كبيرة في الاقتصاد، لما له تأثير كبير على مؤشرات الاقتصاد بما فيها البطالة، بشكل عام توجد علاقة عكسية بين البطالة والاستثمار الاجنبي المباشر، أي كلما يرتفع الاستثمار الاجنبي المباشر تنخفض البطالة والعكس صحيح..
يمتلك العراق ثروة نفطية كبيرة تتجاوز 145 مليار برميل كاحتياطي نفطي مؤكد إلا إن هذه الثروة لم يتم توظيفها بالشكل المناسب الذي يخدم الاقتصاد العراقي، حيث يتم تصدير ملايين البراميل يومياً من النفط الخام ويحصل على مليارات الدولارات التي تمثل عماد الايرادات العامة والنفقات العامة وبالخصوص التشغيلية وتبقى النفقات الاستثمارية أسيرة لتذبذبات النفط اسعاراً وايراداً..
ان النفط قد لا ينضب ولكن بلا شك قد تنخفض أهميته الاقتصادية بفعل التطور التكنولوجي الباحث عن البدائل، وعند انخفاضها سيصبح في عداد الناضب، ومن أجل معرفة عمر النفط العالمي أو متى سينضب لابُد بداية معرفة الاحتياطي العالمي من النفط الخام ثم معرفة حجم الانتاج وبعدها سيتضح عمره أو متى سينضب..
رغم امتلاك العراق ثروة نفطية كبيرة إلا إنه وبسبب سوء ادارة هذه الثروة، خصوصاً بعد عام 2003؛ لازال يعاني من التعثر في مسيرته التنموية، كيف يمكن قياس سوء ادارة الثروة النفطية في العراق خصوصاً بعد عام 2003؟ يُمكن ذلك من خلال البيانات المتعلقة بحجم الايرادات النفطية من جانب وعدد السكان من جانب ثانٍ ونصيب الفرد من تلك الايرادات من جانب ثالث والنسبة والتناسب من جانب رابع..
شهدت أسعار العقارات ارتفاعاً ملحوظاً خلال السنوات القليلة الاخيرة، ألقى بظلاله على الشرائح محدودة ومتوسطة الدخل من توفير سكن مناسب يليق ومواكب لتطور الحياة. لا يمكن علاج أو التخفيف من ذلك الارتفاع دون العمل أولاً على تشخيص الاسباب التي ادت الى ارتفاع اسعار العقارات وبهذا الصدد يمكن القول هناك جملة أسباب دفعت لارتفاع اسعار العقارات في العراق..
ان ارتفاع سعر الدولار لم يكُن ناجم عن شحة حقيقة في الدولار بقدر ما هي شحة عرضية ناجمة عن اجراءات تدقيقية لمنع تسرب الدولار للأشخاص والجهات والدول الخاضعة للعقوبات، وان سعر الدولار سينخفض بمجرد انتهاء تلك الاجراءات ولكن لن ينخفض إلى نفس المستوى السابق..
ان مزيج الطاقة العالمي سيتغيّر بشكل جذري بعد سبعة عقود من الزمن، وقد تكون أقل بسبب التطور التكنولوجي المتسارع والتغيّرات المناخية، وستكون البلدان النفطية في موقف لا يُحسد عليه ما لم تتدارك الأمر من الآن من خلال توظيف الثروة النفطية في المجتمع والاقتصاد..
ان دور دولة في الاقتصاد العراقي مرّ بمراحل مختلفة من التنموي قبل 1958 مروراً الإنتاجي ما بين 1958-2003، وأصبح غير واضح المعالم(ضبابي) ما بعد 2003 والآن الدور المطلوب هو الدور التنموي لانطلاق القطاع الخاص وتقوية اداء الاقتصاد العراقي..
ان الانعكاسات الدولية للحرب الروسية على أوكراني، كانت كبيرة، وستصبح أكبر إذا ما استمرت الحرب دون التوصل لحل ينهي الحرب، ومن أجل إيقاف هذه الآثار لابُد من أن يتكاتف الجميع واللجوء للحوار لإيقاف الحرب وتغليب لغة العقل على لغة السلاح، والايمان بأن الحوار هو الطريق الأمثل لحل الخلافات..
جاءت التوقعات لانكماش الاقتصاد العالمي كنتيجة للأحداث التي حصلت، كالحروب التجارية، فيروس كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، ونظراً لضعف الاقتصاد العراقي بحكم غياب التنويع الاقتصاد واعتماده على النفط، سيدخل هو الآخر، في حال تحقق تلك التوقعات؛ في انكماش ولكن أكثر حدّةً، وهذا ما يحتّم العمل على تخفيف التأثر من خلال تنويع الاقتصاد العراقي بناء صندوق سيادي..
ان توفير الرؤية الاقتصادية وترجمتها على ارض الواقع يعني السير بالاقتصاد نحو الأمام والعكس صحيح، العراق بأمس الحاجة إلى صياغة رؤية اقتصادية تعطي الاولوية لتأريخه العظيم وبما ينسجم مع سمعته العالمية على المستوى الحضاري، لتنعكس بشكل ايجابي على واقعه الحالي، وبهذا يكون العراق قد غادر تعثره واستثمر تأريخه لبناء مستقبله..
يعتمد النمو الاقتصادي على العديد من العوامل من بينها حجم الاستثمارات في الاقتصاد، ومدى قدرة الاقتصاد على استيعاب تلك الاستثمارات وتوظيفها بما يسهم في زيادة الانتاج، فكلما يكون حجم الاستثمارات كبير، وقابلية الاقتصاد عالية على استيعاب تلك الاستثمارات؛ كلما أدى ذلك لزيادة الانتاج وارتفاع النمو الاقتصادي، بشرط توفر نظام سياسي مستقر وادارة اقتصادية كفوءة..
أن الاقتصاد الصيني وإذا ما استمر على هذا المنوال في نسب المؤشرات أعلاه، باستثناء مؤشر البطالة، مع بقاء نسب مؤشرات الاقتصاد الامريكي كما هي، فإنه سيتفوق على الاقتصاد الامريكي بكل جدارة مالم تنعكس المؤشرات اعلاه لصالح الاقتصاد الامريكي..
ان توفير البنية التحتية سيسهم في تفعيل الاقتصاد الحقيقي وتقويته، وهذا ما يجعل توجيه الفوائض النفطية نحو البنية التحتية هي الخيار الأولى على الخيارات الأخرى، لان الخيارات الأخرى يمكن تحقيقها بعد تفعيل الاقتصاد الحقيقي لكن لا يمكن تفعيل الأخير في ظل غياب البنية التحتية..
ان بنغلادش استخدمت اقتصاد السوق كذكاء أكثر مما استخدمته كتعقل، بمعنى انها لم تأخذ الآثار الاجتماعية بعين الاعتبار ولذلك أصبح الفقر كبير والهجرة كبيرة ايضاً، ويمكن الاشارة إلى العراق خصوصاً وإنه لازال في بداية التحول الاقتصادي نحو اقتصاد السوق لا بُد أن ينظر لاقتصاد السوق ويعتمده كتعقل لا كذكاء أي لابُد أن يأخذ الاثار الاجتماعية بعين الاعتبار..
يلعب عنصر التكاليف دوراً محورياً في الاقتصاد وذلك لما له من تأثير كبير على بيئة الاستثمار. فكلما كانت تكاليف الانتاج بشكل عام وتكاليف بدء الاعمال التجارية بشكل خاص مرتفعة ستجعل بيئة الاستثمار أقل جاذبية فينخفض على أثرها حجم الاستثمار فيتراجع اداء الاقتصاد والعكس صحيح..