العراق ومسارات النفط: من الاحادية الى التنويع

العراق ومسارات النفط: من الاحادية الى التنويع

يمثل النفط ومسارات تصديره الشريان الرئيس لتنفس اقتصاده، نظراً لما يمتلكه العراق من ثروة نفطية كبيرة، وكما يظهر في البيانات ادناه:

ارقام نفطية

الاحتياطي، يمتلك العراق أكثر من 145 مليار برميل كاحتياطي نفطي مؤكد عام 2024 حسب أوبك، جعله يحتل المرتبة الرابعة عالمياً بعد كل من فنزويلا (303) مليار برميل، والسعودية (267) مليار برميل، وإيران (208) مليار برميل.

الانتاج، وينتج قرابة 4 مليون برميل يومياً، جعله يحتل المرتبة الرابعة عالمياً؛ بعد كل من امريكا (13) مليون برميل يومياً، وروسيا (9) مليون برميل يومياً والسعودية (8.9) مليون برميل يومياً عام 2024.

التصدير، كما ويصدر العراق اكثر من 3.3 مليون برميل يومياً، يحتل بموجبه المرتبة الخامسة عالمياً بعد كل من السعودية (6) مليون برميل، وامريكا (4.1) مليون برميل) وكندا (3.5) مليون برميل عام 2024 (أوبك، 2024).

نسب نفطية/اقتصادية

نسبته في الناتج، يشكل النفط نسبة 37% في الناتج المحلي الاجمالي بالأسعار الجارية عام 2024 وهي نسبة كبيرة (البنك المركزي العراقي، 2024).

نسبة الايرادات، كما تشكل الايرادات النفطية أكثر من 81% من ايرادات الموازنة العامة عام 2024.

نسبة الصادرات، ولا تقل نسبة الصادرات النفطية عن 98% من اجمالي الصادرات العراقية عام 2024 حسب 

الارقام والنسب أعلاه، توضح اعتماد الاقتصاد العراقي على النفط بشكل كبير جداً، بمعنى ان النفط يمثل الدم الذي يغذي الجسم الاقتصادي في العراق.

واقع مسارات التصدير

النسبة الأعظم والتي لا تقل عن 90% من تصدير النفط العراقي يتم من خلال الجنوب عبر البصرة ومضيق هرمز والنسبة الأقل تتم من خلال الشمال عبر جهان التركي والغرب عبر الاردن.

رغم وجود مسارين الشمال والغرب إلا انهما لا يمكن أن يكونا بديلاً مناسباً عن مسار الجنوب لان طاقتهما لا تتجاوز 10% من الكميات الكلية لتصدير النفط.

مما يعني ان العراق يفتقد لمسارات حقيقية لتنويع منافذ التصدير النفطي، سواء لاستخدامها في المناورة عند حدوث الازمات أو استخدامها عند زيادة الطاقة الانتاجية والتصديرية، مما حرمانه من الايرادات المالية النفطية التي تمثل الغذاء الرئيس للاقتصاد العراقي.

الاحادية تحرم العراق

بالتزامن مع الاحداث الاخيرة المتمثلة بالحرب الامريكية- الاسرائيلية مع إيران وما نجم عنها من ردود افعال على المنطقة ومنها غلق مضيق وضعت الاقتصاد العراقي برمته تحت رحمة انفراجة المضيق.

إذ رغم ارتفاع اسعار النفط من 50-60 دولار الى 100 دولار للبرميل الواحد إلا ان العراق والدول المماثلة لم تخسر زيادة الايرادات التي كان من الممكن تحقيقها نتيجة ارتفاع الاسعار بل حُرمت حتى من الايرادات التي كانت تحققها قبل ارتفاع اسعار النفط بسبب غلق مضيق هرمز أمام الصادرات النفطية.

حرمان العراق من الايرادات النفطية الطبيعية والمرتفعة، يلقي بظلاله على الاقتصاد والمجتمع معاً، لان عدم وجود ايرادات نفطية يعني ايقاف النفقات الاستثمارية من جانب وفرض ضرائب على المجتمع لتوفير النفقات التشغيلية أو اللجوء للاقتراض وتحميل الأجيال اللاحقة اعباء الاجيال الحالية من جانب آخر.

بمعنى اخر، ان اعتماد العراق على مسار التصدير الجنوبي يجعل العراق عرضة للمخاطر التي يتعرض لها مضيق هرمز، مما يستلزم العمل على تنويع مسارات التصدير لتجنب المخاطر المرافقة لأحادية المسار التصديري.

 هنا تبرز خطورة اعتماد التصدير النفطي على مسار واحد من ناحية وأهمية تنويع مسارات النفط التصديرية من ناحية أخرى.

التنويع ينفع العراق

حيث يتصف العراق بموقع جغرافي مميز يؤهله لفتح مسارات نفطية تصديرية حقيقية بالتعاون مع الدول المجاورة، أي كل من تركيا وسوريا والاردن والسعودية.

اولاً: المسار التركي، حيث ان المسار الحالي الشمالي عبر تركيا وميناء جيهان لا يمكن أن يكون بديلا حقيقيا عن الجنوب لان طاقته الاستيعابية قليلة مما يتطلب العمل على زيادة الطاقة الاستيعابية لهذا المسار.

ثانياً: المسار السوري، كذلك المسار الغربي عبر سوريا حيث كان سابقاً يتمتع العراق بأنبوب نفطي ولكن لأسباب سياسية تم ايقافه ولم يعد صالح للاستخدام وفي ظل الاحداث الجارية تم استخدام الصهاريج لتصدير النفط عبر المنفذ السوري رغم ان هذا الاسلوب لم يكن مثاليا لكنه أفضل من عدم التصدير، لذلك من المهم العمل على هذا المسار ليكون بديلا حقيقيا يمكن استخدامه للمناورة أو عند زيادة الصادرات.

ثالثاً: المسار الاردني، أي عبر الاردن وخليج العقبة، حيث تم طرح هذا المشروع للعمل عليه وهو مشروع يعزز من قدرة العراق التصديرية إذا ما تحقق فعلاً.

رابعاً: المسار السعودي، أي عبر السعودية وميناء ينبع، حيث تم استخدام هذا المسار سابقاً ولأسباب سياسية تم إيقافه، وبالإمكان العمل عليه الآن ليكون منفذا مهما لتصدير النفط العراقي.

لو كانت هذه المسارات موجودة وفاعلة وقادرة على تصدير كميات العراق المقررة لاستطاع العراق تجنب الخسائر التي تعرض لها نتيجة اغلاق مضيق هرمز.

قد يُطرح إشكال وهو ان انشاء هذه المسارات ينطوي على تكاليف ضخمة وبالتالي انشاءها لا يمكن اعتباره ذي جدوى أمام أحدث مؤقتة ستزول واستئناف التصدير من المسار الجنوبي.

بالتأكيد انشاؤها ينطوي على تكاليف ضخمة ولكن يمكن القول ان هذه التكاليف يمكن تقاسمها مع الدول المستهلكة او النفط مقابل انشائها أو غيرها حسب الطريقة الافضل للطرفين، اضافة الى ان العراق لديه خطط لزيادة قدرته الانتاجية والتصديرية مما يتطلب مزيداً من الاهتمام بالمسارات التصديرية الحالية او المستجدة.

الخلاصة

في الوقت الذي يمتلك العراق ثروات نفطية هائلة ويعتمد اقتصاده عليها بشكل كبير بالمقابل يفتقد لمسارات نفطية حقيقية بديلة يمكن استخدامها للمناورة أو عند زيادة الطاقة الانتاجية والتصديرية، هذا يمثل عملاً انتحارياً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً.

أي ان العراق لا يعاني من نقص الثروة النفطية بل يعاني من سوء ادارة المسارات النفطية مما جعله يركز على الجنوب دون الاهتمام بالمسارات الاخرى.

لذلك يتطلب الاهتمام بتنويع المسارات النفطية أعلاه لأجل تجنب احاديتها ومخاطرها وتحقيق التناسب والثروة التي يمتلكها العراق وبما يحقق خدمة الاقتصاد والمجتمع العراقيين.

حامد عبد الحسين الجبوري

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!