إن مستقبل الاقتصاد العراقي يعتمد بدرجة كبيرة على كفاءة إدارة الموارد المالية والدين العام، إذ إن الاستخدام الحكيم لهذه الأداة يمكن أن يدعم التنمية الاقتصادية، بينما يؤدي سوء إدارتها إلى تحميل الأجيال القادمة أعباء مالية قد تحد من فرص النمو والاستقرار في المستقبل..
ان العراق وفي ظل التحولات العالمية ضعيف داخلياً لأنه لم يسير بالاتجاه الصحيح اقتصادياً وتعليمياً ومؤسسياً وغيرها، وتأثير التحديات الخارجية سيكون كبيراً، مما يعني انه سيكون متأثراً لا مؤثر، غير انه يمكن أن يكون مؤثراً على المستوى الاقليمي بشكل ما إذا ما عمل على اصلاح العامل الداخلي وذلك لامتلاك لموقعه الجغرافي وامتلاكه احتياطيات كبيرة اضافة لحجم سكانه..
ان بناء الاقتصاد ونموه بشكل حقيقي ومستدام يستلزم وجود الحرية وترسيخ الديمقراطية الى جانب المؤسسات القوية وتفكيك الاستبداد بمختلف أنواعه. ومن هنا فإن مستقبل الاقتصاد العراقي مرهون بمدى قدرة البلد على تفكيك الاستبداد وتجذير الحرية والديمقراطية وتعزيز المؤسساتية، بوصفها المستلزمات الضرورية لبناء اقتصاد عراقي حقيقي ومستدام. ان بقاء الاقتصاد العراقي أسير الاستبداد يعني استدامة الادمان النفطي واستمرار الصدمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية..
تحاول هذه الورقة تشخيص واقع الاقتصاد العراقي وبيان اسبابه وضرورات ومتطلبات التحول نحو اقتصاد أكثر قوة واستدامة. ان ازمة الاقتصاد العراقي لا تتعلق بالموارد بقدر ما تتعلق بالثقافة والمؤسسات والنظام الاقتصادي. حيث يمتلك العراق الكثير من الموارد، خصوصاً النفطية التي جعلته يحتل مراتب متقدمة عالمياً؛ إلا أنه لازال اقتصاداً ضعيفاً هشاً وعرضة للصدمات الخارجية..
من أبرز التحديات الحالية التي يواجهها العراق هو التهديد المتكرر بتوسيع العقوبات الاقتصادية، مما يثير قلق الجميع سواء متخذ القرار او المجتمع. غالباً ما تفرض العقوبات تحت ذرائع مختلفة كتهديد السلم والامن الدوليين أو دعم جماعات مسلحة او غيرها وفي حالة العراق فان التهديد يرتبط بملفات سياسية وامنية واقتصادية. إذ يمكن للعقوبات ان تعرقل تدفق رؤوس الاموال، وتضعف قيمة العملة، وتؤدي لارتفاع البطالة والتضخم، فضلاً عن اضعاف الثقة بالبيئة الاستثمارية..