أعلن البيت الأبيض، في 4 كانون الاول 2025، عن وثيقة استراتيجية الأمن القومي الأمريكي الجديدة، والتي حددت المبادئ والأهداف التي تسعى الولايات المتحدة إلى تحقيقها، وطرق تنفيذها من خلال الوسائل العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية وأدوات القوة الناعمة، وحددت بعد ذلك توجهاتها في مناطق العالم وكان ترتيب ورودها في الاستراتيجية: الأميركيتان، وآسيا، وأوروبا، والشرق الأوسط، وإفريقيا..
يتصور الكثير في العراق، من اعلاميين ومحللين وساسة ومؤثرين، ان الادارة الاميركية برئاسة ترامب في مرحلة رئاسته الثانية ان العراق يشكل محور مهم في السياسة الخارجية الاميركية وضمن الاولويات الاميركية، ويسوقون للرأي العام ان البلد ضمن دائرة التوتر والصراع في المنطقة..
تعد مسألة الحدود البرية والبحرية بين العراق والكويت حساسة للغاية. اذ يرى كثير من العراقيين أن ترسيم الحدود فُرض عليهم بشكل غير عادل من قبل مجلس الأمن بعد إخراج جيش صدام حسين من الكويت عام 1991، مستغلاً ضعف العراق آنذاك. أما الكويتيون فيعتبرون المسألة حساسة أيضًا؛ بسبب غزو 1990 وما خلّفه من مخاوف بشأن التمدد العراقي..
المؤكد، بغض النظر عن وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل، هو أن النظام الإقليمي في حالة تقلب. لم يعد التمسك بالوضع الراهن مجديًا. وستكون الاستشراف الاستراتيجي، والقدرة على التكيف، وإعادة تعريف دور العراق في المنطقة أمورًا أساسية إذا ما أراد تجاوز العاصفة المقبلة..
المصالح المشتركة بين العراق وسوريا ليست وليدة اللحظة، ولن تنتهي مستقبلا، فتلك المصالح فرضتها عوامل الجغرافية والسياسية والامن والاقتصاد، وهي مصالح امن وطني للبلدين. وبالتالي هذه المقاربة السياسية الجديدة يجب ان تؤخذ بنظر الاهتمام تللك المصالح والتفكير بديمومتها وتعزيزها مستقبلا..
بالنظر الى الخيارات التي تواجهها بغداد، من غير المرجح أن تختار التخلي عن حيادها والاتجاه الى دعم إيران ضد إسرائيل. في حين هددت بعض الميليشيات المرتبطة بإيران، مثل حركة حزب الله والنجباء، بمهاجمة أشخاص ومصالح أمريكية، فإنها تشترط على واشنطن أو حلفائها "التدخل" في شؤون المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي. وهذه سمة شائعة في الخطابات العلنية للميليشيات، مما يسمح لها بإظهار معارضتها مع تجنّب مخاطرة كبيرة في شن هجمات ضد المصالح الاميركية..
ان الحرب الإسرائيلية -الإيرانية ستعيد حتما قراءة نمط الحروب في الوقت الحاضر والمستقبل، وهي تمثل فرصة مناسبة للعراق وبقية دول المنطقة لمعرفة ما ينتظرها من مخاطر في حال اندلاعها، والدول الذكية ليست الدول التي تحافظ على الأساليب التقليدية في تفكيرها وتسليحها، بل هي التي تستطيع التكيف مع الأساليب الجديدة المستحدثة، وتلافي نقاط ضعفها القاتلة؛ من اجل الاستعداد لكل السيناريوهات مهما كانت درجة خطورتها..
ان إعادة دمج العراق بطريقة جيدة في محيطه الإقليمي العربي، وقيامه بدور فعال في وضع جدول الاعمال الإقليمي، سيسهم باستعادته لثقله الموروث، ودوره السياسي المؤثر في محيطه الدولي، وهذا الامر متاح للغاية في ضوء الظروف الإقليمية والدولية السائدة، فالعراق اليوم بحاجة ماسة الى دعم محيطه العربي، بقدر حاجة الدول العربية الى عراق مبادر وقوي ويحسن توظيف موارد قوته في صنع السلام الإقليمي والعالمي، وما يضمن تحقيق هذا المسار هو ابعاد الحمقى والمغامرين والمؤدلجين من الطرفين عن إعاقة التقارب العراقي-العربي..
على الحكومة العراقية التحلي بالجرأة الكافية للوفاء بالتزاماتها الدولية، وتنفيذ سياستها الخارجية، واتخاذ القرارات المناسبة للحفاظ على مصالح العراق العليا، وتحسين سمعته الدولية، والوقوف بحزم امام التحركات المضللة التي تحاول اضعافها، وتمزيق وحدة الدولة والمجتمع، فالأوضاع الإقليمية والدولية الراهنة تحمل الكثير من الفرص ليستعيد العراق دوره وزخمه في محيطه الخارجي، وتهاون الحكومة مع المضللين سيحرمه من ذلك، ويبقيه مجرد دولة هامشية لا قيمة لها في وضع وتقرير جدول الاعمال الإقليمي والدولي..
سنة 2025 ليست اعتيادية بالنسبة للعراق؛ كونها تأتي في ظل ظروف خطيرة للغاية تجعل عبورها الآمن أمرا مثيرا لدهشة وارتياح الحكومة وجميع القيادات السياسية المتنفذة في هذا البلد، ولذا تتطلب الحذر الشديد، فالأخطاء المرتكبة فيها على مستوى القرارات والمواقف والحسابات ستكون كارثية ومن الصعب تلافي اضرارها وعواقبها..