ان الخلل الذي اصيبت بها منظومة القيم العراقية (السياسية والمجتمعية) بعد عام 2003 هو خلل سياسي في الدرجة الاساس، وتسرب لها نتيجة الانقسام وعدم الاستقرار السياسي الذي تعاني منه القوى السياسية العراقية منذ ما يقارب العقدين من الزمن، وتكمن خطورة ذلك الخلل بعدم قدرة تلك القوى على معالجة الاختلالات البنيوية التي اصيبت بها العملية السياسية والمجتمع العراقي..
أن الانسحاب قد تكون له تداعيات كبيرة على المشهد الأمني والسياسي والاقتصادي، ولاسيما في ظل تنامي التهديدات بعودة تنظيم "داعش" مرة أخرى، أو تداعياته على المشهد الأمني والسياسي في ظل التواجد المسلح لكل الاطراف السياسية بمكوناتها المختلفة والخشية من الصدام المسلح فيما بينها..
بشكل عام تبدو بأن كل خطوات السيد الصدر منذ الانتخابات وحتى الآن، هي مناورات تكتيكية، الهدف منها المضي بمشروع سياسي استراتيجي يضع العراق وعمليته السياسية على السكة الصحيحة، بتشكيل حكومة اغلبية سياسية او وطنية كما يسميها الصدر، مسؤولة عنها جهة سياسية محددة، ومغادرة عرف (التوافقية والمحاصصة) التي أنهكت الدولة والمجتمع العراقيين وتمادت في استنزاف مقدرات الشعب العراقي..
الأزمة الكازاخستانية تحت دائرة الصراع الجيوسياسي الروسي – الأمريكي، أو الروسي – الغربي، وهذا التنافس سيدفع ضريبته بالتأكيد الشعب الكازاخي، الذي يترنح تحت سلطة ونظام غير ديمقراطي، ويفتقد كثيراً إلى احترام حقوق الإنسان، كما دفع الشعب العراقي وما يزال يدفع ضريبة التنافس الدولي والإقليمي في منطقة الشرق الاوسط..
لا تستبعد الإدارة الإيرانية خيار المواجهة او التحضيرات العسكرية من المشهد اذا ما فشلت المفاوضات الجارية، ولاسيما في حال اصرت واشنطن وطهران على شروطهما التفاوضية ولم تصلا إلى صيغة مشتركة كتلك الصيغة التي وصلا لها عام 2015..
إنَّ أعظم بليَّة أصيبت بها الامة الإسلامية، هي تفسير الإسلام تفسيراً سياسياً بعيداً عن القواعد والأصول الشرعية، وهو الخلل الوخيم والأمر الجسيم الذي عانت منه الأمة، وكان هذا الخلل ركيزة أساسية من ركائز نشوء منهج الخوارج في أوساط المجتمعات الإسلامية..
إن استمرار رفض نتائج الانتخابات من القوى المعترضة، سيؤدي إلى تداعيات وخيمة على العراق كدولة ومجتمع، فمن الممكن أن يؤدي إلى صراع مسلح بين الاطراف المتنافسة، او بين الاجهزة الأمنية والفصائل التي تتبع السيد مقتدى الصدر من جهة، والفصائل المسلحة الرافضة للانتخابات من جهة اخرى..
منذ بداية تشكيل الدولة بعد عام 2003، وحتى الآن، نرى بأن الدولة قطعت اشواطاً في هذه النماذج وتسير بشكل تصاعدي نحو الدولة المنهارة، ولاسيما في ظل حالة الانسداد السياسي وتفاقم الأزمات وتراكمها بشكل قد يؤدي إلى انفجارها؛ الامر الذي يقودنا إلى انهيار الدولة ومؤسساتها، أو ما يضعنها أمام مشهد وسيناريو النموذج الاخير (الدولة المنهارة)..
ان التراجع الحاد الذى سجلته انتخابات تشرين في حصة بعض الاحزاب والقوى السياسية، يؤشر إلى أن هناك توجهاً جديداً يحكم الرأي العام العراقي، مؤداه أن الشعب لن يتنازل عن التغيير، وتحديداً ذلك النوع من التغيير الذى يخرج العراق من فلك وسيطرة الأحزاب التقليدية وانتماءاتها الايديولوجية. ولعل قانون الانتخابات الجديد الذي صاغه مجلس النواب بعد احداث تشرين، كان السبب المباشر في الإطاحة بتلك الأحزاب..
لا يبدو الإسلام السياسي الشيعي في أحسن حالاته، فهناك انقسامات داخلية عميقه بين قواه السياسية، وهناك خلافات حادة جراء تناقض مصالح قياداته وتفرق أهوائهم. فالخلافات لم تعد تلك الخلافات السياسية التي تدور حول رئاسة الوزراء كخلافات حزب الدعوة والتيار الصدري أو الخلاف على بعض الحقائب الوزارية، التي نراها مع بداية التشكيلة الحكومية او الوزارية، بل امتدت إلى المؤسسات الأمنية، كالخلافات التي ظهرت مؤخراً بين فصائل الحشد الشعبي أو بين الحشد الشعبي وحشد العتبات..
يمكننا أن نصف الدعاية الانتخابية الحالية بالدعاية الزبائنية؛ لكونها دعاية مركزة على قطاع وجمهور وزبائن كل حزب ولا يمكنها أن تتعدى حدودها الزبائنية؛ وهذا ربما يعود إلى التطور في الوعي الانتخابي العراقي بعد انتفاضة تشرين من جهة، وانعدام فرص الاستثمار الانتخابي التي توافرت في الانتخابات السابقة كـ (الحرب الطائفية، وتوظيف المذهبية، والانسحاب الأمريكي، والانتصار على داعش) من جهة أخرى، فضلاً عن طبيعة القانون الانتخابي، الذي حصر المنافسة بالدوائر الانتخابية..
أن رئاسة الوزراء القادمة تمثل معركة سياسية بين القوى السياسية الشيعية، التي ستؤثر كالعادة في طبيعة استحقاقهم الانتخابي وستؤثر على طبيعة توازناتهم وتحالفاتهم داخل السلطة التشريعية، وستكون القوى الشيعية رهينة البراغماتية الكردية وستكون أربيل قبلتهم السياسية، التي ستملي شروطها عليهم بتحالفها الانتخابي، وبموازاة الموقف السياسي للقوى السياسية السنية. فكيف ستواجه القوى السياسية الشيعية استحقاق رئاسة الوزراء هذه المرة وكيف ستحل هذه المعضلة، التي اصبحت نقطة ضعف كبيرة تؤشر على القوى السياسية الشيعية واداءها السياسي...؟..
أن واقعة مقتل مدير بلدية كربلاء، هي انعكاس للفشل والفساد الذي استشرى في كل مفاصل الدولة العراقية، جريمة يتحملها المجرم بشكل خاص، والقوى السياسية بشكل عام؛ لكونها المسؤول الأول عن كل ما يجري في البلد من فساد وقتل وتهجير وعدم استقرار على كافة المستويات، وضياع لملامح الدولة الحقيقية والقانون والدستور وتغييب متعمد للمؤسسات الأمنية، التي اصبحت خاضعة كثيراً للانتماءات الفرعية..
إن ابقاء العراق في دائر الصراع الأمريكي – الإيراني، هو خطأ فادح وكبير، تتحمله القوى والاحزاب السياسية العراقية بمختلف تسمياتها، وان الخطأ الأكبر والمسؤولية التاريخية، تقع على القوى السياسية الشيعية، ولاسيما أنها كانت الادوات السياسية والقاسم المشترك بين الحقبتين الأمريكية والإيرانية، او بين حقبتي الفوضى الخلاقة والفوضى المنضبطة..
هناك تداعيات خطيرة، ستترتب على انسحاب الصدر من الانتخابات المقبلة، سواء ما يتعلق منها بالنتائج المترتبة على العملية السياسية والنظام السياسي بشكل عام، او ما يترتب على طبيعة التحالفات السياسية ونفوذ القوى السياسية الشيعية داخل قبة مجلس النواب، أو في تشكيل الحكومة العراقية الجديدة؛ لذلك ربما يصبح خيار تأجيل الانتخابات أو إلغائها خياراً سياسياً مطروحاً بقوة، إذا ما أصر السيد الصدر على عدم المشاركة فيها..
أن الانتخابات القادمة قد تكون مختلفة عن سابقاتها بحدثين مهمين: الأول، هو أن الانتخابات يمكن اعتبارها مبكرة، كمطلب مهم ورئيس من مطالب انتفاضة تشرين. أما الحدث الثاني، فيتمثل بالقوى أو الحركات السياسية – التي تصنَّف بأنها تشرينية أو ممثلة عن حركات الاحتجاج، التي ستشارك في الانتخابات القادمة، وما يمكن أن تضيفه هذه الحركات على مخرجات العملية الانتخابية على المستوى التشريعي والتنفيذي..
فأن إشكالية بناء الدولة لدى العديد من الدول الفاشلة أو الضعيفة تكمن في ضعف الحكم والإدارة والتنظيم وقصور المؤسسات على مستوى الأمة الدولة. فبناء الدولة بحاجة إلى بناء المجتمع أولاً، ورأب التصَّدع الحاصل بين السلطة والمجتمع من خلال التنمية البشرية والسياسية الصحيحة وتقوية المؤسسات القائمة وبناء مؤسسات جديدة فاعلة وقادرة على البقاء والاكتفاء الذاتي..
هناك الكثير من علامات الاستفهام حول آلية الترشيح وطريقة الاستبعاد وتعاطي مجلس صيانة الدستور مع المتقدمين للترَّشح للرئاسة الإيرانية، ربما تكون الطريقة دستورية وقانونية، لكنها غير شفافة في التعامل مع المترَّشحين، ومن شأنها أن تؤدي إلى تآكل شرعية النظام السياسي الإيراني وتزيد من تصَّدع العلاقة بين النظام والمجتمع، ولاسيما في ظل تصاعد أزمات النظام السياسي الإيراني (داخليا وخارجياً) وتداعياتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية على حياة الناس..
أن أزمة السيادة في العراق، هي أزمة متراكمة منذ عقود وقد تجلت بشكل مخجل للغاية بعد عام 2003، وأن طبيعة النظام السياسي الحالي وإدارة الدولة والحكم، وسيادة ايديولوجية الأحزاب والمذاهب والقوميات والمصالح الضيقة وسوء الفهم الناتج عنها، خلق من تلك الأزمة، إشكالية مركبة في الفهم والتطبيق..
هناك فرص حقيقية يمكن استثمارها في هذا التقارب، وسيتعيَّن على الرياض وطهران خوض مفاوضات صعبة بعيداً عن تأثير المناوئين للتقارب بين الطرفين من المتشدّدين الداخليين والأعداء الخارجيين، ولاسيما ما يتعلق بدور إسرائيل في المنطقة ومساعيها الرامية إلى الحفاظ على التقاطع الخليجي – الإيراني..