الانتخابات الأمريكية في العقل السياسي العراقي
موقف القوى السياسية العراقية من الانتخابات والإدارات الأمريكية بشكل عام موقف قاصر، يعكس مواقفها السياسية الفئوية المتباينة وليس موقف الدولة العراقية، كمؤسسة سياسية – اجتماعية..
موقف القوى السياسية العراقية من الانتخابات والإدارات الأمريكية بشكل عام موقف قاصر، يعكس مواقفها السياسية الفئوية المتباينة وليس موقف الدولة العراقية، كمؤسسة سياسية – اجتماعية..
إن واقع تصدع الدولة العراقية بعد عام 2003 ، وفشلها في عملية بناء ذاتها، وادراجها في مقدمة الدول الفاشلة، لصالح الجماعات اللادولتية المدعومة إقليميا ، فرض تحديا هائلا أمام التنمية في العراق ومسار بناء الدولة، و ضيق الخيارات أمام الناس، وما يزال يفرض تحديات كبيرة، تع قد من عملية البناء وتقف حجر عثرة في طرق التنمية البشرية بمختلف مجالاتها..
يبدو أن اتفاق سنجار قد حّرك أو سيحّرك هواجس القوى اللادولتية، التي لم تخشى اتفاق سنجار فحسب، بل أن يقود هذا الاتفاق إلى اتفاقات أخرى مشابهة له، أو أن يكون الخطوة الأولى للدولة في استعادة بعض المناطق التي تسيطر عليها الجماعات المسلحة، على الرغم من أنها قد تكون خطوة محفوفة بالمخاطر، إذا ما ارغمت تلك القوى على الخروج منها..
إن المخاوف العراقية من اجراء غلق السفارة الأمريكية في بغداد، مبنية على فرضية أو فكرة ما سيحصل بعد الاغلاق، وهي سيناريوهات وخيمة جداً، من الممكن أن تطيح بالعملية السياسية والنظام السياسي العراقي، الذي شكلته ودعمته واشنطن بعد عام 2003، ولاسيما أن اغلاق السفارة وانسحاب البعثات الدبلوماسية من بغداد، يعني سحب الشرعية الدولية من النظام السياسي العراقي..
ربما يكون العراق البلد الاكثر تضرراً في المنطقة لمرحلة ما بعد التطبيع، فهو يمثل محور الصراع الأمريكي – الإيراني، ومحور التجاذبات العربية – الإيرانية، ولاسيما مع ما تمتلكه إيران من أدوات سياسية وعسكرية في العراق، في ظل حالة عدم الاستقرار السياسي، وتفشي وباء كوفيد 19-، وتصاعد وتيرة حركة الاحتجاجات، وتفشي ظواهر اللادولة بشكل عام..
َهم الحراك الشعبي العراقي الحالي من قبل السلطة، والوقوف على مسبباته، قد يسهم في وضع الحلول المناسبة له، إذا ما ارادت السلطة والقوى السياسية تجاوز الوضع الحالي بدون مظاهر مسلحة وأراقة الدماء..
على الإدارة الإيرانية وحلفائها في العراق، أن يدركوا، بأن هناك جيل جديد من الشباب العراقي نشأ وترعرع في العراق غير الجيل الأول والثاني اللذين تعاملت معهم طهران ما قبل وبعد عام 2003. هذا الجيل ولد من رحم المعاناة العراقية، وعلى ما يبدو بأنه لا يعترف أو خرج عن القوالب والمحددات الجاهزة سواء الدينية منها أو السياسية، ويحاول أن يصنع مستقبله بنفسه بعيداً عن سياسات التعبئة والهيمنة والمفاهيم الايديولوجية..
اللجوء إلى الورقة الأمنية لأسقاط أو تسقيط المتنافسين ليس بمصلحة العراق كدولة ونظام سياسي وعملية سياسية فتية، ولا بمصلحة الشيعة، سواء شيعة السلطة، أو الشيعة كـ "مذهب" بشكل عام..
إنّ ما نسعى إليه في هذا المقال، بأن يتم أبعاد العقائد والطقوس الدينية والعقيدة المهدوية عن الصراعات السياسية القائمة في المنطقة لسببين؛ اولهما للحفاظ على قدسية هذا العقائد، وثانيهما للحفاظ على تماسك المجتمع وامنه الوطني ومستقبل الدولة المدنية او القومية سواء في العراق أو في المنطقة او في إيران نفسها..
إن التظاهرات العراقية، التي انطلقت في بداية تشرين الاول من العام الماضي، او ما تسمى اليوم بثورة او انتفاضة تشرين "بغض النظر عن دقة الوصف والتسميات"، ربما تعد من اشجع واشرس حركات الاحتجاج في تاريخ العراق الحديث، ولاسيما بعد عام 2003..
من غير المرجح أن يقرر هذا الوباء بمفرده مستقبل النظام السياسي أو النموذج الإيراني من دون الاخذ بنظر الاعتبار الملفات الأخرى، ولاسيما ملف العقوبات الأمريكية وتمددها الإقليمي وصراعها مع واشنطن..
إن تداعيات الأزمات والأوبئة ذات البعد السياسي هي من أخطر الأزمات التي تعّرض الدولة إلى التفتيت والانهيار وتهدد بقائها وتعرضه للخطر؛ وذلك بسبب حساسية وضعها وشمولية تأثيرها والارتباط بالإبعاد المحلية والإقليمية والدولية..
ربما نكون امام سيناريوهات خطيرة جداً، ولاسيما في حال اصرت القوى السياسية الشيعية على مفاهيمها الايديولوجية الضيقة ومواقفها المتشددة اتجاه الدولة بشكل عام، وستبقى علاقة الحكومة مع الحشد الشعبي، علاقة يشوبها الكثير من الغموض والاشكاليات المؤجلة..
حكومة السيد الكاظمي، هي حكومة أزمات حقيقية، وربما تكون فرص نجاحها ضئيلة جداً، مقارنة بحجم التحديات والاشكاليات القائمة..
كل دول المنطقة أن تعي جيدا بأن العراق لا يمكن ان يكون منصة لأي دولة من دول العالم ومنها الدول الاقليمية. ربما سنحت الفرصة لذلك الدور بعد عام 2003 لكن يبقى موقف الشعب العراقي هو من يحدد طبيعة النظام السياسي وتفاعلاته الإقليمية والدولية، طبقاً لمصلحة الدولة العراقية والشعب العراقي..
لا تستبعد فرضية سحب الثقة من السيد رئيس الوزراء، لاسيما في ظل التلكؤ الكبير في تطبيق البرنامج الحكومي واصرار السيد رئيس الوزراء على بعض القضايا التي تعدها بعض الكتل السياسية قضايا مخالفة للاتفاق السياسي الذي جاء بالسيد عادل عبد المهدي لرئاسة الحكومة..
بدأ الحديث عن تشكل تحالف أوروبي لحماية أمن الملاحة في مضيق هرمز وتأمين عملية الشحن الدولي من خلاله؛ الأمر الذي لم يعجب إيران، إذ ترى فيه، بأنه سيتسبب في انعدام الاستقرار. هذا التحالف وأن لم يشكل بعد، إلا أنه يبدو فيه الكثير من الاشكاليات..
المفهوم الإسلامي للدولة المعاصرة أو للدولة القومية، يعد من الإشكاليات الكبيرة والمعقدة، وهذه الإشكالية تمتد لمفهوم الدولة بشكل عام وليس بجزئيات معينة، أي بمعنى أن النظرة الإسلامية للدولة لم تتغير بتغير المراحل التاريخية والظروف السياسية والاجتماعية عبر التاريخ..
عملية دمج قوات الحشد الشعبي ضمن مفاصل المؤسسة العسكرية العراقية، واخضاع فصائله المسلحة إلى قوانين المؤسسة العسكرية صعبة جداً، لاسيما وأن اغلب فصائل الحشد لها ارتباط سياسي وانتماء ايديولوجي إقليمي..
نعتقد بأن كلمة الرئيس العراقي في القمة الإسلامية كانت تحمل واقعية كبيرة في ظل الصراع الحالي في منطقة الشرق الأوسط وهشاشة الوضع الداخلي العراقي بذريعة عدم اشتراك العراق في كتابة البيان الختامي..
على الأحزاب الشيعية أن تدرك جيداً، بأن تجربتها الحاضرة في العراق تمثل قمة التطور في العقل السياسي الشيعي، بغض النظر عن آليات هذا التطور وطبيعة الوصول إليه، وأن الفشل فيها، سيؤدي إلى نتائج عكسية وخيمة، ربما لا تقل خطورة عن تلك النتائج التاريخية التي اسهمت في تحجيم دور الشيعة في الابتعاد عن السلطة عبر التاريخ..
بوادر فشل حكومة السيد عادل عبد المهدي بدأت تظهر في اداءها وإدارتها السياسية، من خلال العجز في اكمال التشكيلة الحكومية وفشلها على تحقيق تقدم ملموس على المستوى الخدمي..
سيكون العراق بحاجة إلى رؤية حكومية وطنية موحدة اتجاه ما يحدث في المنطقة، وأن لا يكون إيرانياً أو أمريكياً بقدر ما يكون بحاجة إلى رؤية براغماتية يستطيع من خلالها أن ينأى بنفسه عن الصراع الأمريكي – الإيراني لتحقيق توازن سياسي بين المواقف المتخاصمة؛ لأن وقوفه بجانب أحد الطرفين سيضعه إمام ازمات حقيقية وكبيرة..
أن المحتجين لم يستطيعوا أن يغيروا المعادلة السياسية في السودان أو يطيحوا بالرئيس من خلال احتجاجاتهم دون التدخل العسكري. أي بمعنى أن الاطاحة بالرئيس ربما لم تأتي وفق ما تريده حركة الاحتجاج أو ما يخطط له الحراك الشعبي، وقد تكون طريقة الإطاحة بالبشير بهذه الطريقة خارج رغبة الحراك..