من دون اتخاذ خطوات عراقية واضحة تعيد تنظيم العلاقة مع الطرفين – واشنطن وطهران – ضمن إطار مصلحة وطنية لا يخضع لردود الأفعال أو الحسابات الضيقة، سيظل العراق معرضاً لمزيد من الضغوط التي قد تتوسع خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً إذا اشتد التوتر الإيراني–الأمريكي في ساحات أخرى، أو إذا تعرضت منشآت الطاقة مجدداً لهجمات تغير طريقة تعامل الشركات الدولية مع العراق، مما قد يخلق سلسلة من الأزمات المتتابعة تبدأ من تراجع الاستثمار ولا تنتهي عند اضطرابات سوق العملة أو تراجع الإنتاج النفطي..
ان وجود حكومة متحكم بها من الكتل السياسية لن يكون ذات جدوى في مواجهة هذه التحديات الغير تقليدية والتي تتطلب قرار سياسيا قويا وحاسما باختيار الاتجاه المناسب الداعم للمصالح الوطنية. وهذا ما ينبغي ان تدركه قوى الاطار التنسيقي في اختيارها لرئيس الحكومة القادمة. فمنهج التحكم والسيطرة على رئيس الحكومة ومؤسسات الدولة لن يخدم المصالح العراقية على المستويات السياسية والامنية والاقتصادية..
المصالح المشتركة بين العراق وسوريا ليست وليدة اللحظة، ولن تنتهي مستقبلا، فتلك المصالح فرضتها عوامل الجغرافية والسياسية والامن والاقتصاد، وهي مصالح امن وطني للبلدين. وبالتالي هذه المقاربة السياسية الجديدة يجب ان تؤخذ بنظر الاهتمام تللك المصالح والتفكير بديمومتها وتعزيزها مستقبلا..
ربما تكون المصالح العليا الستة، والاهداف الاستراتيجية الخمسة المذكورة في الاستراتيجية الحالية، على أهميتها الحيوية، مجرد حبر على ورق إذا ما واجهت الاستراتيجية نفس المعوقات التي رافقت الاستراتيجيات العراقية السابقة..
إن القدرة على تبني الذكاء الاصطناعي بفعالية ومسؤولية في العراق يمكن أن تُمكن من تقديم خدمات أفضل، وتحسين العمليات، ومعالجة التحديات العامة بدقة وتأثير أكبر، من خلال الاستثمار في الإمكانات التي تتيح الفائدة القصوى واستنباط خيارات جديدة توسع وتفتح افاق جديدة للإبداع والتطور على نطاق واسع، الامر الذي يؤدي الى خلق مجتمع يحقق الفائدة المثلى من الذكاء الاصطناعي ويسرع من عملية التطور والتقدم الاقتصادي والاجتماعي وجعل المستقبل في أيدينا..
إنًّ الأزمة المستدامة بين المركز والإقليم بشكل عام، والأزمة الحالية بشكل خاص، أشرت وتؤشر "بشكل دائم" الى الخلل البنيوي في النظام السياسي القائم في العراق، وهي قائمة ومستمرة بموازاة استمرارية النظام السياسي، وهي بذات الوقت تحدِ كبير سيواجه حكومة السيد السوادني والعملية السياسية برمتها..
يبدوا ان الحكومة تسعى وراء الاستقرار النسبي للتوجه بمزيد من الاهتمام لتنفيذ البرنامج الحكومي فيما يتعلق بتوفير الخدمات واعادة الحياة للبنى التحتية ومواجهة الفساد المستشري في اجهزة ومؤسسات الدولة، وهذه جميعها نقاط جوهرية في البرنامج الحكومي. وهذه رؤية يتفق معها الكثير كون ان الولايات المتحدة الاميركية وايران اطراف حاسمة في معادلة الحكم في العراق..
أصبح التوظيف الحكومي والفساد كالغدد السرطانية في جسم الدولة وان السكوت عنها لا يعني توقفها عن النمو بل ستستمر في النمو حتى وصول اللحظة التي ينهار فيها الجسد وعندها سينهار جسد الدولة، سواء في الامد القريب او المتوسط، مالم تجد صانع قرار جيد وحكومة لا تفكر بإعادة انتخابها قادرة على ازالة الغدد السرطانية التي ستقضي عليها..
ان الحلول السياسية (التوظيف الحكومي) للمشاكل الاقتصادية(البطالة والفقر)هي حلول مؤقتة قصيرة المدى لا تعالج المشاكل بشكل جذري, في حين ان الحلول الاقتصادية للمشاكل الاقتصادية تعالجها بشكل حقيقي، وان التوظيف الحكومي في العراق، ما هو إلا حل سياسي لمشكلة اقتصادية متأصلة في صلب الاقتصاد العراقي..
التحديات كبيرة امام الحكومة العراقية الحالية ليس أقلها تحدي توفير الخدمات ومنها الطاقة الكهربائية خلال موسم الصيف القادم، وتحدي إقرار الموازنة للإيفاء بقرار تثبيت المتعاقدين مع مؤسسات الدولة لتمويل مرتباتهم، فضلا عن تحدي تدهور قيمة الدينار العراقي مقابل الدولار..
مر ما يقارب ستة أشهر على اجراء الانتخابات المبكرة في تشرين الاول الماضي والى اليوم ولم تكتمل السلطات الرئيسة بالدولة. اذ لا زالت اركان السلطة التنفيذية (رئاسة الجمهورية، والحكومة) لم تتشكل الى اليوم لأسباب تتعلق باختلاف المشاريع المنبثقة لإدارة الدولة ورؤيتهما وتعارض الارادات السياسية للقوى السياسية التي افرزته الانتخابات المبكرة..
أن الاجراءات المطلوبة لبقاء العراق خارج هذه القائمة، هي اجراءات قضائية وامنية واقتصادية وسياسية تتطلب تعزيز سلطة القضاء وتعزيز انفاذ القانون، والسياسات الاقتصادية الواضحة والشفافة، والخلاص من هيمنة بعض المجاميع على النشاطات الاقتصادية المهمة في البلد..
أن أزمة السيادة في العراق، هي أزمة متراكمة منذ عقود وقد تجلت بشكل مخجل للغاية بعد عام 2003، وأن طبيعة النظام السياسي الحالي وإدارة الدولة والحكم، وسيادة ايديولوجية الأحزاب والمذاهب والقوميات والمصالح الضيقة وسوء الفهم الناتج عنها، خلق من تلك الأزمة، إشكالية مركبة في الفهم والتطبيق..
نعتقد بأن المعادلة التي حكمت العقل الشيعي منذ قرون، تعرضت لانكشاف تاريخي خلال تجربتها السياسية بعد عام 2003 وحتى الآن، وأن ملامح المرحلة المقبلة قد تفرض عليها سلوك جديد يتجاوز الأطر القديمة التي كانت تحكمه طيلة السنوات السابقة وتتماشى مع الذهنية الجديدة التي افرزتها انتفاضة تشرين على المستوى السياسي والاجتماعي..
لخروج العراق من سيناريو الوقوع في فخ كونه ورقة تفاوضية وساحة صراع محدودة المخاطر للولايات المتحدة وإيران يتطلب من قادته وضع استراتيجية فاعلة وواضحة للتعامل مع كل من الإدارة الامريكية الجديدة وإيران، استراتيجية تقنع صانع القرار في واشنطن ان العراق ليس مجرد مصد لطموحات ونفوذ طهران، بل هو يمثل مرتكزا مهما في حماية السلم والامن الإقليميين، ولديه دور كبير يلعبه في المنطقة والعالم..
لخروج العراق من سيناريو الوقوع في فخ كونه ورقة تفاوضية وساحة صراع محدودة المخاطر للولايات المتحدة وإيران يتطلب من قادته وضع استراتيجية فاعلة وواضحة للتعامل مع كل من الإدارة الامريكية الجديدة وإيران، استراتيجية تقنع صانع القرار في واشنطن ان العراق ليس مجرد مصد لطموحات ونفوذ طهران، بل هو يمثل مرتكزا مهما في حماية السلم والامن الإقليميين، ولديه دور كبير يلعبه في المنطقة والعالم..