مجالات الاتفاق الأمريكي – الإيراني: خرائط النفوذ بين السياسة والأمن والاقتصاد
إن فهم مجالات هذا الاتفاق، لا يعني فقط فهم بنوده، بل فهم الصراع الأوسع الذي يدور خلفه؛ صراع النفوذ، والهوية، والمصالح، الذي لن ينتهي بتوقيع اتفاق، بل سيستمر بطرق أخرى...
إن فهم مجالات هذا الاتفاق، لا يعني فقط فهم بنوده، بل فهم الصراع الأوسع الذي يدور خلفه؛ صراع النفوذ، والهوية، والمصالح، الذي لن ينتهي بتوقيع اتفاق، بل سيستمر بطرق أخرى...
إنًّ معادلة الحرب الصهيو – أمريكية على إيران، لا يمكن فهمها من زاوية القوة العسكرية فقط، وما تمتلكه الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من قوة عسكرية هائلة، وامكانات مادية واقتصادية وترسانة نووية وقواعد عسكرية وتحالفات عالمية، وإنما من خلال قدرة كل طرف على إدارة وتوظيف الوقت والموارد والتحالفات، ولاسيّما اذا ما كانت نوايا الخصم مكشوفة للطرف الآخر، وأنه يسعى إلى تحقيق حسم سريع، حينها سيراهن الطرف الآخر على الصمود الطويل، وستكون النتيجة صراعًا طويلًا ومفتوحًا..
تبدو المواجهة بين إيران وإسرائيل، مثالًا واضحًا على كيفية توظيف الدين في الخطاب السياسي المعاصر. فالدين هنا ليس مجرد عقيدة روحية، بل يتحول إلى عنصر من عناصر القوة الرمزية في الصراع الدولي. وبينما تبقى المصالح الاستراتيجية، هي المحرك الأساسي للسياسات، يظل الخطاب الديني، عاملًا مؤثرًا في تشكيل صورة الصراع وإطاره الأخلاقي؛ الأمر الذي يجعل فهم هذا البعد ضروريًا لأي قراءة عميقة لمستقبل المنطقة لدى الجمهور الداخلي والمجتمع الدولي، فضلًا عن الرأي العام العالمي..
تبقى لحظات الانتقال القيادي لحظات حساسة وهشّة بطبيعتها، ولحظة مفترق طرق، تتقاطع فيها الحسابات العقلانية مع الانفعالات والضغوط الداخلية، ولاسيّما فيما يتعلق باغتيال شخصية مهمة بحجم المرشد الإيراني؛ ما يجعل مسار المواجهة مفتوحًا على أكثر من احتمال، بين نار التصعيد، وفرصة إعادة التموضع الاستراتيجي..
أزمة تشكيل الحكومة في العراق ليست مجرد صراع على مناصب، بل اختبار لقدرة الدولة على التوفيق بين التنوع والوحدة، وبين التوافق والحسم. وإذا لم تتبلور نظرية حكم توازن بين هذين البعدين، فإن النظام سيظل يدور في حلقة مفرغة، إذ تتكرر الأزمة مع كل دورة انتخابية، ويتآكل رصيد الثقة بالديمقراطية ذاتها...
الاتفاق لا يقتصر على كونه مجرد وقف لإطلاق النار، بل يمثل خطوة نحو استعادة الدولة السورية سيادتها الكاملة على أراضيها، مع التركيز على تحقيق اندماج سياسي وعسكري شامل. ومع ذلك، فإن نجاح هذا الاتفاق يتطلب تحقيق توازن دقيق بين ضمان حقوق المكونات المحلية وتلبية المصالح الإقليمية، وهو تحدٍ صعب، قد يؤثر على مستقبل الاستقرار في سوريا ما بعد الصراع..
يبدو أنَّ رؤية العالم بالنسبة لترامب، ليست جديدة، فهي تستند إلى تفسيرات النظريات الواقعية بمختلف مسميَّاتها ومدارسها، وتتشبث بحالة الطبيعة البشرية الأولى، التي نظَّر لها فلاسفة ومفكري العقد الاجتماعي، ومن قبلهم المؤرخ اليوناني (ثوسيديدس). ولعل جواب نائب رئيس موظفي البيت الأبيض (ستيفن ميلر) عن سؤال عما إذا كانت الولايات المتحدة تُدير فنزويلا... يلَّخص ذلك، كما يلَّخص فلسفة ترامب في الحكم خير تلخيص..
أن التوجه الأمريكي نحو فنزويلا، وخطف الرئيس وزوجته، يمثل مرحلة تحضيرية او استباقية، لتأمين مصادر الطاقة البديلة، وربما هو بمثابة تدرج استراتيجي، الهدف منها، الحد من قدرات إيران على التصعيد العسكري، دون خوض حرب شاملة مباشرة، تتمثل في تأمين مصادر الطاقة الحيوية خارج منطقة الخليج، وإضعاف النفوذ الإيراني في المنطقة، وتحجيم قدرته على تهديد الملاحة البحرية، واضعاف قدرة انصارها..
لا تبدو جهود الرئيس الأمريكي في أنهاء حالة الحرب بين الروس والأوكرانيين، مثمرة لحد الآن، وعلى ما يبدو لن تثمر حتى في الايام القادمة، مالم يصل الطرفان إلى قناعة تامة بالحلول السلمية، ففي الوقت الحالي، يحاول كلا الطرفين الاستمرار في حالة الحرب، ولاسيما الجانب الروسي، وستواصل القوات الروسية محاولاتها للسيطرة على المزيد من الأراضي الاوكرانية، بينما ستستمر أوكرانيا بالدفاع عن نفسها وتحاول تكثيف هجماتها على البنية التحتية الروسية..
في العراق من الممكن أن تحدث تلك الهجمات، أو التوظيفات، تأثيرًا سياسيًا واجتماعيًا وأمنيًا واسع النطاق، ومن الممكن أن يتعدى ذلك، ويصل إلى حالة الاستقرار السياسي "الحذر" الذي يشهده البلد منذ احداث ليلة المنطقة الخضراء والمواجهات المسلحة بين انصار التيار الصدري والفصائل المسلحة التابعة للإطار التنسيقي بعد اعلان نتائج انتخابات 2021 وفشل القوى السياسية العراقية في تشكيل الحكومة..
يعد العراق من البلدان المتأخرة في هذا المجال، إذ تواجهه الكثير من التحديات بمختلف المستويات، سواء السياسية أو الاقتصادية أو الامنية والاجتماعية، ولعل ضعف البنية التحتية الرقمية، وقصور التشريعات والقوانين المتعلقة بهذا الجانب، وتصاعد التهديدات السيبرانية، وقصور الوعي ونقص الكفاءات، وضعف التنسيق الجماعي بين المؤسسات المعنية، فضلًا عن عدم الاستقرار السياسي، يأتي في مقدمة التحديات التي تجعل من العراق متأخرًا بهذا المجال..
لترسيخ النظام أو البناء الديمقراطي في العراق یحتاج إلى تحولات عمیقة، ومن أهمها تثبیت مبدأ المواطنة بكل دلالاتها كحق لأفراد المجتمع؛ مما یمكنهم من المشاركة في العملیة السیاسیة، وبالتالي فإن غیاب هذا المبدأ أو محاولة تغییبه أو تهميشه، سوف ینعكس سلبًا على أي محاولة لبناء نظام دیمقراطي أكثر استقرارًا. فضلًا عن الاغتراب السياسي، الذي يعد من اهم الآثار المترتبة على العزوف الانتخابي، إذ يتولد شعور لدى اغلب المواطنين، ولاسيما عند فئة الشباب، حالة من اليأس وفقدان الأمل من القدرة على احداث تغيير سياسي أو حكومي أو في نتائج الانتخابات..
المؤكد، بغض النظر عن وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل، هو أن النظام الإقليمي في حالة تقلب. لم يعد التمسك بالوضع الراهن مجديًا. وستكون الاستشراف الاستراتيجي، والقدرة على التكيف، وإعادة تعريف دور العراق في المنطقة أمورًا أساسية إذا ما أراد تجاوز العاصفة المقبلة..
أثارت التحركات الإسرائيلية الاخيرة في سوريا، الكثير من الأسئلة، التي ربما كانت الأخطر منذ تولى أحمد الشرع الرئاسة في سوريا، العديد من التساؤلات عمَّا إذا كانت هناك أهداف تتخطى هدف إسرائيل المعلن "حماية الأقلية الدرزية"، أم أن الاهداف أبعد من ذلك، وتأتي ضمن سياق أهداف إسرائيل الكبرى ومشروعها السياسي في منطقة الشرق الاوسط، الذي بدأته في غزة، مرورًا بلبنان وإيران حتى سوريا، وهو بالتأكيد لم ينتهِ عند هذا الحد..
إن آثار تخلي الإدارة الأمريكية عن قوتها الناعمة متوقعة للغاية. إن إكراه حلفاء ديمقراطيين مثل الدنمارك أو كندا يُضعف الثقة في تحالفاتنا. إن تهديد بنما يُجدد المخاوف من الإمبريالية في جميع أنحاء أمريكا اللاتينية. إن شل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) - التي أنشأها الرئيس جون كينيدي عام ١٩٦١ - يُضعف سمعتنا كمؤسسة خيرية..
على الرغم من الغموض المترتب على قرار حل حزب العمال لنفسه، ليس هناك ما هو مؤكد بأن قرار الحل، سيضفي بشكل رسمي على خطوات وقرارات مهمة لاحقة، تتعلق بتسوية القضية الكردية وحقوق الأكراد في تركيا، بأدوات سياسية وديمقراطية فاعلة. ويبدو بأن أكثر المستفيدين من هذا القرار هو الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، الذي يسعى إلى تقسم معارضيه في الانتخابات القادمة والتشبث برئاسة الجمهورية التركية مدى الحياة..
أن ما حصل في سوريا مؤخرًا، قبل وبعد سقوط نظام بشار الأسد، قد أبرز بشكل كبير الدور التركي في المنطقة، وأعطى مؤشرات كبيرة على دور أنقرة المتوقع، ودلالات إعادة تشكيل خارطة النفوذ في الشرق الاوسط الجديد..
يبدو بأن مفاتيح نجاح المحادثات بيد الطرف الامريكي أكثر مما لدى الجانب الإيراني، فاذا سعى ترامب لتفكيك البرنامج النووي الإيراني على غرار ليبيا، وإغلاق برنامج الصواريخ الإيراني، وتقليص علاقات طهران مع شركائها الإقليميين، "فمن المرجح أن تكون الدبلوماسية ميتة عند وصولها..
تؤدي الانقسامات الدينية والطائفية في الشرق الأوسط إلى ترسيخ الاستبداد السياسي، وتعميق التعصب، وتعزيز المشاريع الأصولية المتطرفة، مما يجعل تطلعات الربيع العربي تبدو أبعد من أي وقت مضى. لكن، ورغم مآسي السنوات القليلة الماضية، فإن التطورات الأخيرة توفر أخيرًا بارقة أمل للتغيير الدائم..
إنَّ ما جرى في خطاب الاتحاد، لم يكن مجرد خطابٍ رئاسي، بل كان معركة مفتوحة على الهواء مباشرة، إذ لم يعد الاعتراض يقتصر على الكلمات، بل أصبح عرضًا سياسيًا يعكس انقسامًا كبيرًا بين الحزبين وسيمتد إلى المجتمع الأمريكي، وكل المؤسسات الأمريكية، فضلًا عن ذلك، سيولد هذا الانقسام أرضية رخوة وهشة في مواقف الولايات المتحدة الأمريكية الخارجية ومكانتها الدولية والعالمية..
ربما تطرح زيارة أمير قطر إلى طهران بهذا التوقيت، احتمالات كبيرة حول الوساطة القطرية بين واشنطن وطهران، من أجل فتح محادثات مباشرة بين إيران وترامب، ولاسيما أن طهران، ربما تنتظر لحظة المفاوضات مع الرئيس الأمريكي، أو قد تتنظر فرصة مناسبة للوساطة، أو لمن يقوم بهذا الدور..
تأتي زيارة نتنياهو إلى واشنطن في وقت غاية في الاهمية – بالنسبة لحكومته – ليس فقط على الصعيد الخارجي الإسرائيلي والتطورات التي تشهدها منطقة الشرق الاوسط، بل أنه يسعى إلى الاستفادة القصوى من الدعم الذي قد يحصل عليه من الحزب الجمهوري والرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب..
إنَّ ملامح التشكيلة الوزارية التي أختارها الرئيس المنتخب دونالد ترامب لحد الآن، تضم شخصيات بارزة عرفت بمواقفها المتشددة تجاه الشرق الأوسط، التي تبدو للوهلة الأولى، ترتكز على مزيد من الدعم لإسرائيل، وربما الميل الواضح نحو توسعها على حساب أراضي فلسطينية، فضلًا عن ممارسة مزيد من الضغط والتحجيم ضد إيران..
أن القوى السياسية العراقية كعادتها ستحاول أن تستغل دعوة المرجعية الدينية مرة أخرى وتستقطبها لصالحها، وهو ما بانت ملامحه عبر التسابق بين القوى والاحزاب والشخصيات السياسية العراقية إلى تبني بيان المرجعية الدينية وجعلها خارطة طريق لإدارة الحكم والسلطة والدولة بشكل عام..