العراق، مع كل ما يشهده من صعوبات ومظاهر عدم استقرار سياسي وأمني يبقى في عيون العرب بلد كبير مطلوب منه ان يعود الى دوره الاقليمي الفاعل، وهذا يتطلب حتما ترتيب الاوضاع داخليا سياسيا واقتصاديا وامنيا. واليوم هذه الزيارات وتطور العلاقات مع المحيط العربي ودول الخليج العربية، يصب في صالح تحقيق هذا الهدف إذا ما تم استثماره داخليا عبر بلورة ارادة سياسية وطنية دافعة باتجاه بناء الدولة وتعزيز قدرات سلطاتها ومؤسساتها، وحمايتها من التأثير السياسي..
فيما يرتبط بالعلاقات مع إيران، لا يختلف الموقف الرسمي للجمهورية الاسلامية في تأييدها ومباركتها للحكومة الجديدة عن المواقف السابقة لها تجاه الحكومات العراقية والتي كان لها التأثير الابرز في تشكيلها. على بالرغم من الحديث عن ان الحكومة العراقية جاءت مخالفة للطموحات الايرانية، الا اننا لاحظنا موقفا رسميا ايرانيا مؤيدا للحكومة العراقية الجديدة..
لا تستبعد فرضية سحب الثقة من السيد رئيس الوزراء، لاسيما في ظل التلكؤ الكبير في تطبيق البرنامج الحكومي واصرار السيد رئيس الوزراء على بعض القضايا التي تعدها بعض الكتل السياسية قضايا مخالفة للاتفاق السياسي الذي جاء بالسيد عادل عبد المهدي لرئاسة الحكومة..
سَيُفتقد العبادي بكونه شخص صانع للسلام، اذ أصبحت السياسة العراقية اقل طائفية خلال فترة حكمه، وعادت القومية العراقية إلى الانتعاش اذ تم اصلاح الشقوق العميقة بين الطوائف والاعراق التي كانت موجودة في عهد أسلافه، لم تأت هذه الأمور بمحض الصدفة..
أن كل المنجزات التي حققها السيد العبادي، ربما تصبح في مهب الريح أن لم يتمكن من قراءة المشهد السياسي القادم واقناع مؤيديه داخليا وخارجياً بخطوات تصحيحية تعيده إلى الواجهة السياسية، لاسيما على صعيد التحالفات السياسية التي سيخوض من خلالها الانتخابات القادمة أو تحالفات ما بعد الانتخابات..
حال العبادي اليوم مثل حال المالكي في عام 2010، خرج منتصرا من المعركة، لكنه لم يثبتها بعد، وان تمكن من الفوز بولاية ثانية، فستكون امامه مهمة صعبة لا تختلف عن ولاية المالكي الثانية. فهل سينجح في المحافظة على موقعه في اعلى القمة، ام ان النزول منها قد كتب على زعماء العراق بعد عام 2003؟..