تنافس الادوار واختلاف النهج السياسي لكل من حشد العتبات وهيئة الحشد الشعبي ابرزت صعود قوة مسلحة جديدة (حشد العتبات) وهذا يعني ثمة خلل في توازنات القوة الداخلية وخصوصا في الساحة الشيعية. وستكون عوامل تجديد الشرعية الدينية، والسباق نحو الشرعية الاجتماعية، وتوسيع دائرة القوة والتأثير السياسي والامني هي عوامل لاختلال توازنات القوة بين هذه القوى..
أثار فك ارتباط الفصائل المسلحة التابعة للعتبات الدينية، عن هيئة الحشد الشعبي وارتباطها برئيس الوزراء -القائد العام للقوات المسلحة وفق الدستور العراقي – في نيسان الماضي حراكا متخفيا من قبل بعض القيادات المهمة في الحشد الشعبي مثل هادي العامري رئيس منظمة بدر ورئيس تحالف الفتح في مجلس النواب..
ربما نكون امام سيناريوهات خطيرة جداً، ولاسيما في حال اصرت القوى السياسية الشيعية على مفاهيمها الايديولوجية الضيقة ومواقفها المتشددة اتجاه الدولة بشكل عام، وستبقى علاقة الحكومة مع الحشد الشعبي، علاقة يشوبها الكثير من الغموض والاشكاليات المؤجلة..
حكومة السيد الكاظمي امام احتمالات مفتوحة، اهمها أحدها هو دفع أحزاب السلطة جماهيرها للخروج ضد الحكومة بذريعة الفشل في تجاوز الازمة الاقتصادية، وجائحة المستجد، ثم تحشيد نيابي للاستجابة لمطالب الشارع وسحب الثقة عن الحكومة..
الرد الذي حصل بدخول الخضراء ومحاولة اقتحام السفارة الامريكية يُظهر بدرجة كبيرة لا تقبل الجدل ضعف حكمة الحكومة العراقية والقوى الرئيسة المهيمنة عليها، فهو الى جانب كونه خطأ لا يُغتفر، فأن له تداعيات وعواقب وخيمة على سمعة الدولة العراقية، ومستقبل قياداتها السياسية..
الحشد الشعبي هو قوة ردع عراقية حاسمة وفاعلة لا يمكن التفريط بها أو إهمالها، ولكن إذا لم تلتفت قياداته إلى المخاطر الإستراتيجية المحدقة بها، وتتعامل معها بحكمة وذكاء لمنع توريط نفسها في مواقف فردية غير محسوبة العواقب، فلا يوجد ما يمنع تحوله إلى قنبلة موقوتة سيقود انفجارها إلى زعزعة وحدة واستقرار العراق لوقت طويل..
وفقا لتقارير أجنبية، فإن إسرائيل تنشط بشكل متزايد في تنفيذ ضربات جوية ضد الحشد الشعبي في العراق ، إضافة إلى قيامها بشن هجمات ضد أهداف إيرانية في سوريا ، وذلك ضمن خطة إسرائيلية لتضيق الحصار على إيران ، لاسيما للحد من نفوذ الحشد الشعبي في العراق ، الذي أفشل المخططات الإسرائيلية الامريكية في العراق بعد دخول داعش عام 2014..
ان العراقيين حكومة وشعبا خاضوا تجربة قاسية جدا خلال السنوات الثلاث الماضية، ومن حقهم ان يفخروا بما انجزوه، كما من حقهم الخشية على مستقبلهم من المفاجئات القادمة، ولكن هزيمة العدو لا تكفي لضمان النصر، بل تتطلب ادامة النصر الحفاظ على السلام الذي يعقبه..