تبقى لحظات الانتقال القيادي لحظات حساسة وهشّة بطبيعتها، ولحظة مفترق طرق، تتقاطع فيها الحسابات العقلانية مع الانفعالات والضغوط الداخلية، ولاسيّما فيما يتعلق باغتيال شخصية مهمة بحجم المرشد الإيراني؛ ما يجعل مسار المواجهة مفتوحًا على أكثر من احتمال، بين نار التصعيد، وفرصة إعادة التموضع الاستراتيجي..
تُفضّل دول الخليج إيران ضعيفة ذات سياسات أكثر اعتدالاً، لا سيما من خلال تقليص برامجها النووية والصاروخية وأنشطتها الإقليمية السلبية. في السنوات الأخيرة، اتخذت دول الخليج خطوات جادة لتحسين العلاقات مع إيران في إطار سياسة الانفراج الدولي، التي أثبتت فعاليتها في رأيها. من وجهة نظرهم، يُعدّ "الشر الذي يعرفونه" أفضل من عدم الاستقرار الذي قد يمتدّ إلى الخليج..
ما نتج بعد هذا التوتر وانتهاء الاحتجاجات هو ليس انتصارا لإيران، بقدر ما هو وضع لطهران على جادة الازمة المركبة والعمل على تكريس اسباب الاحتجاج والرفض للنظام الحاكم على مستوى الداخل. فالانقسامات السياسية واختلاف الرؤى فيما يخص السياسة الخارجية وادارة شؤون البلاد الاقتصادية والصعوبات المعيشية للمواطنين، والتحديات الدولية والعقوبات الدولية، وضعت النظام الحاكم امام تحديات خطيرة غير ظاهره الا انها تمكنت من التوغل الى داخل النظام، وستزيد من هشاشته، وهذا الامر أخطر كثيرا من الحرب او الضربات العسكرية..
يبدو أنَّ رؤية العالم بالنسبة لترامب، ليست جديدة، فهي تستند إلى تفسيرات النظريات الواقعية بمختلف مسميَّاتها ومدارسها، وتتشبث بحالة الطبيعة البشرية الأولى، التي نظَّر لها فلاسفة ومفكري العقد الاجتماعي، ومن قبلهم المؤرخ اليوناني (ثوسيديدس). ولعل جواب نائب رئيس موظفي البيت الأبيض (ستيفن ميلر) عن سؤال عما إذا كانت الولايات المتحدة تُدير فنزويلا... يلَّخص ذلك، كما يلَّخص فلسفة ترامب في الحكم خير تلخيص..
أن التوجه الأمريكي نحو فنزويلا، وخطف الرئيس وزوجته، يمثل مرحلة تحضيرية او استباقية، لتأمين مصادر الطاقة البديلة، وربما هو بمثابة تدرج استراتيجي، الهدف منها، الحد من قدرات إيران على التصعيد العسكري، دون خوض حرب شاملة مباشرة، تتمثل في تأمين مصادر الطاقة الحيوية خارج منطقة الخليج، وإضعاف النفوذ الإيراني في المنطقة، وتحجيم قدرته على تهديد الملاحة البحرية، واضعاف قدرة انصارها..
في الاقتصاد العالمي الجديد الذي سيظهر على المدى الأبعد، ستفقد أمريكا هيمنتها. هذا هو ما نتجه إليه ونحن ندخل عامنا الثاني من العيش تحت رحمة نزوات رئيسٍ مُختلّ. لقد بدأ التحول بالفعل، ورغم أن النمو العالمي سيعاني، إلا أن الألم قد يكون أقل مما يخشاه الكثيرون. في أوروبا، على سبيل المثال، ستوفر الاستثمارات في إعادة التسلح - وهي نتيجة ثانوية أخرى لسياسات ترامب المُدمّرة للذات - دفعةً قوية..
لا تبدو جهود الرئيس الأمريكي في أنهاء حالة الحرب بين الروس والأوكرانيين، مثمرة لحد الآن، وعلى ما يبدو لن تثمر حتى في الايام القادمة، مالم يصل الطرفان إلى قناعة تامة بالحلول السلمية، ففي الوقت الحالي، يحاول كلا الطرفين الاستمرار في حالة الحرب، ولاسيما الجانب الروسي، وستواصل القوات الروسية محاولاتها للسيطرة على المزيد من الأراضي الاوكرانية، بينما ستستمر أوكرانيا بالدفاع عن نفسها وتحاول تكثيف هجماتها على البنية التحتية الروسية..
يتصور الكثير في العراق، من اعلاميين ومحللين وساسة ومؤثرين، ان الادارة الاميركية برئاسة ترامب في مرحلة رئاسته الثانية ان العراق يشكل محور مهم في السياسة الخارجية الاميركية وضمن الاولويات الاميركية، ويسوقون للرأي العام ان البلد ضمن دائرة التوتر والصراع في المنطقة..
لن يكون هناك تأثير واضح للتعريفات الكمركية الجديدة على الاقتصاد العراقي، سوى تأثر اسعار النفط - المصدر الرئيس لإيرادات الموازنة العامة - التي ستشهد انخفاض ملحوظا وسريعا كما شهدنا في نيسان الماضي، وتأثر اسعار الذهب، والتي ستشهد ارتفاع نتيجة ارتفاع الطلب عليه عالميا، وقيمة الدينار العراقي مقابل الدولار الاميركي الذي من المحتمل ان تتراجع قيمته والموثوقية فيه على المستوى العالمي..
ان الصراع بين إيران من جهة واسرائيل وداعميها في الغرب، يمر بمرحلة هدنة ان صح التعبير، ويمكن ان تعود الهجمات الصاروخية بين الطرفين في اي وقت. ويمكن ان يكون تدخل الولايات المتحدة في المرحلة المقبلة إذا ما عاد أطراف الصراع الى حالتهما التصارعية..
خلال الأشهر القليلة الماضية، تبلورت خطة مُحكمة لضمان هيمنة الصين على المنافسة الاقتصادية العالمية. إلا أن مهندسي الخطة الرئيسيين ليسوا قادة الصين، بل سياسيون أمريكيون. اذ ان تحديد إدارة ترامب للوكالات الفيدرالية تقوض قدرة الولايات المتحدة على الابتكار، وهو المحرك الرئيس لنموها الاقتصادي..
تدور ورقتنا هذه حول الأبعاد الاقتصادية والسياسية للتعرفات الكمركية الأمريكية، بداية نبدأ بمقدمة بسيطة، إن هذه التعريفات الكمركية ليست جديدة، فدائما ما يلجأ الاقتصاد الأمريكي لهذه الطريقة وفق الوضع والبرنامج الاقتصادي للرئيس، في 2018 و2019 كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد وضع أيضا في ولايته الأولى تعرفات كمركية كبيرة وشهدت جدلا كبيرا وتأثيرات كبيرة على النظام العالمي...
حتى لو لم تُطيح هذه التهديدات بالدولار تمامًا، فإن أي تراجع في مكانته ستكون له عواقب وخيمة على الولايات المتحدة والعالم, وستنعكس نتائج تراجع الدولار بصورة ارتفاع التكاليف، وتعقيد التجارة، وانخفاض مستويات المعيشة - على الأقل حتى تحل محله عملة أخرى..
سيعاني الاقتصاد الأمريكي معاناةً بالغة في حرب تجارية واسعة النطاق مع الصين، وهو ما تُشكله المستويات الحالية للرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، والتي تتجاوز 100%، بلا شك إذا ما بقيت على حالها. في الواقع، سيعاني الاقتصاد الأمريكي أكثر من الاقتصاد الصيني، وستزداد المعاناة إذا صعّدت الولايات المتحدة من إجراءاتها. وقد تظن إدارة ترامب أنها تتصرف بصرامة، لكنها في الواقع تضع الاقتصاد الأمريكي تحت رحمة التصعيد الصيني..
يبدو بأن مفاتيح نجاح المحادثات بيد الطرف الامريكي أكثر مما لدى الجانب الإيراني، فاذا سعى ترامب لتفكيك البرنامج النووي الإيراني على غرار ليبيا، وإغلاق برنامج الصواريخ الإيراني، وتقليص علاقات طهران مع شركائها الإقليميين، "فمن المرجح أن تكون الدبلوماسية ميتة عند وصولها..
ان التوترات التجارية التي اشعلها ترامب في حديقة الورود وفي يوم التحرير (عيد الاستقلال) قد تؤسس لمرحلة جديدة في النظام التجاري العالمي تتحول فيها السياسات التجارية نحو الحماية (والحمائية) وبأساليب جديدة، وقد يشهد الاقتصاد العالمي مفاوضات تجارية دولية طويلة الأمد بعد ان قضى ردحاً طويلاً من الزمن في ظل الحرية والتحرر وإزالة القيود والدعوة الى حرية التجارة..
ان الوضع الجديد يتطلب طرح العواطف والتزمت المبدئي والمواقف الفوقية المستعجلة بعيدا، والتركيز فورا وبلا تأخير على متطلبات حفظ مصالح البلدين بحيث لا يشكل كل منهما تهديدا غير مقصود للآخر، وعدم ربط مصالحهما ببعضها بشكل صارم الى درجة تجعل أي تهديد لمصالح طهران يعني بالضرورة والتلازم تهديد مصالح بغداد..
إن الولايات المتحدة لديها الآن فرصة لإبقاء إيران وحلفائها خارج التوازن. ولأن الحل الحقيقي الوحيد لمشكلة الجمهورية الإسلامية هو زوالها، فإن الولايات المتحدة وحلفائها لابد وأن يشنوا حملة ضغط نيابة عن الشعب الإيراني ـ الذي يتمنى نهاية النظام بحماسة أكبر من أي أجنبي. ولابد وأن تشمل هذه الجهود فضح القمع الذي يمارسه النظام وانتهاكاته لحقوق الإنسان، وشن حرب سياسية على النظام..
إنَّ ما جرى في خطاب الاتحاد، لم يكن مجرد خطابٍ رئاسي، بل كان معركة مفتوحة على الهواء مباشرة، إذ لم يعد الاعتراض يقتصر على الكلمات، بل أصبح عرضًا سياسيًا يعكس انقسامًا كبيرًا بين الحزبين وسيمتد إلى المجتمع الأمريكي، وكل المؤسسات الأمريكية، فضلًا عن ذلك، سيولد هذا الانقسام أرضية رخوة وهشة في مواقف الولايات المتحدة الأمريكية الخارجية ومكانتها الدولية والعالمية..
مما تقدم يبدو ان القاهرة وعمان ستتعرضان لضغط امريكي هائل ومستمر لإجبارهما على تنفيذ مبادرة ترامب بشأن غزة، لاسيما وان رفضهما للمبادرة رد عليه آدم بولر مبعوث ترامب لشؤون الاسرى بالقول: " على مصر والأردن تقديم بديل بعد رفضهما استقبال الفلسطينيين"..
تأتي زيارة نتنياهو إلى واشنطن في وقت غاية في الاهمية – بالنسبة لحكومته – ليس فقط على الصعيد الخارجي الإسرائيلي والتطورات التي تشهدها منطقة الشرق الاوسط، بل أنه يسعى إلى الاستفادة القصوى من الدعم الذي قد يحصل عليه من الحزب الجمهوري والرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب..
أُسس هذا النظام بشكل رسمي في أعقاب الحرب العالمية الثانية، بقيادة الولايات المتحدة في جزء كبير منه، وقد طغت الهيمنة الأمريكية عليه تدريجيًا، ولاسيما بعد نهاية الحرب الباردة، وصوًلا إلى عصرنا الحالي، الذي افرز بعض الفرضيات القائلة بتهديد هذا النظام أو بعض اركانه، ولاسيما مع تصاعد الشعبوية العالمية وفوز الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب بالولاية الثانية..