ان الحسين عليه السلام هو ثائر عالمي قبل ان يكون ثائرا إسلاميا، وان استيعاب ثورته بشكل صحيح وبلوغها اهدافها، سيجلب الخير لكل البشرية، وسيوقظ الضمير الإنساني بشكل فاعل يسمح بتحرير الانسان من قيود عبوديته، ليعيش حرا كريما وبسعادة وسلام مع أخيه الانسان..
الموقف الشعبي من علماء الدين، يعكس خللا عميقا في البنية الثقافية لدى العراقي، تدل على عدم نضجه السياسي لاستيعاب المتطلبات القيمية والسلوكية للعيش في دولة حديثة، كما تدل على اتكاليته وتحميله الآخرين مسؤولية أخطائه، أو أخطاء حكامه..
الفضاء السياسي لم يعد حكرا على السلطة، فالتطور التكنلوجي الحديث كسر قيود السلطة، والتمدد المدني المستمر سيكسر احتكار الوعي، وستنمو تدريجيا ثقافة عراقية متحررة من القيود، رافضة للتسلط والاستعباد، راغبة في تحمل المسؤولية من رحم الثقافة التقليدية الحالية. وسيأتي جيل جديد من المواطنين أكثر قوة ومهارة في توظيف قدراته الذاتية وقدرات بلده، لتقرير مصيره بحرية، عندها سيلتزم العراقيون بجمهوريتهم، وسيعملون على بناء دولتهم المنشودة، بعد وضعها على المسار الصحيح نحو التقدم الحضاري..
الديمقراطية ليست مؤسسات دستورية ديمقراطية شكلا ودكتاتورية ثقافة وسلوكا، كما انها ليست انتخابات دورية يسهل التحايل على المواطن الضعيف فيها من قبل المتنفذين بالترغيب ام بالترهيب ليقبل مستسلما بحكم السراق والجلادين، وانما هي قيم وتقاليد يترعرع عليها الفرد منذ نعومة اظفاره، ويمارسها في علاقته مع افراد اسرته وأصدقائه وجيرانه والمختلفين معه في المعتقد والرأي والاثنية والجنس..
ان العراق هو قلب الشرق الأوسط النابض، ومن يتحكم بالعراق قادر على التحكم بهذه المنطقة الحيوية من العالم وإعادة تشكيلها كما يريد، ولا يوجد أي بلد يضاهيه في أهميته، فلا دمشق ولا القاهرة ولا الرياض ولا طهران ولا أي عاصمة أخرى تشكل مفتاح السيطرة والنفوذ الشرق اوسطي بمعناه الجوهري..
ان العراقيين حكومة وشعبا خاضوا تجربة قاسية جدا خلال السنوات الثلاث الماضية، ومن حقهم ان يفخروا بما انجزوه، كما من حقهم الخشية على مستقبلهم من المفاجئات القادمة، ولكن هزيمة العدو لا تكفي لضمان النصر، بل تتطلب ادامة النصر الحفاظ على السلام الذي يعقبه..
ان الحكومة لن تحرر مؤسساتها من الفساد إذا بقيت تتعامل بحذر مبالغ فيه مع كبار الفاسدين، فيما تصب جام غضبها على الصغار منهم، فصغار الفاسدين في دائرة الفساد هم أشبه بالجواسيس غير المهمين الذين يمكن التضحية بهم بسهولة، وإيجاد بدلاء لهم، لكن ذلك لن يقتلع الفساد من جذوره..
أن الحسين عليه السلام لم يخرج طالبا لقصور وأموال وسلطات وامتيازات، بل خرج لطلب الاصلاح وتحقيق السعادة والكرامة للبشر كما قدرها لهم خالقهم، لذا أينما تجد الفساد، والظلم، والفقر، والجهل، والعصبية، والجمود الفكري، والتردي في القيم الاجتماعية، والاستئثار بالسلطة والثروة فاعلم ان السيادة في ذلك المكان هي لأعداء الحسين عليه السلام، وأن الحاجة ماسة لاستلهام مبادئ ثورته العظيمة للتخلص من ظلمهم وإقامة دولة العدل..
لا يوجد في حياة الأمم ما هو أخطر من قرار شن الحرب. فالحرب لا تتوقف عند كونها ساحة للدم تزهق فيها أرواح الجنود، وانما هي جهد جماعي لكل أفراد المجتمع، ويمكن أن تحول بلاد بأكملها الى أراض يعمها الخراب والدمار. "سون تزو..
ان العالم بحاجة الى أمريكا عاقلة وحكيمة، وتعمل بسياسات فاعلة تصب في مصلحة الامن العالمي، بقدر حاجة أمريكا الى فضاء دولي إيجابي يضمن مصالحها. ولكن عندما تتقاطع مصالح العالم مع مصالح واشنطن وتنخدع الأخيرة بمواقف دول صغيرة كإسرائيل وأمارات الخليج وما شابه، فالنتيجة المتوقعة هي اننا نقترب بسرعة من اندلاع الحرب العالمية الثالثة..