في 18 ايار الجاري (2025) وقعت حكومة اقليم كردستان العراق عقود استثمارات في مجال النفط والغاز بقيمة 110 مليار دولار مع شركتين اميركية HKN Energy وWestern Zagros. وهو أول استثمار أمريكي كبير في مجال الطاقة في كردستان العراق منذ عودة دونالد ترامب الى منصبه..
ان العراق يعمل بسياسة دعم المشتقات النفطية التي تُعد سلاح ذو حدين، حيث لا يمكن الاستمرار فيها نظراً للسلبيات المرافقة لها، كما اتضح بعضها آنفاً؛ ولا يمكن الغاءها نظراً للإيجابيات المرافقة لها، كما اتضح آنفاً، مما يستلزم العمل على اصلاح تلك السياسة..
لابد من التركيز على الإصلاحات الاقتصادية والسياسات المستدامة لضمان مستقبل اقتصادي أكثر استقراراً والدعوة إلى ضرورة التنويع وضرورة استثمار الإيرادات النفطية في تطوير قطاعات أخرى لتجنب الأزمات المستقبلية ، وبالتالي أذا ما اراد العراق التغلب على هذه التحديات ومواجهة تقلبات اسعار النفط قبل فوات الأوان وحلول الكارثة ..
ان العراق لا يختلف عن النرويج حيث لا يمتلك ديمقراطية ناضجة ولا مؤسسات قوية قادرة على توظيف النفط وفق الاتجاهات المطلوبة؛ والنتيجة انتشار الفساد وضعف الاقتصاد وربما انهياره في أي لحظة، ولأجل حماية الاقتصاد وتطويره، يتطلب العمل والاستفادة من التجرية النرويجية في كيفية تنضيج الديمقراطية وتقوية المؤسسات لأجل تعزيز الشفافية وتجفيف منابع الفساد وتوظيف النفط وفق الاتجاهات المطلوبة وبما يخدم الاقتصاد تطويراً وحماية..
كيف سيكون مشهد الاقتصاد العراقي في ظل انخفاض أهمية النفط عالمياً بفعل تحول الطاقة وتزايد تعداد سكانه؟ سيكون مشهداً قاتماً بلا شك في حال عدم تدارك الأمر من الآن، ولأجل تلافي الوقوع في هذا المشهد، يتطلب من الجميع العمل على وضع الاقتصاد العراقي على الطريق الصحيح وإلا كلما يسير بما هو عليه الآن سيزداد المشهد قتامةً..
يمتلك العراق ثروة نفطية كبيرة تتجاوز 145 مليار برميل كاحتياطي نفطي مؤكد إلا إن هذه الثروة لم يتم توظيفها بالشكل المناسب الذي يخدم الاقتصاد العراقي، حيث يتم تصدير ملايين البراميل يومياً من النفط الخام ويحصل على مليارات الدولارات التي تمثل عماد الايرادات العامة والنفقات العامة وبالخصوص التشغيلية وتبقى النفقات الاستثمارية أسيرة لتذبذبات النفط اسعاراً وايراداً..
ان النفط قد لا ينضب ولكن بلا شك قد تنخفض أهميته الاقتصادية بفعل التطور التكنولوجي الباحث عن البدائل، وعند انخفاضها سيصبح في عداد الناضب، ومن أجل معرفة عمر النفط العالمي أو متى سينضب لابُد بداية معرفة الاحتياطي العالمي من النفط الخام ثم معرفة حجم الانتاج وبعدها سيتضح عمره أو متى سينضب..
يعتمد النمو الاقتصادي على العديد من العوامل من بينها حجم الاستثمارات في الاقتصاد، ومدى قدرة الاقتصاد على استيعاب تلك الاستثمارات وتوظيفها بما يسهم في زيادة الانتاج، فكلما يكون حجم الاستثمارات كبير، وقابلية الاقتصاد عالية على استيعاب تلك الاستثمارات؛ كلما أدى ذلك لزيادة الانتاج وارتفاع النمو الاقتصادي، بشرط توفر نظام سياسي مستقر وادارة اقتصادية كفوءة..
ترى منظمة اوبك ان تأثير الحرب الروسية في أوكرانيا، وارتفاع التضخم مع صعود أسعار النفط الخام وعودة ظهور متحور اوميكرون في الصين، أسباب وجيهة لتعديل توقعات الطلب العالمي على النفط، بدلا من اعتماد ارتفاع الاسعار كمؤشر لإغراق اسواق النفط العالمية..
تراجعت اسعار خام برنت، خلال الايام الماضية، الى قرابة 65 دولار للبرميل، بعدما فاقت الاسعار حاجز 77 دولار للبرميل في شهر تموز الماضي. فعلى الرغم من التعافي النسبي الذي شهدته اسواق النفط خلال النصف الاول من العام الجاري مقارنة بالعام 2020، الا ان تعافي الطلب على النفط الخام بقي رهينا بتطورات فيروس كورونا والاجراءات الصحية الاحترازية في مختلف بلدان العالم، مما أطر الافاق المستقبلية لأسعار النفط بالمخاطر وعدم اليقين..
الربط بين الفساد المالي وسوق الصرف تعسفي، وهروب من المسؤولية، فبدلا من إصلاح دوائر مقاولات المشاريع وعقود التجهيزات والمشتريات، وإعادة بناء الإدارة الحكومية على اساس الوظيفة والكفاءة، والسيطرة على التصرفات المالية للعديد من الوحدات المستقلة خارج الموازنة والتي بالغت في التبذير، ذهبوا إلى المكان الخطأ لمكافحة الفساد المالي، وكأن نافذة بيع العملة الأجنبية هيئة النزاهة او رئاسة الوزراء..
يوم الاحد الماضي، 18 تموز، بعد مفاوضات صعبة قررت مجموعة (أوبك+) زيادة حصص إنتاج أعضائها من النفط الى (400) الف برميل يوميا، على أساس شهري، بدءًا من تشرين الاول 2021 لحين التخلص التدريجي من التعديل على الإنتاج وتصفية كامل كمية (5.8) مليون برميل المخفضة في ايلول 2022، على أن تعمل المجموعة على تقييم تطورات الاسواق وأداء الدول المشاركة في كانون الاول 2021..
لا يتوقع أن يتمكن العراق في المدى القصير والمتوسط الخروج من دائرة الهشاشة والفشل بسبب الصراعات السياسية والاجتماعية الداخلية والخارجية وحالة الانقسام الحاد في الطبقة السياسية الحاكمة وتهديدات الإرهاب والتفكك وضعف المؤسسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتردي الأوضاع الاقتصادية، الامر الذي يتطلب تنبي استراتيجيات طويلة الاجل لبناء دولة متينة وقوية ومتماسكة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً..
في الوقت الذي تتلقى فيه اسواق النفط العالمية دعماً نتيجة التعافي القوي في أكبر اقتصادين في العالم (الولايات المتحدة والصين)، وشروع أوروبا بتخفيف قيود الإغلاق، فضلا على انخفاض مخزونات النفط الأميركية الذي فاق التوقعات، لا تزال مخاوف الاسواق تتركز صوب زيادة محتملة في الإمدادات الإيرانية وتقلص الطلب في الهند، ثالث أكبر مستهلك للنفط في العالم. فضلا على تمديد محتمل لإجراءات الطوارئ في اليابان بسبب تداعيات جائحة كورونا..
لقد عمقت السياسات الاقتصادية الحكومية خلال السنوات الماضية من الاختلال الهيكلي في الاقتصاد العراقي عبر ربط الموازنة الحكومية بالريع النفطي بشكل شبه تام، فاق (90%) في أفضل الحالات، فمثلا، شكلت الايرادات النفطية بما نسبته 92% من ايرادات الموازنة للأشهر العشرة الاولى من العام الماضي..