تأخر "القوى السياسية" في العراق – وبالأخص القوى "الشيعية" - خطوات وسنوات عن التحول الاجتماعي الحاصل بسبب عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية عدة، جعلها في مأزق اليوم وهي تواجه حراك اجتماعي احتجاجي واسع شكل صدمة كبيرة لها في جغرافية يعتقدون انها عمق انتخابي وجماهيري لهم..
السلطات في العراق بلغت من الوهن الحد الذي يصل الى تغليب مصالح فئوية واقليمية ودولية وتذويب المصالح العراقية وابعادها عن الاهتمام وبشكل يدعوا الى اليأس من امكانية عودة الحياة للمصالح الوطنية العراقية وسط بيئة اقليمية ودولية تصارعية وتنافسية..
تؤكد الاجراءات الحالية، والاجراءات التي تعاملت بها الحكومات السابقة، عدم وجود رؤية واضحة لتصحيح الاوضاع السياسية والاقتصادية على الرغم من وجود منهاج حكومي صوت عليه مجلس النواب بالإيجاب، ويفترض ان المجلس منح الثقة للحكومة على اساسه. كذلك تؤكد تلك الاجراءات انها تمثل استجابة لمطالب فئات معينة من دون ان تستجيب لآمال وطموحات الشباب بشكل عام، كما انها اجراءات غير مدروسة من حيث عواقب عدم تحقيقها وتلبيتها..
على الحكومة ان تولي اهتمام أكبر لعودة النازحين وتمكينهم من الاستقرار، كذلك تبرز الحاجة الى تضمين موازنة العام 2020 برامج اقتصادية كسياسات عامة على المستوى الاقتصادي. كذلك تبرز الحاجة الى زيادة تخصيصات تنفيذ مشاريع استراتيجية التخفيف من الفقر، وخطة التنمية الوطنية 2018-2022، واستراتيجية تطوير القطاع الخاص 2014-2030...
على القوى المحلية ان تساند الجهد الوطني الرامي لتعزيز استقرار العراق واعادته الى دوره الريادي عربيا واقليميا ودوليا والدفاع عن مصالح العراق لا مصالح هذه الدولة او تلك تحت شعارات طائفية ايديولوجية اقصائية واهية..
متى ما تأكد لدى القيادة الإيرانية ان الولايات المتحدة لا تريد اسقاط النظام السياسي فيها، وان الضربة العسكرية في حال حصولها ستزعزع النظام السياسي واركانه العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية، ربما سنكون امام تغيير في القرار الإيراني..
ما يؤخذ على النظام السياسي المشكل في العراق بعد عام 2003 هو انه نظام مولد للازمات في شتى قطاعات الحياة بدءا من تفجير المراقد المقدسة في سامراء مرورا بالأزمات الامنية والسياسية وتنامي الجماعات الارهابية وسيطرتها على مساحات واسعة من العراق وجريمة سبايكر والصقلاوية، وقضايا الاغتيالات المستمرة، والانتخابات البرلمانية الاخيرة، وانعدام الخدمات ... الخ وليس انتهاء بحادثة العبارة في الموصـل..
توصف العلاقات العراقية-الايرانية اجماليا بأنها علاقات غير متكافئة بين دولة تمثل فاعل اقليمي مؤثر في ملفات وازمات المنطقة وهي طرف بصراع اقليمي ودولي، واخرى دولة اقل ما توصف به انها تعاني ازمات عدة تشل كل قطاعات الحياة ومجالات السياسة ولا يمكنها نفض غبارها..
لابد ان يكون هناك دور واضح وبرنامج مرسوم لإشراك القطاع الخاص في ادارة الاقتصاد وصناعة القرارات الاقتصادية والتنموية ويأتي ذلك من خلال اعادة بناء الهيكل المؤسسي والقانوني للقطاع الخاص في الجوانب التشريعية والتحفيزية والإجرائية..
مارست اغلب القوى السياسية في الانتخابات وما بعدها قدرا من الخداع لإرادة الناخبين وتحريف اصواتهم المحدودة تجلى بصور عدة بعثت برسائل سلبية للجمهور ولجمت الضوء في نهاية النفق في امكانية تحقيق التغيير والاصلاح بعد أكثر من عقد ونيف من التدمير..