العراق يعد البوابة الرئيسة لحصول طهران على الدولار بطرق شتى، ولذلك فأن استئناف الضغط على المؤسسات المالية الاميركية والتشكيك بها من الداخل الامريكي يشكل تطور خطير بالنسبة للعراق وحصوله على الدولار. ولذلك ينبغي العمل الجاد من قبل المركزي العراقي والحكومة العراقية على تنظيم النشاط المالي والمصرفي والحد من انعدام الشفافية والتحويلات المشبوهة لتفادي تداعيات كبيرة في المستقبل قد تصل الى خفض تحويلات الدولار الى الحكومة العراقية او عقوبات تطال البنك المركزي العراقي..
الإصرار على استدامة المكاسب المالية من قبل جهات متنفذة متحكمة بنافذة بيع العملة وتهريب الدولار رغما عن الحكومة والمركزي العراقي ستدفع بسعر الصرف الحقيقي للدينار العراقي الى الانخفاض اكثر مقابل الدولار، وسيدفع الفيدرالي الامريكي الى مزيد من التصعيد في الاشهر القادمة وربما تطال العقوبات البنك المركزي العراقي نفسه، وربما منع الحكومة من الوصول الى احتياطاتها من الدولار في البنك الاحتياطي الفيدرالي الامريكي. وستكون الفوضى حينها ليست اقتصادية وتجارية فحسب، بل سياسية وامنية..
نبين، في هذا المقال، ما أشرنا إليه سابقا ونعيد إلى الأذهان بأن الصندوق العراقي للتنمية لا يحيل، حتما، إلى الاحتياطي الفدرالي، وعلاقة أموال العراق بالأخير ليست بقرار من مجلس الأمن كي ننتظر الخروج من قيوده. نصوص القرارات واضحة، كما أن أهميتها في العلاقات الدولية للعراق وسياقها الفريد على المستويين الإقليمي والدولي ومعاناة ملايين الناس من قسوتها كلها تحتم الاتفاق على دلالاتها وما رتبت من التزامات..
عَرضْتُ في مقالات مختصرة منشورة في مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية من الدلائل ما يكفي، وأكثر، لإيضاح عدم وجود قرارات لمجلس الأمن تحت الفصل السابع تُلزم العراق بعلاقة محددة مع الإحتياطي الفدرالي الأمريكي. والعراق له الحق ويستطيع تنويع إحتياطيات البنك المركزي في العملات وأدوات الإستثمار والدول، وقد جرى هذا منذ عام 2008 ، لكن أرصدته في بنوك مركزية لدول أخرى لم تُستخدم لأجراء التحويلات..
أن مصدر التهديد يأتي من ديون للقطاع الخاص الأجنبي على العراق التي تمنعت من المشاركة في التسوية لعام 2005؛ السؤال كم هو مجموع مبالغ هذه الديون بالتأكيد قليل نسبة إلى حجم الموازنة دون 2% وقيمتها السوقية أقل من نصف الواحد بالمائة. لماذا لا تّسوّى؟. هذه إشارة عرضية إلى مدى الالتباس في فهم المالية العامة والعلاقات المالية الدولية للعراق..
آمل أن يبادر الأساتذة ذوي الاختصاص في القانون الدولي للاهتمام بهذه المسألة وغيرها في الجوانب القانونية للعلاقات المالية الدولية للعراق ليساعدوا في سد هذه الفجوة الخطيرة. الا يؤلمهم تضليل المفاوض العراقي..
لا بد من التمييز بين إستلام إيرادات النفط في حساب والتصرف بها فيما بعد، وأبين في هذه المقالة ان العراق لم يكن مرغما على إبقاء امواله في بنك مركزي بعينه. ومنذ الآن صار بإمكانه إستلام إيرادات النفط في البنوك التي يختارها، ولا يقتصر على الإحتياطي الفدرالي..