يعد العراق من البلدان المتأخرة في هذا المجال، إذ تواجهه الكثير من التحديات بمختلف المستويات، سواء السياسية أو الاقتصادية أو الامنية والاجتماعية، ولعل ضعف البنية التحتية الرقمية، وقصور التشريعات والقوانين المتعلقة بهذا الجانب، وتصاعد التهديدات السيبرانية، وقصور الوعي ونقص الكفاءات، وضعف التنسيق الجماعي بين المؤسسات المعنية، فضلًا عن عدم الاستقرار السياسي، يأتي في مقدمة التحديات التي تجعل من العراق متأخرًا بهذا المجال..
هناك نظرة تشاركية بين تيارات الإسلام السياسي العراقي، حول مفهوم الدولة الحديثة وسيادتها، من حيث النظرة الهلامية التي تعتريها، التي يشهد عليها تبني معظمهم فكراً دينياً سياسياً أممياً عابرًا للوطنية ذا صبغة عالمية، والارتكان في ذلك إلى أفكار خط الإمام-ولاية الفقيه، والحاكمية، وهو ما يعتبره البعض وفقاً للتوصيف السياسي الحديث خيانة وطنية. مما أثار الجدل حول تطَّور علاقة الدين بالسياسة بشكل عام وقضايا مثل الحريات العامة وسيادة الشعب والعلاقة الممكنة مع الأنظمة السياسية العلمانية والمدنية والقوى الدولية ذات التأثير..
ان الخلل الذي اصيبت بها منظومة القيم العراقية (السياسية والمجتمعية) بعد عام 2003 هو خلل سياسي في الدرجة الاساس، وتسرب لها نتيجة الانقسام وعدم الاستقرار السياسي الذي تعاني منه القوى السياسية العراقية منذ ما يقارب العقدين من الزمن، وتكمن خطورة ذلك الخلل بعدم قدرة تلك القوى على معالجة الاختلالات البنيوية التي اصيبت بها العملية السياسية والمجتمع العراقي..
ان عدم حذر ايران عند التعامل مع العراق، وتفضيلها تصفية حساباتها الخارجية فوق ارضه يرسل رسالة خاطئة تماما الى الشارع العراقي مفادها عدم احترام بلده من جاره الشرقي، ومثل هذه الرسالة غير المناسبة تهدد مصالح ايران الاستراتيجية داخل العراق..
أن أزمة السيادة في العراق، هي أزمة متراكمة منذ عقود وقد تجلت بشكل مخجل للغاية بعد عام 2003، وأن طبيعة النظام السياسي الحالي وإدارة الدولة والحكم، وسيادة ايديولوجية الأحزاب والمذاهب والقوميات والمصالح الضيقة وسوء الفهم الناتج عنها، خلق من تلك الأزمة، إشكالية مركبة في الفهم والتطبيق..
السلطات في العراق بلغت من الوهن الحد الذي يصل الى تغليب مصالح فئوية واقليمية ودولية وتذويب المصالح العراقية وابعادها عن الاهتمام وبشكل يدعوا الى اليأس من امكانية عودة الحياة للمصالح الوطنية العراقية وسط بيئة اقليمية ودولية تصارعية وتنافسية..