مع ان المواقف الرسمية الحكومية اللاحقة وموقف وزارة الخارجية العراقية حول رفض تلك الاعتداءات على البعثات الدبلوماسية والدول العربية، الا انها لا يمكن ان تساهم في ترميم الاوضاع مع الدول العربية المجاورة. فهذه الدول تُدرك جيدا ان العراق يفتقر لوحدة القرار السياسي والامني، كما انه يفتقر للبيئات الداخلية المتراصة والتي يمكن ان تساهم في لجم تلك الهجمات. وهذا احراج آخر للدولة العراقية ويجعلها ضمن تصنيف الدول الغير محايدة والمهددة للامن الاقليمي..
من أبرز التحديات الحالية التي يواجهها العراق هو التهديد المتكرر بتوسيع العقوبات الاقتصادية، مما يثير قلق الجميع سواء متخذ القرار او المجتمع. غالباً ما تفرض العقوبات تحت ذرائع مختلفة كتهديد السلم والامن الدوليين أو دعم جماعات مسلحة او غيرها وفي حالة العراق فان التهديد يرتبط بملفات سياسية وامنية واقتصادية. إذ يمكن للعقوبات ان تعرقل تدفق رؤوس الاموال، وتضعف قيمة العملة، وتؤدي لارتفاع البطالة والتضخم، فضلاً عن اضعاف الثقة بالبيئة الاستثمارية..
تكون القوى السياسية والاجتماعية والمؤسسات الدينية وسائر النخب مطالبة بالاصطفاف الكامل والصادق خلف هدف حصر السلاح بيد الحكومة، وانهاء ظاهرة السلاح المنفلت، فهذه الظاهرة غير الحضارية باتت تهدد نظام الحكم في العراق، وتحول المؤسسات الدستورية الى مؤسسات مغلوبة على أمرها، وخاضعة للتهديد والابتزاز المستمر، كما تعرقل التنمية الاقتصادية، وتهدد السلم الاجتماعي، وتدفع العراق دولة وشعبا الى البقاء في دائرة التخلف والتأخر التي عانى منها لوقت طويل..
أن القوى السياسية العراقية كعادتها ستحاول أن تستغل دعوة المرجعية الدينية مرة أخرى وتستقطبها لصالحها، وهو ما بانت ملامحه عبر التسابق بين القوى والاحزاب والشخصيات السياسية العراقية إلى تبني بيان المرجعية الدينية وجعلها خارطة طريق لإدارة الحكم والسلطة والدولة بشكل عام..
من الخطأ الجسيم ان تمر الفصائل المسلحة على كتاب شكوى العتبة العباسية مرور الكرام، كما فعلت لحد الان، فهو كتاب خطير الدلالات، ويعكس استعدادا ضمنيا لدى مرجعية النجف للتصعيد ضد هذه الفصائل، وربما نزع الشرعية عنها في لحظة ما، وقد يشي -أيضا- بوجود صراع داخلي (شيعي-شيعي) فيما يتعلق بالقيادة الدينية، قد تتكشف مظاهره المزعجة بعد غياب السيد السيستاني..
ينطوي مفهوم الامن على معاني عدة بحسب الخلفية التي ينطلق منها وطبيعة المسببات والاسباب التي ادت لتناول الموضوع، وبصوره عامة فأن الامن هو السعي الى التحرر من التهديدات، وتقليديا فقد عرف اتباع المدرسة الواقعية في الفكر السياسي الامن بوصفه " التحرر من أي تهديد عسكري من اجل بقاء وجود الدولة ضمن النظام الدولي الفوضوي " ..
في ظل هذه الهرمية التسلطية والدوغمائية لن تُسترد حقوق الشعب والشهداء مالم يحدث تغيير فعلي، وعلى السلطة الحالية ان تعيد النظر وبجدية في إحقاق العدالة واتخاذ إجراءات حازمة لفرض القانون ضد المجاميع الخارجة عنه التي تنتهك حقوق المجتمع والسيادة، وأخيراً لابد من تفكيك الروابط والقوالب التقليدية في خيالنا وأفكارنا وعلاقاتنا وتقديم الانتماء المركزي للوطن على الانتماء الفرعي لنحيا بكرامة وسلام..
ذكرت المتحدثة بأسم البيت الابيض جين ساكي أن الضربات الجوية الاميركية في سوريا استهدفت ارسال رسالة مفادها ان ادارة الرئيس بايدن ستعمل على حماية الاميركيين. فيما اكد البنتاغون: أن واشنطن لا تريد تدهور الوضع الأمني فى المنطقة ولكن لديها التزام بحماية شعبنا ومصالحنا وشركائنا..
يبدو أن اتفاق سنجار قد حّرك أو سيحّرك هواجس القوى اللادولتية، التي لم تخشى اتفاق سنجار فحسب، بل أن يقود هذا الاتفاق إلى اتفاقات أخرى مشابهة له، أو أن يكون الخطوة الأولى للدولة في استعادة بعض المناطق التي تسيطر عليها الجماعات المسلحة، على الرغم من أنها قد تكون خطوة محفوفة بالمخاطر، إذا ما ارغمت تلك القوى على الخروج منها..
ربما نكون امام سيناريوهات خطيرة جداً، ولاسيما في حال اصرت القوى السياسية الشيعية على مفاهيمها الايديولوجية الضيقة ومواقفها المتشددة اتجاه الدولة بشكل عام، وستبقى علاقة الحكومة مع الحشد الشعبي، علاقة يشوبها الكثير من الغموض والاشكاليات المؤجلة..
حكومة السيد الكاظمي امام احتمالات مفتوحة، اهمها أحدها هو دفع أحزاب السلطة جماهيرها للخروج ضد الحكومة بذريعة الفشل في تجاوز الازمة الاقتصادية، وجائحة المستجد، ثم تحشيد نيابي للاستجابة لمطالب الشارع وسحب الثقة عن الحكومة..