..
إن تعميم ثقافة المحاسبة الإدارية في المؤسسات العراقية، مع تطوير الكفاءات المهنية وتحديث الأنظمة، يُعد ضرورة ملحّة لدعم النمو الاقتصادي وتحقيق تنمية مستدامة قائمة على قرارات مالية علمية ومدروسة..
لابد أن يعرف جميع المعنيين سواء كانوا يمثلون وينتمون إلى الجانب الحكومي (الاقتصاد العام) أو كانوا ينتمون إلى الجانب المدني (القطاع الخاص) بأن مستقبل العراق يعتمد بشكل كبير وأساسي على كيفية استثمار طاقات جيل زد، إذ أن هذا الجيل ليس مجرد متأثر بالأزمات، بل يمكن أن يكون جزءًا أساسيًا من الحل إذا ما توفرت له البيئة المناسبة والدعم الكافي لتحقيق طموحاته والمساهمة في بناء اقتصاد أكثر استدامة وعدالة..
إن مستقبل الاقتصاد العراقي يعتمد بدرجة كبيرة على كفاءة إدارة الموارد المالية والدين العام، إذ إن الاستخدام الحكيم لهذه الأداة يمكن أن يدعم التنمية الاقتصادية، بينما يؤدي سوء إدارتها إلى تحميل الأجيال القادمة أعباء مالية قد تحد من فرص النمو والاستقرار في المستقبل..
يتضح أن إدارة الأزمات المالية في ظل الحروب تمثل تحدياً كبيراً يتطلب من المؤسسات اعتماد استراتيجيات متكاملة تجمع بين التخطيط المالي، وإدارة السيولة، وترشيد التكاليف، وتعزيز القيادة الفعّالة. فالأزمات ليست مجرد تهديدات، بل يمكن أن تكون فرصاً لإعادة هيكلة العمليات وتحسين الكفاءة. إن المؤسسات التي تستثمر في تطوير أنظمة إدارة الأزمات وتبني ثقافة تنظيمية مرنة تكون أكثر قدرة على التكيف مع التغيرات وتحقيق الاستدامة..
إن نجاح العراق في استعادة الثقة بين المواطن والمؤسسات المالية لن يكون فقط إنجازًا اقتصاديًا، بل يمثل خطوة أساسية نحو استقرار اجتماعي وسياسي طويل الأمد، قادر على دعم المستقبل الاقتصادي للبلاد..
أعلن البيت الأبيض، في 4 كانون الاول 2025، عن وثيقة استراتيجية الأمن القومي الأمريكي الجديدة، والتي حددت المبادئ والأهداف التي تسعى الولايات المتحدة إلى تحقيقها، وطرق تنفيذها من خلال الوسائل العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية وأدوات القوة الناعمة، وحددت بعد ذلك توجهاتها في مناطق العالم وكان ترتيب ورودها في الاستراتيجية: الأميركيتان، وآسيا، وأوروبا، والشرق الأوسط، وإفريقيا..
تحاول هذه الورقة تشخيص واقع الاقتصاد العراقي وبيان اسبابه وضرورات ومتطلبات التحول نحو اقتصاد أكثر قوة واستدامة. ان ازمة الاقتصاد العراقي لا تتعلق بالموارد بقدر ما تتعلق بالثقافة والمؤسسات والنظام الاقتصادي. حيث يمتلك العراق الكثير من الموارد، خصوصاً النفطية التي جعلته يحتل مراتب متقدمة عالمياً؛ إلا أنه لازال اقتصاداً ضعيفاً هشاً وعرضة للصدمات الخارجية..
إن تطوير مهارات القيادات الإدارية في إدارة الوقت واتخاذ القرار، واعتماد الأساليب الحديثة والتكنولوجيا الإدارية، يعد خطوة مهمة نحو الإصلاح الإداري وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين. كما أن تعزيز ثقافة الالتزام بالوقت والعمل المؤسسي والمشاركة في اتخاذ القرار من شأنه أن يحقق أداءً أفضل ويسهم في بناء مؤسسات عراقية أكثر كفاءة وقدرة على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية المستدامة..
من دون اتخاذ خطوات عراقية واضحة تعيد تنظيم العلاقة مع الطرفين – واشنطن وطهران – ضمن إطار مصلحة وطنية لا يخضع لردود الأفعال أو الحسابات الضيقة، سيظل العراق معرضاً لمزيد من الضغوط التي قد تتوسع خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً إذا اشتد التوتر الإيراني–الأمريكي في ساحات أخرى، أو إذا تعرضت منشآت الطاقة مجدداً لهجمات تغير طريقة تعامل الشركات الدولية مع العراق، مما قد يخلق سلسلة من الأزمات المتتابعة تبدأ من تراجع الاستثمار ولا تنتهي عند اضطرابات سوق العملة أو تراجع الإنتاج النفطي..
عندما يكون هذا النظام السياسي وليد الانتخابات فهذا لا يعني بأن النظام ديمقراطي، لأن الانتخابات هي واحدة من مظاهر النظام الديمقراطي، هناك مظاهر حرية التعبير وحرية الرأي وإنفاذ القانون والأمن وقضية سيطرة الدولة على السلاح، والتداول السلمي للسلطة، والالتزام بالدستور وشرعية السلطة ومشروعية أدائها كل هذه هي مؤشرات وانتخابات أيضا..
أن التحوّل من الإدارة التقليدية إلى القيادة الذكية ليس خياراً تجميلياً، بل حاجة استراتيجية ملحّة للمؤسسات العراقية التي تواجه تحديات متزايدة على المستويات الإدارية والتقنية والاقتصادية. فالقائد الذكي اليوم يمثل حجر الأساس في بناء مؤسسة قادرة على الابتكار واتخاذ القرار السليم، وقادرة على فهم الواقع المتغيّر واستثمار الطاقات البشرية بصورة فعّالة..
قد تفاقمت مشكلة ندرة المياه بشكل لافت للنظر بسبب التغير المناخي والذي أصبح يمثل تحدياً خطيراً وتهديداً كبيراً، الى جانب ذلك، فقد تأثر العراق كثيراً بسبب السياسات المتبعة من البلدان المتشاطئة على حوضي دجلة والفرات وغياب التنسيق المشترك وتوسع استثمار الموارد المائية على الأنهار التي ترد إلى العراق وإقامة مشاريع الخزانات والسدود في كل من تركيا وسوريا (خلافاً لمبادئ التنسيق والتعاون المشترك في اقتسام موارد المياه للدول المتشاطئة)، مما أدى بالمحصلة النهائية إلى نقص واضح في مجمل متحصلات العراق من الموارد المائية لتنخفض الواردات المائية بشكل كبير..