العقد الاجتماعي والسلطة مقاربة عراقية بعد عام 2003

14132020-02-17

ناقش مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية ضمن ملتقى النبأ الأسبوعي الذي تستضيفه مؤسسة النبأ للثقافة والإعلام في مقرها بمدينة كربلاء المقدسة، حلقته النقاشية الموسومة (العقد الاجتماعي والسلطة مقاربة عراقية بعد عام 2003)، وذلك في تمام الساعة العاشرة والنصف من صباح يوم السبت الموافق (2 شباط 2020)، بمشاركة مجموعة من الشخصيات الأكاديمية والقانونية ومدراء المراكز البحثية.

 افتتح الجلسة الدكتور حسين أحمد السرحان، باحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية، ورئيس قسم الدراسات السياسية في مركز الدراسات الإستراتيجية/ جامعة كربلاء، بورقة من اعداده جاء فيها:

ظهر مصطلح العقد الاجتماعي في اوروبا في القرن الثامن عشر في اطار ما يسمى ب (عصر التنوير)، الذي انبثق من عصر النهضة الانسانية التي شهدتها اوروبا، قبل هذا العصر كان هناك نوع من العشوائية واللا نظام أو اللا تنظيم القانوني أو التشريعي، وذلك كي يحقق العلاقة ما بين الحاكمين والمحكومين، اذ ان واحدة من متبنيات عصر النهضة الانسانية هو (الحكم الدستوري) أو (الحكم القانوني)، كما شهدت تلك المرحلة ظهور مبادئ عديدة وظهور افكار وحركات فكرية وعلمية سادت دول اوروبا، في المتلقيات الاسبوعية والندوات الفكرية وغيرها.

هذه النهضة التنويرية كان محل اهتمام العديد من الفلاسفة والمثقفين والمختصين بعلم الاجتماع والاقتصاد والسياسة والقانون، نتج عنها شيوع افكار ترتبط بـالمنهج العلمي، التعايش السلمي، الاعتراف بالأديان الاخرى، التسامح الديني، الحريات الفردية، الملكية الخاصة، ضمان حقوق الافراد. وايضا برزت إلى السطح حالة الانتقاد للكنيسة، بالتالي كان هناك انتقاد لاذع لبعض العقائد الدينية في إطار العقل الانساني، ووفق منهجية علمية بعيدا عن المسلمات. لذلك بدأت تظهر كتابات لجان لوك وجان جوك روسو تتناول قضية تنظيم المجتمعات وتنظيم الحكم. وظهر كتاب لروسو يحمل (العقد الاجتماعي) ليطرح من خلاله نظريته المتمثلة بالعقد الاجتماعي. 

مصطلح العقد الاجتماعي من ضمن المصطلحات التي تهتم بها الفلسفة السياسية الاخلاقية، لذا فان العقد الاجتماعي هو عبارة عن (علمية تنظيمية للحقوق والواجبات بين طرفين بشكل افتراضي أو واقعي)، وهذا يحصل في الجانب السياسي لكل مجتمع يريد أن ينظم اموره الادارية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية. بمعنى ادق أن مضمون النظرية بشكل مختصر ينحصر في نقطتين اساسيتين: الاولى، ان الافراد الموجودين في دولة ما يرتضون لنفسهم التنازل عن جزء من حقوقهم وحرياتهم باتجاه بلورة سلطة أو مجموعة افراد أو مؤسسة أو نظام ممثل من خلال السلطة التشريعية والتنفيذية، وبالتالي هم يعطونهم الحق بإدارة شؤون كل المجتمع.

لذلك فان الية الانتخابات ووجود السلطة هو نوع من انواع ادارة التفويض لإدارة الانتخابات، لان بدون وجود هذه السلطة أو بدون وجود هذا الضابط القانوني السياسي التشريعي الخاص بتنظيم العلاقة فيما بين الافراد وفيما بينهم وبين السلطة السياسية، سوف نذهب باتجاه نوع من الفوضى والعشوائية التي سبقت ظهور نظرية (العقد الاجتماعي).

تم ايجاد الية الانتخابات بهذه الصورة وعلى هذا النحو، بمعنى اخر، أن هناك نوع من التفويض الشعبي الذي يمنحه الشعب لمجموعة من الافراد، كأن يكون في اطار الحزب السياسي أو بشكل منفرد ليساهمو في ادارة الشأن العام والحفاظ على حقوق الافراد، وأن تودي السلطة ومؤسسات لذلك فان الجانب الاجرائي لهذا نوع من العقد الاجتماعي هو (التأطير القانوني). 

النقطة الثانية في النظرية تتناول العلاقة بين الحقوق التي تكون للأفراد بشكل طبيعي، والحقوق الممنوحة لهم من قبل السلطة السياسية، هذا هو المتغير الاول في الموضوع، 

اما المتغير الثاني فهو نوع السلطة السياسية، السلطة هي الاستخدام الشرعي للقوة وللردع ولضبط السلوك العام وتكون هذه الطريقة مقبولة اجتماعيا. وحتى تتمكن هذه السلطة من ممارسة الردع والقوة بشكل شرعي مقبول اجتماعيا، لابد أن تتمتع بنوع من الشرعية بمعنى انها تحصل على القبول من قبل فراد المجتمع والامة لهذه السلطة، حتى تحفظ النظام العام وتحقق سيادة القانون وتضمن حقوق الافراد وحرياتهم الاساسية والعامة. 

بالتالي فان السلطة هي المخول الوحيدة لاستخدام القوة بشكل شرعي، وايضا الشرعية ضرورية لاستمرار هذه السلطة، وهناك مرحلتين للشرعية:

اولا: شرعية القبول

ثانيا: شرعية الانجاز

بمعنى أن القوى والاحزاب المشكلة للسلطة التشريعية والتنفيذية تم انتخابهم من قبل الشعب أي انهم يمتلكون شرعية القبول، ولكن عدم الالتزام بالبرامج الانتخابية التي انتخب على اساسها الافراد فان شرعية الانجاز لم تتحقق، بالتالي فان القوى السياسية نكثت وعودها بعد وصولها إلى السلطة، ولكن بعد مرور سنة او سنتين الاحزاب السياسية بعدما حصلت على شرعية القبول هي لم تفي بالتزاماتهم الانتخابية، لذلك هنا تصبح شرعية الانجاز معدومة، بالتالي يستطيع الشعب ان يطلب من السلطة الحاكمة ان تستقيل ومن ثم اجراء انتخابات مبكرة.

اذا سحبنا ما ورد في اعلاه على الواقع العراقي خصوصا ما بعد 2003، قبل هذا التاريخ لا توجد رابطة تحكم الحاكم بالمحكوم بفعل النظام الدكتاتوري الشمولي، نجد ان القوى السياسية والتي جاءت من خارج البلاد مارست تجربة الحكم، ويمكن بيان اهم الملاحظات بشأنها:

اولا: القوى السياسية بعيدة عن مشروع الدولة وليس لديها رؤية لبناء الدولة وهذا مؤشر لدى المتابعين والمتخصصين.

ثانيا: القوى السياسية رهينة أيدولوجيات فكرية معينة جعلتها تقع في فخ التناقض والازدواجية بين الدولة كمؤسسات والدولة وفق نظريات الحكم في الشريعة الاسلامية. ولذلك ربما كان التفكير ببناء دولة اسلامية في العراق على غرار ما موجود في ايران، الا انهم فوجئوا بما طرحته مرجعية النجف الدينية في هذا الخصوص والتي ابدت عدم تأييدها للدولة الاسلامية في العرق وتجسد ذلك في مواقف عدة بدءا من دعوتها لتبني الاجراءات القانونية في محاسبة المتهمين وعناصر النام السابق بكافة مستوياتهم في مرحلة ما قبل 2003عبر المحاكم الجنائية، والتأكيد على اجراء الانتخابات وكتابة دستور جديد للبلاد حينما طلبت ذلك من سلطة الائتلاف المؤقتة الدستور. الامر الذي وضع الاحزاب السياسية في مازق كبير، وكان هناك نوع من الفوضى والتخبط الذي اجل مشروع اقامة النظام الاسلامي، عندها اصبحت الطائفية اقرب الطرق لضمان سيطرته على الحكم وكذلك المحاصصة الحزبية والطائفية ومن ثم التوافقية في تشكيل الحكومات، لذلك نلاحظ اعتماد التوافقية في تشكيل الحكومات السابقة. 

ايضا لا ننسى دور العامل الخارجي فرئيس الوزراء لابد ان يحصل برضا الاطراف ..( ايران / الولايات المتحدة الامريكية / المرجعية الدينية في النجف)، فرئيس الوزراء الذي يرشح من قبل ايران لابد أن يكون لديه قبول امريكي وعدم رفض من قبل مرجعية النجف، أو رئيس وزراء يرشح من قبل الولايات المتحدة الامريكية لابد من وجود قبول ايراني وايضا لا يوجد عليه فيتو من قبل مرجعية الدينية في النجف الاشرف، هذه هي اطراف معادلة الحكم التي تبلورت على اساسها الحكومات ما بعد (2003).

ورغم كل الامكانيات المالية والجهود المبذولة في تنظيم اربع انتخابات تشريعية، لكن بالنتيجة ومهما كانت تلك الانتخابات جيدة ونزيهة تبقى نتائج الانتخابات حبيسة التوافقات السياسية بين هذه القوى في تشكيل الحكومات. 

من كل ما سبق، اين يمكن ان يتجسد العقد الاجتماعي او الجانب التنظيمي الحاكم للعلاقة بين الحاكمين (السلطة) والمحكومين (الشعب). ورغم ان البلد في مرحلة انتقالية، وهي مهمة بالنسبة لدولة تريد أن تتبنى نظام سياسي ديمقراطي، لكن للأسف الشديد كانت البداية هي الطائفية والقوائم الانتخابية المغلقة والاحزاب السياسية التي عبارة عن مجموعات تبحث عن المغانم والمكاسب الضيقة حزبية كانت ام شخصية، لذا تبرز نحتاج لوضع معايير لهذه المرحلة الانتقالية حتى نضمن تداول سلمي للسلطة ونضمن تنشئة سياسية جيدة ونضمن سلوك سياسي منضبط ونضمن ذوق عام، يشعر بالمسؤولية تجاه سيادة القانون والحفاظ على النظام العام.

ولمزيد من النقاش، نطرح السؤالين الاتيين:

السؤال الأول: ما هو اسباب عدم وجود تنظيم أو عقد اجتماعي يضمن حقوق الافراد ويلزم الحاكمين على اداء واجباتهم؟

-  عدنان الصالحي، مدير مركز المستقبل للدراسات الاستراتيجية،

يعتقد أن أصل العقد الاجتماعي لدى السلطة هي قضية مبهمة، الشعب كان ينتظر ما بعد (2003) تأتي حكومة تنقذه من القمع، لذلك كانت امنياته بسيطة جدا ولا تتعدى مجيء سلطة جديدة تحاول ان تعطيه فسحة من الحرية وشيء من الامان، بالتالي كان الشعب العراقي منشغل في بناء العملية السياسية بعيدا عن فكرة تقديم الخدمات.

اضاف الصالحي بالتالي هؤلاء الناس كان همهم الاول سقوط صدام، ولذلك نجد جميع السلوكيات والتصرفات هي ارتجالية وغير مدروسة، بمعنى ان اقطاب المعارضة العراقية لم تكون لديهم الدراية الكاملة لمرحلة ما بعد صدام ولا رؤية استراتيجية للمتغيرات التي تحصل ما بعد استقرار البلد، لذلك الطرفين أسهم في تشكيل هذا الواقع، لذا نحن نحتاج للكثير من العمل حتى نبني شراكة حقيقية بين الحاكم والمحكوم. 

-  الدكتور علاء إبراهيم الحسيني، التدريسي في كلية القانون بجامعة كربلاء، والباحث في مركز آدم،

يتصور اننا نسير باتجاه صياغة عقد اجتماعي جديد، علما أن ملامح هذا العقد غير واضحة الى الان، بيد أن ذلك لا يغير حقيقة ما جاءت به الورقة في حدود شرعية سلطة الدولة فكانت اول نظرية هي النظرية الدينية، فبعض الحكام ادعوا انهم الالهة أو انهم ابناء الالهة أو ممثل عن الالهة حتى يبررون سلتهم.

 اضاف الحسيني، وبعد انتهاء هذه المرحلة جاءت مرحلة اخرى لتبرر شرعية الدولة أو سلطة الدولة والتي هي مرحلة العقد الاجتماعي، وهنا برز ثلاثة فقهاء كبار من مثل ..(جون لوك / هوبز / روسو)، طبعا (جون لوك / هوبز) كانوا من دعاة هيمنة الحاكم لاعتبارات شخصية كونهم مقربين من الملوك في بريطانيا خصوصا، لذلك كانوا يعتقدون أن طرفي العقد هم الحاكم من جهة والشعب من جهة اخرى، والشعب هو الذي ارتضى بموجب هذا العقد أن يتنازل عن حقوقه وحرياته من اجل أن يحكمه الحاكم.

يكمل الحسيني لكن (لوك ) اختلف معهم حيث يصف طرفي العقد بانه (الشعب)، فكل فرد من افراد الشعب هو طرف ومجموع الشعب طرف اخر، وايضا اصر (لوك) على قضية الحقوق والحريات ومن يعترف بها وما هو اساسها القانوني، هذا مما افرز لنا مخاض طويل لا زال قائما إلى الان كون الدستور أو التكييف القانوني للوثيقة الدستورية هل هو عقد اجتماعي ام شيء اخر؟، فكثير من فقهاء القانون خاضوا بهذا المخاض وصدموا بحجر كبير جدا، فقالوا اذا كانت القاعدة القانونية الادنى تكتسب قوتها والزاميتها من القاعدة الاعلى، فمن اين تكتسب الوثيقة الدستورية الزاميتها وهي القانون الاسمى؟

واضاف، القرار الفردي يستمد من التعليمات والتعليمات من النظام والنظام من القانون والقانون يستمد قانونيته وشرعيتها من الدستور، اذا الدستور ممن يستمد قوته، لذلك حاول فقهاء القانون أن يجدوا تبرير لهذا الموضوع، ولكن لم يجدوا التبرير الحقيقي، فالأمريكان على سبيل المثال استندوا إلى المادة (السادسة) من الدستور الامريكي الصادر (1780)، فقالوا أن الدستور والاتفاقيات والمعاهدات التي عقدتها أو ستعقدها الولايات المتحدة تعد الدستور الاعلى، أي انهم استندوا إلى شرعية دولية، فقالوا أن اتفاقياتنا مع بريطانيا التي بموجبها تم ضمن بعض الولايات هي القاعدة الاسمى، فهذه الاتفاقيات استمدت شرعيتها من قوة الاتفاق، فهل قوة الاتفاق هي مادة قانونية ام لا؟.

كما يكمل الحسيني لذلك عندما نأتي على قضية العقد الاجتماعي الذي من خلاله حاولوا تفسير قوة والزامية الدستور، بالتالي اذا فسرنا الزامية الدستور ممكن أن نفسر الزامية القواعد القانونية، لان الحاكم اداته الوحيدة هي القانون، فهو من خلال القانون يستطيع أن يبطش ويحكم ويسير الدولة ويعترف للشعب بالحقوق والحريات، ولهذا الفقه الدستوري إلى اليوم بعضه يعتقد ان الدستور ليس قانون، وانما هو وثيقة سياسية أو عقد اجتماعي، والسبب لان القانون كقاعدة قانونية يجب أن يقترن بجزاء، لكن الدستور جزاءه غير واضح.

واوضح الحسيني، حاليا يجري التشكيك بالقانون الدولي لأنه لا يستند إلى جزاء مباشر، فمثلا لدينا قانون العقوبات عندما تسرق تسجن وعندما تقتل تعدم، بمعنى أن هناك قاعدة تنهي  وتأمر ثم جزاء يضمن قانونية هذه القاعدة، الدستور مثلا عندما ينظم شكل الدولة أو نظام الحكم في الدولة أو حقوق وحريات الافراد، ما هو الجزاء المترتب على ذلك، وهنا خاض الفقه القانوني كثيرا في هذا الموضوع، لذلك لابد أن نعرج على موضوع العقد الاجتماعي وهل الدستور عقد اجتماعي ام لا؟، حقيقة الدستور في طبيعته القانونية هو ليس عقدا اجتماعيا، ولذلك فان المسالة مسالة تنظيمية وليست مسالة تعاقدية، والسبب يجب أن يكون هناك طرفان متكافئان في العقد الطرف الاول والطرف الثاني.

كما أردف الحسيني بالتالي نحن مع الحاكم لم نمرر باي مرحلة من مراحل التعاقد او الاطار التنظيمي، فلم يكون هناك مجلس عقد او تفاوض او ايجاب ولا قبول والارادتين اصلا هي غير متساوية. من هنا دخل الفقه ونسف مسالة التعاقد الاجتماعي مع الحاكم لأنه لا يوجد تلاقي ارادات بين الشعب والحاكم. لذلك فكرة العقد الاجتماعي هي فكرة فلسفية في اذهان الفقه لتبرير شرعية سلطة الدولة، لكن الفقه الانكليزي خرج بفكرة جميلة جدا كون العادات والتقاليد تم ترقيتها إلى مستوى الدستور، بمعنى أن القاعدة والتقاليد ارتقت إلى مستوى القاعدة القانونية الدستورية العرفية، لان العرف هو مصدر من مصادر القاعدة القانونية، وهذا العرف خلق لنا قواعد.

يختم الحسيني بالتالي العقد ليس شرطا أن يكون عقدا مكتوبا، بل عقداً عرفيا، فهنا العقد المبرم ما بين الحاكم والشعب هو عقد عرفي، أو هو مجموعة من التقاليد التي تعارفنا عليها لتنظم العلاقة بين الحاكم الشعب والتي قد نسمها تسالما عقد اجتماعي، لذلك نحن الى الان لم نصل الى نتيجة تبرر وجود أو عدم وجود العقد الاجتماعي أو حقيقة وجود هذا العقد الاجتماعي، لذا يمكن ترجيح فكرة وجود العقد الاجتماعي بين الشعب فقط وليس مع الحاكم، والسبب لان الحاكم تابع وليس اصيلا فهو اقل من أن يكون طرفا في العقد.

- علي حسين عبيد، كاتب في مؤسسة النبأ للثقافة والاعلام،

يرى أن البنية الاجتماعية والثقافية غير مهيأة للوصول إلى عقد اجتماعي بين الشعب والسلطة، والدليل على ذلك قبل سقوط صدام كان ينتاب العراقيين شعور غريب ازاء الاوضاع الامنية لأي تدخل خارجي، ولكن على الرغم من ذلك كل التوقعات تؤكد بان الوضع الجديد مهما كان هو أفضل من الوضع السابق، من هنا نستشف بان الشعب العراقي آنذاك كان في حالة تسليم مطلق لأي حكم يأتي جيد أو غير جيد.

يكمل عبيد وهذا يعني أن الشعب العراقي كطرف بالعقد الاجتماعي كان فاقد لكل شيء وغير متكافئ مع الطرف الاخر، بمعنى أن المحكوم العراقي كان ولا زال لا يمكن أن يكون متكافئ مع الطرف الاخر في العقد الاجتماعي.

- حامد عبد الحسين الجبوري، باحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية، ماجستير اقتصاد،

يعتقد بوجود اسباب تتعلق بجانب المحكوم واسباب اخرى تتعلق بجانب الحاكم، جانب الحاكم دائما ما يتخلى عن الجوانب الاخلاقية في ادارة الامور العامة، كذلك بالنسبة لجانب المحكوم هو فاقد للأهلية في التفاوض مع الحاكم، نتيجة لأسباب تتعلق بجوانب تاريخية ودينية واجتماعية، خصوصا ما عرفنا ان الثقافة المجتمعية هي وليدة التاريخ، فنلاحظ أن المجتمع العراق عانى من عقود من الظلم والطغيان، بالتالي عندما يرتقى المحكوم لمستوى الحاكم سوف تنعكس تلك الثقافات على بشكل مباشر على سلوكيات الحاكم.

-  كمال عبيد، مدير تحرير شبكة النبأ المعلوماتية ومجلة المختار،

يجد أن الفجوة بين الشعب أو المجتمع والسلطة تعمقت. هذه الفجوة اسست إلى عدم ثقة كبيرة بين الطرفين وهي سبب رئيس في عدم تحقيق العقد الاجتماعي، كذلك فان صورة الشعب لدى الحاكم هي صورة سلبية، وكذلك السلطة تنظر إلى الشعب على انه مجرد ادوات للصعود إلى السلطة، بالتالي فمن نتائج تلك المعادلة هي ضعف اداء السلطة وغياب الارادة الشعبية التي تستمر في غياب تحقيق العقد الاجتماعي.

السؤال الثاني: كيف يتم تجاوز هذا الاسباب وماذا تقترح باتجاه بلورة علاقة تنظيمية او عقد اجتماعي يضمن الحقوق؟

-   عدنان الصالحي،

يرى أن مشكلة العراق ما بعد (2003) يمكن أن تلتمس لها العذر على انها ديمقراطية ناشئة وما يحدث لها امر طبيعي. من زاوية اخرى ينظر اليه على انه خطأ كارثي في ديمقراطية ناشئة لنخلق ديمقراطية هجينة، لكن في حقيقة الامر أن العقد الاجتماعي هو التزام اخلاقي في المقام الاول، بالنتيجة نحن نحتاج أن تكون اخلاق السياسي تعمل قبل القانون، بالتالي لو كان الهاجس الاخلاقي حاضرا في العراق لما عانى العراق من الاشكالات التي تعترض طرق تقدمه، لذلك الاخلاق السياسية تحتاج لتربية جبل جديد للعمل السياسي يتمسك بالخلق قبل أن يتمسك بأشياء اخرى. يكمل الصالحي على الجانب الاخر أن يكون لدى المجتمع وعي كافي في اهمية مصلحة البلد قبل المصلحة الشخصية.

-   الدكتور علاء إبراهيم الحسيني،

يقترح اعادة صياغة بنود هذا العقد الفلسفي الذي يقوم على اتجاهين: الاول اعادة صياغة الدستور على اعتباره الاساس والناتج لهذا العقد المفترض. من ثم اعادة صياغة القوانين الاساسية اللازمة التي تكمل الوثيقة الدستورية، بالتالي لابد أن يعي الجميع اهمية وخطورة الوثيقة، باعتبارها ميثاق الشرف للسياسي واعتبارها الضامن الاول للحقوق والحريات، فنحن نريد أن نوازن بين الحق والحرية من جهة وبين السلطة من جهة، والسبيل الوحيد للموازنة هو الدستور، فكلما كانت صياغة الدستور صياغة متأنية ودقيقة وغير قابل للتفسيرات الواسعة وغير قابلة للتأويل، كلما وصلنا إلى ضمانة حقيقة للحقوق والحريات، وكلما فشلنا في ذلك نتج عندنا هذا التأويل للنصوص الدستورية وللقوانين الاساسية الساندة للدستور.

- علي حسين عبيد،

يعتقد أن معالجة الاخفاقات تقع مسؤوليته على جميع مكونات الواقع العراقي وبكافة تصنيفاتهم الاجتماعية والسياسية والثقافية والشعبية، بالتالي هذه المسؤولية تأتي بشكل متدرج ابتداء من المواطن العادي وحتى قمة السلطة التي تشمل على النخب السياسية والدينية والثقافية والاجتماعية، شريطة ان نعمل جميعا على خلق حالة الوعي المجتمعي ومعالجة الاخفاقات.

- حامد عبد الحسين الجبوري،

يدعو إلى ازالت التراكمات الثقافية والتاريخية الناجمة عن عقود طويلة من الزمن، الامر الاخر لابد من تجذير الاخلاق وبناء ثقافة اقتصادية وسياسية وثقافية جديدة. 

-  كمال عبيد،

يعتقد أن احياء الاطر الدستورية والقانونية وفق مصالح الشعب ممكن أن يسهم في بناء عقد اجتماعي جديد، خصوصا وأن الظروف الحالية هي تبشر بخير مع وجود تلك الارادة الشعبية النابضة بالحياة والرافض لكل ألوان الظلم والاضطهاد والقهر السلطوي والحكومي.

- الاستاذ محمد علاء الصافي، الباحث في مركز الامام الشيرازي للدراسات والبحوث

، يرى ان الاخفاق لا يرتبط بوجود عقد اجتماعي من هدمه، بل المشكلة الاساسية في تطبيق تلك القوانين والتشريعات. 

التعليقات