المعارضة السياسية بين ضرورات المصلحة الحزبية والنظام السياسي

5402019-08-10

تحرير: عصام حاكم

مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية

 

نظم مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية حلقته النقاشية الشهرية بعنوان " المعارضة السياسية بين ضرورات المصلحة الحزبية والنظام السياسي" وذلك في تمام الساعة الخامسة عصر يوم الثلاثاء الموافق 2 تموز 2019 في قاعة جمعية المودة والازدهار في محافظة كربلاء.

ترأس الجلسة الاستاذ الدكتور خالد عليوي العرداوي/ مدير مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية، اذ أكد على أن العراق ما بعد (2003) وعلى الرغم من انه اختار النظام البرلماني، ليكون هو النظام الدستوري المعمول به في العراق وفقا لدستور عام (2005)، الا أن هذا البلد عانى من خلل هيكلي في بنيته السياسية وفي تشكيلة نظامه السياسي.

وهذا الخلل تمثل في غياب المعارضة السياسية التي هي ركن من الاركان الاساسية لبناء النظام البرلماني. والسبب في عدم اختيار المعارضة السياسية في الغالب ناجم عدم رغبة جميع الاطراف السياسية، إن تخسر اماكنها في السلطة لسببا او اخر، وبعد هذه المدة الطويلة من التجربة السياسية التي امتدت إلى (16) عام، وجدنا أن الاحزاب السياسية تتكلم عن المعارضة السياسية وهو خيار جيد بطبيعة الحال، لكنه وللأسف الشديد ناجم عن عدم رغبة الفرقاء السياسيين في تحمل مسؤولية الفشل، أو الخلل الجوهري الذي عانت منه العملية السياسية في العراقية".

"هذه الدعوات وكما أسلفنا سابقا انها حالة صحيحة وحالة مطلوبة لبناء النظام السياسي البرلماني بشكل صحيح في العراق، وهنا لا نعني المعارضة السياسية التي يكتنفها الغموض وينظر اليها الشارع العراقي بعدم الارتياح والثقة، وحتى الاطراف الاخرى أي الاطراف السياسية تنظر اليها بعدم الموثوقية. ففي الوقت الذي يرى فيه البعض أن هذه المعارضة لن تكون معارضة فعالة وليس هدفها التقويم وتصحيح مسار العملية السياسية، يرى اخرون ان هذا الخيار هو خيار جدي لتصحيح العملية السياسية، وايضا لترسيخ الديمقراطية في البلاد.

ووفقا لبيان تيار الحكمة فانه من اولى التيارات التي اختارت خيار المعارضة السياسية، الا أن زعيم تيار الحكمة السيد (عمار الحكيم) قد تعرض للعديد من الضغوط، وهذا الامر تناقلته الكثير من وسائل الاعلام المرئية والمقروءة والمسموعة، ووصل إلى التهديد، هذا مما يجعلنا نتساءل عن سر تلك التداعيات والضغوط العنيفة التي يتعرض لها الطرف الذي يريد اختيار المعارضة السياسية، هل لأنه سوف يصبح المراقب السياسي لبقية الكتل وبالتالي هو يشكل عليه ضغط؟، اما ان العملية السياسية في العراق تجعل جميع الكتل السياسية ترغب في عدم تغيير قواعد اللعبة؟... 

هذه الاسئلة وغيرها سوف نتلقى الاجابة عليها من خلال هذه الحلقة النقاشية التي تحمل عنوان (المعارضة السياسية في العراق بين ضرورات المصلحة الحزبية والنظام السياسي)، والتي سيكون المحاضر فيها الاستاذ المساعد الدكتور حسين احمد السرحان/ الباحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية_ ورئيس القسم السياسي في مركز الدراسات الاستراتيجية -جامعة كربلاء وبحضور نخبة من الشخصيات الاكاديمية والسياسية والاعلامية.

اوضح الدكتور السرحان، إن بعض القوى السياسية ومن مدة قصيرة تبنت مفاهيم معينة فيما يخص موضوع المعارضة السياسية، وهذه المبادرة جاءت وللوهلة الاولى من ائتلاف النصر في تحالف الاصلاح الذي يقوده رئيس الوزراء السابق السيد (حيدر العبادي)، ومن ثم جاءت (سائرون) التي كانت تهدد دائما بالذهاب نحو المعارضة، واخيرا جاء (تيار الحكمة الوطني) ليدعو للمعارضة السياسية من داخل البرلمان، بالتالي يستجد لدينا سؤال مفاده هل هذا الاتجاه هو اتجاه تقويمي واصلاحي؟، اما هناك ضرورات مصلحية حزبية يتطلبها هذا الموقف".

يرى البعض انه نتيجة تضرر الكتل المذكورة من الناحية السياسية، هي التي دعت (تيار الحكمة) على سبيل المثال على اعلان المعارضة، والسبب كما يدعيه هؤلاء هو عدم حصوله على منصب (امين بغداد)، وكان هذا دافع حقيقي للذهاب نحو المعارضة. ايضا يعتقد بعض الساسة وبعض المتابعين أن تيار الحكمة، وبعد أن فقد الكثير من مكتسباته السياسية التي حصل عليها في دورات انتخابية سابقة، حتم عليه خيار الذهاب نحو المعارضة، بالتالي هناك ضرورات حزبية تتطلب هذا الموقف، أو ربما هناك ادراك متأخر حيال اصلاح النظام السياسي، لاسيما وأن جميع الكتل السياسية ومن خلال برنامجها الانتخابي تبنت هذا هدف الاصلاح.

لذلك هذه الاعلانات وهذه المواقف السياسية اصبحت تحتل مساحة كبيرة من الاهتمام من قبل المختصين والمتابعين، فضلا عن القوى السياسية الموجودة داخل البلد بما فيها القوى التي اعلنت المعارضة، لذلك بدأ موضوع المعارضة السياسية يتردد كثيرا في الاوساط العلمية والاكاديمية والاعلامية. بالنتيجة نحن كدولة في خضم الانتقال للديمقراطية أو التحول للنظام الديمقراطي وسواء كان جمهوري رئاسي أو جمهوري برلماني، هو بحاجة إلى معارضة سياسية".

" لان هناك قاعدة في النظام الديمقراطية تقول انه ( لا ديمقراطية حقيقية بدون معارضة سياسية فعلية) (ولا ديمقراطية حقيقية بدون تعددية حزبية)، وهذه القاعدة وللأسف الشديد لم ترتقي الى مستوى التطبيق الفعلي في العراق ما بعد (2003)، بالتالي فان المعارضة السياسية هي جزء مهم من الممارسات السياسية، وهي اطار تقويمي مهم وضروري للنظام السياسي، لاسيما في اطاره البرلماني أو النيابي، كذلك هي مؤشر اكيد على أن هذا النظام السياسي بلغ من الرقي والتطور الكثير، خصوصا ومع وجود اليات لتصحيح المسار أو الانحراف عن الخط العام، لكن ما يلاحظ بشكل مؤسف فعلا أن هناك عدم اكتراث بموضوع المعارضة السياسية.

وهذا لا ينطبق على العراق فقط بل اغلب الديمقراطيات الناشئة لم تولي اهتمام كبير لدور المعارضة السياسية السبب في ذلك...

اولا: أن الكثير من القوى السياسية تدعي بان النظام البرلماني لم يكتمل بعد، أو لم يكمل اركانه الاساسية على مستوى المؤسسات او مجال الاطر التشريعية.

ثانيا: إن السلوك الديمقراطي بشكل عام لم يستكمل مؤسساته، ولم يتمخض عن وعي سياسي واجتماعي ومشاركة سياسية واسعة تهيئ الارضية المناسبة لبلوغ هذا النظام الديمقراطي.

ثالثا: وجود نظرة سلبية لأحزاب المعارضة في العراق اتجاه النظام السياسي، خصوصا وأن القوى السياسية المشاركة في السلطة، دائما ما تخلق الاتهامات المسبقة لأي قوى سياسية تحاول أن تلوّح بموضوع المعارضة، وذلك على اعتبار أن المعارضة لا تريد ترسيخ النظام الديمقراطي، لذلك اغلب القوى السياسية دائما ما تبتعد عن خط المعارضة السياسية، والسبب هو الخشية من الاتهامات الزائفة والمفبركة والمظللة للرأي العام.

من جانب اخر، فان المعارضة السياسية ترتبط في جزء كبير منها بالأحزاب السياسية، لذلك عندما يجري الحديث عن احزاب سياسية يعني أن هناك تعددية سياسية وحزبية، خصوصا وأن احد مظاهر النظام السياسي الديمقراطي هي التعددية السياسية، وهي تنتج بالضرورة تعددية حزبية. عليه أن دور الاحزاب في النظم الديمقراطية مهم جدا، ولكن هذه الاحزاب يكون دورها جدا خطير وتصبح عبئ على النظام الديمقراطي وتحرفها عن مسار الطبيعي، اذا ما تبنت منحى عسكري او منحى طائفي أو قومي أو مذهبي.

" والسبب في ذلك لأنها تعمل على شل الحوار السياسي بين القوى السياسية المكونة لهذا النظام، وفي نفس الوقت تساهم بشكل كبير في شل الحريات العامة والخاصة، والسبب الاخر أن قضية المنحى العسكري يتناقض مع مبدأ المساواة، والتي تعد عنوان اساسي في النظام الديمقراطي، الذي ينبغي أن يعامل جميع افراد وجميع مكونات المجتمع العراقي على انهم مواطنين من الصف الاول، لكن ما نؤد التأكيد عليه كون الاحزاب السياسية هي دائما ما تسعى للوصول إلى السلطة، لذلك كل الاحزاب السياسية سواء كانت في السلطة أو في المعارضة، تسعى باستمرار للحصول على تأييد جماعات معينة للوصول إلى السلطة، وحتى المعارضة السياسية هي ايضا تراهن على خيار التأييد الشعبي والجماهيري بغية الضغط على الحكومة، لذلك يتضح امامنا سؤال مفاده ماذا نقصد بموضوع  بالمعارضة السياسية؟

ببساطة يمكن القول ان المعارضة السياسية هي (مواقف / انشطة / فعاليات)، وذلك على اعتبار أن تلك الفعاليات هي نمط معارض لسياسات معينة، أو تتبنى عدم الموافقة على سياسات ووظائف معينة، او تدافع عن رأي معين او موقف سياسي معين".

" فعندما نقول معارضة سياسية فهي بالنتيجة ترتبط بوجود قوى سياسية أو احزاب سياسية، بمعنى أن مظهر النظام السياسي اصبح يتضمن محورين اساسيين:

المحور الاول: الاحزاب الموجودة في السلطة وهي تسعى لضمان استمرارها في السلطة.

المحور الثاني: احزاب تتبنى موضوع المعارضة وتكون ند للحكومة وتراقب عمل الحكومة، وتسعى ايضا للحلول محل الحكومة القائمة. 

لذا عندما نتكلم عن وجود احزاب في السلطة واحزاب في المعارضة، نحن نتكلم عن ما يسمى (قوة التوازن السياسي) بين مجموعتين من الاحزاب، وهذا التوازن  يكاد يكون هو الضامن وهو الضابط لمؤسسات النظام السياسي ولمؤسسات الدولة، بالتالي عندما تنعدم المعارضة السياسية تكون قوة النظام وقوة التوازن معدومة، وبالنتيجة نكون امام نظام سياسي احادي الجانب أو احادي القوى السياسية، بمعنى اخر انه يتضمن فقط احزاب سياسية موجودة في السلطة، وتسعى إلى ترسيخ هيمنتها ووجودها في السلطة. وللمعارضة السياسية جنبتين اساسيتين:

الجنبة الاولى: المعارضة بشكلها العضوي الذي تقوم به الهيئات، وتسعى أن تكون محل الحكومة الموجودة حاليا، وذلك من خلال انتقاد وتبنى مواقف معينة ضد هذا النظام، فهذه المعارضة لديها منهج اخر في ادارة الدولة، وهي تسعى من خلال هذا المنهج أن  تصل إلى السلطة، وهذا المنهج يستند إلى رؤيتها السياسية ونظرتها لبناء الدولة بعد التغيير السياسي.

الجنبة الثانية: الجانب الموضوعي وهو لا يرتبط بالهيئات السياسية، بل هو يرتبط بأفراد ومنظمات ووسائل اعلام ومنظمات مجتمع مدني، هذا الجانب يعمل على جعل تلك الوسائل معارضة لتوجهات الاحزاب السياسية.

"بالإضافة إلى ذلك أي معارضة سياسية تتميز بمجموعة خصائص:

الخاصية الاولى: نسبية المعارضة السياسية / بمعنى أن المعارضة السياسية هي ظاهرة سياسية نسبية، حجمها ومدى نشاطها وانتقادها للحكومة يعتمد على مقدار الحركة والسلوك السياسي.

الخاصية الثانية: التناوبية / أي في المستوى الطبيعي تكون هناك قوى في المعارضة وبعد الانتخابات ربما نجدها في السلطة وممكن أن ينعكس الامر حتى تصبح قوى السلطة في المعارضة، وهذا الامر له صلة وثيقة بمستوى الاقناع الجماهيري ومدى حرص تلك القوى على تنفذ برامجها الانتخابي وبأدق التفاصيل.

الخاصية الثالثة: الوضوح / بمعنى أن القوى السياسية التي تختار المعارضة تكون واضحة الدور. 

الخاصية الرابعة: عدم استقرار المعارضة / أي أن احزاب وقوى المعارضة تتأرجح بين القوة والضعف، فأحيانا تكون قوية جدا وتستطيع أن تقنع الجماهير اثناء الانتخابات وتصل إلى السلطة، واحيانا اخرى تكون ضعيفة ولن تؤثر شيء.

فاذا ما اردنا أن نسقط تلك الفرضية على الواقع العراقي نجد الاتي..

اولا: العراق ما بعد العام (2003) تبنى النظام النيابي، وهذا ما اكد عليه الدستور العراقي الساعي باتجاه بناء نظام ديمقراطي.

ثانيا:  نص الدستور العراقي على موضوع التعددية الحزبية في الديباجة.

ثالثا: وجود التعددية السياسية.

"بالتالي فان النظام السياسي في العراق هو نظام برلماني، والمعارضة شيء مهم سواء في النظام البرلماني كما موجود في بريطانيا، أو في نظام الرئاسي كما موجود في امريكا، بمعنى ادق أن وجود المعارضة هو شيء مهم في النظام البرلماني وحتى في النظام الرئاسي، والسبب لان المعارضة هي التي تحقق حالة التوازن السياسي وتحفظ النظام من الانحراف، لكن يرى بعض فقهاء النظم الدستورية في النظام البرلماني لابد أن تكون هناك معارضة سياسية والسبب...

اولا: لان رأس السلطة التنفيذية لا ينتخب من قبل الشعب بشكل مباشر، وانما ينتخب من قبل البرلمان، بمعنى أن هناك كتلة اكبر تنتخب رئيس السلطة التنفيذية، وهذا يشير ضمنيا إلى وجود كتلة اقل عددا، وهي التي تتبنى موضوع المعارضة السياسية، لذلك طوال اربعة دورات انتخابية هذا الامر لا يسير بهذا الشكل، بالتالي فالنظام السياسي العراقي مشلول.

ثانيا: هناك اليات التأثير المتبادل بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، أي أن الحكومة  وفي ظل النظام البرلماني  تستطيع ان تقدم على حل مجلس النواب، وايضا بإمكان مجلس النواب أن يسحب الثقة عن الحكومة، بمعنى اخر أن كلا الطرفين التنفيذي والتشريعي في اطار فصل السلطات، تستطيع ان تحقق اليات التأثير المتبادل بين المؤسستين التشريعية والتنفيذية، وهذا ما ضمنه الدستور العراقي.  

هذه الالية هي الية جيدة ولكن من الصعوبة أن تتحقق، وهي تحتاج لفترة طويلة من الوعي السياسي وهذا لا يتحقق والسبب، لان الاحزاب العراقية هي احزاب جامدة وان زعماء الكتل هم الذي يتحكمون بسلوك اعضاء هذه الكتل، بالتالي فان تلويح ( تيار الحكمة / تيار الاصلاح / سائرون) باتجاه الذهاب نحو المعارضة كان متأخرا جدا، فكان من المفترض ما بعد انتخابات (2018) وحصول هذا التطور الخطير جدا، الذي اصاب النظام السياسي بعقم وخلل  كبير من خلال تجاوز الكتلة النيابية الاكثر عددا، فخلال ثلاثة دورات انتخابية كان رئيس الوزراء موجود ولديه اغلبية داخل مجلس النواب ولن ينجز شيء، فكيف بالسيد (عادل عبد المهدي) وهو لا يمتلك شيء وهو من خارج العملية الانتخابية اصلا، فكان يفترض على المعارضة ضد التجاوز على الدستور.

" لكن وللأسف الشديد نلاحظ أن الكتلتين الاكبر وهما (تحالف الاصلاح / كتلة محور البناء) تجاوزت الدستور، اما بالنسبة للقوى التي اعلنت معارضتها والتي تهدد بالمعارضة تنتمي لتيار واحد الذي هو (تحالف الاصلاح)، وعدم الوضوح هذا سوف يصيب هذا التحالف بالضعف والوهن اكثر فاكثر، لذلك الكلام عن امكانية سحب الثقة من الحكومة لا يمكن ان يحصل، والسبب لان القوى السياسية في داخل تيار الاصلاح حصلت على مغانمها ومكاسبها السياسية. وهذا الامر غير موجود في النظم السياسية فالمعارضة بالأساس هي تهدف لتقويم النظام السياسي. 

وفي هذا الاطار لابد من العودة إلى السؤال المطروح انفا هل هذه المعارضة هي ضرورة لإصلاح النظام السياسي ومسيرة التحول الديمقراطي؟، ام هي لضرورات حزبية؟ 

طبيعة معطيات الواقع السياسي لا تشير الى معارضة حقيقية لان اول سمة لحركة المعارضة الحالية- ان صح التعبير - هي عدم الوضوح, لذا يمكن القول أن المعارضة السياسية في العراق بوضعها الحالي لا يمكن أن تقوّم وتصحح مسار النظام السياسي.

المداخلات:

- سماحة الشيخ مرتضى معاش، رئيس مجلس إدارة مؤسسة النبأ للثقافة والإعلام،

ان الصراع اليوم على الدرجات الخاصة بانه صراع شديد جدا، وعلة هذا الصراع كون الدرجات الخاصة بالنسبة للقوى السياسية العراقية هي تشكل الدولة العميقة، هذه الدولة العميقة هي التي تعطي القوة والسلطة والاستبداد لمن يحصل على الدرجات الخاصة، وحتى الصراع على المعارضة ربما هو مرتبط بالدرجات الخاصة، وايضا المطالبة بحصة معينة من هذه الدرجات لأنها تشكل الضمانة الاكيدة لمستقبل هذا الحزب او ذاك.

واليوم ايضا عندما نتكلم عن المعارضة فهي تخلق التوازن في النظام الديمقراطي الصحيح، بالإضافة إلى ذلك فان بناء المعارضة أو عدم وجود معارضة أو وجود معارضة شكلية، كلها دلالة مؤكدة على وجود نظام فاسد يقود نحو الفوضى وثم نحو الطغيان، لذلك نجد اغلب الانظمة الامنية الاستبدادية بشكلها الديمقراطية، تحاول ان خلق معارضة فوضوية، أو تحول المعارضة إلى معارضة بأشياء شكلية بسيطة.

اضاف ايضا، لذا على النخب الاكاديمية والمثقفة مسؤولية بناء عملية ثقافة المعارضة، اولا لابد على المعارضة أن تخرج من دور المعارضة السلبية، وهذا نوع من المعارضة يستفيد منه المستبدون والفاسدون، لتحشيد الرأي العام ضد المعارضة الحقيقية، المعارضة السلبية تتمحور حول المعارضة (العنفية /  الشكلية / المتشظية / العاطفية / التعسفية)، بالتالي نستطيع طرح السؤال الاتي لماذا لا تسعى النخب والاحزاب والمؤسسات بمختلف اشكالها الدينية والسياسية والاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني إلى ايجاد قواعد لعبة لبناء نظام سياسي متماسك يحفظ حقوق الجميع؟.

- الدكتور ايهاب علي، اكاديمي وباحث في مؤسسة النبأ،

في العراق دائما ما نواجه مشكلة ما بين النظرية وما بين التطبيق، بل هناك تشوه كبير جدا، النظام البرلماني القائم في العراق اليوم لا يمكن أن يشكل معارضة حقيقية، هو يمكن أن يشكل معارضة لاحقة أي عبارة عن ردة فعل، ومثلما حصل مع (تيار الحكمة) وباقي التشكيلات الحزبية، فهو لم يكون معارضا لنظام الدولة بالفترات السابقة او في الدورات الانتخابية السابقة،  لكنه اتخذ موقف المعارضة عندما جاءت الرياح بما لا تشتهي سفن تلك الجهة السياسية.

اضاف النواب، بالتالي قضية المعارضة هي عامل نفسي واجتماعي موجود في المجتمع، ثم ينعكس على الواقع السياسي، علما ان النظام البرلماني في العراق وعلى مدى الدورات الانتخابية أنتج الكثير من الشخصيات غير الكفؤة وغير المؤهلة، فهذه الشخصيات لا ينتظر منها ادوار تفوق قدراتها الوطنية والسياسية والعلمية، الشيء الاخر أن النظام البرلماني في العراق هو الذي اوجد تلك التصنيفات المذهبية والقومية والدينية والعرقية.

- الاستاذ محمد علاء الصافي، الباحث في مركز الامام الشيرازي للدراسات والبحوث،

يستفسر، عن كيفية عمل المعارضة السياسية خاصة وان غالبية الممسكين السلطة الان هم من المعارضة اصلا ايام النظام السابق، علما ان هؤلاء ولحد الان يعملون بعقلية المعارضة، بالتالي هم غير معنيين برسم سياسات الدولة الحديثة، فكيف يتم ذلك هل هو واجب المجتمع والنخب الثقافية في العراق، ام واجب النظام السياسي أن يطور اداءه؟

اضاف الصافي، كذلك فان اغلب احزاب المعارضة السياسية في الدولة الغربية هي تضع في برنامج الاساسي اسقاط الحكومة، في سبيل أن تصعد مكانها وتحكم في دورة لاحقه، اما بالنسبة للمعارضة السياسية في العراق في خلاف ذلك ولم تقدم برامج بديلة او تعمل على سحب الثقة او عمل انتخابات مبكرة، بالتالي فان مفهوم المعارضة السياسية غائب في العراق.

- الدكتور حميد الهلالي، عضو مجلس محافظة سابق وحقوقي،

يؤكد على اختفاء المعارضة، علما أن المعارضة تختلف مع السلطة على البرنامج الحكومي، وهذا ما موجود فعلا فكل الحكومات تشكل حكومات ظل، وهذه الحكومات لديها وزراء ولديها برامج تفصيلية، هذا التشكيل غير موجود في العراق، فنحن اساسا وفي أول تفسير للمحكمة الاتحادية للكتلة الاكبر أفشلنا العملية الديمقراطية.

اضاف الهلالي، وهذا التفسير كان تفسير سياسي وليس تفسير ديمقراطي، فلا توجد في كل نظم العالم كتلة أكبر تشكل ما بعد الانتخابات، في اسرائيل على سبيل المثال الحزب الذي يفوز في الانتخابات هو الذي يجمع مجموعة احزاب ويشكل الحكومة، والاحزاب الاخرى تكون في المعارضة، وهذا غير معمول به في العراق فالسيد (عادل عبد المهدي) رئيس الوزراء الحال جاء بناءاً على نهج توفقي، بالتالي فاشلنا شيء اسمه الانتخابات او الديمقراطية.

يكمل الهلالي، وحتى قانون الاحزاب في العراق قانون غير واقعي وغير مناسب فكل احزاب العراق هي طائفية ومناطقية، ايضا حتى تسود الديمقراطية لابد أن تكون هناك دولة مؤسسات وهذه غير موجودة، اخيرا من قوض المعارضة هو القانون الانتخابي في العراق وهو من قوض العملية الانتخابية برمتها، فهذا القانون دائما ما ينتج نفس الوجوه، اما بالنسبة للمعارضة الحالية هي معارضة سلطة ومعارضة مناصب.

- حيدر الجراح، مدير مركز الامام الشيرازي للدراسات والبحوث،

يطرح اربعة استفسارات: الاستفسار الأول، التحول الديمقراطي الا يجب أن تسبقه تحولات اجتماعية وثقافية واقتصادية لغرض توطين الديمقراطية سياسيا؟، الاستفسار الثاني، عدم نجاح معارضة سياسية هل هو نتيجة ازمة حكم ام ازمة نظام؟ الاستفسار الثالث، ما مدى نجاح المعارضة السياسية في بلد مثل العراق ليست لديه تقاليد ديمقراطية تعددية وفي ظل نظام سياسي يقوم على المحاصصة السياسية والاثنية؟، الاستفسار الرابع، لا يمكن لأي مشروع أن ينجح دون العمل على تأصيله في المستوى الاجتماعي والسياسي والثقافي ولا يتم ذلك الا من خلال المراجعة والنقد لما هو سائد؟، هل يمكن لمعارضة عراقية هي وليدة ترتيبات ما بعد(2003) وقادمة من رحم السلطة أن تؤسس لمعارضة سليمة وصحية دون المرور بالمراجعة النقدية الصارمة لتجربتها في المعارضة سابقا وفي السلطة والحكم؟.

- حامد عبد الحسين الجبوري، باحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية،

يعتبر، إن فتح الباب امام المعارضة السياسية حتى ولو كان بدوافع حزبية هو نموذج متطور امام القوى السياسية العراقية لأخذ نفس المنحى. 

- الحقوقي هاشم المطيري، منظمة العمل الاسلامي،

يؤشر إلى نقطة مهمة هل المعارض للدولة أم المعارضة للحكومة والسلطة، اما ما يخص المعارضة للدولة فهذا الامر ممتد منذ العام (2003)، ولهذا نجد الكثير من الارهابين يعملون في البرلمان ويهدمون بالدولة، كذلك الاكراد ليس لديهم ايمان بمشروع الدولة وهم مشاركين في الدولة، هذه المعارضة واقعا هي معارضة خطرة وهي تنهي الدولة، التي هي اهم من السلطة ومن الحكومة ومن اشياء اخرى.

اضاف المطيري، الشيء الاخر أن المعارضة المشروعة في الانظمة السياسية يجب أن تدعم، اما المعارضة التي تستهدف كيان الدولة ووحدة الدولة هذه معارضة مرفوضة، كذلك فان الدستور العراقي لم يشر إلى المعارضة وحماية المعارضة، وهذا ما موجود فعلا في النظام البرلماني في بريطانيا.

يكمل المطيري، يضاف إلى ما تقدم فان القوانين التي تنظم العملية السياسية، تلغي المعارضة، والا كيف نفسر النص القانوني في قانون الاحزاب لعام 2016: (من لم يشارك في دورتين انتخابيتين تلغى اجازة الحزب)، ايضا هناك فقرة تتحدث عن المنحة المالية التي تعطى للأحزاب يجب ان تكون ممثلة في البرلمان وعلى نسبة التمثيل، الشيء الثالث هو غياب عمل المؤسسات، فاليوم المعارض لأي قرار او للسلطة لا يستطيع ضمان حقوقه الشخصية، اذا نحن امام نظام لا يحمي حقوقي كفرد ولا يحمي حقوقي كحزب.

اضاف ايضا، فكيف اتشجع على الذهاب إلى المعارضة الايجابية، ايضا المعارضة يجب أن ترسم حدود تحركاتها هل هي معارضة للأداء السياسي ام معارضة للدولة، كذلك فان جميع مشاكلنا ترجع لشعار التوازن وشعار التوافق وشعار الحكومة الوطنية، بالتالي فان وجود هذا الثالوث يجعل الجميع ينخرط في العملية السياسية، اذا المؤسسات الحكومية لا تعمل وفق القانون، وايضا لا توجد حماية حقيقية للمعارضة.

- الدكتور حيدر حسين أحمد آل طعمة، التدريسي في كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة كربلاء، والباحث الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية،

أكد ان التلويح بالمعارضة تزامن مع موضوع طرح الوكالات والدرجات الخاصة، لذلك الاحزاب عندما تريد الذهاب للمعارضة السياسية هي تقريبا تبغي المصالح الحزبية.

- الدكتور قحطان حسين الحسيني، الباحث في مركز المستقبل للدراسات الاستراتيجية،

يرى إن المعارضة الحقيقية في النظام السياسي العراقي هي غائبة، ولا وجود لها في قاموس العمل السياسي، علما أن اهم الاسباب التي ادت إلى غياب المعارضة هي الية تشكيل حكومة الاحتلال ما بعد (2003) وكيف سعى (بول بريمر) إلى جمع كل مكونات المجتمع العراق على طاولة واحدة، والتأسيس إلى حكومة الشراكة الوطنية( المحاصصة)، وهي الاساس لنظام سياسي ضعيف، وغير قادر على الاداء وغير قادر على الانجاز، ولم يتماسك هذا النظام بسبب انعدام المعارضة الحقيقية التي يفترض أن تعمل وفق اطار قانوني، تّقوم وتراقب وتحاسب الحكومة اذا لم تفلح في مهامها، كذلك النظام الانتخابي والية توزيع المقاعد كان سببا في غياب المعارضة، خصوصا وان اعتماد اسلوب التمثيل النسبي جعل من الارضية مهيئ لمشاركة الكل في تشكيل الحكومات المتعاقبة، منذ (2005) ولحد الان.

يكمل الحسيني، لذلك هذا النظام يجب أن يراجع بجدية وايجاد نظام بديل اخر يعزز ثقافة المعارضة، ويعطيها دورا مهما في النظام السياسي المستقبلي في العراق، ايضا الاحزاب السياسية ادركت أن ركونها للمعارضة سيفقدها ادوات التأثير في الرأي العام العراقي، لأنها ستفقد ادوات السلطة التي هي تساهم في تحشيد الجماهير حول هذا الحزب، وليس البرنامج السياسي والنظرية السياسية التي يتبناها الحزب، بالتالي لا يوجد لدينا في العراق جمهور اقتنع بنظرية حزب ما وايده، فكل الجماهير المؤيدة للأحزاب هي مؤيدة لدواعي مصلحية.

اضاف ايضا، إن اعلان المعارضة اليوم هو اشبه ما يكون بالزعل على الحكومة، والسبب لان تلك القوى فقدت الكثير من الامتيازات السلطوية، اما ما يخص المعارضة القانونية التقويمية الدستورية التي تعمل ضمن الإطار القانوني في محاسبة ومراقبة اداء الحكومة، هي مهمة جدا وتعتبر تغيير وتغيير مهم في النظام السياسي، لذلك نتمنى أن تترسخ هذه التجربة، ونرى في الانتخابات القادمة احزاب فعلا من بداية الانتخابات تأخذ دور المعارضة.

يختم الحسيني، بالتالي السؤال الابرز هنا هل تنجح المعارضة في تحقيق اهدافها وتقويم مسار العملية السياسية وفي محاسبة النظام السياسي والحكومة عن اخطائها؟، هل ستحاسب الفساد هل ستنشر سلبيات الحكومة، لذا انا شخصيا اعتقد انها ستفشل لعدم وجود داعم حقيقي لها، واليس هناك نية حقيقية في الاستمرار بلعب دور المعارضة، وهي قد تكون اشبه ما يكون بالتهديد للحكومة شريطة أن تعطى تلك الاحزاب الحصص الكافية من المناصب والدرجات الخاصة، عموما الشعب العراقي حتى وان كانت هناك معارضة فانة لا يثق بها كثيرا، لأنها نتاج عملية سياسية فاشلة وخاطئة فاذا اتيحت الفرصة للمعارضة، يجب ان تكون من خلال احزاب سياسية جديدة ولم تشترك في منظومة الحكم في السنوات السابقة.

يرد الدكتور حسين السرحان وبشكل مقتضب على جميع الاستفسارات حيث يصف التنظيمات السياسية وفق الإطار المفاهيمي لما موجود من احزاب سياسي هي ليست (احزاب)، بالتالي عندما نريد أن نوجد حزب لابد ان يكون هناك تنظيم، وأن تكون هناك الية ديمقراطية في تولي القيادات العامة في الحزب، ايضا لابد أن تكون هناك قاعدة جماهيرية، والعله لان الاحزاب فائدتها للنظام السياسي انها تعمل دائما على انتاج نخب سياسية تتولى الاداء السياسي، وبالتالي هذه الاحزاب هي عبارة عن مجموعات سياسية.

بالنتيجة الالية التي تنتج لك نظام الرئاسي أو البرلماني هي الاحزاب، بالتالي فان الاحزاب هي التي تبنت الطائفية كمنهجية للعمل السياسي والوصول للسلطة، ايضا أن قضية سحب الثقة من الحكومة لم يؤثر على اداء الحكومة وفي أكثر من موقف، اما بالنسبة لموضوع المعارضة الان هل هي حقيقية ام لا؟

 الجواب كلا لان الوضوح يغيب عن مفهوم المعارضة الحالية، ايضا بالنسبة للخطوة الثانية للمعارضة فهي غير مفهومة لحد الان.

التعليقات