العراق يعد البوابة الرئيسة لحصول طهران على الدولار بطرق شتى، ولذلك فأن استئناف الضغط على المؤسسات المالية الاميركية والتشكيك بها من الداخل الامريكي يشكل تطور خطير بالنسبة للعراق وحصوله على الدولار. ولذلك ينبغي العمل الجاد من قبل المركزي العراقي والحكومة العراقية على تنظيم النشاط المالي والمصرفي والحد من انعدام الشفافية والتحويلات المشبوهة لتفادي تداعيات كبيرة في المستقبل قد تصل الى خفض تحويلات الدولار الى الحكومة العراقية او عقوبات تطال البنك المركزي العراقي..
الإصرار على استدامة المكاسب المالية من قبل جهات متنفذة متحكمة بنافذة بيع العملة وتهريب الدولار رغما عن الحكومة والمركزي العراقي ستدفع بسعر الصرف الحقيقي للدينار العراقي الى الانخفاض اكثر مقابل الدولار، وسيدفع الفيدرالي الامريكي الى مزيد من التصعيد في الاشهر القادمة وربما تطال العقوبات البنك المركزي العراقي نفسه، وربما منع الحكومة من الوصول الى احتياطاتها من الدولار في البنك الاحتياطي الفيدرالي الامريكي. وستكون الفوضى حينها ليست اقتصادية وتجارية فحسب، بل سياسية وامنية..
الولايات المتحدة اختارت سوق الصرف العراقي ساحة لشن الحرب على إيران غير آبهة بحاجة العراق الماسة إلى الأمن الذي يتطلب قطعا عدم التمييز بين إيران وبقية الجيران والدول الأخرى في العلاقات التجارية والمالية والحياد في هذا النزاع. وأسجل هنا أن من تطوع للانخراط في هذه الفتنة يتحمل أوزار ما يترتب عليها..
ان ارتفاع سعر الدولار لم يكُن ناجم عن شحة حقيقة في الدولار بقدر ما هي شحة عرضية ناجمة عن اجراءات تدقيقية لمنع تسرب الدولار للأشخاص والجهات والدول الخاضعة للعقوبات، وان سعر الدولار سينخفض بمجرد انتهاء تلك الاجراءات ولكن لن ينخفض إلى نفس المستوى السابق..