نظم الإنتخابات في العالم
ومعطيـات الواقع العراقي
تحرير
عامر زغير الكعبي
المشاركون
منجد الحلو مهند الربيــعي
صلاح جبير البصيصي
المـقـدمـة
تقوم فكرة الديمقراطية على أساس هو
أحقية الشعب في اختيار حكامه، والطريقة المثلى لتحقيق ذلك تتمثل
بسلوك طريق الانتخابات، والتي من شانها أن تعبر عن الإرادة
الحقيقية للشعب.
وعليه فان إشراك الشعب في العملية الديمقراطية لا يُعد منّةً من
احد أو فضلاً بل هو نابع من حقيقة مرتكزة بضمير الإنسانية مفادها
إن الشعب هو صاحب السلطة الأصيل، وما الحكام إلا وكلاء عنه، يديرون
دفة الحكم نيابة عنه لضرورات اقتضتها صعوبة إتباع أسلوب
الديمقراطية المباشرة، ولكن لكي لا تبقى هذه المعطية محض افتراض،
لا بد من إيجاد الآلية التي تنقل هذه الأفكار إلى حيز التطبيق،
وهذه الآلية تتمثل بقانون الانتخاب الذي يتكفل بتوضيح تفاصيل
العملية الانتخابية، من حيث الشروط الواجب توفرها في أطراف العملية
الانتخابية (الناخب والمرشح) ونوع النظام الانتخابي، وجملة
الضمانات الضرورية لنجاح الانتخابات، بيد إن هذه العملية ليست
بالأمر الهين، فالنظام الانتخابي لأي بلد لابد أن يكون متوافقا
ومنسجما مع الظروف التي يعيشها ذلك البلد والمعطيات التي يفرزها
والتي تشكل بمجموعها أمراً واقعا بالشكل الذي يفرض على الدول
نظاماً انتخابياً معينا، لذلك نجد إن الدول تختلف فيما بينها في
نوع النظام الانتخابي الذي تتبناه، ولاشك إن العراق في هذا الأمر
لا يختلف عن غيره من بلدان العالم، فالنظام الانتخابي الملائم
للعراق، هو ذلك النظام الذي يستطيع تحقيق الاستقرار السياسي ويحافظ
على تماسك نسيجه الاجتماعي. لذلك نحاول في هذه الدراسة وضع نظام
انتخابي نراه ملائما لواقع العراق منطلقين في ذلك من أساسين،
المفاهيم العامة للنظم الانتخابية أولاً، وما يعيشه العراق من ظروف
راهنة وما يحمله من معطيات ثانياً.
سائلين الله عز وجل أن يوفقنا في مسعانا هذا.
مركز الفرات
للتنمية والدراسات الإستراتيجية
الفصل الأول
ماهية حق
الإنتخــاب
صلاح جبير البصيصي*
* مدرس مساعد / كلية القانون/جامعة كربلاء.
تمهيد
تتنوع وسائل إسناد السلطة إلى نوعين
رئيسيين، وسائل ديمقراطية وأخرى غير ديمقراطية، وتتمثل الوسائل غير
الديمقراطية في إسناد السلطة بطريق الوراثة والاختيار الذاتي لشخص
من يخلف الحاكم أو عن طريق الثورة والانقلاب، أما الوسائل
الديمقراطية لإسناد السلطة فتنحصر في وسيلة واحدة أساسية هي
الانتخاب.
وينتج عن الانتخاب باعتباره الوسيلة الديمقراطية لإسناد الحكم
تكوين الهيئات النيابية التي تمثل الشعب. وعليه فأن أي دولة ما
تكون ديمقراطية حين يكون المحكومين فيها حكاماً في الوقت ذاته أو
على أية حال عندما يسهم العدد الأكبر من المحكومين مباشرة في
ممارسة السلطة. وهذا يعني إن أعضاء المجتمع هم مصدر السلطة وان
الفكرة الديمقراطية تقضي بان الشعب هو مصدر السلطة وهو الذي
يمارسها بنفسه أو ينتخب من ينوب عنه في ممارستها، وبناءً على ما
تقدم فكل حكومة لا تستمد سلطتها من الشعب عن طريق الانتخاب هي
حكومة غير شرعية أو هي سلطة غير ديمقراطية فهناك تلازم بين
الانتخاب والشرعية الديمقراطية، فالانتخاب في الأزمنة الحديثة يمثل
الرابطة الديمقراطية بين الحكام والمحكومين، فالناخبون يمارسون في
الحقيقة والواقع سلطة وهذه السلطة هي سلطة اختيار الممثلين وهؤلاء
الممثلين أو النواب حين يمارسون السلطة فأنهم يقومون بذلك باسم
ولمصلحة الشعب، إن الانتخابات تمثل صورة من صور الشرعية حيث يسود
الاعتقاد بان اختيار الحكام من قبل المحكومين يعتبر الطريقة
الشرعية الوحيدة لممارسة السلطة فالحكام المنتخبون تكون ممارستهم
للسلطة شرعية لان اختيارهم كان من قبل المحكومين وهذا الاعتقاد
يؤكد عند هؤلاء بان ممارسة السلطة تتماشى مع إرادتهم وبالتالي فهي
شرعية، فالانتخاب يسبغ في الحقيقة الشرعية على سلطة الحكام
وبالتالي يسود الاعتقاد في الدول الديمقراطية إن الحكام غير
المنتخبين يمثلون سلطة غير شرعية.
إن الرأي العام الذي يتولد لدى الشعب بفعل دور الأحزاب والنقابات
ومؤسسات المجتمع المدني يمكن أن يعكس العلاقة بين صاحب القرار
السياسي ومجموع المواطنين وبالتالي يحدث توافق أو خلاف بين الحكام
والمحكومين، وهؤلاء الأخيرين يمكنهم في الحقيقة إيجاد الوسائل
المناسبة التي يعود للفن السياسي فضل تنظيم إجراءاتها من اجل تغيير
سياسة الحكومة نحو الأفضل ومن قبل ذلك التجديد المستمر للمجالس
النيابية، الاستفتاء المباشر، حل البرلمان وبالتالي يمكن للشعب
وهيئة الناخبين مسك زمام المبادرة من خلال بطاقة التصويت التي
يمكنها الإطاحة بحكومة وجلب أخرى قادرة على تلبية متطلبات ذلك
الشعب.
المبحث الأول
تعريف
الانتخــاب
الانتخاب يعني مكنة المواطنين الذين
تتوفر فيهم الشروط القانونية للمساهمة في اختيار الحاكم وفقا لما
يرونه صالحا لهم(1). ويرتبط الانتخاب بالديمقراطية في العصر الحديث
ارتباطاً وثيقا جعل منه الوسيلة الأساسية لإنشاء السلطة في
الديمقراطية المعاصرة(2). فاختيار أعضاء الفئة الاجتماعية
(المحكومون) للحكام عن طريق الانتخاب مرتبط ارتباطاً وثيقاً بتطوير
فكرة الديمقراطية فخلال مدة طويلة كان الحكام يتمتعون بنوع من
القدسية التي كانت فكرة انتخابهم من قبل المحكومين وخاصة في ظل
النظريات الثيوقراطية التي استخدمت لتوطيد سلطة الملوك والأباطرة
وعدم فرض أية رقابة على أعمالهم ذلك لان طبيعتهم تسمو على الطبيعة
البشرية وإرادتهم تعلو على إرادة المحكومين(3).
ولكن نجد إن الشعوب ناضلت وسعت جاهدة لكي تشارك في ممارسة السلطة
وعند ذلك نشأت فكرة (هيئة المواطنين) أو (هيئة الناخبين) حيث إن
هذه الهيئة تمارس وتسهم في ممارسة السلطة.
و لا جدال أن المشاركة في تسيير الشؤون العامة لأي مجتمع خصوصاً عن
طريق الانتخاب يعد وفقا للقانون الدولي المعاصر من الحقوق الأساسية
للإنسان لذلك أكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها رقم
46/137 في عام 1991 إن حق كل شخص في المشاركة في تسيير الشؤون
العامة يعد عاملاً جوهرياً لتمتع الجميع فعلياً بعدد من حقوق
الإنسان الأخرى والحريات الأساسية بما في ذلك الحقوق السياسية
والاقتصادية والثقافية(4) .
المطلب الأول
طبيعة
الانتخــاب
اختلفت الآراء الفقهية حول تحديد
الطبيعة القانونية للانتخاب ففي حين ذهب بعض الفقه إلى تكييف
الانتخاب بأنه حق شخصي، اتجه رأي آخر لإعتبار الانتخاب وظيفة، هذا
في حين جمع الرأي الثالث الفكرتين السابقتين فاعتبر الانتخاب سلطة
قانونية مقررة للناخب من اجل المصلحة العامة.
أولا: الانتخاب حق شخصي
يذهب هذا الاتجاه إلى اعتبار الانتخاب حق شخصي يتمتع به كل
مواطن ويثبت لكل فرد باعتباره من الحقوق الطبيعية التي لا يجوز
حرمان أحدا منها(5) ، وهذا ما عبر عنه جان جاك روسو بقوله(إن
التصويت حق لا يمكن انتزاعه من المواطنين)(6).
لقد استُخلِصت هذه النظرة من مبدأ السيادة الشعبية الذي اعتبر
الشعب صاحب السيادة الناتجة من مجموع إرادات الإفراد المتساوية ومن
الحق الطبيعي لجميع الأفراد بالمشاركة في الحياة الحكومية(7).
يترتب على ذلك عدم جواز تقييد هذا الحق بشروط معينة تحد من استعمال
الأفراد له،أي إن الانتخاب أو الاقتراع يجب أن يكون عاماً، هذا من
ناحية ومن ناحية أخرى فان للأفراد كامل الحرية في استعمال هذا الحق
أو عدم استعماله بدون جبر أو إلزام، بمعنى آخر إن التصويت يكون
اختياريا وليس إجباريا طبقاً لهذه الطريقة.
وعلى ضوء ما تقدم فان مبدأ الاقتراع العام يطبق في ظل هذه النظرية
حيث يمكن مساهمة جميع أفراد المجتمع البالغين سن الرشد في عملية
الانتخاب.
لقد تعرضت هذه النظرية إلى انتقادات لعل من أبرزها القول إن
السيادة تفترض دائماً صاحبا واحدا وإرادة واحدة أي إرادة تعلو عن
الإرادة الفردية وعلى ذلك ففكرة السيادة الفردية التي تعود
بالتساوي لكل أعضاء الدولة لا معنى لها من الناحية القانونية كما
إن السيادة تتطلب تنظيم قانوني وبالتالي فليست هي حقاً أصلياً
سابقاً للفرد(8).
ثانياً: الانتخاب وظيفة اجتماعية
لا يعتبر الانتخاب في ظل هذه النظرية حقاً وإنما مجرد وظيفة
يؤديها المواطن نتيجة لانتمائه للأمة صاحبة السيادة.
إن الخشية من تطبيق مبدأ الاقتراع العام ومشاركة أفراد الجماعة في
الحياة العامة وطمعاً في احتكار السلطة قد دفع الطبقة البرجوازية
بعد الثورة الفرنسية إلى المناداة بمبدأ سيادة الأمة بدلا من
السيادة الشعبية التي ترى أن السلطة لا تعود لأفراد المجتمع وإنما
إلى شخصية معنوية مستقلة عن الأفراد الطبيعيين وهذه الشخصية
المعنوية هي (الأمة).
ويترتب على ذلك إن ممارسة الأفراد لعملية التصويت والانتخاب هي
ممارسة لوظيفة يقومون بها نيابة عن الأمة ويحصلون على هذه الوظيفة
من الدستور أو قوانين الدولة التي لا تعترف بهذا الحق إلا لمن
تتوفر فيه شروط معينة تجعله أهلا لعملية الانتخاب(9).
من الواضح إن النتائج المترتبة على هذه النظرية ستكون مخالفة
لنتائج النظرية الأولى إذ يجوز في هذه النظرية تقييد حق الانتخاب
بشروط معينة سواء من حيث الثروة أو الكفاءة كما يمكن للقوانين أن
تجعل عملية التصويت إلزامية والامتناع عنها يؤدي إلى فرض العقوبات
من قبل الفئة القابضة على السلطة(10)، فالناخب قد ولي وظيفة
ليمارسها لمصلحة الكل فهي تكليف اجتماعي لا يمكنه التخلص منها بشكل
نهائي وحتى انه لا يستطيع إهمال القيام به مؤقتا(11).
ثالثاً: الانتخاب حق ووظيفة
يجمع أصحاب هذا الاتجاه بين الفكرتين السابقتين على أساس
تكييف الانتخاب بأنه ذو صفتين، صفة الحق وصفة الوظيفة معاً،حيث يرى
أنصار هذا الاتجاه الجمع بين الفكرتين السابقتين فالانتخاب إذا كان
حقاً فرديا فانه في نفس الوقت وظيفة اجتماعية واجبة الأداء، وقد
ذهب جانب من الفقه المؤيد لهذه النظرية إلى القول بأن الجمع بين
فكرتي الحق والوظيفة لا يعني تحقيق هاتين الفكرتين في وقت واحد بل
الصحيح إن الانتخاب يعتبر حقاً شخصياً تحميه الدعوى القضائية في
البداية وذلك عند قيام الناخب بقيد اسمه في جدول الانتخابات، وانه
يتحول إلى مجرد وظيفة تتمثل في الاشتراك في تكوين الهيئات العامة
في الدولة عند ممارسة عملية التصويت ذاتها(12).
وانطلاقا مما تقدم فان هناك عملية تتابع حيث يأخذ الانتخاب صفة
الحق أولا ثم يصبح وظيفة بعد ذلك.
رابعاً/ الانتخاب سلطة قانونية
يرى بعض الكتاب إن الانتخاب ليس بحق ولا وظيفة اجتماعية
وإنما هو سلطة قانونية مصدرها الأساس الدستور الذي ينظمها من اجل
اشتراك المواطنين في اختيار الحكام(13).
فالانتخاب هنا هو سلطة أو مكنة قانونية تُعطى للناخبين لتحقيق
المصلحة العامة فالقانون هو الذي يتولى تحديد مضمون هذه السلطة
وشروط استعمالها بالنسبة لجميع المواطنين دون تفرقة.
وعلى أساس ذلك فانه يجوز للمشرع أن يعدّل من شروط ممارســة حق
الانتخاب سواء بالتقييد أو التغيير طبقا لمتطلبات الصالح العام دون
أن يكون لأحد أن يحتج على ذلك.
من ناحية أخرى فانه ليس بإمكان الناخبين الاتفاق على حق الانتخاب
بأي وجه من الوجوه باعتباره محلا للتعاقد(14).
ونحن إذ نميل مع هذا الرأي الراجح فأننا لا نحبذ الغلو في تحديد
شروط الانتخاب من قبل المشرع على نحو يجعله حكراً على فئة معينه من
المواطنين دون غيرهم لان من شأن ذلك جعل ممارسة الانتخاب عملية
آلية تخدم أغراض السلطة وفي ذلك بعداً كبيراً عن مبادئ الدولة
الديمقراطية.
المطلب الثاني
هيئة الناخبين
يقصد بهيئة الناخبين مجموع المواطنين
الذين لهم حق المساهمة في الانتخاب ومتوفرة فيهم مجموعة الشروط
التي تتطلبها قوانين الانتخاب في كل ناخب.
وإذا كان الاتجاه السائد إلى عهد قريب هو تقييد حق الانتخاب بقيود
وعراقيل توضع أمام فئات المواطنين لتحجب عنهم ممارسة حق الانتخاب
في ظل ما يسمى بالانتخاب المقيد،فان الاتجاه في الوقت الحاضر يميل
إلى تطبيق مبدأ الاقتراع العام الذي يجعل من جميع المواطنين
البالغين أهلا للمساهمة في عملية الانتخاب.
استنادا لما تقدم فإننا سوف ندرس كل من الانتخاب المقيد والاقتراع
العام بالتتابع.
أولا: الانتخاب المقيد
يعني حصر اختيار الحكام بطائفة من المواطنين أو بطبقة معينة منهم
فاختيار الحكام يعود لعدد محدود من المواطنين.
لقد وجد هذا النوع من الانتخاب أساسه التاريخي في جهود الطبقة
البرجوازية للاحتفاظ بالسلطة بعد أن انتزعتها من الطبقة
الارستقراطية الإقطاعية(15)، وعليه فان ممارسة حق الانتخاب مقصورة
على الأفراد القادرين على أداء الضرائب وهم بالذات الصناعيون
والتجار وأصحاب المهن الحرة وهم كلهم من الطبقة البرجوازية، كما قد
يأخذ الاقتراع المحصور(الانتخاب المقيد) شكلا آخر حين ينحصر في
ممارسته بالمواطنين الذين يملكون حداً معيناً من التعليم وهو يلتقي
مع الشكل الأول بحيث إن الحصول على قسط معين من التعليم يرتبط بمن
يملك الثروة ويمكن بيان أهم الشروط المقيدة لحق الاقتراع على النحو
الآتي:
* شرط النصاب المالي
يقوم نظام الانتخاب المقيد بشرط النصاب المالي على وجوب إن يكون
الناخب مالكا أو حائزا أو شاغلا لعقار له دخل معين أو أن يكون من
دافعي الضرائب ومن ابرز حجج أنصار هذا النظام هي:
1. إن الأخذ بشرط النصاب المالي يضمن جدية عملية الانتخابات،
فالناخبون يسهمون باختيار الحكام قدر حرصهم على أموالهم وثرواتهم،
في حين إن الطبقات الأخرى ممن لا تتوفر لديهم الأموال لا يوجد
لديهم اهتمام بالانتخابات.
2. إن أصحاب الثروة عادة يتوفر لهم قسط من التعليم والثقافة
والعناية بالمشاركة السياسية والشؤون العامة وهذه الصفات لا تتوفر
في الطبقات الفقيرة.
3. إن الأغنياء هم من يتحمل النفقات العامة من خلال الضرائب التي
يقومون بدفعها للدولة ومن الطبيعي أن تقتصر المشاركة في الحكم
عليهم من خلال انتخابهم للحكام طبقاً لقاعدة التلازم بين السلطة
والمسؤولية(16).
بيد إن هذه الحجج لم تصمد أمام التيار الديمقراطي ذلك لأن تعلق
الأفراد بوطنهم لا تمليه عوامل (مادية) فهناك عوامل أخرى تلعب دورا
مهما في هذا الموضوع كوحدة الأصل واللغة والدين والإقليم ووحدة
الآمال والذكريات فكل من هذه العوامل تقوي وتخلق التضامن القومي
وبالتالي تربط الفرد بوطنه، هذا وان جميع أعضاء الفئات الاجتماعية
يتحملون نتائج قرارات الحكام التي يمكن أن تصيبهم في أشخاصهم أو
حرياتهم وليس أصحاب الثروات فقط.
* شرط الكفاءة
يقتضي هذا الشرط أن تتوفر في الناخب درجة معينة من التعليم مثل
الإلمام بالقراءة والكتابة أو الحصول على مؤهل دراسي معين ويُعرف
هذا النظام بنظام الانتخاب المقيد بشرط الكفاءة(17). وقد أخذت بعض
الدساتير السابقة بهذا الشرط حتى لا يتساوى الناخب المتعلم بالناخب
الأمي على أساس إن الناخب الأمي لا يملك قدرة الحكم الصحيح بالنسبة
للشؤون العامة في البلاد فيسهل خداعه وتضليله حتى في ظل سرية
الانتخابات.
إن النقد الذي يمكن أن يوجه لهذا الاتجاه هو إن المراد بالمثقفين
في الحقيقة أولئك الذين يملكون قسطا من الرفاه الاقتصادي وبالتالي
فأن شرط الكفاءة الثقافية ليس إلا وسيلة ملتوية لتبرير الاقتراع
المحصور بطبقة أصحاب الثروات، ثم إن في اشتراك غير المتعلمين في
الانتخابات هو في حد ذاته خطوة نحو تنمية ثقافتهم السياسية(18).
وجعلهم قادرين على تحمل المسؤولية في بناء بلدانهم وذلك بمشاركتهم
باختيار قادتهم السياسيين القادرين على الخوض بمستوياتهم الفكرية
وتحقيق عوامل التنمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
ثانيا: الاقتراع العام
يقصد بالاقتراع العام إقرار حق الانتخاب بدون تقييده بشرط النصاب
المالي أو شرط الكفاءة.
وكان تقرير هذا المبدأ هدفا ديمقراطيا عزيزا تسابقت معظم الدول على
الأخذ به وتطبيقه خلال القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين من
اجل إشراك اكبر عدد من المواطنين في عملية إنشاء السلطة في هذه
الدول الديمقراطية، بيد إن تقرير حق الاقتراع العام لا يعني عدم
اشتراط أية شروط في الناخبين حيث إن هذا المبدأ ليس مطلقا لكل
المواطنين بصرف النظر عن أعمارهم أو مدى تمتعهم بحقوقهم المدنية
والسياسية كما لا يُتصور أن يُعطى حق الاقتراع للأجانب أو
المعتوهين أو المجرمين ولا نجد بين الديمقراطيين من يعتقد بأن هذه
القواعد تخالف مبادئ الديمقراطية(19)، وبعبارة أخرى يقضي مبدأ
الاقتراع العام باعتباره مثلا ديمقراطيا أعلى بان يكون لكل عضو من
أعضاء المجتمع (وليس كل فرد يوجد شخصه بين أفراد المجتمع) حق
التصويت،وفي العموم يعد الأشخاص الذين اظهروا قدرتهم ورغبتهم في
تحمل الالتزامات والولاء نحو المجتمع وإطاعة قوانينه هم وحدهم
الأعضاء الراشدين في هذا المجتمع ولهذا فإنهم يتمتعون بحق التصويت
في الانتخابات التي تجري في هذا المجتمع(20).
ولهذا فانه لا يتعارض مع تقرير الاقتراع العام اشتراط بعض الشروط
التي تتعلق بالسن أو الجنسية أو الجنس أو الأهلية القانونية.
* الجنسية: تُقصر معظم الدول الديمقراطية حق التصويت على مواطنيها
وتمنع الأجنبي المقيم على ارض البلد من المشاركة في التصويت وفي
هذا المجال تفرّق كثير من الدول بين المواطن الأصيل والمواطن
بالتجنس عن طريق اشتراط مرور مدة زمنية معينه بعد اكتساب الجنسية
قبل أن يستطيع الوطني بالتجنس أن يمارس حق الانتخاب،ويهدف هذا
التحفظ في ممارسة الوطني بالتجنس لحق الانتخاب إلى التأكد من
إخلاصه لوطنه الجديد وصدق ولائه له ولتجنب مخاطر منح الوطنيين
بالتجنس الحق في ممارسة حقوقهم السياسية فور اكتسابهم الجنسية.
* الجنس: بقيت النساء خلال مدة طويلة بعيدات عن الإدلاء بأصواتهن
في الانتخابات ومرد ذلك الاعتقاد الذي كان سائدا إلى إن السياسة من
شؤون الرجال فقط وان المرأة لا تصلح سوى لشؤون البيت أو
العائلة(21)، كما إن هناك ادعاء بان من يساهم في الشؤون العامة
للدولة هو القادر على حمل السلاح للدفاع عن وطنه ودولته.
وهكذا بقي نصف المجتمع معطلا وممنوعا عن المساهمة في الشؤون العامة
غير إن الاتجاه إلى أعطاء المرأة حق التصويت قد ظهر رغم معارضة
الرجال في نهاية القرن التاسع عشر ويرجع ذلك لأسباب عدة، منها إن
المرأة تملك نفس المكنة الفكرية ودرجة التربية الوطنية للناخبين
الذكور كما إن للمرأة مصالح تدافع عنها وأنها أيضا تقدم خدمات إلى
المجتمع وأخيرا فأن المنطق الديمقراطي يقضي بذلك.
* السن: تقوم التشريعات المختلفة بتحديد سناً معيناً يحصل فيها
الفرد على أهليته المدنية ويتمتع بحقوقه كافة، ومنها حق الانتخاب
ويسمى هذا السن بـ(سن الرشد السياسي)، بيد إن هذه التشريعات تختلف
فيما بينها في تحديد هذا السن فمنها من يجعله مساوياً لبلوغ سن
الرشد المدني ومنها من يجعله أكثر من ذلك.
وعلى العموم فان الدول المختلفة تسعى لتوسيع هيئة الناخبين لتحقيق
المزيد من الديمقراطية ولذلك فأنها تسعى لتخفيض السن اللازم
لمباشرة حق الانتخاب بحيث يكون مساويا لسن التمتع بالأهلية
المدنية(22).
* شروط أخرى: تشترط بعض الدول الديمقراطية شروطاً أخرى لممارسة حق
الانتخاب منها الأهلية العقلية وإكمال النضج الذهني للناخب ولذلك
يحرم من ممارسة حق الانتخاب المجنون والمعتوه كما يحرم من ممارسة
حق الانتخاب من صدر بحقه حكم قضائي لارتكابه إحدى الجرائم الماسة
بالشرف والاعتبار مثل جرائم السرقة والرشوة والاختلاس والتزوير
وخيانة الأمانة.
المبحث الثاني
طرق
الانتخاب
يضع قانون الانتخاب في كل دولة من
دول العالم الشروط التي تنظم العملية الانتخابية ومن أهمها تحديد
القواعد التي يتم وفقا لها التصويت والقواعد التي تحدد المنتخبين
أو الفائزين بعضوية المجالس النيابية.
لذلك فأن المسألتين المهمتين هما نظم التصويت ونظم الانتخاب فمن
خلال الأولى يعرف الناخبون كيفية إعطاء أصواتهم للمرشحين ومن خلال
الثانية يتم تحديد المرشحين الفائزين وبالتالي توزيع المقاعد
النيابية فيما بينهم.
المطلب الأول
نظم التصويت
الانتخاب هو حق اختيار يقوم به
الناخبون لأشخاص يمكن أن يكونوا أعضاء في المجالس النيابية ولكي
يكون هذا الانتخاب ناجحا فمن الضروري أن ينصب الاختيار على عدد
محدود من الأشخاص ولذلك يُقّسم عادة إقليم الدولة إلى مناطق محددة
يجري داخلها الانتخاب وتسمى هذه المناطق بالمناطق الانتخابية
وغالبا ما يُعمل بالتقسيمات الإدارية للدولة كمناطق انتخابية ومن
خلال هذه المناطق يصّوت الناخبون لشخص واحد أو يمكن أن يصّوتوا
لعدة أشخاص وهو ما يجعلنا أمام مسألة التصويت الفردي أو التصويت
بالقائمة ففي الأولى تكون المناطق الانتخابية صغيرة ويتم خلالها
ترشيح نائب واحد أما في الثانية فتكون المناطق الانتخابية واسعة
ويتم انتخاب قائمة من الأشخاص(23).
أولا: نظام التصويت الفردي
يقصد بالانتخاب الفردي ذلك النظام الذي يقوم فيه الناخبون
في دائرة انتخابية معينة بانتخاب شخص واحد يمثلهم في البرلمان(24).
وللتصويت الفردي مزايا لا يمكن نكرانها فصغر المنطقة الانتخابية
يساعد على معرفة المرشحين من قبل الناخبين معرفة جيدة وبالتالي
يستطيع هؤلاء تقييمهم تقييما صحيحا، وعلى أساس هذا التقييم يُدلي
الناخبون بأصواتهم،فالمرشحون الذين يطرحون أنفسهم ليسوا في اغلبهم
غرباء فهم معروفون بصورة عامة من الكل، وهذا هو الشرط الأساس
لفوزهم فكل ناخب حين يعطي صوته إلى احدهم فانه يختار رجل ثقة، كما
يمتاز الانتخاب الفردي بالبساطة والسهولة والوضوح في عملية
الاختيار، كما انه لا يتطلب نفقات انتخابية كبيرة للدعاية
الانتخابية وبالتالي يفتح المجال أمام عديمي الثروة للترشيح، ومن
ثم يقلل من اعتمادهم على الرأسماليين أو على الأحزاب السياسية.
رغم ما تقدم يطرح خصوم نظام التصويت الفردي بعض العيوب على هذا
النظام ومن ذلك إن الناخبين عندما يختارون شخصاً ما فان ذلك يكون
على أساس جاذبية المرشح وعلاقتهم الشخصية به دون أن يهتموا
ببرنامجه السياسي واتجاهاته الفكرية كما إن النائب الذي تختاره
منطقته يكون مطالب بتقديم خدمات لمنطقته، ومن هنا تبرز المحسوبيات
والمساعدات وتقديم الوظائف لأبناء منطقته، فالنائب هنا هو وكيل
ناخبيه وليس وكيلا للبلاد والعلاقات الحميمة مع أبناء منطقته تجعل
منه وكيلا لهم ويحقق مطالبهم في معظم أوقاته(25)، وقد قيل أيضا إن
نظام التصويت الفردي يسّهل الفساد الإداري حيث انه غالبا ما يقطع
المرشح في الانتخابات الوعود لتحقيق الانجازات لأبناء منطقته في
حين يصرف المال الأكثر من اجل انتخابه أو من اجل إعادة انتخابه.
ثانيا/ نظام التصويت بالقائمة
إذا صوت الناخبون لعدة مرشحين ينتظمون في قائمة واحدة في
نفس الوقت قيل إن التصويت يكون بالقائمة وان هذا النظام يتطلب أن
تكون المنطقة الانتخابية واسعة بحيث ينتخب عنها نواباً عدة (خمسة
مثلا)، كما إن هذه القائمة تكون مغلقة حين يصوت الناخبون إلى قائمة
بكاملها دون إدخال أي تحوير في أسماء أعضائها، أو تكون القائمة
مفتوحة متى ما أعطي الناخب حرية التصويت لعدد من المرشحين
الموجودين في القائمة، بحيث يستطيع الناخب أن يمزج ويزاوج بين
قوائم عدة ليكون القائمة التي يرغب بها.
أن من مزايا الانتخاب بالقائمة انه يحّول الانتخاب إلى مفاضلة بين
مبادئ سياسية وبرامج حزبية وليس مفاضلة بين أشخاص وعلاقات وصلات
عائلية، ومن جهة أخرى يُطلق الانتخاب بالقائمة حرية النواب من قيود
الارتباطات الضيقة ويمنحهم استقلالهم في مباشرة العمل السياسي داخل
البرلمان لصالح الأمة في مجموعها، وأخيرا فانه يزيد من اهتمام
الناخب بالمسائل العامة ويعمق إدراكه بالمبادئ أو البرامج السياسية
لمختلف الأحزاب لكي يقارن بينها ويختار القائمة التي تمثل الحزب
الأكثر صلاحية من وجهة نظره(26).
هذا وإذا كان ما تقدم يُعد ابرز مزايا نظام التصويت بالقائمة فأن
الفقه يذكر عدة عيوب لهذا النظام، منها جهل الناخب بشخصية المرشحين
في معظم الأحوال بسبب كبر حجم الدائرة الانتخابية من ناحية، ومن
ناحية أخرى فان الأحزاب تسعى في إعداد قوائمها بوضع شخصية مرموقة
على رأس القائمة ثم تضع بعد ذلك شخصيات مجهولة للناخب أو محدودة
الكفاءة مما يؤدي إلى خداع الناخب خاصة في ظل القائمة المغلقة في
حين يستطيع الناخب في ظل القائمة المفتوحة المزج بين القوائم في
عملية الانتخاب، وقيل أيضا في عيوب التصويت بالقائمة إن كلفته
المالية باهضة في منطقة انتخابية كبيرة فلكي يكون المواطن مرشحا
فيها يقتضي أن يملك ثروة مالية شخصية وان يتمتع بإسناد مالي من
الغير(27) .
ثالثا: تقدير النظامين
يظهر مما تقدم إن أنصار كل نظام من نظم التصويت يحاول إن
يثبت إن النظام الذي يتبناه يحقق المطلوب من الانتخاب وهو التعبير
الحقيقي عن رأي الناخبين وبالتالي تكوين برلمان يتوافق مع ذلك.
لذلك يتوجب منهجيا وعلميا مواجهة تقييم هذين النظامين بعيدا عن
التحزبات السياسية والمصلحية، وانطلاقا من الواقع السياسي المعاصر
وما يمليه المبدأ الديمقراطي، عليه يمكن القول أن حجج أنصار وخصوم
نظامي التصويت فقدت جانبا من قوة إقناعها بسبب الدور الذي تلعبه
الأحزاب السياسية اليوم والتطور الذي حصل في العقلية السياسية
للناخبين والمنتخبين.
فقد نُسب لنظام التصويت الفردي انه يُسهل الضغط الحكومي والمالي في
منطقة انتخابية صغيرة إلا إن هذه الحجة لا تصمد أمام واقع وجود
الأحزاب السياسية فأمام المرشح الحكومي يقف المرشحون الآخرون
وورائهم أحزابهم التي لها قوة تأثير مهما كان اتساع أو صغر المنطقة
الانتخابية(28).
أما عن ضغط المال على المرشحين والناخبين الذي يمكن أن يؤدي إلى
الفساد الانتخابي فأن هذه الحجة لا تأخذ بنظر الاعتبار النزعة
الحالية للمال فاليوم لا يُشترى الناخبون أو المرشحون وإنما تُعطى
(المساعدات المالية) إلى الأحزاب السياسية ذاتها ومن ثم فخطر
الفساد الانتخابي يمكن أن يشمل النظامين معا، كما أن القول بان
التصويت الفردي يجعل المعركة بين أشخاص وليس بين أفكار غير صحيح
على الإطلاق طالما إن هؤلاء الأشخاص يمثلون أحزابا لها برامجها
الخاصة بها، وكذلك القول بان نظام التصويت بالقائمة يكون على أساس
الصراع بين الأفكار وليس الأشخاص لا يمكن الاعتماد عليه طالما يوجد
صراع بين أنصار الأحزاب في المناطق الانتخابية التي يوجدون فيها،
كما إن بروز الدولة ذات الاتجاهات الاشتراكية من شانه أن يغّير
عقلية الناخبين بصرف النظر عن سعة المنطقة الانتخابية وطريقة
التصويت(29).
وأخيرا فان القول باستقلالية الناخب في حالة التصويت بالقائمة لا
يمكن الأخذ بها طالما إن هذه العلاقة تحولت من صله بناخبيه إلى صله
بحزبه بحيث انه يعكس مبادئ حزبه سواءً كان من أحزاب الرأي أو من
الأحزاب الأيدلوجية.
المطلب الثاني
نظم الانتخــاب
ابتداءً يمكن القول بان الناخبين قد
يقومون بانتخاب أعضاء الهيئة النيابية مباشرةً دون وسيط وهنا نكون
أمام الانتخاب المباشر أو على عكس ذلك يكون الانتخاب غير مباشر إذا
تمت عملية الانتخاب على مرحلتين حيث يكون دور الناخبين في المرحلة
الأولى اختيار مندوبين أو ما يسمى بالناخبين القانونيين وهؤلاء في
مرحلة ثانية ينتخبون الممثلين النيابيين(30)، وفي حالتي الانتخاب
المباشر وغير المباشر وفي إطار نظام التصويت الفردي أو بالقائمة
فأنه يجب تحديد المرشحين الفائزين بالانتخابات وبالتالي يتم توزيع
المقاعد النيابية بينهم.
إذ يوجد نظامان في هذا المجال يمكن الأخذ بأحدهما وهما نظام
الأغلبية من جهة ونظام التمثيل النسبي من جهة أخرى.
أولا: نظام الأغلبية
نظام الأغلبية هو إن المرشح الذي يحصل على أصوات تفوق عدد
أصوات كل المرشحين الآخرين يعد فائزا بالانتخابات(31). نظام
الأغلبية يمكن أن يطبق في حالة التصويت الفردي وكذلك في حالة
التصويت بالقائمة ويتنوع الانتخاب بالأغلبية إلى نوعين هما:
* الانتخاب بالأغلبية البسيطة أو نظام الأغلبية ذو الدور الواحد.
* الانتخاب بالأغلبية المطلقة أو نظام الأغلبية ذو الدورين.
هذا وغالبا ما يرافق نظام الأغلبية المناطق الانتخابية الصغيرة
التي تتبع أسلوب التصويت الفردي.
نظـام الأغلبية البسيطة:
طبقا لهذا النظام يعتبر المرشح الحاصل على العدد الأكبر من
الأصوات فائزا في الانتخابات حتى لو كان عدد الأصوات التي حصل
عليها باقي المرشحون يزيد على عدد الأصوات التي حصل عليها المرشح.
ولو افترضنا وجود ثلاثة مرشحين في منطقة انتخابية واحده فان
النتيجة قد تكون على الشكل الآتي:
المرشح (أ) يملك 2500 صوت .
المرشح (ب) يملك 2000 صوت .
المرشح (جـ) يملك 1500 صوت.
فان المرشح (أ) هو الفائز بالرغم أن منافسيه جمعوا 3500 صوت لأنه
قد حصل على عدد من الأصوات يفوق ما حصل عليه كل واحد من منافسيه،
ولذلك فهو قد انتخب منذ التصويت الأول أي منذ الدور الأول
وبالأغلبية النسبية، يتضح لنا من ذلك إن عملية الانتخاب في ظل نظام
الأغلبية البسيطة تتم في جولة واحدة فقط لذلك يُسمى نظام الأغلبية
ذو الدور الواحد.
وتنطبق نفس القاعدة على القائمة الحاصلة على أكثرية الأصوات عند
الأخذ بنظام الانتخاب بالقائمة.
نظام الأغلبية المطلقة أو نظام الأغلبية ذي
الدورين:
في هذا النظام لا يكفي حصول المرشح على أعلى عدد من الأصوات
لكي يصبح فائزا كما هو الحال في نظام الأغلبية البسيطة، بل يجب أن
يحصل على الأغلبية المطلقة للأصوات الصحيحة المشتركة في عملية
الانتخاب، وهذا يعني انه يشترط لإعلان فوز احد المرشحين في الدائرة
الانتخابية أن يحصل على أكثر من نصف عدد الأصوات الصحيحة، وبما انه
من النادر أن يحصل احد المرشحين منذ الدور الأول على الأغلبية
المطلقة فهناك في اغلب الأحيان دور ثان للانتخاب ولهذا سُمي هذا
النظام بنظام الأغلبية ذي الدورين، لكن ليس هناك ما يمنع من وجود
دور ثالث عند عدم حصول الأغلبية المطلوبة في الدور الأول أو الدور
الثاني(32).
فعلى سبيل المثال إذا كان هناك ثلاثة مرشحين (أو ثلاث قوائم) في
الدائرة الانتخابية وعلى النحو الآتي:
- المرشح (أ) حصل على 4000 صوت .
- المرشح(ب) حصل على 2500 صوت .
- المرشح (جـ) حصل على 1000 صوت .
فان الفائز بالانتخابات هو المرشح (أ) لأنه حصل على الأغلبية
المطلقة من الأصوات أي أكثر من نصف عدد الأصوات الصحيحة المشتركة
في الانتخابات.
أما لو حصل الآتي:-
- المرشح (أ) حصل على 3000 صوت.
- المرشح (ب) حصل على 2500 صوت.
- المرشح (جـ) حصل على 1000 صوت.
فمعنى ذلك انه لم يفز احد بمقعد الدائرة لأنه أياً من المرشحين
الثلاثة لم يحصل على الأغلبية المطلقة وفي هذه الحالة يجب إعادة
الانتخابات بين المرشح (أ) والمرشح (ب) أي إن عملية الانتخاب تمر
بجولتين أو دورين.
ويمكن باختصار تحديد مزايا نظام الأغلبية بأنه بسيط ويؤدي إلى
استقرار الحكومات التي تنبثق عنه، كما إن له ميزة مهمة خاصةً عندما
يكون التصويت فرديا والمنطقة الانتخابية صغيرة وهي إن الناخب
يستطيع أن يُدلي بصوته وهو على معرفة تامة وأكيدة بجميع المرشحين
ومن شأن ذلك تقليص تأثيرات الأحزاب السياسية المتنافسة على آراء
واتجاهات الناخبين(33).
أما عيوب نظام الأغلبية فهي خطيرة من حيث عدم تمثيل الشعب تمثيلا
حقيقيا ومن حيث عدم عدالة النتائج الانتخابية التي تتمخض عن تطبيق
هذا النظام، ويتضح ذلك لما يلحق بالأقليات من إجحاف خاصة في حالة
الأخذ بنظام الأغلبية النسبية، كما انه يحابي الأحزاب الكبيرة على
حساب الأحزاب الصغيرة.
أما ما قيل انه في الدور الثاني من الانتخابات إننا لا نكون إزاء
انتخاب بل إزاء استبعاد لأنه في الدور الثاني سوف تُعقد تحالفات
بين أحزاب مختلفة لا تملك نفس البرنامج وإنما تشكل ائتلاف لإسقاط
خصم مشترك فهي لذلك مصدر لترتيبات مؤسفة غالبا ما تختلط فيها
اعتبارات المنافع الشخصية بمناورة الأحزاب السياسية(34)، وتعتمد كل
من بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية على هذه الطريقة من طرق
الانتخاب.
ثانيا: نظام التمثيل النسبي
التمثيل النسبي هو إعطاء كل حزب أو كل تجمع يمثل رأيا أو اتجاها
معينا عددا من المقاعد النيابية يتناسب مع عدد الأصوات التي يحصل
عليها(35)، ويرتبط هذا النظام بالانتخاب بالقائمة إذ انه لا يمكن
تطبيقه في ظل الانتخاب بالأغلبية(36).
يتم تطبيق هذا النظام عن طريق توزيع عدد المقاعد في الدائرة
الانتخابية الواحدة بنسبة عدد الأصوات التي حصلت عليها كل قائمة من
القوائم المتنافسة.
فلو افترضنا إن هناك ثلاثة قوائم تتنافس على عشرة مقاعد في دائرة
انتخابية معينة وكما يأتي:
- حصلت القائمة الأولى على (6) آلاف من الأصوات.
- حصلت القائمة الثانية على (3) آلاف من الأصوات.
- حصلت القائمة الثالثة على (1000) صوت.
فان المقاعد العشرة توزع بنسب عدد الأصوات التي حصلت عليها كل
قائمة ويعني ذلك فوز القائمة الأولى بنسبة ستة مقاعد والقائمة
الثانية بثلاثة مقاعد والقائمة الثالثة بمقعد واحد.
هذا وإذا كان نظام التمثيل النسبي بسيطا ومنطقيا في مبدئه فانه
يتضمن الكثير من الصعوبات والتعقيدات في تطبيقه، وفي هذا المجال
نميز بين التمثيل النسبي الكامل والتمثيل النسبي التقريبي.
* التمثيل النسبي الكامل
في التمثيل النسبي الكامل تُحتسب أصوات جميع الناخبين في
البلاد وتُقّسم على عدد المقاعد النيابية التي يتكون منها المجلس
وناتج هذه القسمة يكون المعدل الوطني الذي يقابل مقعدا نيابيا
واحدا والقائمة الانتخابية التي تحصل على أصوات تعادل هذا المعدل
يكون لها مقعد نيابي واحد أما إذا حصلت على ضعف المعدل فيكون لها
مقعدان، وهكذا دواليك.
في بعض الأحيان يحدد قانون الانتخاب العدد الانتخابي مقدما وكل عدد
انتخابي موحد يقابل مقعداً نيابياً واحداً، ولنفرض إن العدد
الانتخابي الموحد هو 20000صوتا فإذا حصل حزب معين على 50000 صوت
فينال مقعدين ويبقى له 10000 صوت غير مستعملة وتجمع هذه الأصوات
المتبقية مع الأصوات المتبقية للمناطق الأخرى فإذا بلغت مثلا
100000 صوت غير مستعملة فان الحزب يمنح خمس مقاعد إضافية(37) .
* التمثيل النسبي التقريبي
لتلافي بعض عيوب التمثيل النسبي الكامل وخاصة مسألة فوز بعض
الأشخاص بمقاعد نيابية في القائمة الوطنية دون أن يكون احد
المواطنين قد انتخبهم بالاسم فقد لجأت بعض الدول إلى إجراء جميع
عمليات توزيع المقاعد النيابية على الصعيد المحلي أي داخل المناطق
الانتخابية وأهملت الأصوات التي تبقى لكل حزب.
فلو افترضنا إن منطقة انتخابية معينة تنتخب خمسة نواب (خمسة مقاعد)
وأدلى 200000 ناخب بأصواتهم بصورة صحيحة وكانت قد نزلت في المنطقة
أربع قوائم انتخابية حصلت على الأصوات الآتية:-
القائمة (أ) حصلت على 86000 صوت.
القائمة (ب) حصلت على 56000 صوت.
القائمة (جـ) حصلت على 38000 صوت.
القائمة (د) حصلت على 20000 صوت.
ولتوزيع هذه المقاعد النيابية بين هذه القوائم هناك عدة طرق منها:
1- طريقة الباقي الأقوى
وبموجب هذه الطريقة تُقسم الأصوات الصحيحة على عدد المقاعد المطلوب
إشغالها في المنطقة الانتخابية فنحصل على (خارج القسمة الانتخابي)
وكما يأتي:
الأصوات الصحيحة = 200000 ÷ 5 =40000
فالقائمة أ = 86000÷40000 = 2 مقعد
القائمة ب = 56000÷ 40000 = 1مقعد
القائمة جـ = 38000÷40000 = صفر
القائمة د = 20000÷ 40000 = صفر
ولقد بقي مقعدان ولتوزيعها نلجأ إلى الباقي الأقوى
فالقائمة أ/ 86000 - (40000×2) = 6000
القائمة ب/ 56000- (40000×1)= 16000
القائمة جـ/ 38000- (40000× صفر) = 38000
القائمة د/ 20000- (40000× صفر)= 20000
فالقائمة(جـ) تملك الباقي الأقوى فتحصل على مقعد واحد والقائمة (د)
تحصل على مقعد واحد أيضا لأنها تمثل الباقي الأقوى.
والنتيجة النهائية إن للقائمة (أ) مقعدان ولبقية القوائم كلا منها
مقعداً واحداً.
2- طريقة المعدل الأقوى
تنص هذه الطريقة على توزيع المقاعد المتبقية بعد العملية الحسابية
الأولى إذ إن الخطوة الأولى تنطبق على ما ذكرناه في الطريقة
السابقة أي طريقة الباقي الأقوى أما توزيع المقاعد المتبقية كعملية
ثانية فإننا نتبع هنا طريقة(المعدل الأقوى) وهذه الطريقة تتم
بإضافة مقعد واحد إلى عدد المقاعد التي حصلت عليها سابقا كل قائمة
بموجب خارج القسمة الانتخابية وتعطى مقعد واحد القائمة التي لم
تحصل على أي مقعد ثم نقوم بقسمة عدد الأصوات التي حصلت عليها كل
قائمة على عدد المقاعد بعد إضافة مقعد واحد لكل منها وخارج القسمة
هو الذي نطلق عليه (المعدل) والقائمة التي يكون لها (بعد عملية
القسمة هذه) أقوى معدل هي التي تحصل على مقعد إضافي وان بقيت مقاعد
أخرى يجب توزيعها بعد القسمة الأولى ونكرر عملية القسمة إلى أن يتم
توزيع جميع المقاعد. ومثال ذلك:
القائمة أ= 86000÷(2+1) = 28666
القائمة ب = 56000÷(1+1) =28000
القائمة جـ= 38000÷(0+1) = 38000
القائمة د= 20000÷(0+1) = 20000
وان أقوى معدل هو ما حصلت عليه القائمة (جـ) فتنال مقعد واحد وبما
إن هناك مقعد خامس يجب أن تحصل عليه إحدى القوائم فنكرر العملية
وتكون النتيجة:
القائمة أ= 86000÷(2+1) = 28666
القائمة ب= 56000÷(1+1) = 28000
القائمة جـ= 38000÷(1+1) = 19000
القائمة د = 20000÷(0+1) = 20000
وفي هذه المرة تكون القائمة(أ)هي صاحبة (المعدل الأقوى) فتحصل على
المقعد الخامس والأخير فتكون نتيجة توزيع المقاعد كما يأتي:
القائمة أ ثلاثة مقاعد والقائمة ب مقعد واحد والقائمة (جـ) مقعد
واحد بينما لم تحصل القائمة د على أي مقعد(38).
وأخيرا إذا حددنا عدد المقاعد المخصصة لكل قائمة بقي أن نعرف كيف
توزع هذه المقاعد بين أعضاء القائمة الواحدة خاصة في حالة كون
المرشحين في القائمة الواحدة يفوق عدد المقاعد النيابية وهنا نلجأ
إلى التمييز بين حالتين:
الحالة الأولى/ إذا كانت القائمة مفتوحة فان المرشح الذي حاز اكبر
عدد من الأصوات سوف يعطى له المقعد النيابي والمقعد الثاني للمرشح
الذي يليه وهكذا و بحسب عدد المقاعد التي حصلت عليها القائمة.
الحالة الثانية/ في حالة كون القائمة مغلقة لا يجوز للناخب إجراء
تعديلات عليها فان مرشحي القائمة ينالون نفس العدد من الأصوات لان
التصويت يكون للقائمة كلها ولتوزيع المقاعد التي حصلت عليها
القائمة بين المرشحين هناك حلان:
الأول/ أن نتبع تسلسل المرشحين في القائمة كما حدده كل حزب وهكذا
تعطى المقاعد للمرشحين حسب تسلسل القائمة.
الثاني/ في حالة كون الناخب يستطيع أن يشير بعلامة معينة على
المرشح الذي يفضله بين مرشحي القائمة فان المقاعد النيابية تعطى
للمرشحين الذين نالوا اكبر عدد من علامات التفضيل.
وأخيرا فان أهم مزايا التمثيل النسبي هي انه يحقق العدالة في توزيع
المقاعد النيابية بحسب عدد الأصوات التي حصل عليها كل حزب كما انه
وسيلة ضرورية لتحقيق النظام الديمقراطي النيابي الصحيح كما إن
الأغلبية البرلمانية وفقا له تستند إلى إرادة شعبية وليس أغلبية
صورية كما في حالة الانتخاب بالأغلبية كما إن المعارضة البرلمانية
سوف تكون مسموعة في البرلمان وليس بفعل مراقبة المعارضة كما إن
نظام التمثيل النسبي يحافظ على وجود الأحزاب الصغيرة ويصون
استقلالها في مواجهة الأحزاب الكبيرة(39).
ورغم هذه المزايا التي يحققها نظام التمثيل النسبي فانه واجه
انتقادات شديدة أهمها انه نظام يتسم بالتعقيد والصعوبة في التطبيق
وانه نظام غامض لدى جمهور الناخبين يسمح بالتلاعب في نتائج
الانتخابات هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى يؤدي إلى كثرة الأحزاب
السياسية وتعددها كما يسمح بتواجد تجمعات صغيرة ومتنافرة داخل
البرلمان مما يؤدي إلى زعزعته وعدم استقراره، وبالتالي زعزعة
الاستقرار السياسي في الدولة.
فايطاليا مثلاً تطبق نظام التمثيل النسبي وهي لذلك تعاني حالياً من
الأزمات الوزارية والحكومات الائتلافية وموجات التطرف والانقسام.
ويمكن القول إن هناك اعتبارين أساسيين يتحكمان في مسألة التفضيل
بين نظام الأغلبية ونظام التمثيل النسبي.
الاعتبار الأول/ يتمثل في مدى قرب أي من النظامين لمفهوم
الديمقراطية ومدى تحقيقه العدالة والمساواة في العملية الانتخابية.
الاعتبار الثاني/ أيهما يحقق الاستقرار السياسي والثبات الحكومي
الذي لابد منه لتقدم وازدهار الدولة.
ومما لاشك فيه إن نظام التمثيل النسبي هو الأقرب إلى تحقيق المبدأ
الديمقراطي والعدالة والمساواة في ممارسة حق الانتخاب للمواطنين
وبين الأحزاب السياسية المتنافسة(40).
وعلى النقيض من ذلك فان نظام التمثيل النسبي قد لا يحقق الاعتبار
الثاني الخاص بالاستقرار السياسي والحكومي نظراً لصعوبة قيام
أغلبية قوية تتولى الحكم في معظم الأحيان وهذا ما يتحقق عند الأخذ
بنظام الأغلبية.
ومع ذلك فانه ليس بمقدور احد أن يجزم بأفضلية احد النظامين على
الآخر بصفة مطلقة ذلك لان تفضيل احدهما على الآخر مرهون بالظروف
السياسية الخاصة لكل دولة وبمدى النجاح الذي يحققه النظام المطبق
في الواقع العملي ولذلك نجد مثلا بعض الدول قد مزجت بين النظامين
عند إجراء الانتخابات لتلافي عيوبهما.
ثالثا: الأنظمة الانتخابية المختلطة(41)
لقد عمدت بعض القوانين الانتخابية إلى أساليب انتخابية تجمع بين
النظامين السالفي الذكر لتلافي عيوب كل منهما قدر الإمكان غير إن
الأنظمة المختلطة جاءت أحيانا ميالة إلى نظام الأغلبية وفي أحيان
أخرى أخذت من نظام التمثيل النسبي أكثر مما أخذت من نظام الأغلبية
وأحيانا نراها توازن بين النظامين، فالأنظمة الميالة إلى نظام
الأغلبية تمنح المناطق في مرحلة أولى انتخاب عدة نواب ثم تقوم
بتوزيع المقاعد فيما بعد عن طريق نظام الأغلبية.
أما الأنظمة الميالة لنظام التمثيل النسبي فإذا حصلت القوائم على
أغلبية مطلقة بشكل متساوي فان المقاعد توزع على القوائم باستخدام
طريقة المعدل الأقوى.
أما الأنظمة المختلطة المتوازنة فان المدن الكبيرة تستخدم نظام
التمثيل النسبي بينما المدن الصغيرة تستخدم نظام الأغلبية.
وقد أخذت فرنسا بنظام انتخابي مختلط من سنة 1951 إلى سنة 1956 كما
إن جمهورية ألمانيا الاتحادية تعتبر في نظر الفقه الدستوري أفضل
النظم الانتخابية المختلطة لما حققه من نجاح في تطبيقاتها(42).
هوامش الفصل
الاول
(1) د. صالح جواد كاظم. د.علي غالب العاني، الأنظمة
السياسية، مطبعة دار الحكمة بغداد،1991، ص35.
(2) د.عبد الغني بسيوني عبد الله، النظم السياسية، الدار الجامعية
سنة طبع بلا ، ص221.
(3) د.إحسان المفرجي د.كطران زغير، د.رعد الجدة، القانون الدستوري
والنظام الدستوري في العراق 2002،ص14.
(4) د.احمد ابو الوفا، الحماية الدولية لحقوق الإنسان،ط1،دار
النهضة العربية،2000،ص52 .
(5) د.عبد الغني بسيوني عبد الله، المرجع السابق، ص223 .
(6) J.J.Rousseau,le contort social. livre iv.ch.i.
(7) د.علي غالب العاني، نوري لطيف، القانون الدستوري، سنة طبع بلا،
ص27-28.
(8) د.منذر الشاوي، الاقتراع السياسي، منشورات العدالة، بغداد،
2001، ص40-41.
(9) د.صالح جواد الكاظم، د.علي غالب العاني، المرجع السابق،ص36 .
(10) د.علي غالب العاني، نوري لطيف، المرجع السابق، ص28.
(11) د.منذر الشاوي ن المرجع السابق، ص48 .
(12) د.عبد الغني بسيوني عبد الله، المرجع السابق، ص225.
(13) د.صالح جواد الكاظم، د. علي غالب العاني، المرجع السابق،ص37.
(14) د.عبد الغني بسيوني عبد الله، المرجع السابق، ص226.
(15) د.منذر الشاوي، القانون الدستوري، نظرية الدولة، دار القادسية
للطباعة، بغداد،1981 ص103-104 .
(16) د. عبد الغني بسيوني عبد الله، المرجع السابق، ص227 .
(17) المرجع السابق، ص227 .
(18) د. منذر الشاوي، المرجع السابق، ص105-106 .
(19) اوستن رني، سياسة الحكم، ترجمة د.حسن علي ذنون، المكتبة
الأهلية، بغداد 1964، ص394-399 . وانظر كذلك ماجد راني الحلو،
القانون الدستوري، مؤسسة شباب الجامعة، 1973، ص102-106 .
(20) اوستن رني، المرجع السابق، ص394 .
(21) د. صالح جواد الكاظم، د.علي غالب العاني، المرجع السابق،
ص38-39 .
(22) د. عبد الغني بسيوني عبد الله، المرجع السابق، ص31 .
(23) د. منذر الشاوي، الاقتراع السياسي، المرجع سابق، ص51 .
(24) د. عبد الغني بسيوني عبد الله، أنظمة الانتخاب في مصر
والعالم، منشأ المعارف، الإسكندرية، سنة طبع بلا ،ص40 .
(25) د.منذر الشاوي، الاقتراع السياسي، المرجع السابق، ص51-57 .
(26) د. عبد الغني بسيوني عبد الله، النظم السياسية، المرجع
السابق، ص238.
(27) د. منذر الشاوي، الاقتراع السياسي، المرجع السابق، ص60 .
(28) المرجع السابق، ص62 .
(29) المرجع السابق، ص63 .
(30) د. عبد الغني بسيوني عبد الله، المرجع السابق، ص234 .
(31)د. صالح جواد الكاظم، د. علي غالب العاني، المرجع السابق، ص44
.
(32) المرجع السابق، ص44-46 .
(33) د. عبد الغني بسيوني عبد الله، المرجع السابق، ص242 .
(34) د. منذر الشاوي، الاقتراع السياسي، المرجع السابق، ص72 .
(35) د. صالح جواد الكاظم، د.علي غالب العاني، المرجع السابق،ص47 .
(36) د.عبد الغني بسيوني عبد الله، المرجع السابق، ص241 .
(37) د.صالح جواد الكاظم، د.علي غالب العاني، المرجع السابق، ص48.
(38) المرجع السابق، ص51 وما بعدها.
(39) د.عبد الغني بسيوني عبد الله، أنظمة الانتخاب، المرجع
السابق،ص145.
(40) د.منذر الشاوي، الاقتراع السياسي، المرجع السابق،ص87
(41) د.صالح جواد الكاظم، د.علي غالب العاني، المرجع السابق، ص57.
(42) د.عبد الغني بسيوني عبد الله، أنظمة الانتخاب، المرجع السابق،
ص187 .
الفصل الثاني
معطيات
الواقع العراقي
مهند الربيعي *
* باحث أكاديمي .
تمهيد
أدت سياسات النظام السابق الاقتصادية
والاجتماعية والحروب العديدة والحصار الاقتصادي الطويل إلى حصول
تغيرات عميقة في البنية الطبقية والتكوين النفسي للفرد والمجتمع.
فقد تقلصت قاعدة الطبقة العاملة الصناعية المنتجة للخيرات المادية
بسبب تدمير المنشآت الصناعية وقلة التوظيفات وتراجع الإنتاج
الزراعي، وتركت نسبة مهمة من هجرة الفلاحين من الريف إلى المدينة
للحصول على فرصة عمل، ولكنها أصبحت تشكل قوى عاملة مؤقتة تعتمد على
فرص عمل موسمية بسبب اتساع البطالة وبلوغها مستويات عالية تقترب من
65% من القوى القادرة على العمل. وهاجرت أعداد غفيرة من القوى
المعلمة والمثقفة إلى خارج العراق. كما انتشرت العلل الاجتماعية في
مختلف أنحاء العراق، بما في ذلك الجريمة المنظمة والتزوير والرشوة
والشخصية المزدوجة والروح الانتهازية...الخ. كما غاصت أعداد غفيرة
من الناس في الغيبيات وأعمال السحر والشعوذة لتطلب النجاة من
أوضاعها المزرية، وعادت إلى البلاد التقاليد والعادات والروح
العشائرية التي كادت تترك مكانها لمجتمع مدني جديد. ولعبت قوى
النظام السياسي المخلوع دورها في تغييب كل القوى الحزبية عن الساحة
السياسية العراقية واحتكرت العمل السياسي، ولم يبق أمام الناس سوى
الجوامع لتلتقي وتحتمي بها. وكان لهذا تأثيره ودوره البارز في
الواقع الراهن في العراق، واختفت المرأة من الحياة العامة والحياة
السياسية والاقتصادية تقريباً وأجبرت إلى الركون في البيت والمطبخ
والعائلة. أذاً يحتاج الشعب العراقي فترة طويلة لكي يستطيع الخروج
من العتمة التي عاشها طويلاً بعيداً عن الحضارة والعالم والحياة
السياسية الحرة الديمقراطية والتمتع بحقوق الإنسان بشكل سليم
وصادق.
المبحث الأول
الواقع الثقافـي
والاجتماعي للمجتمع العراقي
هناك مجموعة من المعطيات الجديدة في
الواقع العراقي التي يُفترض أن تؤخذ بنظر الاعتبار من جانب الذي
يسعى إلى تحقيق عملية التغيير في المجتمع فعلاً وليس قولاً فقط،
وابرز هذه المعطيات تلك التي تتعلق بأهم الجوانب التي يرتكز عليها
المجتمع العراقي ونعني بها الجوانب الثقافية والاجتماعية وسوف
نستعرض معطيات هذه الجوانب في مطلبين وعلى النحو الآتي:
المطلب الأول
الواقع
الثقافـي للمجتمع العراقي
أمامنا اليوم عدة حقائق، وهي ليست
حصيلة الساعة فحسب، بل وبالأساس حصيلة عقود طويلة، وبشكل خاص
العقود الأربعة المنصرمة التي لم تبذل الجهود الكافية لتحليلها
تحليلاً علمياً معمقاً وشاملاً، بل تم الاقتصار، على مس السطح أو
القشرة الفوقية للمجتمع. وهذه المعطيات هي(1):
1. حصل تفريط هائل بالثروة الوطنية العراقية من خلال مجموعة من
السياسات الاستبدادية المغامرة تتصدرها هيمنة الذهنية العسكرية
والرغبة الجامحة في التسلح وإقامة صناعات عسكرية وإنتاج بعض أسلحة
الدمار الشامل وخوض الحروب والتوسع والاستفراد في الحكم،
والاتجاهات الخطرة والخاطئة في عملية التنمية الاقتصادية والسياسات
البذخية في إقامة المشاريع الاقتصادية، وإهدار الأموال على الدعاية
وشراء الذمم للدفاع عن النظام في مختلف بقاع العالم، إضافة إلى
تهريب الأموال نحو الخارج ووضعها في حسابات فروع حزب البعث
(القيادة القومية) في الخارج أو الأشخاص والأقارب وما إلى ذلك،
إضافة إلى تدمير البنية التحتية والمشروعات الاقتصادية الإنتاجية
والخدمية من خلال الحروب.
2. أدت تلك السياسات إلى تدهور شامل في الحالة الاقتصادية العراقية
وإلى تراجع شديد عن مستوى التطور الاقتصادي في العراق خلال
الأربعينيات من القرن الماضي. وإذا كان العراق في الأربعينيات
بلداً زراعياَ، فأنه في نهاية القرن العشرين وبداية القرن الحادي
والعشرين لم يعد حتى بلداً زراعياً قادراً على إشباع جزء من حاجات
السوق المحلي، مع عدم قدرته على تصدير السلع الزراعية التي تردت
إلى الصفر، ولعب الحصار الاقتصادي دوراً إضافياً في كل ذلك.
3. حصلت خلال العقود المنصرمة تحولات عميقة سلبية في البنية
الطبقية للمجتمع العراقي بعد أن تعرقلت وتراجعت لسنوات طويلة
العملية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، عرف المجتمع نمواً ثم
تذبذباً وتوقفاً ثم تراجعاً في تطور العلاقات الإنتاجية الرأسمالية
في الاقتصاد والمجتمع، وخاصة في مجال التصنيع المحلي والتحويل
الرأسمالي للزراعة، في مقابل عودة العلاقات شبه الإقطاعية إلى سابق
عهدها باستغلال أكثر شراسة لكادحي الريف، كما توقف تطور العلاقات
الرأسمالية في التجارة الخارجية وخاصة في العقد الأخير من القرن
العشرين وبداية العقد الأول من القرن الجديد بسبب الحصار
الاقتصادي. وكان هذا يعني توقف نمو القوى العاملة في المدينة
والريف وفي بقية القطاعات الاقتصادية وتقلص سكان الريف وعدد
الفلاحين المشتغلين في الإنتاج الزراعي لصالح الفئات الهامشية التي
هجرت الريف واستقرت في مدن فقيرة مهمشة تماماً وبعيدة كل البعد عن
المساهمة في إنتاج الدخل القومي، واتسعت البطالة بمقاييس كبيرة
جداً غير معهودة وشملت نسبة عالية جداً من القوى القادرة على العمل
بعد أن أغلقت الكثير من المعامل أو توقف الإنتاج الصناعي وتوقفت
عملية إقامة مصانع جديدة لأسباب كثيرة، منها سياسات الحروب
والإرهاب الحكومي وقلة توفر رؤوس الأموال والحصار الاقتصادي
الدولي. وتقلصت خلال الفترة المنصرمة نسبة السكان التي تنتمي إلى
الفئة المتوسطة وفئات البرجوازية الصغيرة القريبة منها نتيجة
الجمود النسبي الذي شمل النمو الاقتصادي وحركة السوق والفقر العام
في المجتمع وتراجع معدل حصة الفرد الواحد من الدخل القومي إلى
مستويات منخفضة جداً تضاهي مستواه في البلدان الأكثر فقراً في
العالم، واشتدت ظاهرة البطالة في المرحلة الراهنة بسبب الإجراءات
الأخيرة، بما فيها حل الجيش وتسريح أفراده، وبطء شديد في عملية
إعادة الأعمار(2).
4. في مقابل هذا الواقع تعززت مواقع فئة الإقطاعيين وكبار
المضاربين في السوق والعملة ودور السكن والعقارات وفئة صغيرة من
كبار النخبة الحاكمة والضباط. وإذا كان دور أقطاب النظام قد ولى
إلى غير رجعة، فأن دور الإقطاعيين لم ينته بعد، بل سيستمر لفترة
حتى يصطدم بالجهود التي تبذل لتطوير العلاقات الرأسمالية في
الاقتصاد العراقي، ويتم تحويلهم إلى مواقع البرجوازية المحلية.
5. وفي مقابل تقلص دور وتأثير ومكانة الأحزاب السياسية العراقية
التقليدية خلال فترة حكم البعث، نمت فئات نخبوية ذات ثقافات ضيقة
الأفق ما زال شبحها مخيماً وفاعلاّ بهذا القدر أو ذاك في الأوساط
العراقية، حيث نسبة مهمة من السكان ما تزال تعيش الكوابيس التي
خلفها النظام في نفوس الناس. وهذا يعني أن كثرة من الناس كانت تحسب
لهذه القوى حسابها وتعتمد على مكانتها للحصول على ما يمكنها تمشية
أمورها، وبالتالي تقدم لها الولاء والطاعة وتقبل بدورها الاجتماعي
والسياسي لأنها كانت بحاجة إليها اقتصادياً ونفسياً.
6. لقد نشأ في المجتمع العراقي وعياً مزيفاً عاد به إلى الوعي
الثقافي الذي كان سائدا في بداية القرن العشرين ساعدت عوامل كثيرة
على نشوئه أبرزها سيادة الاستبداد والقهر والقمع والموت لأكثر من
ثلث قرن في البلاد وتردي الأوضاع المعيشية للغالبية العظمى من
السكان وخشيتهم من الحاضر وقلقهم على المستقبل واحتمال موتهم في كل
لحظة كما مات الملايين منهم في الحروب أو الإرهاب والقمع أو
بغيرها. وأصبح الشغل الشاغل للناس لا يتجاوز العمل من أجل توفير
لقمة العيش والدواء أو الحفاظ بكل السبل المتوفرة على حياته وحياة
أفراد عائلته وعلى ما يملك. والوعي المزيف هذا ما زال بهذا القدر
أو ذاك فاعلاً قوياً في العراق لم يتخلص الناس منه وسيبقى فاعلاً
لفترة غير قصيرة، إذ يمكن أن يتحركوا بتأثيرات الماضي دون وعي منهم
بما يمكن أن يحصل لهم أو أنه في غير صالحهم(3).
7. أدى كل ذلك إلى أن الغالبية العظمى من السكان نفرت من السياسة
ولم تعد راغبة في العمل السياسي وتريد الابتعاد عن الأحزاب
السياسية لأنها، كما ترى، قد جلبت لها أو تسببت بكل المصائب
والمصاعب التي عاشها الشعب. وهناك حاجة ملحة إلى عمل فكري وسياسي
واسع مع الجماهير لتوضيح الأمر أو البرهنة على الضد من ذلك أو
القبول بتحمل مسؤوليتها في الكثير من الأخطاء، ومن هنا تأتي أهمية
ملاحظة مدى التدهور الحاصل في مصداقية الأحزاب السياسية لدى الشارع
العراقي، وخاصة بالنسبة لتلك القوى التي اضطرت إلى مغادرة العراق
والعمل ضد النظام من الخارج أو تلك التي تشكلت أصلاً في الخارج .
8. نشأت في المجتمع مجموعة كبيرة من الأمراض الاجتماعية والنفسية
منها تلك التي نشأت بسبب سياسات النظام وحروبه وعواقبها على
المجتمع، ومنها تلك التي زرعها أو نمّاها النظام في نفوس أفراد
المجتمع وكانت جزء من سياساته التثقيفية والتعليمية والإعلامية، أو
ممارساته الفعلية. ويجب أن لا نستغرب لما حصل في أعقاب سقوط النظام
من فوضى وتخريب ونهب وسلب وتدمير وقتل.
المطلب الثاني
الواقع
الاجتماعي للمجتمع العراقي
من أهم المعطيات الاجتماعية التي
افرزها المجتمع العراقي تتمثل بالتوزيع الطائفي للمجتمع العراقي
والمناداة المتكررة في رفع المظلومية عن المرأة العراقية من خلال
منحها مكانتها الحقيقية داخل المجتمع.
أولا: التوزيع الطائفي في العراق
تعتبر التركيبة السكانية للعراق فريدة من نوعها، نظراً لتعددها
واختلافها، فالعراق يضم قوميات مختلفة أولاً، واديان وطوائف
متباينة ثانياً، وهذه التشكيلة الفريدة للمجتمع العراقي جعلت من
العسير توحيد صفوف الشعب، وقواه السياسية، وتركيز الجهود لتحقيق
أماني الشعب في حياة حرة كريمة، بعيداً عن سيطرة الأجنبي.
لقد استغلت القوى الأجنبية هذا التعدد القومي والطائفي والمذهبي
تمزيق صفوف الحركة الوطنية، واستعداء بعضها ضد البعض الآخر، وإثارة
النعرات الطائفية، والتعصب القومي، من أجل تسهـيل
وإدامة هيمنتها، واستغلالها لثروات البلاد.(4)
لقد كانت للقوى الأجنبية اليد الطولى في إثارة الحروب بين الأكراد
والدولة، وإذكاء تلك الحروب، ومدهم بشتى المساعدات، لا حباً بالشعب
الكردي، ولا حرصاً على مصالحه وحقوقه القومية المشروعة، والتي كان
يناضل من أجلها، ولكن من أجل تحقيق أهدافهم، وتأمين مصالحهم، فكم
هي المرات التي تنكروا فيها للشعب الكردي، وتركوه تحت رحمة الحكام.
كما عملت القوى الأجنبية على إثارة النعرات القومية بين الأكراد،
والتركمان في كركوك وخلقوا نوعاً من العداء المستحكم بين القوميتين
مما أدى إلى وقوع الصدامات بينهم باستمرار، وعملت هذه القوى على
إثارة النعرات الطائفية بين الشيعة والسنة، ليعملوا على تمزيق وحدة
الشعب وأشغاله عن العدو الحقيقي، الاستعمار، وعملوا على إثارة
المشاكل بين الآشوريين والدولة وأبناء الشعب، مما تسبب في وقوع
العديد من الصدامات بين الأهالي وجنود الليفي الآشوريين، وشجعوا
الزعيم الروحي للآشوريين(المار شمعون) على حمل السلاح ضد سلطة
الدولة، مما تسبب في وقوع مصادمات عنيفة مع الجيش، ذهب ضحيتها
المئات من الآشوريين، وقوات الجيش وأفراد العشائر. كما شجعوا
اليزيديين على التمرد ضد الدولة وأدى ذلك على وقوع صدام مسلح بين
اليزيدية والجيش، وسقط المئات ضحية تلك المصادمات.
كما كانت لهذه القوى اليد الطولى في الصراعات العشائرية، ووقوع
الصدامات المسلحة فيما بينها وبين العشائر والدولة، وكان للصراعات
العشائرية دوراً كبيراً في إسقاط العديد من الوزارات، والإتيان
بوزارات أخرى(5). لقد استهدفت تلك القوى من كل تلك الصراعات تمزيق
وحدة الشعب، وإضعاف كفاحه من أجل الحرية والاستقلال، وإشغاله
بدوامات من العنف والكراهية بين أبناء الشعب الواحد، والتوزيع
الطائفي في العراق على الوجه التالي:
1. المسلمون الشيعة، ويمثلون أغلبية سكان العراق، ويسكنون المناطق
الوسطى، والجنوبية.
2. المسلمون السنة، ويمثلون النسبة الثانية من سكان العراق،
ويسكنون المنطقة الشمالية، وبغداد، والانبار.
3. المسيحيون، اليزيدية، الصابئة، اليهود، علماً أن المسيحيين
ينتمون إلى طوائف عدة منهم الكاثوليك، البروتستانت، الأرثدوكس
والكلدان.
مع انه يستحيل التحقق من صحة تصنيف إحصائي دقيق للسكان بسبب
الأخطاء المحتملة في أحدث إحصاء رسمي للسكان (أجري لعام 1997)، حسب
وصف التقرير السنوي الذي أصدرته وزارة الخارجية الأميركية في
7/10/2002 حول الحريات الدينية في العالم، فإن التقرير يضيف وفق
إحصاء عام 1997«إن أفضل التقديرات تقول إن 97 بالمائة من سكان
العراق البالغ عددهم 22 مليون نسمة مسلمون، ويشكل الشيعة
(وغالبيتهم من العرب، وإن كان بينهم أيضاً تركمان وأكراد ومجموعات
أخرى) ما بين ستين وخمسة وستين بالمائة من السكان. أما السنة
فيشكلون ما بين 30 و37 بالمائة من السكان (حوالي 18-20 بالمائة
منهم من الأكراد، و12-15 بالمائة من العرب، والبقية من التركمان
السنة). أما الثلاث بالمائة المتبقية من مجموع عدد السكان فمسيحيون
(آشوريون وكلدانيون وكاثوليك وأرمن)، ويزيديون ومندائيون بالإضافة
إلى عدد ضئيل من اليهود»(6)، ومن قبل أشار تقرير وزارة الخارجية
الأميركية حول حقوق الإنسان في العراق الذي نشر في 4/3/2002 إلى
إن: (السكان الشيعة العراقيين يقدر عددهم بـ 65 بالمائة من مجمل
سكان العراق الذين يبلغ عددهم 22 مليونا)، وتكاد نسبة الـ 60 والـ
65 هي الأكثر ورودا في التقارير الدولية، فقد أشار إليها الكاتب
البريطاني روبرت فيسك في مقالة له في صحيفة الاندبندت يوم
3/1/2004، حيث يقول: «ويتوقع الشيعة الذين يشكلون 60 بالمائة من
السكان الحصول على قوة مؤثرة في الانتخابات العامة التي ستجري هذا
العام». كما وردت نسبة 60 بالمائة في صحيفة الفاينانشال تايمز
البريطانية ليوم 20/1/2004 وهي تعلق على التظاهرات التي عمت بغداد
قبل يوم يطالب فيها سكان بغداد بإجراء انتخابات عامة، وكذلك في
النشرة الخبرية المقروءة لإذاعة البي بي سي البريطانية المنشورة في
شبكة الانترنت ليوم 21/1/2004، وهي تعلق على الحدث نفسه. وفي خطاب
للرئيس الأميركي جورج بوش الثاني أذيع من محطة (أي بي أس)الأميركية
خلال انعقاد مؤتمر المعارضة العراقية في لندن نهاية عام 2002، أشار
إلى أن نفوس الشيعة بين 60 إلى 67 بالمائة، وفي تقرير إخباري من
بغداد ذكرت الصحافية الأميركية لورا كينغ أن الشيعة العرب يشكلون
نسبة 60 بالمائة (7) .
والملاحظ في تقديرات الرئيس الأميركي بوش أنها اعتمدت على أرقام
بثتها من قبل وزارة الخارجية الأميركية بالاعتماد على تقارير خاصة
بها، ففي تقرير لوزارة الخارجية الأميركية عن حقوق الإنسان في
العراق للعام 2001 تحت عنوان:«الإساءات الخطيرة لحقوق الإنسان في
العراق مستمرة» جاءت فيه إشارة إلى:«..السكان الشيعة العراقيين
الذين يقدر عددهم بـ 65 بالمئة من مجمل سكان العراق الذين يبلغ
عددهم 22 مليونا». وفي السنة التالية أصدرت شعبة الديمقراطية
والحقوق الإنسانية والعمل التابعة لوزارة الخارجية الأميركية
تقريرها السنوي في 7/10/2002 عن الحرية الدينية في أرجاء العالم
المختلفة، وفيما يخص العراق جاء فيه: (الشيعة العرب هم اكبر مجموعة
دينية)، (وطالما تعرض الشيعة العرب الذين يشكلون الأغلبية الدينية
بين السكان للتمييز ضدهم اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا).
أن إجراء إحصاء سكاني يكاد يكون أمر لابد منه قبل إجراء أي
انتخابات ليس في داخل العراق فحسب، بل وخارجه خصوصا، فهناك
الملايين من العراقيين هجروا العراق على مدار أربعة عقود وهؤلاء من
حقهم الاشتراك في أي انتخابات قادمة، والتطور العلمي في مجال
الحاسوب يسهل من عملية الحصول على إعدادهم وخاصة في الدول
الأوروبية والولايات المتحدة واستراليا، كما أن بطاقة التموين
المعمول بها في العراق منذ سنوات طويلة تذلل الكثير من الصعوبات في
مجال التعداد السكاني، ولدى الحكومتين المحليتين في أربيل
والسليمانية كامل الأرقام عن سكان كردستان العراق.
كما انه ليس من الصحيح أبدا إعفاء ما أطلقت عليه الصحافة الغربية
جزافا بالمثلث السني من أي إحصاء سكاني أو تأجيل الانتخابات فيها
بحجة العمليات المسلحة، لان مثل هذا المنحى ربما يضفي طابعا طائفيا
على أي انتخابات قادمة،وهي ليست في مصلحة العراق،علما أن هذه المدن
يشملها نظام بطاقة التموين فيسهل عندها معرفة عدد السكان ولو بشكل
تقريبي حتى وان تعسر إجراء إحصاء سكاني عام.
القوى الـمعارضة في العراق
لقد منحت الأخطاء السياسية للإدارة الأمريكية وعدم تعاونها
مباشرة مع القوى السياسية الجديدة في العراق وتخلف إعادة تشغيل
الخدمات فراغاً سياسياً ومجالاً رحباً للقوى المناهضة للولايات
المتحدة الأمريكية وللوضع الجديد على التحرك صوب إثارة المشكلات
وتعقيد الأوضاع أمام سلطة القوات الأمريكية والحكومة العراقية
المؤقتة ومنع تحقيق الأمن والاستقرار في البلاد. ويمكن أن نشير إلى
إن القوى التي تشارك في العمليات العسكرية المعادية للوجود
الأمريكي في العراق والمناهضة للقوى السياسية التي ناصبت النظام
السابق العداء هي)8(:
1. فلول قوى صدام حسين التي تعمل في مناطق مختلفة ولها اتصالات
منظمة مستفيدة من تجارب العمل السياسي السري وتمارس تكتيك "أضرب
وأهرب". وهي قوى مخلصة لصدام حسين ومؤمنة به. والمستهدف من هذه
العمليات.هم قادة ومؤيدي الحكومة المؤقتة والأحزاب التي تقف
وراءها، ومجموعة من أعوان النظام السابق التي قررت التعاون مع
الوضع الجديد والشرطة العراقية الجديدة، فضلا عن القادة السابقين
في الجيش العراقي والمتعاونين حاليا مع الحكومة المؤقتة.
2. تتوزع قوى الإسلام السياسي السنية الوهابية المتطرفة على
مجموعات ثلاثة أساسية هي:
* جماعة أنصار الإسلام التي تشكلت في كردستان ولقيادتها علاقة
مباشرة بمجموعة القاعدة. وكانت المجموعة تعمل في أفغانستان وعادت
إلى العراق في أعقاب أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001. وهي
مجموعة شرسة جداً تسنى لها التوسع في عملياتها الإرهابية، وتجد
التأييد من جماعات مماثلة موجودة في إيران ومنتشرة بين الجماعات
الدينية السنية على الحدود الإيرانية– الأفغانية. وهي تقوم بتهريب
الأسلحة والمعدات والرجال إلى كردستان العراق عبر إيران، وتعمل في
تجارة المخدرات وفي التهريب على حدود هذه البلدان. وتجد هذه القوى
دعم وحماية بعض القوى السياسية في إيران نكاية بالولايات المتحدة،
ولكنها لا تجد التأييد من الحكومة الإيرانية الحالية.
* جماعة جهاد الإسلام التي تشكلت في البداية من مجموعة من
المتطوعين العرب الذين قدموا من الدول العربية ومن أتباع حماس
والجهاد الإسلامي في فلسطين لمقاومة الحرب، وكانوا يقيمون في
المخيمات الفلسطينية في الدول العربية.
* مجموعة من أئمة المساجد السنية التي تحفز المسلمين على مقارعة
انعدام الأمن والعودة بالبلاد إلى الوضع الذي كان عليه العراق في
فترة صدام حسين إذ كانت المدللة منه بشكل خاص. ويأتي الدعم لهذه
القوى من بعض الدول العربية وخاصة من الشيوخ الذين يملكون الأموال
الكثيرة في السعودية وبعض إمارات الخليج ومن صناديق الدعم
الإسلامية ومن قوى تريد تلقين الإدارة الأمريكية درساً قاسياً
لتبتعد عن التفكر بحرب مماثلة جديدة.
3. مجموعات عديدة من أتباع المذهب الشيعي ذات الاتجاهات اليمينية
المتطرفة، وهي تمتلك ميليشيات مسلحة بصورة سرية وقابلة للتنشيط.
تجد هذه القوى التأييد من القوى المحافظة والمتشددة في إيران.إنها
تتبنى نهجاً مغامراً واستبدادياً خطراً، يؤكد بأنها تريد شن عمليات
استباقية أو وقائية بدفع من تلك الأوساط في إيران لمنع الإدارة
الأمريكية من شن حرب ضد إيران.
4. العدد الكبير من سجناء الحق العام من قطاع طرق وسراق وقتلة
ومزورين ومهربي مخدرات.. الخ، الذين أطلق النظام السابق سراحهم قبل
الحرب بفترة وجيزة، يمارسون اليوم نشاطاً إجرامياً واسعاً يتمثل
بعمليات خطف للبنات والأولاد لأغراض الابتزاز أو الدعارة وسرقة
البيوت وقطع الطرق وإثارة الفوضى والرعب في البلاد، وأغلبهم يشكلون
جزء من جماعات الجريمة المنظمة التي بدأت نشاطها قبل سقوط النظام
وتفاقم في الآونة الأخيرة.
5. هناك بعض الأفراد الذين يشاركون في عمليات القتل الجارية
انتقاماً من قتل أقاربهم بصورة عشوائية من قبل القوات الأمريكية
والبريطانية أو كرهاً لهما منطلقين من موقف مناهض للاحتلال.
إن الدلائل المتاحة تشير إلى أن القوى الدينية المتطرفة، وخاصة
مجموعات القاعدة والمماثلة لها وبعض القوى القومية الشوفينية، تريد
تحويل العراق إلى ساحة مكشوفة ومركزية لخوض الصراع ضد الولايات
المتحدة أولاً، لتتوسع بعدها صوب بقية الدول العربية، خاصة وأن
سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وتأييدها المطلق لإسرائيل
والموقف من المسألة الفلسطينية عموماً وبقية الأراضي العربية
المحتلة في سوريا ولبنان تثير المزيد من الكراهية والعداء لها. إن
مواجهة إرهاب القوى الدينية المتطرفة والقوى القومية المتطرفة
يحتاج إلى جهد دولي مشترك وعلى أسس بعيدة عن العداء للإسلام
والعرب، كما يلاحظ على السياسة الأمريكية التي لا تأخذ بالاعتبار
حساسية المسالة الدينية والقومية.
ثانيا: الانفتاح نحو المرأة
إن المجتمعات العربية تعاني في الواقع من شلل نصفي يمنع تطورها
بسبب تقيُِد دور المرأة وبسبب أن المجتمع الأبوي العربي أو المجتمع
الذكوري لا زال متردداً في الإقدام على منح المرأة حقوقاً متساوية
على جميع الصعد السياسية والاقتصادية والثقافية، وهذا يؤدي إلى
إبقاء الشخصية العربية وشخصية النظام العربي، وشخصية المجتمع
العربي واقفة على رجل واحدة وترى بعين واحدة وتسمع بأذن واحدة،
وتعمل بنصف قوة عملها وتنتج بنصف قوة إنتاجها، وتكون مشدودة إلى
واقع التخلف الذي يتنافى أساساً مع الاتجاهات المعتقدية للفكر
العربي والإنسانية وبالأخص في الديانة الإسلامية والمسيحية هذا مع
العلم أن المشاريع الفكرية التي تستند إليها مختلف اتجاهات
المعارضة العربية، تزعم انحيازها إلى جانب حقوق المرأة وإفساح
المجال أمامها للقيام بوظائفها وأدوارها المختلفة إلا أن الواقع
التطبيقي هو غير ذلك، مما يستدعي مواجهة نقدية مع الذات العربية
وصحوة لفسح المجال أمام نهوض المرأة(9). ويعُرف من الوسطية
المعتدلة أن الإفراط والتفريط مضر وله نتائج عكسية في كل أمر وفي
قضية المرأة بعد أن عانت ما عانته من الظلم والحرمان عبر التاريخ
في جميع العالم-سوى فترة الإسلام حيث منحها كامل حقوقها- وبعد
تكرّس الوعي الإنساني في أهمية دور المرأة في الحياة، أخذت الأصوات
تتعالى، بالمطالبة بحقوق المرأة ومساواتها مع الرجل، وأنها نصف
المجتمع ولها كرامتها وحقوقها واحترامها كإنسانة تعيش على ظهر هذا
الكوكب، وهذه مطالب طبيعية وإنسانية ينبغي أن تعطاها المرأة لكن
الخطر في الإفراط والغلو في ذلك، كما عليه نداءات عولمة المرأة
بجعلها كائناً عالمياً يمكن وصفه بأنه كائن فوق الحكومات أو كائن
عابر للقارات..فهذه ادعاءات ليست إلا لجرّها نحو الفساد والرذيلة
وتغييب دورها الأساسي في بناء المجتمع وحفظ تماسكه وإهمال حقوقها
الواقعية (10(، وإن وضع قضية احترام المرأة أمر له أهمية عظيمة
لأنه غالبا ما يطلق اعتباطا على بعض القضايا الثانوية "قضايا
المرأة" بيد أن كل القضايا هي قضايا المرأة ابتداء من الحرب ضد
الإرهاب الذي يهدد الرجل والمرأة والعائلة على حد سواء إلى قضايا
الصحة والتعليم والاقتصاد والتجارة. وإن ضمان احترام حقوق المرأة
يعود بالخير ليس على الأفراد المعنيين وعائلاتهم فحسب بل إنه يعزز
الديمقراطية والازدهار والاستقرار كما أنه يشجع على التسامح وعلى
قيام عالم ينعم بالسلام والاستقرار. وبالنسبة للمشاركة السياسية
للنساء، فان جميع الناس لهم حق المشاركة في حكم تمثيلي على نطاق
واسع. ولتحقيق هذا الهدف، لابد من ضمان المشاركة الفعالة من قبل
النساء في التصويت والدفاع عن القضايا التي يؤمنن بها والحكم على
الصعيدين المحلي والوطني. كما أنها تسعى إلى رفع المشاركة السياسية
للمرأة وتعزيز الديمقراطية (11).
إن الديمقراطية الحيوية تنشئ مجتمعات مدنية قوية تصون سيادة
القانون وتجري انتخابات حرة وعادلة ولكن كل هذه المظاهر لا تشكل
الديمقراطية الحقة ما لم تشترك فيها جميع فئات المجتمع بمن في ذلك
النساء. وينطبق هذا أيضا على عمليات بناء السلام التي تتبع
الصراعات المسلحة حيث تضيف مشاركة النساء في وفود المنظمات
الحكومية وغير الحكومية والمجتمعية وجهة نظر أوسع للمداولات وهكذا
فإنها سترفع من عدالة الاتفاقات وجودتها.
إن ضمان احترام حقوق المرأة يعود بالخير ليس على الأفراد المعنيين
فحسب بل إنه يعزز الديمقراطية والازدهار والاستقرار كما أنه يشجع
على التسامح وعلى قيام عالم ينعم بالسلام والاستقرار.
المبحث الثاني
معطيات الواقع
السياسي والقانوني
لعل من أهم المعطيات تأثيرا على
المجتمع العراقي هي تلك المتعلقة بالجانب السياسي منه والقانوني،
وسوف نتناول تلك المعطيات في مطلبين، الأول يتعلق بالصراع حول
المصالح في العراق والثاني يعالج الإشكالية القانونية الناشئة عن
ازدواج الجنسية.
المطلب الأول
الصراع حول
المصالح فـي العراق
يتميز الموقع الجغرافي للعراق بأهمية
كبرى، حيث يقع على رأس الخليج العربي، والذي يكوّن مع بقية دول
الخليج أكبر مجهز للطاقة في العالم أجمع، كما يمثل العراق حلقة
الاتصال بين أوربا ومنطقة المحيط الهندي، واهتمت بالسيطرة عليه
وتصارعت من اجله جل القوى الكبرى القديمة والحديثة على السواء.
وكتب (هارولد إكس) إلى روزفلت يقول: (إن الشرق الأوسط مجرة كونية
هائلة من حقول البترول، لايعرف أحد نظيراً لها في الدنيا...وتضم
أضخم آبار البترول في العالم). لذا وقف رئيس أكبر شركة نفط أمريكية
(سكسوني فاكوم) عام 1945 ليقول بالحرف الواحد: (إن إدارة شؤون
البترول تختلف عن إدارة شؤون أية سلعة أخرى، ذلك أن شؤون البترول
في 90% منها سياسية ، و10 % منها فقط بترولً، وإذا كان محتماً على
الولايات المتحدة أن تدير شؤون البترول في العالم، فإن عليها أن
تدرك طوال الوقت بأنها مطالبة بأن تفعل ذلك حتى خارج حدود سياستها
الإقليمية، وخارج قيود القانون الدولي إذا أقتضى الأمر ذلك)(12).
وهكذا إذاً كان الصراع محتدماً بين القوى الكبرى نفسها، ومنذُ أمد
بعيد على منطقة الخليج، وثروتها النفطية، فمن الطبيعي أن يكون
العراق، بموقعه الجغرافي، وبما يملكه من ثروة نفطية هائلة، في لب
هذا الصراع للهيمنة عليه، وتهافت المصالح الأجنبية عليه شيء لا
يقبل النقاش. لكن الجانب الأكثر أهمية هو ما يتعلق بالقوى السياسية
العراقية التي يعتمد عليها مستقبل العراق .
لقد جاء سقوط النظام في مصلحة الغالبية العظمى من الشعب العراقي،
فالفئات المستفيدة من ذلك هي: أصحاب الصناعات الصغيرة والكادحين في
المدينة والريف والغالبية العظمى من المثقفين وكذلك المقيمين في
المهجر، إذ أبعدت عن الهيمنة مجموعات من المقاولين والعقاريين
والتجار المحسوبين على النظام وحاشية صدام حسين وكبار موظفي الدولة
والقوات المسلحة ومجموعة من السماسرة العاملة في تهريب الأسلحة
والسوق السوداء. كما كانت في مصلحة الشعب الكردي والأقليات القومية
التي وضعت على هامش الحياة السياسية أمداً طويلاً، ثم حوربت وعانت
الكثير وقدمت عشرات الآلاف من القتلى والجرحى والمعوقين. كما
استفادت من سقوط النظام الأوساط الواسعة من الشيعة التي تعرضت إلى
تمييز الحكم واضطهاده وقهره وتهجيره القسري، في حين شعر أتباع
المذهب السني، الذين لم تكن معاناتهم كبيرة أيضاً في فترة حكم صدام
حسين، إلى أنهم قد أبعدوا عن المشاركة الفعلية في البلاد لحساب
الشيعة، وقد أعطت الإدارة الأمريكية هذا الانطباع من خلال تصرفاتها
غير المعقولة في توزيع المراكز والمسؤوليات على أساس ديني ومذهبي
غير سليم وغير مدني أو حضاري، ويدق إسفين خلافات دينية وطائفية
مرفوضة يصعب تجاوزها.
تتفق القوى السياسية المختلفة على النقاط الجوهرية الآتية(13):
1. التصدي الحازم لقوى الإرهاب والتخريب والقتل وإعادة الأمن
والاستقرار.
2. إعادة إعمار البلاد وضمان تشغيل العاطلين عن العمل وتنشيط
الاقتصاد الوطني وتشجيع التوظيفات الرأسمالية.
3. إقامة علاقات صداقة وحسن جوار مع البلدان المجاورة وبقية بلدان
العالم.
4. رفع الطاقة الإنتاجية والتصديرية للنفط في العراق لتحسين قدراته
المالية والسعي لإعفائه من ديونه الثقيلة والتعويضات المفروضة عليه
بسبب حروب النظام السابق.
ولكن القوى السياسية العراقية تختلف في مواقفها إزاء قضايا عدة
جوهرية أخرى، وهي:
* الموقف من النظام السياسي الجديد، الذي يتجلى في الموقف من طبيعة
الدستور والعلمانية وخاصة في مسألة فصل الدين عن الدولة والشريعة
الإسلامية في بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب.
* الموقف من الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان لا بمفاهيمها
العامة، بل بتفاصيلها، ومنها حقوق المرأة ومساواتها بالرجل والموقف
من برامج الإذاعة والتلفزيون والغناء والمسرح والسينما وبما لا
يتعارض مع ثوابت المجتمع الموروثة.
* الموقف من الاتحادية (الفيدرالية) في كردستان العراق والحقوق
القومية لمختلف القوميات، وهذه النقاط تعتبر ألغاماً يمكن أن تتفجر
في كل لحظة .
وبهذا المعنى فالصراع في العراق يدور حالياً بين القوى
التالية(14):
1. القوى التي تسعى للعودة بالعراق إلى الحالة التي كان عليها قبل
سقوط النظام أو إقامة نظام مشابه لطالبان. ولكن متابعة نشاط هذه
القوى تصطدم بإرادة الغالبية العظمى من المجتمع ولن يكون في
مقدورها تغيير الوضع لصالحها على المدى المتوسط والمدى البعيد،
ولكنها ستثير ولفترة غير قصيرة المتاعب أمام القوات الأمريكية من
جهة، والحكومة المؤقتة والشعب العراقي من جهة ثانية، كما ستسقط
الكثير من الضحايا. وسيتراجع نشاطها تدريجاً بمقدار تسريع عملية
إعادة بناء الاقتصاد وتشغيل الأيدي العاملة العاطلة وتسليم السلطة
إلى الحكومة المنتخبة في المستقبل.
2. الصراع بين المجتمع العراقي من جهة، وإرادة ومصالح الولايات
المتحدة في العراق والتي تريد تنفيذ إستراتيجيتها التي نفذت الحرب
في سبيلها من جهة أخرى، وهي تصطدم بإرادة المجتمع. ومن الممكن عبر
وحدة الشعب ومساعدة الأمم المتحدة والرأي العالمي وبالطرق السلمية
معالجة هذا التناقض لصالح العراق، خاصة وأن الولايات المتحدة تواجه
الكثير من المصاعب على الصعيد الدولي والداخلي في العراق، فضلا عن
أن أسلحة الدمار الشامل لم تكتشف حتى الآن لدى النظام الدكتاتوري
المخلوع.
3. وعلى الطرف الثاني تتجمع الغالبية العظمى من الأحزاب والكتل
السياسية التي قاومت النظام السابق وسعت إلى إسقاطه وعجزت عن ذلك
واستعان بعضها بالولايات المتحدة. وهي مكونة من أحزاب دينية وأخرى
علمانية وديمقراطية وقوى مستقلة، بعضها ما يزال يتسم بالفردية
والرغبة في الهيمنة على الحكم، وبعضها الآخر يتسم بالديمقراطية
والانفتاح والرغبة في التعددية السياسية وإقامة المجتمع المدني
الحديث.
كانت وما تزال الأحزاب السياسية العراقية تمتلك برامجاً وأهدافاً
متباينة حول سبل بناء العراق الجديد، وقد أجبرت تحت ضغوط عديدة
التعاون في ما بينها في برنامج مشترك وجد تعبيره في إعلان مجلس
الحكم الانتقالي السابق. وهو الحد الأدنى لفترة الانتقال. ولكن نقل
السلطة وتشكيل هيئة تحضيرية للانتخابات العامة في عام 2005 سيؤجج
الصراعات بين اتجاهات ثلاثة أساسية تتوزع عليها القوى السياسية
العراقية، وهي(15):
* التيار الديني الإسلامي السياسي بمختلف أجنحته واتجاهاته
السياسية الذي يسعى إلى إقامة نظام سياسي عراقي يدين بالإسلام
وينفذ الشريعة الإسلامية. وفي هذا التيار الواسع والمتعدد الأجنحة
يدور الصراع بين المذاهب حول أيهما تكون له الغلبة في العراق .
* التيار البعثي والقومي العربي الذي تمارس بعض قواه النشاطات
الإرهابية والتخريبية الراهنة والتي تشكل مخاطر على تطور العراق
وإدامة فترة انعدام الأمن، وهي ستبدي استعدادها غير المباشر لدعم
التيار الديني السني في العراق بسبب مواقفها من أتباع المذهب
الشيعي التي تعتبرهم من مؤيدي السياسية الإيرانية. وهذا التيار ليس
له أي حظ من النجاح. كما ستحاول بعض قوى التيار القومي العربي
العمل مع التيار العلماني وخاصة تلك التي رفضت المساومة مع النظام
العراقي وقاومته.
* التيار الديمقراطي بكل أطيافه الفكرية والسياسية الذي يسعى إلى
إقامة مجتمع مدني ديمقراطي يستند إلى دستور يؤكد الالتزام بالحرية
والديمقراطية وحقوق الإنسان والحياة البرلمانية والتداول
الديمقراطي والسلمي للسلطة...الخ. إلا أن هذا لا يعني بأن هذا
الاتجاه موحد ودون تناقضات أو صراعات. ويبدو حتى الآن بأن التيارات
التي تقف ضد التيار الديمقراطي قادرة على التعاون والتحالف، في حين
عجزت القوى الديمقراطية عن تحقيق التعاون والتحالف في ما بينها حتى
الآن.
وتقع على عاتق القوى الديمقراطية العراقية مهمة تجديد خطابها
السياسي وتحديث علاقتها بالمجتمع وتنشيط فعالياتها وإعلامها للوصول
إلى الجماهير الواسعة ذات المصلحة بالتحول الديمقراطي في العراق
ومعالجة المشكلات باتجاه ديمقراطي تقدمي. إن مثل هذه الإمكانية
متاحة في العراق ولكنها لن تتحقق بصورة تلقائية ، بل تستوجب
برنامجاً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً واضحاً يستجيب لمصالح
الغالبية العظمى من المجتمع، وهو أمر ممكن ومطلوب حالياً وفي
المستقبل.
المطلب الثاني
ازدواج
الجنسية
ديمكن أن يكون للإنسان أكثر من جنسية
واحدة يحصل عليها بسبب الولادة أو بسبب لاحق لها كما لو ولد
الإنسان لأب يتمتع بجنسية دولة تأخذ بحق الدم على ارض دولة تأخذ
بحق الإقليم أو أذا كان قانون الدولة يسمح بازدواج الجنسية بحيث
يجوز للشخص أن يكتسب جنسية دولة ما دون أن يفقد جنسيته الأصلية.
أن نظام ازدواج الجنسية وان كان يمنح صاحبه بعض المزايا بحيث يبدو
وكأنه في مركز أفضل من سواه كونه يستطيع التمتع بالحماية
الدبلوماسية للدول التي يحمل جنسيتها، بيد انه من جانب أخر يلاحظ
أن تمتع الشخص بأكثر من جنسية يجعله يتحمل التزامات مضاعفة تفرضها
عليه الدول التي يحمل جنسيتها كخدمة العلم ودفع الضرائب، بل أن
الأمر يزداد صعوبة إذا وجد الشخص أن أداء التزاماته تجاه إحدى
الدول يكون متعارضا مع التزاماته تجاه الدول الأخرى كما هو الحال
في حالة نشوب حرب بين دولتين يحمل جنسيتهما شخص واحد(16).
يضاف إلى ما تقدم فأن ازدواج الجنسية يؤدي إلى صعوبة تحديد القانون
الذي يخضع له الشخص ومدى أحقيته بممارسة حقوق المواطنة سيما
السياسية منها.
على الرغم مما تقدم يلاحظ أن قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة
الانتقالية قد أباح تعدد الجنسيات محاولة منه لحل مشكلة المهجرين
الذين اكتسبوا جنسية دولة أخرى من اجل التمتع بحمايتها وهذا قد
يثير العديد من الإشكالات في ما يتعلق بموضوع ازدواج الجنسية، إلا
إن هذه الإشكالات يمكن تجاوزها لاسيما وان اغلبها يتعلق بمسألة
تولي المناصب الحساسة في الدولة من قبل الشخص مزدوج الجنسية وهو
الأمر الذي يمكن معالجته من خلال آلية تشريعية خاصة تضع شروطا
محددة لتولي هذه المناصب بحيث لا تبرز مشكلة الولاء والحقوق
السياسية لدى من يتولاها، في الوقت الذي يحتفظ فيه المواطن العادي
بحقه في اكتساب جنسيات متعددة.
هوامش الفصل
الثاني
(1) كاظم حبيب – نشاط قوى صدام حسين بعد سقوط
النظام:الأهمية المتنامية لوحدة قوى الشعب في مواجهة تحديات القوى
الفاشية والظلامية – عن الشبكة الدولية www.rezgar.com
(2) انظر التقارير الأخيرة الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء –
وزارة التخطيط عن البطالة والإنتاج المحلي ومتوسط الدخل
الفردي...الخ.
(3) حول طبيعة المجتمع العراقي لا سيما في النقطة آنفاً. انظر: علي
الوردي – لمحات اجتماعية من تاريخ العراق المعاصر – الجزء الخامس.
(4) أهمية التشريعات الضرورية للمرأة لمعافاة النصف الآخر – عن
الشبكة الدولية www.annbaa.com
انظر كذلك: واقع المرأة المسلمة يحتاج لأكثر من الحديث عن حقوقها
الشرعية – الشبكة الدولية www.annbaa.com *
(5) حذار من وقوع المرأة ضحية للعولمة النسوية – الشبكة الدولية
www.annbaa.com
(6) الولايات المتحدة تؤيد دور المرأة في التنمية الديمقراطية–
الشبكة الدولية www.annbaa.com
(7) عن الشبكة الدولية – www.textlinl_webmersion.com
(8) كاظم حبيب – مستقبل العراق: إلى أين – عن الشبكة الدولية
www.rezgar.com
(9) المصدر السابق.
(10) المصدر السابق
(11) عن الشبكة الدولية – www.textlinl_webmersion.com
انظر كذلك: نضير الخزرجى قراءة في التركيبة السكانية لعراق خال من
الاستبدادwww.annoormaqazine.com
(12) انظر: عبد الرزاق الحسني – تاريخ الوزارات العراقية – الجزء
السابع.
(13) نضير الخزرجى، مصدر سابق.
(14) راجع صحيفة الشرق الاوسط، العدد(9088) ليوم 16/10/2003.
(15) عباس فاضل – في العراق: مقاومة أم إرهاب – عن الشبكة الدولية
www.annoormaqazine.com
(16) د. ماجد الحلواني – قانون الدولة الخاص/ الكويت 1974 ص108.
الفصل الثالث
الملامح
الرئيسية للنظام الانتخابي الجديد في العراق
منجد الحلو*
* مدرس مساعد/ الجامعة المستنصرية/ كلية القانون.
تمهيد
في ضوء المعطيات التي افرزها الواقع
العراقي فأننا يمكن أن نشير إلى بعض الخطوط العريضة للنظام
الانتخابي المقبل للعراق التي نرى أن الأخذ بها من شأنه أن يعزز
مفهوم الديمقراطية في العراق ويسبغ عليه درجة عالية من الثبات
والاستقرار السياسي .
المبحث الأول
مفهوم الانتخابات
إن الانتخاب هو احد النتائج التي
تترتب على علاقة المواطنة والتي تربط المواطن بوطنه فهي، المواطنة،
تعني العلاقة القانونية القائمة بين بلد ما (الوطن) وبين فرد
(المواطن)، ومن شأن هذه العلاقة القانونية أن تمكن هذا الفرد
(المواطن) في أن يختار من يمارس السلطة السياسية نيابة عنه. فعلاقة
المواطنة علاقة تبادلية في الحقوق والواجبات، الدولة تضمن سلامة
جميع الأفراد وسبل العيش والرفاهية، والفرد عليه واجبات يجب أن
يؤديها تجاه السلطات العامة والمجتمع ككل.
وعلى هذا الأساس يمكن تعريف الانتخابات بأنها: (مكنة المواطنين
الذين تتوفر فيهم الشروط القانونية من المساهمة في اختيار الحكام
وفقا لما يرونه صالحا لهم)(1). أو أن الانتخابات: (وسيلة من وسائل
تحديد شرعية أو عدم شرعية السلطة الديمقراطية).
فالانتخابات في المجتمع الديمقراطي هي الحجر الأساس في تعزيز
انتماء المواطنين لموطنهم، فهي التي تضمن أن يكون الناخبون
مواطنين، فحرية المواطنين في اختيار الحكام لا تعني شيئاً إذا كان
المواطنون لا يهتمون بالحكم ولا يشعرون بالانتماء السياسي(2).
وإذا كان الأمر كذلك، فأن الانتخاب مرتبط بالديمقراطية بشكل وثيق،
وهو مرتبط بالتحديد، بالديمقراطية التمثيلية، التي تعني أن الأفراد
لا يستطيعون ممارسة السلطة السياسية بأنفسهم وإنما ينتخبون هيئة من
النواب تمارس السلطة السياسية نيابة عنهم. وبالتالي فان فكرة
الانتخاب ترتبط أساسا بفكرة سيادة الأمة. لكن هناك من يفسر سيادة
الأمة بشكل مختلف عما هو معروف من مضمون هذه النظرية، فالأمة، فيما
يخص الانتخاب، لم تفوض السلطة إلى النواب الذين تم اختيارهم من قبل
الأفراد، فمن غير المنطقي عقلا أن يخضع الناخبون وهم أصحاب السلطة
إلى النواب الذين تم اختيارهم من قبلهم. والحقيقة أن الناخبين من
خلال عملية الانتخاب قد اقروا بسلطة الحكام (النواب) لا فوضوها أو
نقلوها أليهم. فالحكام يقبضون على السلطة ويكتفي الناخبون بإقرار
هذه السلطة عن طريق الانتخاب. ويقبلون مقدما بتصرفات الحكام
المقبلة، وبناءا عليه، فان الانتخاب ليس ألا صورة من صور الشرعية
وهو الطريقة الوحيدة لممارسة السلطة(3). ومن وظائف الانتخابات في
المجتمعات الديمقراطية الحديثة، أنها تمنح أو تسبغ صفة الشرعية على
الهيئات الحاكمة عند ممارستها للسلطة وفي صنع القرار السياسي(4).
أما من حيث التكييف القانوني للانتخاب، فقد اختلف الفقه حول هذه
الطبيعة، منهم من يراه بأنه حق من الحقوق الذاتية للأفراد. ومنهم
من يراه وظيفة من الوظائف العامة. ومنهم من يجده جامع للاثنين معا،
فهو حق ووظيفة في آن معا(5).
المبحث الثاني
النظام
الانتخابي الناجح في العراق
إن النظام الانتخابي الذي يجب أن
تتبناه أي دولة ومنها العراق يجب أن يهدف إلى غايتين الأولى تحقيق
نوعا من العدالة في إدارة دفة الحكم بحيث تساهم كل مشارب المجتمع
وتياراته السياسية في إدارة الدولة كلٌ حسب استحقاقه، والغاية
الثانية تتلخص في إيجاد نظام سياسي مستقر قادر على تحقيق أماني
الشعب وتطلعاته.
لكن يُلاحظ إن هاتين الغايتين من غير الممكن أن يجتمعا في نظام
انتخابي واحد، فإذا أردنا تحقيق العدالة التمثيلية كان لابد علينا
أن نأخذ بنظام التمثيل النسبي، أما إذا أردنا أن نحقق نظاماً
سياسياً مستقراً فلا بد أن نأخذ بنظام الأغلبية.
إن اختيار إحدى هاتين الغايتين من اجل ترجمتها في نظام انتخابي
ملائم للعراق يتوقف على الظروف التي يعيشها العراق وحجم التحديات
التي يواجهها والمرحلة التاريخية التي يمر بها وطبيعة الشعب
العراقي ونوع الأهداف التي يتطلع لتحقيقها.
سوف نقدم في هذا المبحث رؤيا متواضعة حول النظام الانتخابي الملائم
للعراق.
المطلب الأول
آلية
الانتخاب الملائمة للواقع العراقي
عندما نتكلم عن الانتخابات، فأننا
لابد أن نتكلم عن الأحزاب السياسية، لا يمكن الفصل بين الموضوعين
مطلقا، فالنظام الانتخابي يبنى وفقا لنوع النظام الحزبي الذي
تتبناه الدولة، وكما هو معروف، أن الأنظمة الحزبية على أنواع،
الحزب الواحد، والثنائية الحزبية، والتعددية الحزبية، ووفقا لهذه
الأنواع، يتم تبني نظام انتخابي يتماشى وهذا النظام الحزبي
المتبنى. فنظام الأغلبية، كأحد أنظمة الانتخابات لا يصلح لان يطبق
في كل دول العالم. ونظام التمثيل النسبي، أيضا لا يمكن تطبيقه في
أي دولة كانت.
أما بالنسبة إلى نظام الأغلبية، يطبق عادة في الدول التي يكون عدد
سكانها قليل نسبياً، وكان عدد الأحزاب الموجودة محدود. في
بريطانيا، مثلاً، التي تتبنى نظام الثنائية الحزبية، تطبق نظام
الأغلبية، وهذا قد عزز ترسيخ الثنائية الحزبية فيها(6). ولا يكون
تطبيق هذا النظام الانتخابي ناجحاً إذا كان المجتمع مكون من أقليات
متعددة، فهو لن يعكس وجود هذه الأقليات في المجالس النيابية كما
سيتضح بعد قليل. وتطبيق هذا النظام في البلد غير المناسب لتطبيقه
فيه فانه يتعارض تعارضاً تاماً مع الديمقراطية، فمثلاً، إذا حصل
المرشح (أ) على (5000) صوت، والمرشح (ب) على (4999) صوت، فان
الناخبين الذين صوتوا للمرشح الثاني لن يمثلوا في المجلس النيابي
أو البرلمان.
وهذا النظام كما يعالجه (جون ستيوارت ميل) في كتابة (الحكومات
التمثيلية): (… الأغلبية لا تمثل المبدأ الديمقراطي الحق، بل تضع
القوة السياسية في يد الطبقة التي تظفر بها، ويترتب على ذلك إهمال
ما عداها من الطبقات التي قد يكون بعضها ذا أهمية كبيرة مما يجعل
المجلس النيابي المنتخب بعيداً عن أن يكون ممثلاً لجميع طبقات
الأمة …) (7).
نظرا ً لهذه العيوب فقد بدأت معظم الدول بهجر هذا النظام الانتخابي
واللجوء إلى نظام أخر وهو نظام التمثيل النسبي والذي من شأنه أن
يعطي حتى الأقليات الموجودة عدداً من مقاعد البرلمان يتناسب وقوتهم
العددية في المجتمع.
ومعنى هذا، أن نظام التمثيل النسبي، يطبق عادة في المجتمعات
التعددية، أي التي تحتوي على أكثر من قومية، وطائفية، وحزب سياسي.
ويطبق هذا النظام في الدول ذات النسبة السكانية العالية. وقد كانت
الأحزاب الاشتراكية والقوى اليسارية أول المطالبين بتطبيق نظام
التمثيل النسبي، لان هذا النظام يخدم القوى والأحزاب التي لها وزن
سياسي وأنصار في كل مكان، ولكنهم لا يشكلون الأغلبية، فتضيع
أصواتهم في ظل نظام الأغلبية، بينما تحصل على عدد اقل من المقاعد
في ظل نظام التمثيل النسبي(8). ومن شأن هذا النظام أن يعمل على
أيجاد معارضة قوية في البرلمان، إذ يفتح الباب أمام الأحزاب
الصغيرة للحصول على بعض المقاعد فتعمل هذه الأحزاب على الحيلولة
دون استبداد وتحكم حزب الأغلبية بأمور الحكم(9).
أذن، من خلال هذا الاستعراض السريع لمفهوم نظام التمثيل النسبي،
نجد أن هذا النظام يمكن تطبيقه ابتداءً في الدول ذات التعددية
الحزبية، وخير مثال على هذه الدول، ايطاليا، التي تعد الرمز
والرائد للتعددية الحزبية. كذلك لبنان تتبنى التعددية الحزبية،
كذلك إسرائيل، التي تحيى حياة التعددية فقد طبقت نظام التمثيل
النسبي، والقوائم المنتخبة تمثل بحسب نسبة المصوتين لصالحها. وهناك
يتم الحفاظ على طريقة التمثيل النسبي بشكل متشدد، فالشرط الوحيد
لانتخاب قائمة تشارك في الانتخاب إلى الكنيست أن تتجاوز نسبة الحسم
التي تبلغ5.1%، ويرجع الأخذ بهذه الطريقة في إسرائيل إلى فترة
الانتداب. أما النظام القانوني الانتخابي فيها فيمثل في قانونين
اثنين:- قانون– أساس الكنيست لعام 1959، وقانون الانتخابات للكنيست
لعام 1969.
والجدير بالذكر أن الأحزاب المسجلة بموجب القانون (قانون الأحزاب
لعام 1992) هي فقط التي يكون من حقها المشاركة في الانتخابات(10).
ومهما يكن من أمر، فعندما نقارن ما يعيشه العراق من واقع، فأننا
نجد،أن نظام التمثيل النسبي هو الأنسب في التطبيق من نظام الأغلبية
في الوضع العراقي.
والعراق الآن، يعيش حالة التعددية الحزبية وهذا ما تم تكريسه في
الدستور الانتقالي الحالي بالعراق (قانون إدارة الدولة العراقية
للمرحلة الانتقالية) في المادة (4) منه: (النظام في العراق جمهوري
اتحادي (فدرالي)، ديمقراطي، تعددي…) والتمثيل النسبي كما رأينا،
يعزز وجود التنافس الحزبي.
بيد أننا يجب أن نشير إلى نقطة جوهرية ومحورية، لا يمكن تجاهلها،
وهي أن الانتخابات ونظامها لا ينفك عن الأحزاب السياسية كما ذكرنا
ذلك آنفاً وما دام الأمر كذلك، فيجب، أن نولي اهتماماً كبيراً،
ونعمل بجد لإصدار قانون خاص بالأحزاب السياسية، الذي يضع شروطاً
خاصة ودقيقة لتكوين وعمل الأحزاب السياسية، ومن خلاله أيضا، تعرف
الأحزاب التي يمكنها المشاركة في العملية الانتخابية وتقديم
مرشحيها باعتبارها الأحزاب المعترف بها قانوناً.
أما في العراق، فأن الوضع الحالي بوجود العدد الهائل من الأحزاب
السياسية لا يمكن معه تطبيق نظام التمثيل النسبي، إذ لا يستطيع أي
حزب مهما كانت درجة شعبيته أن يحرز الأغلبية من مقاعد البرلمان ألا
إذا حدثت ائتلافات حزبية وما قد يصاحبها من متاهات سياسية، مما
يؤدي إلى عدم الاستقرار السياسي للحكومات المستقبلية، هذا إذا
أخذنا بنظر الاعتبار أن النظام السياسي في العراق، هو نظام
برلماني، فيجب أن يصدر لذلك قانون خاص لتنظيم الحياة الحزبية حتى
تحصل عملية الاستقرار في الانتخابات.
ونظام التمثيل النسبي الكامل، بالتحديد، هو الأصلح والأنجع في
الحالة العراقية، فهذا الأسلوب من شأنه أن يمثل جميع الأحزاب
والأقليات في المجتمع العراقي، من جانب أخر، فالأحزاب التي لها
شعبية كبيرة في أماكن معينة من إقليم الدولة العراقية، بلا شك
ستحصل على عدد كبير من المقاعد هناك، لكن إذا كانت لنفس هذه
الأحزاب أو لهذا الحزب، عدد من المؤيدين بصورة اقل في مناطق أخرى
من إقليم الدولة، يمكن بموجب هذه الطريقة (التمثيل النسبي الكامل)
أن لا تهدر هذه الأصوات للمؤيدين لهذا الحزب بل ستحتسب له على
المستوى الوطني لمجموع المقاعد، فهذه الطريقة تفترض أن كل حزب
مشارك في الانتخابات يطرح نوعين من القوائم، قائمة تطرح لكل منطقة
انتخابية، بالإضافة إلى ذلك يطرح كل حزب قائمة لا تمثل مرشحي منطقة
معينة من إقليم الدولة وإنما تمثل مرشحي هذا الحزب على المستوى
الوطني، أي على مستوى الدولة بأسرها، فيحصل كل حزب على عدد من
المقاعد للقائمة الوطنية بالإضافة إلى ما قد يحصل عليه الحزب من
مقاعد عن كل منطقة انتخابية في العراق. فهذه الطريقة إذن يمكن أن
تكون المرأة الحقيقية للمجتمع العراقي في الوضع الحالي وللمستقبل.
المطلب الثاني
الحقوق والحريات في
ظل النظام الانتخابي الجديد
إضافة للحقوق والحريات التي تنص
عليها الأنظمة الانتخابية المعاصرة كحق الاقتراع العام والمساواة
بين الناخبين فأننا نشير إلى بعض الحقوق التي أشار لها قانون إدارة
الدولة العراقية في المرحلة الانتقالية واهم هذه الحقوق هي:
أولا: حق المرأة في المشاركة السياسية
تتجه تشريعات اغلب الدول إلى منح المرأة كامل حقوقها السياسية سيما
ما يتعلق منها بحق التصويت والترشيح في الانتخابات، حيث تتنافس
المرأة مع الرجل على المقاعد البرلمانية وحتى على رئاسة الدولة،
وفي العراق نص قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية على حق
المرأة التصويت والترشيح للبرلمان إلا انه اشترط أن لا تقل نسبة
مشاركة المرأة عن 25% من المقاعد البرلمانية ويبدو أن المشرع
العراقي لم يكن وحده من اخذ بهذا المبدأ بل سبقه في ذلك المشرع
المصري حيث خصص للنساء واحد وثلاثين مقعدا فقط في مجلس الشعب، وفي
حقيقة الأمر أن هذا الشرط يتضمن نقاط ضعف عده أهمها:
1- أن هذا المبدأ يعد تمييزا للمرأة عن الرجل مما يعني أخلالا
بمبدأ المساواة المنصوص عليها في نفس القانون.
2- أن هذا المبدأ يقيد حرية الناخبين من خلال إلزامهم باختيار
نوابا من جنس معين مما يوحي بفرض نوعا من الوصاية على الشعب(11).
3- أن هذا المبدأ لا يخلو من إجحاف لحق المرأة ذاتها لأنه حدد
مشاركة المرأة بنسبة معينة لا يجوز لها أن تتجاوزها لذلك فأننا
ندعو المشرع العراقي أن ينتبه لهذه الأمور وهو بصدد وضع نظام
انتخابي دائم للعراق.
ثانيا: حق مزدوج الجنسية في الترشيح
يعد موضوع تمثيل أفراد الشعب في البرلمان من الأمور التي تتطلب
أفرادا لا شبهة في ولائهم وإخلاصهم للشعب ولاشك أن ازدواج الجنسية
قد يوصم صاحبه بعدم الولاء والإخلاص طالما انه يحمل أكثر من جنسية،
أي أكثر من ولاء لذلك ينادي البعض بحرمان مزدوج الجنسية من الترشيح
واهم الحجج التي يستندون أليها هي:
1- جنسية المرشح: الجنسية تعني رابطة قانونية وسياسية بين الفرد
والدولة يدين بموجبها الفرد بولائه للدولة مقابل أن تلتزم الدولة
بتوفير الحماية، لذلك فان تمتع الفرد بجنسية دولتين معناه أن ولائه
قد انشطر قانونا إلى ولائين مما يجعل ولائه منقوصا ومنقسما بين
دولتين وبالتالي يخل بمفهوم النيابة عن الشعب التي تتطلب ولاءاً
كاملا.
2- قياس الترشيح على الخدمة العسكرية: إذا كان القانون يستثني
مزدوج الجنسية من الخدمة العسكرية كما هو الحال في مصر فأن هذا
الحكم يمكن أن ينسحب من باب أولى على مرشحي البرلمان الذين يؤمل
لهم تولي سلطة التشريع وإقرار السياسة العامة للدولة، فالمهمة التي
يتولاها عضو البرلمان لا تقل قداسة وحساسية عن المهمة التي يقوم
بها الجندي.
نستنتج مما سبق أن ازدواج الجنسية قد ينتهي بحرمان الفرد من
الترشيح للبرلمان فضلا عن الترشيح لرئاسة الدولة دون أن يشكل ذلك
أخلال بمبدأ المساواة بين الناخبين لان المواطن إذا كان متعدد
الولاء يختلف في مركزه القانوني عن المواطن منفرد الولاء وبالتالي
فلا مساواة بين غير المتساوين في المراكز القانونية(12)، لذلك ندعو
المشرع العراقي إلى معالجة هذا الأشكال ولا يتركه عرضة لاجتهاد
القضاء سيما أن المشكلة قائمة ما دام قانون إدارة الدولة العراقية
قد أباح ازدواج الجنسية.
المطلب الثالث
الضمانات
اللازمة لنجاح العملية الانتخابية في العراق
لابد أن يتضمن النظام الانتخابي بعض
الضمانات القانونية التي تساهم في إنجاح العملية الانتخابية وابرز
هذه الضمانات.
أولا: أنشاء هيئة خاصة دائمة منتخبة من قبل
الشعب
تناط بهذه الهيئة وظيفة الإشراف على الأعمال التحضيرية
اللازمة لإجراء الانتخابات التي تتضمن أعداد جداول الانتخابات وفحص
طلبات الترشيح وما يستتبع ذلك من إعلان قوائم المرشحين ثم النظر
بالاعتراضات المقدمة ضد المرشحين كما تتولى الهيئة توزيع رجال
القضاء على اللجان العامة والفرعية المسئولة عن الإشراف على عملية
الاقتراع.
ثانيا: إشراف القضاء
أن الاقتراع هو جوهر عملية الانتخاب وبالتالي يتعين أن يكون
تحت أشراف القضاء ضمانا لمصداقية الانتخابات وبلوغا لغاية الأمر
منها على اعتبار أن القاضي هو الأقدر من غيره على ممارسة الإشراف
لما يتمتع به من خبرة ومن حيدة واستقلال بالشكل الذي يدعم
الديمقراطية التي يحتل فيها حق الاقتراع مكانا عليا.
لكن الإشكال الذي يطرح هو أننا إذا استلزمنا رقابة القضاء وإشرافه
على عملية الاقتراع فأننا قد لا نملك العدد الكافي من القضاة الذي
يمكن أن يستوعب جميع لجان الانتخابات العامة منها والفرعية فما
الحل في هذه الحالة ؟
لقد أجابت المحكمة الدستورية في مصر على هذا الإشكال حيث نصت في
احد أحكامها ((....، ذلك انه إذا تطلب الدستور أمرا فلا يجوز
التذرع بالاعتبارات العملية لتعطيل حكمه بزعم استحالة تطبيقه، سيما
وانه لم يستلزم أجراء الانتخابات في يوم واحد))(13) يفهم مما تقدم
أن المحكمة الدستورية لم تستبعد أمكانية أجراء الانتخابات على
مراحل ولعدة أيام كأن يقسم البلد إلى ثلاث مناطق يتم أجراء
الانتخابات في كل منها بصورة مستقلة عن المناطق الأخرى وبذلك نضمن
الإشراف الكامل للقضاء على جميع اللجان الانتخابية، إضافة لما سبق
تجدر الإشارة أن وظيفة القضاء لا تقف عند الإشراف على عملية
الاقتراع بل تتعداه إلى الاختصاص بالنظر في الطعون التي يمكن أن
تقدم من قبل الناخبين الذين يتم إغفال أسمائهم من الجداول
الانتخابية، أو في صحة الإجراءات التي تتخذ أثناء العملية
الانتخابية.
ثالثا: ضمانات أخرى
1. تنظيم الدعاية الانتخابية: أن الدعاية الانتخابية لمرشحي
الأحزاب يجب أن تنظم قانونياً حتى لا تكون هناك فوضوية في عمل هذه
الدعاية، فمثلاً يتم تحديد أماكن خاصة لتعليق الملصقات والنشرات
الخاصة بالدعاية للمرشحين، كذلك ضمانا لمبدأ الديمقراطية فأن على
الدولة أن تضمن لجميع المرشحين الحق في استخدام وسائل الإعلام
المرئية والمسموعة التابعة للحكومة، كي يُسلط الضوء على جميع
المرشحين ولا يغبن المرشحون الذين لا يملكون النصاب المالي الكافي
لتغطية الحملة الانتخابية بينما يملك غيرهم من المرشحين من الوسائل
الإعلامية كالقنوات الإذاعية الخاصة والصحف المسخرة لهذا الغرض.
2. تجريم الأفعال الذي تخل بالعملية الانتخابية: ضمانا لجدية
الانتخابات وحزمها، فمن الممكن أن ينص على عقوبات خاصة ضد من يرتكب
جرائم ذات الخصوصية الانتخابية، كجريمة التزوير في الجداول
الانتخابية أو رشوة الناخبين لغرض استمالتهم أو استخدام العنف أو
التهديد به لغرض حمل الناخبين على التصويت بشكل معين.
3. استخدام وسائل الاتصال الحديثة: قد تشكل الحالة الأمنية عائقاً
أمام الناخبين للإدلاء بأصواتهم في صناديق الاقتراع، مما سيؤثر
بالنتيجة على صحة وواقعية النتائج الانتخابية. مع ذلك يمكن التغلب
على هذه المشكلة (المشكلة الأمنية) بعدة طرق منها، أن يستخدم
الناخبون وسائل الاتصال المتطورة الموجودة في هذا العصر للإدلاء
بأصواتهم، كالفاكس، التلكس،الانترنيت، أو حتى عن طريق النيابة
الاتفاقية في التصويت، بأن يوكل الناخب الذي لا يمكن من الإدلاء
بصوته في المركز الانتخابي، توكيل ناخب أخر في نفس الدائرة
الانتخابية لان يدلي بصوته بصورة غير مباشرة، وهذه الطريقة قد تم
الأخذ بها في إنكلترا بعد صدور قانون بذلك عام 2000.
4. مساهمة الأمم المتحدة في الإشراف على الانتخابات: في الوضع
العراقي الراهن لابد أن تشترك الأمم المتحدة في العملية
الانتخابية، حيث يمكن أن يقسم وفدها على المراكز الانتخابية في
عموم العراق لمراقبة عملية فرز الأصوات، أو أن تنتشر قوات تابعة
لها في مناطق متعددة من القطر لغرض حفظ الأمن وتأمين عمل اللجان
الانتخابية وتنقلها بحرية وأمان.
هوامش الفصل
الثالث
(1) د. صالح جواد كاظم، علي غالب العاني، الأنظمة السياسية،
مطابع دار الحكمة، بغداد،1991،ص35 .
(2) آلن توري، ما هي الديمقراطية ؟ حكم الأكثرية أم ضمانات
الأقلية، ترجمة حسن قبيسي، ط1،دار الساقي، بيروت، 1995،ص22 .
(3) د.منذر الشاوي، القانون الدستوري (نظرية الدولة)، دار القادسية
للطباعة، بغداد، 1981، ص100 .
(4) سل جيه دالتون، دور المواطن السياسي في الديمقراطية الغربية،
ترجمة احمد يعقوب المجدوبة، دار البشير للنشر، عمان 1996، ص70 .
(5) د.عبد الغني بسيوني عبد الله، النظم السياسية، الدار الجامعية
للطباعة، بيروت، 1984، ص220 وما بعدها.
(6) د. صالح جواد كاظم، مصدر سابق، ص134 .
(7) نقلا عن د. بطرس بطرس غالي، المدخل في علم السياسة، ط5، مطابع
الأهرام، 1976،ص259 .
(8) د.علي غالب العاني، د.نوري الطيف، القانون الدستوري، بلا
تاريخ،ص45 .
(9) عبد الغني بسيوني، مصدر سابق، ص243 .
(10) حول كل ما يتعلق بالنظام الانتخابي لإسرائيل، انظر:
http://www.knesset.gov.il
(11) د. عبد الغني بسيوني، أنظمة الانتخاب في مصر والعالم، منشأة
المعارف في الإسكندرية، 1993، ص 178 .
(12) د. فتحي فكري، ثلاث قضايا انتخابية للمناقشة، القاهرة دار
النسر العربي، 2002 ، ص 73 .
(13) المحكمة الدستورية العليا 8/7/2000 – الجريدة الرسمية
العدد29مكرر / 22/7/2000 – ص3 .
دعوة للمشاركة
يسر مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية أن يعلن عن
رغبته في التعاقد مع الباحثين من الأساتذة الأكاديميين وذوي
الاختصاص وفقاً للآلية الآتية :
1. يقدم الباحث طلباً لكتابة دراسة أو بحثاً في موضوع معين يتناسب
وأهداف المركز مشفوعاً بملخص عن الموضوع .
2. يلتزم المركز بالرد على الطلب خلال فترة أسبوعين من تاريخ
تقديمه .
يتعهد المركز في حالة قبول طلب الباحث القيام بالأمور الآتية :
• التعاقد مع الباحث بالشكل الذي يُتفق عليها لاحقاً .
• يسعى المركز إلى تسهيل حصول الباحث على المصادر التي تعينه في
كتابة بحثه مما يتوفر في مكتبة المركز أو على شبكة الانترنت .
3. يلتزم الباحث بأتباع أساليب البحث المتفق عليه علمياً .
4. بالنسبة إلى الدراسات المقدمة إلى المركز يجب أن لا تقل عدد
صفحاتها عن (40) صفحة، أما البحوث فيجب أن لا تقل عن(15) صفحة
وتكون مطبوعة بالكومبيوتر وترسل ثلاث نسخ بالإضافة إلى(CD) .
5. تقدم الدراسة خلال مدة يُتفق عليها مع إدارة المركز لا تزيد بكل
الأحوال عن ثلاثة أشهر، وشهرين بالنسبة للبحث.
6. يُراعى في البحث أو الدراسة المقدمة الأمور الآتية:
• أن لا تكون الدراسة أو البحث قد نشر سابقاً أو قدم للنشر في مكان
آخر.
• تكتب أسماء الباحثين وعناوين وظائفهم ودرجتهم العلمية.
• يُقدم ملخص للبحث أو الدراسة باللغة العربية وباللغة الإنكليزية.
7. يكون من حق المركز حصراً نشر وتوزيع البحث أو الدراسة وبكافة
طبعاته.
8. تقدم طلبات البحوث والدراسات في مقر المركز، أو للبريد
الالكتروني للمركز أو البريد الخاص بمدير المركز.
9. يؤّمن الباحث طريقة الاتصال المناسبة مع إدارة المركز.
| أفضل مشاهدة 1024 × 768 |
| © جميع الحقوق محفوظة لمركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية1427هـ/ 2006م
|