المرأة وإدارة الدولة

21192009-03-28
تعد مسألة مشاركة المرأة في المجال السياسي مسألة مجتمعية سياسية أساسية ذات طابع صراعي، بين ما طمح إليه المجتمع العراقي في ظل عراق ديمقراطي وبين واقع المجتمع العراقي العشائري والعادات والتقاليد السائدة فيه. حيث يعد موضوع حقوق المرأة وحريتها من المواضيع الحساسة كون وجودها يعد مقياساً لثقافة الأمم والشعوب ورقيها على مر العصور وإن الانتقاص من هذه الحقوق ينعكس سلباً على كيان الاسرة وسلامة أمنها وحقوق أفرادها كون المرأة نصف المجتمع، إلا إن ثقافة المرأة ووعيها يلعبان دوراً مهماً وريادياً في تحديد كيفية حماية حقوقها فضلاً عن الإرادة الحقيقية لممارسة هذه الحقوق أو الحريات ومعرفة ما عليها من واجبات وكيف تحافظ على هذه الحقوق؟ ومن أهم هذه الحقوق والحريات هي حقها في المشاركة السياسية، وما يهدد حقوق المرأة السياسية هو عدم قدرة الحكومة على تطبيق التزامها بالدرجة الأولى، فوزارة الدولة لشؤون المرأة مثلاً على الرغم من أسمها إلا إنها هي مجرد مكتب تابع إلى مكتب رئاسة الوزراء إذ لا تمتلك ميزانية مستقلة ولا تملك نفقات تغطية نشاطاتها. فضلاً عن العوامل الأخرى التي أدت إلى إعاقة المرأة في المجال السياسي كالأمية وعدم وجود برامج التثقيف السياسي والوضع الأمني. وتعمد بعض الأحزاب تهميش دور المرأة بطريقة غير مباشرة عن طريق الاختيار العشوائي للبعض من النساء وجعلهن في مناصب سياسية مرموقة دون أن يكون لهن أدنى مستوى من الخبرة السياسية أو على الأقل الشهادة التي تؤهلها لهذه المناصب بل إنها أحياناًَ لا تعرف حتى القراءة والكتابة وجعلها مديرة مكتب سياسي أو ترشيحها في الانتخابات وغيرها وهذا يؤثر سلبياً على دور المرأة في العملية السياسية ونظرة المجتمع إليها وما يدل على قولنا هذا ما نلاحظه في مجالس المحافظات والبرلمان والوزارات من الدور الضئيل إن لم نقل المعدوم في إثبات دور المرأة في بناء العراق الجديد، ويمكن تقسيم النساء اللواتي عملن في المجال السياسي إلى ثلاث فئات: فئة تريد أن تعمل وتبذل قصارى جهدها من أجل أن تصنع لها اسماً إلا إنها لا تمتلك الخبرة الكافية التي تؤهلها لذلك، مما يذهب جهدها سدى وتتخبط في عملها وتشارك في أكثر من لجنة لتلفت النظر لوجودها وإنها تعمل بجد إلا إنها في النتيجة تفشل نتيجة عدم التخصص وكثرة المهام الملقاة على عاتقها وعدم رضا الجميع عن عملها في أي لجنة لأنه يشوبه النقص بلا شك، وهذه الفئة لا تنفع في العمل السياسي الذي يحتاج إلى تخطيط ستراتيجي وتنظيم للوقت. أما الفئة الثانية التدربية فهي وإن كانت تمتلك شيئاً بسيطاً من الخبرة نتيجة دخول بعض الدورات أو غيرها، إلا إنها مغيبة الإرادة في عملها ولا تريد أن تقدم شيئاً مطلقاً للمجتمع عموماً وللمرأة على وجه الخصوص نتيجة تعرضها إلى العنف من قبل السلطة في ظل النظام السابق، وذلك أثر سلباً على عملها السياسي وفي حالة مطالبتها بحقوق ما فإن هذه المطالبة تكون محدودة بالمصلحة الشخصية دون المصلحة العامة وهذه الفئة أخطر من سابقتها وأكثر فتكاً بالدور السياسي للمرأة ومكانتها، أما الفئة الثالثة فهي (المتفرجة) وهي فئة لا تعنيها الأمور مطلقاً في العمل السياسي لا من بعيد ولا من قريب وتحاول بناء عراقها الصغير (بيتها) متناسية العراق الكبير (الوطن)، كما إن هذه الفئة تكون اتكالية بصورة مطلقة في أصغر الأمور وأكبرها وسريعة الدخول في تحالفات مع من تجده قوي من أجل تمرير قرارات تخدم المصالح الشخصية. وبعد أن تعرفنا إلى الفئات الثلاث من النساء اللواتي شاركن في العمل السياسي، بات القول بأن فشل المرأة في المجال السياسي أمراً مسلماً به، لأن هؤلاء النساء لا يمثلن المرأة العراقية بحقيقتها وإنما لعبت الفرصة دورها في اعتلائهن المناصب وهناك الكثير ممن تستحق المنصب وتريد أن تعمل إلا إنها لم تحصل على فرصتها لسبب أو لآخر وإذا ما استمر الوضع هكذا فسنضطر إلى الاستمرار بما يسمى بالكوتا وهي نسبة تمثيل النساء المقررة دستورياً بـ (25%) وفرضها على المجتمع دون إرادته فيصبح لدينا مصطلح جديد (دكتاتورية المرأة الانتخابي)، وخير دليل على ذلك هو ما شهدته انتخابات مجالس المحافظات لعام 2008 من عدم حصول المرأة على أصوات قياساً بالرجال إلا إنه تحقيقاً لهذه النسبة تم حذف اسم (رجل) وهو يملك أعلى نسبة من الأصوات ليوضع بدله (امرأة) لا تملك سوى نسبة ضئيلة من الأصوات، وفي هذا تحايل على إرادة الشعب وإهدار لحقوقه لصالح من لا يستحق. وإذا كان الدستور قد نص صراحة على إن نسبة التمثيل هذه هي فقط متعلقة بالبرلمان وذلك من خلال نص المادة (49) من الدستور بالقول (... نسبة تمثيل للنساء لا تقل عن الربع من عدد أعضاء مجلس النواب). إلا إن المحكمة الاتحادية العليا والمختصة بتفسير الدستور قد رأت إن هذه النسبة تشمل أعضاء مجالس المحافظات والأقضية والنواحي لتشابه العلة، ولكن مما يثير الاستغراب هو عدم دستورية هذه المحكمة حيث أشار الدستور إلى إنها يجب أن تتشكل من قضاة وفقهاء قانون وفقهاء إسلاميين، في حين إنها اليوم تتكون من قضاة فقط على خلاف ما جاء في المادة (92) من الدستور في الفقرة الثانية منها وهذا إنما يدل على إن الدستور في حالة تجاهل مستمر لنصوصه مما سيؤدي به إلى انتهاك نصوصه عاجلاً أو آجلاً.
التعليقات