الندوة الأولى
التحديات التي تواجه
الحكومة العراقية
عـقد منتدى الفرات الإستراتيجي
المنبثق عن مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية جلسته
الحوارية الأولى حول(التحديات التي تواجه الحكومة العراقية) وذلك
يوم الاثنين الموافق 18/4/2005.
* وابتدأت الجلسة بحديث للأستاذ عمران الكركوشي مدير قسم الاعلام
والعلاقات العامة في المركز (مدير الجلسة) رحب فيه بالباحثين
والأكاديميين وعلماء الدين الذين حضروا المنتدى كما أكد على ضرورة
الاهتمام الأكاديمي بالتحديات التي تواجه الحكومة العراقية من اجل
تقديم رؤية واضحة ومنهجية لهذه التحديات وكيفية مواجهتها من قبل
السلطة التنفيذية والحكومة.
* ثم تحول الحديث إلى الأستاذ احمد باهض تقي (مدير المركز) الذي
رحب بالضيوف القادمين إلى المنتدى، وأشار إلى إن الغاية الأساسية
لعقد مثل هكذا حوارات هو الشعور بالمسؤولية تجاه هذا البلد، حيث
تدفعنا هذه المسؤولية في مثل هذه الظروف إلى دراسة وتحليل الواقع
السياسي والإجتماعي والقانوني والإقتصادي للبلد وتقديم الحلول
والمعالجات لحالات الخلل الموجودة في هذا الواقع وبالتالي تصبح
دراساتنا وحواراتنا بمثابة التوصيات إلى صانع القرار السياسي في
البلد عسى أن تنفعه في حل هذه الإشكالات المعقدة.
* بعد ذلك قدم السيد سليم فرحان الجبوري (رئيس القسم السياسي في
المركز) ورقة عمل بينت العديد من التحديات التي ستواجه الحكومة
العراقية، حيث قسم هذه التحديات إلى نوعين من التحديات :
1. تحديات داخلية: وتشمل الكثير من المشاكل التي تقف حجر عثرة أمام
نشاط وعمل الحكومة القادمة إن لم توفر لها الحلول المناسبة.
من هذه التحديات، المشكلة الأمنية، الفساد الإداري، الأعمار،
البطالة، ضمان انسيابية الحصة التموينية للمواطن بدون تلكؤ،ضمان
عدم حصول أزمات في الطاقة والوقود مستقبلا، تحدي الاحتلال.
2. تحديات خارجية: متمثلة بتحدي دول الجوار وكيفية تحديد الموقف من
هذه الدول، تحدي الدول المانحة وعدم إيفاءها بالتعهدات التي
أعلنتها.
* وانتقل الحديث إلى السيد عامر زغير (رئيس القسم القانوني في
المركز) الذي قال:
يعد التحدي القانوني هو التحدي الأول بالنسبة للحكومة العراقية، إذ
إن صلاحيات واختصاصات السلطة المركزية والسلطات المحلية لم تكن
محددة بشكل واضح لذلك نجد حصول تقاطع بين صلاحيات الحكومة المركزية
والسلطات المحلية في المحافظات، لذلك ينبغي على الحكومة تحديد
اختصاصات هذه السلطات لكي لا يحصل الخلط والإرباك، أضف إلى ذلك إن
تأسيس دولة ديمقراطية مؤسساتية يتطلب أيضا من الحكومة القادمة أن
تؤسس لدولة المؤسسات التي لا تتأثر في أعمالها ونشاطاتها حال زوال
القيادة السياسية مثلما الحال في الوقت الحاضر عندما تحولت الحكومة
من حكومة مؤقتة إلى حكومة تصريف أعمال نجد حصول اختلال كبير جدا في
عمل الوزارات والمؤسسات داخل الدولة .
من التحديات الأخرى التي تواجه الحكومة العراقية، تحدي الائتلاف
العريض الموجود داخل الجمعية الوطنية، ووجود مثل هكذا ائتلاف سيضر
بشكل أو بآخر بمصالح الشعب السبب في ذلك هو بعض الأحيان عندما تعرض
قضية معينة ويكون عليها خلاف من أعضاء هذا الائتلاف، عملية الوصول
إلى حل يحافظ على وحدة الائتلاف بالتأكيد سيتخلله تنازل عن بعض
الأمور التي فيها مصلحة للشعب، لذلك لابد من الخلاص مستقبلا من مثل
هكذا ائتلافات عريضة لأنها تضعف عمل الحكومة الحالية أو الحكومة
القادمة.وهذا الأمر يتطلب البحث في نظام انتخابي جديد ينهي هذه
الحالة والخروج من نظام القائمة الانتخابية.
* وقدم السيد خالد عليوي العرداوي (المعاون العلمي للمركز) مداخلة
جاء فيها:
أنا اعتقد بالإضافة إلى التحديات التي ذكرت هناك تحديات أخرى لعل
من أبرزها تحدي الوعي بطبيعة الدولة الديمقراطية التي هي خلاف
الدولة الدكتاتورية والاستبدادية. مثال ذلك، إذا أصبح وزير لوزارة
معينة شيعياً حّول هذه الوزارة بكوادرها العليا إلى وزارة شيعية
وإذا أصبح كردياً حولها إلى وزارة كردية وإذا أصبح سنياً حولها إلى
وزارة سنية، وكأن الأمر هو استئثار بالمناصب وليس عمل وطني لخدمة
أبناء الوطن دون تمييز.هذه الحالة نابعة من قلة الوعي بالمواطنة،
لذلك يتطلب الأمر من الحكومة العراقية أن تركز على مثل هذه الصور
لأن لها أثار سلبية كبيرة جدا في المستقبل.
* كما ركز السيد خالد عليوي على دور المثقف في حل أزمة الحكومة
ومساعدتها في التغلب على أزماتها، وركز على دور رجال الدين في
مساعدة الحكومة لما يمتلكه هؤلاء الأشخاص من قوة تأثير على مجتمعنا
بكافة طوائفه وتقع عليهم المسؤولية الأولى في حفظ وحدة الصف الوطني
بدل تمزيقه وتشتيته .
* وهنا أثار رئيس الجلسة الدكتور عمران الكركوشي تساؤلا مفاده هل
إن رجال الدين لهم دور في هذا الأمر ؟
* الشيخ طالب الصالحي:
ابتدأ الحديث بقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) "كلكم راع
وكلكم مسؤولٌ عن رعيته" وعلى هذا الأساس فالجميع مسؤولون عن العراق
وبالتالي وظيفة المحافظة على البلد من الفرقة والتمييز والضياع
بسبب حالات عدم الاستقرار هي وظيفة المجتمع بأسره وليس وظيفة رجل
الدين فقط، لذلك يجب أن ينطلق كل فرد من موقعه باعتباره كائنا حيا
في هذا المجتمع.
* أما الشيخ مرتضى معاش فقد أشار إلى مسألة مهمة جدا يمكن أن ينجح
بها رجل الدين على غيره وهي مسألة التعبئة الجماهيرية، حيث يمكنه
تعبئة الجماهير على قضية معينة أكثر من المثقف أو الحكومة أو
...الخ، لان مجتمعنا لازال لديه التزامات قوية جدا مع المؤسسات
الدينية .
* بعد هذه المداخلة أكمل السيد خالد عليوي طروحاته حول التحديات
التـي من الممكن أن تواجه الحكومة القادمة حيث أشار إلى إن تحدي
الاحتلال هو من التحديات الكبيرة التي لا يمكن تجاهلها، لان
الحكومـة إذا أقدمت على اتخاذ قرار يتقاطع مع مهمة الاحتلال سيحدث
الأمر أزمة وتدخلاً من قبل هذه القوى في أعمال الحكومة ولنا دلالات
واضحة على هذا الأمر، لذلك ينبغي على الحكومة القادمة وضع خطوط
عامة لمعالجة قضية الاحتلال .
* الشيخ طالب الصالحي:(مداخلة)
أنا في اعتقادي إن التحدي الأساس هو تحدي كتابة الدستور، فجميع
التحديات الأخرى هي ثانوية ماعدا الوضع الدستوري، لان الوضع الأمني
والاقتصادي لم يكن مستقرا حتى في الولايات المتحدة والدول
المتقدمة، صحيح إن هناك تفاوتا بين دولة وأخرى لكن لم يكن هناك
استقرار تام في بلد ما، لذلك كمثقفين علينا الاهتمام بمسألة
الدستور بشكل كبير ويجب القيام بجملة أمور في هذا المجال أهمها:
1. الدعوة إلى كتابة أكثر من مسودة دستور.
2. يجب على أعضاء الجمعية الوطنية الدخول في دورات تدريبية حول
كيفية صياغة الدستور ويجب عليهم الاطلاع على دساتير الدول الأخرى
للوقوف على تفاصيلها والاستفادة منها.
3. رفد الجمعية الوطنية بالدراسات الدستورية من قبل المختصين في
هذا المجال.
* أما السيد جميل عودة يرى بأن جميع التحديات الاقتصادية
والاجتماعية والأمنية..الخ مرتبطة بالسياسة، فمشكلتنا في العراق هي
السياسة إذا تمكنا من ترتيب وضعنا السياسي سنتمكن دون أدنى شك من
ترتيب بقية الأوضاع الأخرى.
* الشيخ مرتضى معاش :
أنا أحاول أن أضع تقييما أخر للتحديات وهي تحديات معنوية وتحديات
مادية .
1. التحديات المعنوية: تشمل هذه التحديات الآتي :
• ضعف المشاركة الشعبية في اتخاذ القرارات السياسية وفي الرقابة
على الإدارات...الخ. صحيح شارك الشعب في الانتخابات لكن ما بعد
الانتخابات ماذا؟ توقفت المشاركة السبب في ذلك هو إتكالية الشعب
على الحكومة والجمعية الوطنية في تصديق الأمور دون أن يكون له دور
بارز.
• غلبة الحماس العاطفي على الخطاب العقلاني، حيث تتحرك الساحة
الشعبية على بعض الخطابات العاطفية وليس العقلانية مثال ذلك مشكلة
الأردن،قضية المدائن، من الممكن أن يستثمر هذا الحماس العاطفي
استثماراً سلبياً وليس ايجابياً .
• غلبة الولاء على الكفاءة مثال ذلك تشكيلة أعضاء الجمعية الوطنية
والوزارات ...
2. التحديات المادية :
• يجب المحافظة على التقاليد الدستورية وعدم الالتفاف عليها وجعلها
لصالح نخبة معينة مثال ذلك ما حصل في الوقت اللاحق للانتخابات حيث
خضعت الأغلبية إلى الأقلية وهذا خارج الأعراف الدستورية ، يجب أن
ينظر في هذا الأمر.
• يجب المحافظة على التداول السلمي للسلطة، وعدم السماح لأية دولة
بالتدخل في الشؤون الداخلية للبلد .
• قلة الخبرة في العمل السياسي الأمر الذي أدى إلى الإطالة في حل
الكثير من المشاكل التي كان من الممكن حلها بوقت أسرع لو كان هناك
خبرة وممارسة في العمل السياسي، وعلى هذا الأساس أضع مجموعة من
مقترحات عسى إن تغير شيئاً:
* إحداث حملة تعبوية شاملة عبر التعبئة لتحريك المجتمع نحو
المشاركة وتحمل المسؤولية في هذا البلد .
* إحداث حملة تعبوية أيضا لأعمار البيئة بمعناها العام النفسي
والمادي، مثال ذلك الأعمار في العراق هو ليس أعمار أبنية ومرافق
عامة حسب، بل يجب أن يكون إعادة أعمار نفسي وثقافي شامل لأنه إذا
حدث أعمار في البناء دون أن يرافقه أعمار في ثقافة المجتمع ونفسيته
سيصبح هناك تضخم في الرأس ونحافة في الجسم .
* وهنا قال السيد خالد خضير دحام(مقرر قسم القانون العام/كلية
القانون/جامعة كربلاء):
يجب على الدولة أن تعتمد إستراتيجية واضحة المعالم، هذه
الإستراتيجية تأخذ بنظر الاعتبار المصلحة الوطنية حتى وان استدعت
المصلحة الوطنية أن تؤجل الالتزام ببعض الثوابت، لان العراق في
الوقت الحاضر يحتاج إلى أن ينتهج المنهج المصلحي الذي من الممكن أن
يحقق اكبر المصالح وبأسرع الأوقات وبأقل التكاليف والخسائر .
* أما الدكتور إبراهيم الزبيدي فقال:
أنا اعتقد إن الجانب الاقتصادي والسياسي والاجتماعي مترابط ترابطاً
وثيقاً جدا،وأنا حسب وجهة نظري إذا تمكنا من تنشيط الجانـب
الاقتصادي سنتمكن من القضاء على الكثير من المشاكل الأمنية
والاجتماعية في البلد، وهذا الأمر يتطلب القيام بمجموعة إجراءات
لعل أهمها:
1. بناء المؤسسات الاقتصادية الرصينة القائمة على أساس الكفاءة
والنزاهة وليس على أساس الولاءات الفرعية الضيقة.
2. عدم إهمال جانب الأعمار وخاصة في المدن الآمنة والعمل بشكل مكثف
على تفعيل هذا الأمر لما له من مردودات ايجابية في تقليص حجم
البطالة، تخفيف حدة الجريمة...ولذلك يجب أن يكون للوزارات والجهات
المعنية دور في ذلك.
3. مجيء الشركات الأجنبية للعراق، وهذا أمر يجب أن يسترعي اهتمام
الحكومة القادمة.
4. يجب وضع قوانين استثمارية من شأنها أن تساعد على جذب الشركات
إلى العراق.
5. محاربة الفساد الإداري من خلال أعمال الرقابة الحكومية والشعبية
في آن واحد.
6. وضع خطط إستراتيجية متوسطة الأمد من شأنها أن تعطي جرعات بسيطة
لغرض رفع الاستهلاك والحفاظ على التوازن الاجتماعي.
الندوة الثانية
دور الجمعية الوطنية
في وضع الدستور
عَـقد منتدى الفرات الاستراتيجي
جلسته الحوارية الثانية التي كانت بعنوان((دور الجمعية الوطنية في
كتابة الدستور)) وذلك يوم الاثنين الموافق2/5/2005 وحضر جلسة
المنتدى جمع من الأساتذة المختصين في القانون والعلوم السياسية
وعلم الاجتماع وشيوخ عدد من الحوزات العلمية ومسؤولوا عدد من
المؤسسات الثقافية، ولقد أفاض الحضور بمجموعة من الآراء.
في بداية الجلسة قدم الأستاذ عامر
زغير ورقة عمل مما جاء فيها:
في ظل الديمقراطية لم يعد الدستور
مجرد منحة يتفضل بها الحـاكم أو عقد طرفاه الحاكم والمحكوم، بل لا
يعدو أن يكون تفويضاً من الشعب باعتباره صاحب السلطة الأصيل لجانـب
من هـذه السلطة إلى فئة مختارة، وهو بهذه المثابة يمثل جانبي
السلطة والحرية. لكن مضمون الدستور لم يقف عند هذا الحد،بل تعداه
ليشمل وضع الآلية المناسبة لتوزيع تلك السلطة والضمانات التي تحمي
الحرية، وهو بهذا الجانب أو ذاك يترجـم أفكارا وآيدولوجيات معينة
تشـكل بمجموعها روح الدستور أو ما يسمى الفكرة الدستورية السائدة.
لذلك فأن الحديث عن الدستور يثير
تساؤلات عدة أهمها ما يتعلق بالسلطة التـي سـوف تضطلع بمهمة وضعه.
* وهنا تسَاءل د.كريم مزعل شبي(عميد
كلية القانون_جامعة كربلاء) حول مدى إلزاميةقانون إدارة الدولة
للمرحلة الانتقالية للجمعية الوطنية ؟
* وعلق الأستاذ عامر زغير الكعبي أنه
يُفهم من هذا التساؤل هو مدى إلزامية تلك النصوص التي تقيد عمل
الجمعية الوطنية فيما يتعلق بوضع الدستور، لذلك فأننا نقول انه من
حيث المبدأ فأن الجمعية تمثل السلطة التأسيسية لوضع الدستور وهذه
الأخيرة بما إنها تضع الدستور وهو أعلى قاعدة قانونية تحكم البلاد
فأنها لا سلطان عليها غير إرادة الشعب ومن ثم لا يجوز أن تقيد بأي
قيد فهي صاحبة الكلمة العليا في نصوص الدستور وما يتضمنه من أفكار،
لذلك فان هذا المبدأ ليس مطلقا إذ يجوز استثناءً أن تقييد السلطة
التأسيسية ببعض القيود إذا كانت تمثل تعبيرا عن إرادة الشعب أو
تمثل ضمانا لهم ولا خوف من هذا الاستثناء طالما إن إقرار الدستور
يتوقف على موافقة الشعب ولقد أخذت فرنسا بهذا الاستثناء عند وضع
دستورها في عام 1946 حيث قيدت الجمعية بقيود أهمها إقرار مبدأ
الفصل بين السلطات وتنظيم العلاقة مع المستعمرات .
ما هي أهم القيود
التي قد تعرقل عمل الجمعية الوطنية ؟
* يرى الأستاذ عدنان الشروفي(تدريسي
في كلية القانون)، إن أهم القيود التي قد تعرقل عمل الجمعية
الوطنية هي الفقرة (ج) من المادة الحادية والستون من قانون إدارة
الدولة للمرحلة الانتقالية التي تشترط لإمضاء الدستور أن لا يعترض
عليه ثلثا ثلاث محافظات، بل إن هذه الفقرة قد تطيح بالجمعية
الوطنية وتحلها إذا لم يتحقق شرط الثلاث محافظات وبذلك يدخل العراق
في دوامة سياسية لانهاية لها. لذلك لابد من تعديل هذه الفقرة
بالشكل الذي يخرج الجمعية من هذا المأزق.
* وقد رأى الأستاذ خالد عليوي
العرداوي انه يجب أن لا ننظر بحساسية مفرطة لهذه الفقرة بل يجب أن
ننظر لها نظرة ايجابية كونها تحقق ضمانا لكل أفراد الشعب العراقي
ذو الأطياف المتنوعة وان المشكلة الحقيقية لا تكمن في نص المادة أو
بالشعب وإنما المشكلة قد تفتعل بشكل مبالغ فيه من النخب السياسية
المهيمنة على الساحة العراقية في هذا الوقت لذ يجب على هذه النخب
أن تكون بمستوى استحقاقات المرحلة الحساسة التي يمر بها البلد.
* وقد بين الأستاذ إبراهيم الزبيدي
إننا يمكننا إتباع احد طريقين لحل هذا الإشكال هما:
1.إتباع الطريق القانوني المحدد في
قانون إدارة الدولة الذي يشترط لتعديل الدستور موافقة ثلاثة أرباع
أعضاء الجمعية وإجماع هيئة الرئاسة، إلا إن هذا الحل شبه مستحيل في
ظل غياب الثقة بين النخب السياسية.
2.الطريق السياسي يرى إتباع هذا الحل
إن هيئة الناخبين التي تتحصن ورائها الكتل البرلمانية تستطيع أن
تضغط على نوابها لغرض إيجاد حلا أكثر ديمقراطية،وليكن مثلا أن
الاستفتاء يكون ناجحا إذا وافق عليه ثلاثة أرباع الشعب العراقي.
* في حين يرى د.عبد علي سوادي(رئيس
قسم القانون الخاص/ كلية القانون-جامعة كربلاء) أننا إذا فشلنا في
تعديل الفقرة (ج) من المادة الحادية والستون فأننا نستطيع تجنب
الاصطدام بها من خلال إفراغها من محتواها وذلك بوضع دستورا توافقيا
يراعي جميع مكونات الشعب العراقي.
* ورأى الأستاذ عدنان الشروفي إننا
نستطيع تجنب الفقرة المذكورة وذلك إذا جعلنا الاستفتاء يكون على
نصوص الدستور كلاً على حدة وليس على نصوص الدستور إجمالا بنعم أو
لا، وبذلك نستطيع أن نشخص نص المادة الذي لا يحظى برضى الأفراد ومن
ثم نعدله بالكيفية التي تضمن الموافقة عليها وبذلك نكون قد تجنبنا
فشل الاستفتاء وأبعدنا شبح الحل عن الجمعية الوطنية .
هل تنجح الجمعية
الوطنية في كتابة الدستور ؟
يكاد يُجمع الأساتذة الحاضرون إن
التحديات التي تواجه الجمعية ليست بالهينة لكنها تستطيع تذليلها
إذا أخذت بالتوصيات الآتية :
1.إن الجمعية الوطنية مقيدة بقيد
زمني يجب أن تضع الدستور خلاله لذلك يجب اختصار الوقت من خلال
اجتماع رؤساء الكتل البرلمانية لغرض الاتفاق على الثوابت والأفكار
التي سيبنى عليها الدستور.
2.تشكيل لجنة تضم أعضاء مختصين من
داخل وخارج الجمعية الوطنية مهمتها صياغة الدستور.
3.الاستفادة من خبرة الأمم المتحدة
والدول المتقدمة في هذا المجال.
4.تحلي أعضاء الجمعية الوطنية بروح
المواطنة، وعلى النائب أن يتذكر دائما انه يمثل الشعب العراقي
بأسره لا فئة أو طائفة معينة.
هل نحن بحاجة إلى
استفتاء على الدستور ؟
*اتفق الأستاذ سليم فرحان والأستاذ
حسن محمد كاظم على إن الطرق الديمقراطية لوضع الدستور اثنتان، هما
طريقة الجمعية التأسيسية حيث يكون الدستور نافذا بمجرد انتهاء
الجمعية من وضعه، وطريقة الاستفتاء التي يكون الدستور فيها نافذاً
بعد موافقةالشعب عليه بغض النظر عمن وضعه، لكن يلاحظ إن قانون
إدارة الدولة قد جمع بين الطريقتين بشكل لا داعي له سيما إذا أخذنا
بعين الاعتبار انخفاض الوعي السياسي لدى المقترع العراقي.
*في حين رد الأستاذ عامر زغير الكعبي
انه صحيحٌ القول إن كلا من طريقة الجمعية التأسيسية وطريقة
الاستفتاء يتناغمان مع الفكرة الديمقراطية، إلا أن لكل منهما عيوبا
تجعل الأخذ بأحدهما دون الآخر يشكل خطرا على مسيرة الشعب بأكمله،
إذ انه وفقاً لطريقة الجمعية التأسيسية يكون الدستور نافذاً بمجرد
وضعه من قبل الجمعية، وهنا تكمن الخطورة، فما الذي يضمن إن الجمعية
سوف تضع دستورا يتوافق وآراء الشعب؟
أما طريقة الاستفتاء فخطورتها تتركز
عند الدول الحديثة العهد بالتجربة الديمقراطية حيث يكون الشعب
بأغلبه منقاداً لجهات معينة، لذلك فان نتائج الاستفتاء في مثل هذه
الدول قد لا تعكس مصلحة الشعب،لذلك إذا أردنا أن نتلافى هذه العيوب
فالأفضل الجمع بين طريقتي الجمعية التأسيسية والاستفتاء، فلا إشكال
في أن يعرض الدستور على الشعب مرتين: الأولى من خلال نوابه
والثانية من خلاله مباشرةً، وهو عينه ما أفتت به حوزتنا الحكيمة.
الندوة الثالثة
الدولة العراقية بين
الفدرالية والدولة البسيطة
عَـقد منتدى الفرات الإستراتيجي
المنبثق عن مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية جلسته
الحوارية الثالثة والموسومة بـ((نظام الحكم في العراق بين
الفدرالية والدولة البسيطة))، وذلك في يوم الاثنين الموافق 16 /5 /
2005، وقد حضر الجلسة نخبة من الأكاديميين في جامعة كربلاء وجامعة
أهل البيت العالمية، إضافة إلى عدد من أعضاء مجلس محافظة كربلاء
الحالي ورجال الدين في المحافظة.
وقد بدأت الجلسة أعمالها بكلمة
الأستاذ عمران الكركوشي رحب خلالها بالحضور وبين أهمية الموضوع
الذي سيتركز حوله الحوار، ثم قدم عدد من الباحثين أوراق عمل تتناول
الموضوعمن جوانبه المختلفة فكانت أول ورقة بحثية للأستاذ عامر زغير
الكعبـي، والتي بدأها بالقول: إن اختيار شكل الدولة في بلد ما لابد
أن يقوم على مبررات تدفع النخب السياسية إلى اختبار هذا النظام دون
غيره، كما لابد من البحث عن مقدمات نجاح هذا النظام بالشكل الذي
يحقق الاستقرار السياسي الذي يقود بدوره إلى توفير حياة أفضل لعموم
المجتمع،ثم بين السيد الكعبي بعد ذلك المبررات إلى الأخذ بالنظام
الفدرالي، فحددها بالاتي:
· عجز مجموعات بشرية ما عن إقامة
الدولة الموحدة ، سواء لأسباب قومية أو أثنية أو رغبات استقلالية
لدى النخب السياسية كل ذلك يتطلب إقامة دولة اتحادية (كونفدرالية
أولا ثم فدرالية بعد ذلك).
·تفكك الدولة الموحدة إلى دويلات
متعددة تعجز عن حماية نفسها منفردة فتدخل في رباط اتحادي فدرالي
فيما بينها.
وعند حديثه عن إقامة الفدرالية في
العراق بين إن نجاحها يتطلب :
·النص دستوريا على تبني النظام
الفدراليعلى أساس جغرافي.
·تفعيل النص الدستوري من خلال إيجاد
تنظيم قانوني لأسس النظام الفدرالي ومن خلال الأتي:
- استخدام الأسلوب المرحلي في إقامة
دويلات الاتحاد.
- إقامة النظام الفدرالي على أساس
جغرافي وبواقع أهلية كل محافظة لتكون ولاية فدرالية، تجنبا لأمرين
هما: محاولة تجنب سيطرة بعض المحافظات على المحافظات الأخرى في
حالة اعتماد صيغة الجمع بين عدة محافظات، فنتحول من سيطرة الحكومة
المركزية إلى سيطرة من نوع آخر. والأمر الآخر هو حل مشكلة
المحافظات التي يدور حولها الخلاف من خلال جعلها ولايات قائمة
بذاتها.
- توزع الصلاحيات بين الدولة
الاتحادية وولاياتها، مع منح الحكومة المركزية سلطة في منازعات
الاختصاص بشكل يعطيها مرونة كبيرة.
- تجنب حالات الانفعال من خلال النص
على عدم مشروعية أي حالة من هذا القبيل .
- توزيع الثروات بين جميع الولايات
بشكل عادل مع الاحتفاظ بنسبة مئوية مناسبة للولايات التي تمتلك
منابع هذه الثروات.
* أما الورقة البحثية الثانية، فقد
قدمها الأستاذ خالد خضير دحام، وقد ابتدأها بذكر المنافع المرجوة
من إقامة الفدرالية في العراق والتي حددها بـ:
- إن تبني فكرة الفدرالية في الدستور
العراقي... يؤدي إلى التغلب على المعوقات التي تحول دون تحقق الرضا
الشعبي العام...
-تؤدي فكرة الفدرالية إلى اكبر قدر
ممكن من الشفافية والجدية في تفهم المشكلات والعقبات التي تواجه كل
إقليم على حدة، وذلك لان الفدرالية تقوم في حقيقتها على مبدأ توزيع
الاختصاصات والمهام بين الحكومة المركزية وحكومات الأقاليم لها ..
- تساعد الفدرالية على تنمية الوسائل
الفعالة والسريعة لحل المشكلات التي تواجه الإقليم بعيدا عن البطء
أو التراخي، كظاهرة الفساد الإداري التي رافقت وأعقبت سقوط النظام
السابق بتفعيل الرقابة الرسمية والشعبية داخل الأقاليم ..
- تساعد الفدرالية على تنمية روح
الإبداع والتفاني في العمل، بسبب الثناء والتقدير والمكافأة
المباشرة للعمل الجيد الذي يقوم به المواطن، وتنمية العمل بروح
الفريق...
* ثم حدد السيد خالد بعد ذلك متطلبات
نجاح الفدرالية في العراق، فقال إنما تحتاج إلى تغليب روح المواطنة
على العناوين الأثنية والقومية والطائفية والقبلية، وتحديد واضح
للاختصاصات بين الحكومة المركزية وحكومات الأقاليم، وتفعيل دور
المحكمة الاتحادية العليا، وان تتكون حكومات الأقاليم من المواطنين
الذين يتمتعون بالكفاءة والنزاهة كشرط وقيد حاسم لتولي المناصب في
إقليمهم، وان يتضمن الدستور الجديد نصا صريحا وواضحا يقرر بأنه ليس
من حق أي إقليم من الأقاليم الداخلة في الاتحاد أن يعلن انفصاله أو
استقلاله بإرادته المنفردة بأي شكل من الأشكال وتحت أية ذريعة،
وذلك للمحافظة على وحدةالعراق.
* وفي الورقة البحثية التي قدمها
الأستاذ ياسر عطيوي الزبيدي (أستاذ القانون الدستوري-جامعة
كربلاء)، حاول الباحث أن يقدم تعريفا للفدرالية وكيفية نشوء الدول
الفدرالية، ثم ركز على قضية توزيع الاختصاصات في الدولة الفدرالية
بشكل عام، ثم قال: "إن الدستور الفدرالي العراقي يجب أن ينص صراحة
على تحديد اختصاصات الحكومة المركزية على سبيل الحصر، وترك ما تبقى
من اختصاصات لحكومات الأقاليم، لأجل أن تنعم هذه الأقاليم بكل
اختصاص جديد يظهر مستقبلا"، وأوضح إن ضمانات التجربة الفدرالية في
العراق تتمثل بالوعي الشعبي بالدستور الفدرالي واحترام الاحتكام
إليه، وتفعيل الرقابة الدستورية على القوانين في الحكومة المركزية
وحكومات الأقاليم، وبين في آخر ورقته إن الفدرالية سوف تؤدي إلى
تعجيل عملية الإعمار والقضاء على ظاهرة الإرهاب.
* وكانت الورقة الرابعة والأخيرة
التي ألقيت في هذه الجلسة الحوارية، قد قدمها الأستاذ خالد
العرداوي، وفيها تحدث الباحث عن طبيعة النظام الديمقراطي، وكيفية
تطوره في العالم استنادا إلى نظرية الفصل بين السلطات ومبدأ
المساواة، وبين إن حسنات النظام السياسي الفدرالي تتمثل بـ:
1.الفدرالية تساعد على توزيع مصادر
القوة أو القدرة بين الحكومة المركزية وحكومات الأقاليم.
2.الفدرالية تساعد على توسيع أفق
الحرية أمام المواطنين في تقريرهم للسياسات ذات الصلة المباشرة بهم
كأنظمة الشرطة والأمن والتعليم واختيار المسؤولين عنها بدلا من
بقائهمأسرى لقرارات الحكومة المركزية بهذه الأمور .
3.الفدرالية تساعد على تربية المواطن
على سلوك الإدارة والحكم، من خلال،توليه لمناصب متعددة للإدارة في
حكومـة إقليمية، مما سيؤهله مستقبلا للعمل في خدمة الإدارة
الاتحادية.
4.الفدرالية لا تؤثر على استقرار
الدولة الديمقراطية وديمومة استمرارها، بل بالعكس قد تكون سبيلا
إلى تعزيز الهوية الوطنية من خلال تحول ولاء المواطن إليها بدلا من
الولاءات الضيقة .
ثم ختم الباحث كلامه، بالتأكيد على
ضرورة عدم الإفراط في التركيز على ما يجب أن يكون تجاه الأخذ بمبدأ
الفدرالية من عدمه، بل يجبالتركيز على ماهو كائن ي الواقع العراقي
من مؤشرات تبين إن الفدرالية قد تكون هي أفضل الحلول لمشكلاته
الكثيرة .
* بعد ذلك، فتح مدير الجلسة باب
الحوار أمام الحضور، فقال الدكتور حاكم محسن محمد (أستاذ في كلية
الإدارة والاقتصاد–جامعة كربلاء): لماذا هذا التأكيد على الفدرالية
وكأنها قدر محتوم، إن التغيير الذي حصل في العراق جيد لكن هل إن
الفدرالية هي التي تحقق مصالحنا أم اللامركزية الإدارية في ظل دولة
موحدة ذات نظام ديمقراطي تعددي؟
إن الفدرالية هي مقدم لتمزيق العراق،
فالأكراد يلوحون بالاستقـلال، ولو كانت كركوك بأيديهم لاستقلوا،
ولو كان موقف تركيا جيدا معهم لاستقلوا، فمن الأفضل أن يكون نظام
الحكم في العراق لا مركزيا في ظل دولة موحدة.
* وفي مداخلة للسيد محمد علي
الشيرازي قال: انه لا يعارض الفدرالية في العراق مادامت تحقق
العدل، وان المراجع عاكفون على بحث هذا الموضوع كي يفتوا فيه بشكل
دقيق، فيما قال الشيخ طالب الصالحي، إن الفدرالية هي مفهوم غريب
على الشعب العراقي، إذ لم يألفوه بالسابق، فيفاضلوا بينه وبين
أنظمة الحكم الأخرى، ولكن إذا جاءتفكرة ما من الغرب فليس معنى ذلك
أنها غير صحيحة، فإذا خدمت البلد ولم تخالف الدين فلا باس بها،
فنحن نقتدي بالأفضل دون عناد للآخر، فقد كان رسول الله (صلى الله
عليه واله وسلم) يقول:"اطلب العلم ولو كان في الصين" وذلك لأهمية
العلم والاستفادة منه، فأعقل الناس من جمع عقولهم إلى عقله.
فإذا كانت الفدرالية واقع حال في
العراق، فلابد من تطويعها لخدمة مصالحه، فرد عليه الدكتور حاكم
بالقول: فوائد الفدرالية على الورق فقط،وان الأنظمة اللامركزية هي
الأفضل وقد سانده في ذلكالشيخ مهند عبد الحسين مهدي الباحث في
مؤسسة المعرفة الثقافية.
* وهنا تدخلت السيدة ميسون احمد
(عضوة مجلس محافظة كربلاء)، فقالت: هناك واقع حال هو وجود إقليم
كردستان، وهذا الواقع يجب التعامل معه بدقة، إذ إننا اليوم نقف
أمام مسألة كيفية تشكيل الأقاليم الفدرالية وليس تقسيم العراق،
فإذا كان الأكراد لديهم إدارة ناجحة، فنحن أيضا نمتلك أساليب
النجاح.
* وفي مداخلة للدكتور علاء عزيز
(تدريسي في كلية الإدارة والاقتصاد/جامعة كربلاء) قال: إذا أردنا
أن نطبق الفدرالية، فيجب أن نحسن تطبيقها بشكل يمنع أي جزء من
البلاد سواء كانوا الأكراد أو غيرهم من الانسياق وراء رغبة تمزيق
وحدة العراق من خلال وضع الضمانات الدستورية اللازمة، واعتماد
السياسات الحكيمة من ساسة العراق الجدد ونخبه المؤثرة وفي كافة
المجالات الأمنية والعسكرية والاجتماعية والاقتصادية..
*وقد أشار الشيخ مرتضى معاش رئيس
مؤسسة النبأ الثقافية إلى إن التخوف من انفصال الأكراد كلام مبالغ
فيه لان مشاكل الأكراد الداخلية كثيرة وان إقامة دولة عراقية
فدرالية سوف تساهم في خدمة مصالحهم بشكل كبير وان الأكراد عراقيون
شانهم في ذلك شان أي عراقي في باقي أنحاء العراق وشاركه في هذه
الرؤية الأستاذ احمد باهض تقي مدير مركز الفرات حيث أكد على ضرورة
عدم الخلط بين الفدرالية التي يطرحها الأكراد كرد فعل لما حصل لهم
في ظل النظام السابق وبين رغبة البعض من الأكراد في الانفصال، حيث
إن المتغيرات الدولية والإقليمية لا تسمح بانفصالهم وان مصلحتهم هي
بالبقاء كعراقيين في ظل دولة فدرالية قائمة على أساس جغرافي
للفدرالية وهذاسـوف يشكل ضمانة لمستقبل أفضل لهم ولأجيالهم القادمة
بدلا من الدخول في صراعات داخلية فيما بينهم وصراعات خارجية مع دول
مجاورة كإيران وتركيا وسوريا تعلن صراحة عدائها لأي دعوة كردية
انفصالية.
* وقال الأستاذ محمد الطويل (مساعد
رئيس جامعة أهل البيت العالمية):هل إن الفدرالية هي مشروع سياسي
عراقي أم هي مشروع مفروض من الخارج؟ فإذا كانت مشروعا عراقيا
سياسيا فيجب أن تحدد سبل نجاح هذا المشروع، أما إذا كانت مشروعا
مفروضا من الخارج فلنا الحق بالتخوف من نتائجه، مدركين في الوقت
ذاته حقائق الواقع الإقليمي المحيط بالعراق، فإيران(ثلاثة أضعاف
مساحة العراق)، وتركيا (ضعفي مساحة العراق)، إضافة إلى إسرائيل، هي
كلها قوى إقليمية، وقوتها في تزايد مستمر، لذا نحن عربا وأكرادا
يجب علينا أن نتدارك أنفسنا، لبناء قوتنا المستقلة، ونحتاج إلى ترك
الولاءات الضيقة في سبيل الولاء الوطني، وان الأكراد في إطار
المناورة ليسوا بأفضل حال من بقية العراقيين، لذا هم يطرحون أهدافا
كبيرة لجني نتائج كبيرة، لكن لا ينبغي أن نسلم بكل مطالبهم، لذا
لابد من الاعتزاز بالدولة الموحدة ولكن يجب أن يعاد بناؤها على أسس
جديدة.
*وكان أخر المتحدثين السيد سلام
المسعودي والذي قال في مداخلته إن موضوع الفدرالية ليس بدرجة من
التعقيد بحيث يتعذر إقامة نظام فدرالي ناجح في العراق، بل إن تعدد
الولاءات في بلدنا يحفز على الإسراع ببناء نظامنا السياسي
الفدرالي، ثم إن موضوع الفدرالية هو موضوع معقد وواسع يرتبط بدوائر
صنع القرار في عموم البلاد، وهناك إجماع في الأوساط السياسية على
إقامة فدرالية الفرات الأوسط، فأرجو أن نركز في الجلسات القادمة
على سبل نجاحه.
* وفي النهاية الجلسة شكر الأستاذ
عمران الكركوشي الحضور باحثين ومعقبين على آراءهم وحضورهم مما يدل
على جدية سعيهم لبناء مستقبل العراق الذي خرج من استبداد مقيت نأمل
أن لا نعود إليه مرة أخرى .
الندوة الرابعة
النظام السياسي
الملائم للعراق
ناقش مركز الفرات للتنمية والدراسات
الإستراتيجية في جلسته الرابعة ((شكل النظام السياسي الملائم
للعراق في الدستور القادم)) وذلك في يوم الاثنين الموافق 11/ 7/
2005 في مقر المركز وقد حضر الندوة كادر المركز وبعض الأساتذة
والمختصين من رجال القانون ورجال الدين، وقد افتتح الجلسة الأستاذ
عمران الكركوشي مُرحّباً بالحضور الكرام ثم بعدها قدمت أوراق العمل
المعدة من قبل المختصين وهم..
§المدرس المساعد ضياء الجابر، تدريسي
في كلية القانون/ جـامعة كربلاء.
§المدرس المساعد خالد خضير دحام،
تدريسي في كلية القانون/ جـامعة كربلاء.
وقد تناولت ورقة العمل الأولى إيجازا
حول الأنظمة الثلاثة الرئاسي والبرلماني وحكومة الجمعية وقد
تناولها الباحث من حيث المرتكزات الأساسية التي يقوم عليها كل نظام
ومدى ملاءمتها للواقع العراقي مستخلصة جملة من النتائج منها :
-عدم ملائمة النظام الرئاسي للتطبيق
في العراق خاصة وان العراق قد عانى من سلطات الرئيس السابق للنظام
البائد والتي كانت مطلقة ولا يقيدها أي قيد وجلبت العديد من الألم
والويلات للشعب مما جعل منها سلطة دكتاتورية الحقوق والحريات كذلك
يسهل هذا النظام الفرصة لرئيس الدولة بإساءة استعمال السلطات
الممنوحة له.
-فضّـل الباحث النظام البرلماني وذلك
لما يتمتع به من مزايا ومحاسن عديدة منها انه يخلق نوعا من التوازن
والتعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية مما يحول دون استبداد
أي منها بالسلطة، فهناك وسائل للتأثير المتبادل تملكها كل من
السلطتين تجاه الأخر مع بقاء دور رئيس الدولة (رئيس الجمهورية أو
ملك) لان الدستور يعهد إليه بعض الصلاحيات المحددة التي لابد من
ممارستها من قبله حتى يفي بالقسم الذي أداه باحترام الدستور وتطبيق
القوانين.
-احتلال الوزارة (الحكومة) لمركز
الصدارة رغم مباشرة الرئيس لبعض الاختصاصات التشريعية والتنفيذية
من تعيين رئيس الوزراء وإقالة الوزارة وحق دعوة البرلمان للانعقاد
إلا إن ممارسته لها يكون عن طريق الوزارة لأنه لا يملك العمل
بمفرده وهذا الرأي هو المعول عليه والذي يؤيده غالبية الفقه
الدستوري.
أما ورقة العمل الثانية فقد استهل
الباحث ورقة عمله بطرح التساؤل الآتي:
¡ ما هو النظام السياسي الأفضل
للعراق؟
وبصدد الإجابة على هذا السؤال تم
تناول محورين هما :
* المحور الأول/ نستطيع أن نتبنى
نظاما سياسيا وفقا للأوضاع الخاصة في العراق يتلاءم مع الحالة
العراقية .
* المحور الثاني/ يمكن أن نستعين أو
نطلع على الأنظمة الرئيسة في العالم ونختار أيها أفضل للحالة
العراقية.
وفيما يتعلق بالمحور الثاني فأي
الأنظمة السياسية يتلاءم مع الواقع العراقي؟
¡ النظام الرئاسي لا يتلاءم مع
الواقع العراقي فهذا النظام يبدو أكثر انسجاما مع الدول المتقدمة
لأنه يصعب على رئيس الدولة مخالفة أحكام الدستور، وقد عانى العراق
من انفراد شخص رئيس الدولة بممارسة السلطة وهذا النظام لا يمكن
الأخذ به في ظل وجود فئات مختلفة للشعب كما انه لا يمكن اللجوء
لنظام حكومة الجمعية لأنه يتطلب وعي سياسي عال للشعب وهذا الأمر
غير متوفر لدى الشعب العراقي فهو غير مهيأ لذلك النوع من الحكم
وعليه فالنظام البرلماني هو الأفضل لأنه يؤدي إلى:
-توزيع السلطة بين رئيس الدولة وبين
الحكومة .
-عدم مسؤولية رئيس فهو يسود ولا يحكم
أي له سلطات شرفية.
-رئيس الدولة يختار رئيس الحكومة من
بين الأحزاب التي نالت أغلبية في الانتخابات.
-هذا النظام أكثر استجابة مع واقع
دول العالم الثالث أو ما يسمى (بالدول النامية ).
-وجود رقابة متبادلة بين السلطتين أي
وجود معادلة متوازنة.
* وفي مداخلة للدكتور عبد علي محمد
سوادي، )رئيس قسم القانون الخاص/ كلية القانون(، طرح التساؤل الآتي
:
هل حدد شكل نظام الحكم في قانون
إدارة الدولة؟ وما هو شكل الحكم في الدستور القادم؟
وهل الصلاحيات الممنوحة لرئيس الدولة
محددة دستوريا؟
* أجاب على التساؤلات الأستاذ ضياء
الجابر قائلا:
إن قانون إدارة الدولة لم يشر صراحة
إلى نوع النظام السياسي الذي تبناه ولكن يفهم من نصوصه انه ابتدع
نظاما سياسيا خاصا به فهو نظام حكومة الجمعية إذا هل هو نظام مختلط
أو خاص؟
أما عن شكل الحكم في الدستور القادم
فالأمر متروك للجمعية الوطنية وبالتحديد للجنة كتابة الدستور فهي
تستطيع تبني أي نظام وان كان الفيصل الأول والأخير في ذلك هو الشعب
العراقي عن طريق الاستفتاء الذي سيجري في 15/ 10/ 2005.
أما السؤال الثالث نعم توجد نصوص
دستورية تحدد صلاحيات الرئيس فهذه الصلاحيات محددة وواضحة ولكن
العيب في شخص رئيس الدولة الذي يسيء استعمال هذه الصلاحيات ويحاول
الخروج عليها.
* وفي مداخلة الدكتور كريم الساعدي
(عميد كلية القانون/ جامعة كربلاء) قال: لا يوجد نظام يمكن أن
يتلاءم مع دولة دون أخرى فلكل نظام عيوبه ومزاياه ولكن نود إيراد
سلبيات النظام الرئاسي في العراق لان النظام السابق قد استبد في
استخدام السلطة لذا لا يمكن قياس هذه الحالة على الوضع الراهن لان
نظام صدام كان وضعا خاصا عليه لا يمكن الابتعاد عن النظام الرئاسي
لأنه نظام متطور ومتقدم نحن نسمع أو نريد مبدأ الفصل بين السلطات
ولكن على الرغم من قدسيته إلا انه اثبت فقهاء القانون وتطبيقا لا
يوجد نظام للفصل المطلق بين السلطات ففي الولايات المتحدة يكون
للرئيس إعلان حالة الحرب ولا يتم الرجوع للبرلمان إلا في نهاية
الأمر وبعد اتخاذ الأمر من قبل الرئيس.
¡ النظام البرلماني فيه تداخل
للسلطات ونناقش مدى ملائمة هذا النظام للعراق؟
لابد من وجود بيئة ديمقراطية في
الواقع والتطبيق في الدولة مع ملاحظة مهمة جدا إن هذا النظام من
خلق النظام البريطاني ثم طبق بعد ذلك في الهند التي تأخذ بالنظام
البرلماني ولكن نحن لا نرى الأخذ بهذا النظاموذلك لان ما حدث من
خلال الانتخابات جعل البرلمان ساحة لإبراز العضلات وبرامج الأحزاب
السياسية المتنوعة وعليه نحن نرى إن النظام الرئاسي هو النظام
الملائم للعراق في الدستور القادم بحيث يكون هناك نظام مؤسسات
دستورية ويكون الدستور هو المرجع في كل شيء وهو مصدر السلطات،
وتأييدنا لهذا النظام مرده أسباب عديدة لعل أهمها سرعة تنفيذ
القرارات ودقتها بعيدا عن المبارزات الكلامية أو الحزبية التي تدور
في البرلمان فنحن إذا ضمنا وجود برلمان منتخب لايوجد عندئذ حذر من
تنفيذ الرئيس للتشريعات الصادرة من البرلمان ولا يسمح له بتقديم
مشروعات القوانين (الرئيس) عند الأخذ بالنظام الرئاسي يمثل العراق
بكل أطيافه ولا يكون تابع لجهة معينة فهو حاصل على غالبية أصوات
الشعب.
وتابع الدكتور كريم الساعدي كلامه
قائلا:نحن لحد هذه اللحظة لا نفهم معنى الديمقراطية فالوصول
للبرلمان قد يتحقق بالاعتماد على العشيرة أو الحزب وعليه لابد من
إفساح المجال للكفاءات من اجل احتلال الموقع والمناصب السياسية
الأساسية في الدولة لذا لابد من تعزيز مبدأ الفصل بين السلطات
والعمل على هذا الأمر.
* أما مداخلة الأستاذ خالد عليوي
العرداوي فقد قال فيها:
إذا أخذنا بتقسيم مبسط لخريطة النظم
السياسية لوجدنا إن النظام البرلماني مطبق في عدة بلدان مثل:
اسبانيا، بريطانيا،السويد، النرويج، ايطاليا، اليابان، نيوزلندا...
أما النظام المختلط فمطبق في
فرنسا، النمسا، أيسلندا، فنلندا، ايرلندا، البرتغال ...أما الرئاسي
فمطبق بشكل أساس في الولايات المتحدة.
إذَنْ، لدينا أشكال متعددة للحكم وكل
منها نعده ديمقراطيا ونجده يتمتع برضا شعبي في البلد الذي يطبق
فيه، وحتى النظام البرلماني ينطوي على أنواع منها: النظم
البرلمانية ذات الأغلبية والنظم البرلمانية التي لا تتمتع
بالأغلبية، فلماذا نركز على النظام البرلماني فقط ونهمل بقية أشكال
الحكم؟ إذا كان السبب هو الخوف من عودة الدكتاتورية، فهل تعلمون إن
النظام البرلماني يعطي لرئيس الوزراء من الصلاحيات ما لا يتمتع به
رئيس الجمهورية في الولايات المتحدة حتى إن البعض يتحدث عن
دكتاتورية رئيس الوزراء البريطاني فإذا قال قائل إن البرلمان يحد
من دكتاتورية الإدارة عبر صلاحيته في حل الحكومة فأن قاعدة
الأغلبية قد سحقت استقلالية البرلمان وجعلته مشلولا فالذي يصل إلى
السلطة التنفيذية لا يخشى من حل البرلمان ولم يمارس البرلمان هذا
الحق في بريطانيا منذ عام 1923.
وان الثنائية الحزبية التي تميز
النظام البرلماني قد تكون متجسدة بوجود حزبين كما في بريطانيا ولكن
بعض الدول لديها ثنائية واقعية قائمة على أساس الواقع مثلا وجود
حزب يساري أو حزب محافظ فالأحزاب اليسارية تساند الحزب اليساري
والأحزاب المحافظة تدعم حزب المحافظين وفي الدول أخرى يوجد حزب
مهيمن في ايطاليا واليابان ففي ايطاليا توجد الأحزاب الدينية
المهيمنة، أما في اليابان يوجد الحزب الليبرالي الديمقراطي، إضافة
إلى دعم القوى الاقتصادية والثقافية لاستقرارية النظام السياسي في
الدولة .
فإذا أخذنا بالنظام البرلماني فهل
يوجد لدينا واقع سياسي أو واقع اقتصادي ـ ثقافي يتلاءم مع ذلك
النظام أو يمهد له ويضمن نجاحه ؟
وإذا أخذنا بنظام التمثيل النسبي
وأصبح لدينا(30) حزبا، فأن هذا النظام سيؤدي إلى إسقاط الحكومة كل
(3) أشهر لذا تضيع حسنات النظام البرلماني في ظل الواقع السياسي
العراقي غير المستقر، أما عن النظام الاقتصادي في العراق، فلا يوجد
نظام اقتصادي متقدم يدعم النظام السياسي،وبالنسبة لشكل الدولة فإذا
كانت الدولة فدرالية فإننا سوف نواجه مشكلة (ثنائية المجلسين) ففي
جميع النظم السياسية البرلمانية يوجد نظام المجلسين فكيف سيتم ذلك
في العراق وما هي آلية اختيار أعضاء المجلس الآخر.
قد تكون اليابان مثلا مشجعا في
تحديد النظام الانتخابي في العراق البرلماني فالنظام الياباني يعطي
لكل إقليم أغلبية بحيث يوزع عدد النواب بين(2-5) نائب حسب الأهمية
والكثافة السكانية هنا تبرز مسألة مهمة جدا، وهي انه على الأحزاب
السياسية عدم تشتيت أصوات الناخبين ويكون حصر المرشحين من حيث
العدد أمر مهم فلا يطرح مرشحين بكثرة بحيث تضيع أصوات المؤيدين بين
هؤلاء المرشحين وفي العراق فان طرح أعداد كبيرة للمرشحين سوف يؤدي
بدوره إلى قيام الناخبين بتوزيع أصواتهم على هؤلاء المرشحين مما
ينعكس بدوره على عدم الحصول على الأغلبية المطلوبة، وآخر ما أود
تأكيده هواننا يجب أن لا نحرص على استيراد شكلا للحكم بحجة نجاحه
في بلد ما، وإنما يجب أن نخلق نظام الحكم الذي يتوافق مع مجتمعنا
العراقي ويحقق له أهدافه في الحرية والاستقرار والرفاه الاقتصادي.
* من جانبه قال الدكتور فيصل الطائي:
إن كل نظام له ايجابيات وسلبيات ولكن
مع السلبيات فأن هذه الأنظمة مطبقة في الكثير من الدول ولا يمكن
إدانة نظام معين لأنه نجح في دولة وفشل في التطبيق في دولة أخرى،
فكل نظام لابد من اجل نجاحه وإمكانية تطبيقه أن يصل المجتمع إلى
درجة معينة من الرقي والثقافة حتى يمكن تطبيق النظام عليه، فالخلل
ليس في نظام بعينه وإنما في التطبيق فالنظام الرئاسي إذا كان ناجحا
في بلد ما ليس من المحتم أن يكون ناجحا في دولة أخرى فقد يكون
نصيبه الفشل.
إضافة إلى ذلك فالعراق فيه قوميات
مختلفة وحتى في داخل هذه القوميات أو الطوائف يوجد اختلافات وهذا
الأمر يترك بصمات واضحة على النظام السياسي ومدى استقراره، ففشل
النظام السياسي العراقي سابقا كان الخلل في رئيس النظام وليس في
النظام نفسه ففي العراق كان هناك برلمان المجلس الوطني ولكن الرئيس
كان هو المتحكم في هذا النظام وبالتالي مصير الشعب
إذَنْ الخلل يكمن في وجود أسباب
معينة تساعد على فشل أو عدم نجاح نظام ما في دولة معينة منها:
*آلية التطبيق.
*وجود مستوى من الرقي والتقدم
للمجتمع.
*وقد طرح الأستاذ عمران الكركوشي
رئيس الجلسة التساؤل الآتي:
ما هي العوامل المؤثرة على تطبيق
نظام معين؟، بعبارة أخرى ما هي العوامل التي يمكن أن تكون موجودة
في العراق، لنقول بعدها بإمكانية بناء أو ملائمة نظام سياسي معين
للحكم في العراق؟
*أجاب على هذا التساؤل الأستاذ خالد
خضير قائلا:
إن النظام الرئاسي لا يعيش في الدول
النامية دائما لان هناك خشية وريبة وذلك لوجود تخلف بكافة
أنواعه(سياسي، اقتصادي، اجتماعي، ثقافي) نعم إن للنظام الرئاسي
ميزة السرعة في التنفيذ لذا له قدرة على حل المشاكل وقد يقود ذلك
إلى الاستئثار بالسلطة،نحن في العراق لم نبلغ بعد الوعي والثقافة
والرقي والتقدم ما يكفي لكي نطالب أو نتمسك بالنظام الرئاسي فالوضع
المتردي بكل نواحيه العملية والسياسية التي يقبل عليها العراق لا
يتلاءم مع النظام الرئاسي.
*أما الأستاذ سليم فرحان جيثوم قال:
إن الرئيس في الولايات المتحدة له حق
اقتراح القوانين وله حق الاعتراض التوثيقي ويعين الوزراء وله حق
إقالتهم، فالنظام الرئاسي في الولايات المتحدة لا يوجد فيه استبداد
لرئيس الجمهورية لان الرئيس وصل مرحلة متقدمة ولا يمكن أن يستبد
بالسلطة فهو مؤمن بأنه يقوم بمهامه خدمة للشعب الأمريكي ولمصلحة
الولايات المتحدة وكيف يتقدم بها خطوة للإمام.
بينما لو كان نظام رئاسي وجاءت شخصية
ما للسلطة في العراق فهنا الكثير من السلبيات سوف تظهر في مجال
التطبيق أو الواقع السياسي، فأنا أرى انه لا توجد شخصية على صعيد
الساحة الشعبية أو رجالات مؤمنة بمصلحة الشعب لذلك نجد ضعف روح
المواطنة لدى الفرد العراقي، فأي شخص يوجد في المنصب لا يفكر في
مصلحة الشعب العراقي وإنما يفكر في مصلحة الفئة التي ينتمي إليها،
فإذا جاء قمة الهرم السياسي قيادي من الإخوة الكرد فانه يطالب
بمصالح الأكراد. وإذا جاء سياسي شيعي فانه يطالب بمصالح الشيعة
وإذا جاء سياسي سني فانه يطالب بمصالح الطائفة السنية، كل هذه
الأمور نابعة من ضعف روح المواطنة والوعي، وبالتالي لا يوجد دافع
وطني وإنما هم يفكرون بقضايا خاصة تحقق مصالحهم الخاصة.
في النظام البرلماني هناك فائدة، إذا
كان يأخذ بنظام الأغلبية فالأغلبية تأخذ حقها والأقليات تأخذ
حقوقها أيضا فالعراق لو اخذ بذلك لما حصلت تلك المشاكل حاليا بين
(الكرد والشيعة) لذا اضطرت الأغلبية للخضوع للأقلية من اجل تسيير
العملية السياسية فالنظام البرلماني ذو الأغلبية لا توجد فيه
مشاكل.
*ثم عقب الاستاذ خالد عليوي العرداوي
على كلام الأستاذ سليم قائلاً: في النظام البرلماني توجد دكتاتورية
رئيس الوزراء لأنه يتمتع بصلاحيات لا يتمتع بها رئيس الجمهورية في
الولايات المتحدة، أما بالنسبة لقول الأستاذ سليم أن العراق لا
يخلو من رجالات وطنية ولكن الرئيس الأمريكي عندما يصل إلى السلطة
يجد نفسه داخل مؤسسات تمنعه من الاستبداد، وهو مالم يصل إليه
العراق ألان واغلب دول المنطقة.
*ثم طرح السيد رئيس الجلسة الأستاذ
عمران الكركوشي التساؤلات الآتية:
§هل يمكن تسقيط نظام معين للأخذ
بنظام آخر؟ بعبارة أخرى هل يمكن تسقيط نظام بعد آخر للوصول إلى
النظام الأفضل للعراق؟
§ما هي العوامل الخارجية التي يمكن
أن تؤثر على الجمعية الوطنية أو على العراقيين عندما يتعلق الأمر
باختيار نظام خاص يتلاءم مع الواقع العراقي ؟
* علق الدكتور عبد علي محمد سوادي
على السؤال قائلا :
نحن لا نستطيع القول إن العراقيين هم
أحرار في اختيار النظام السياسي فالمؤثرات الخارجية كثيرة، خاصة في
ظل الاحتلال، فلا يتوقع من سلطة محتلة أن تعطي الحرية المطلقة لشعب
محتل عندما يريد وضع دستوره أو أن يفعل هذا الشعب ما يشاء.
* وقد أيد الأستاذ ضياء الجابر ما
ورد على لسان الدكتور عبد علي سوادي قائلا: إن جميع الدول التي
رزحت تحت الاحتلال يثبت تاريخيا إنها لم تكن حرة عندما وضعت
دساتيرها كاليابان على سبيل المثال.
* علق الدكتور كريم مزعل في مداخلة
أخرى قائلا:
انه لا يمكن تكرار تجربة صدام مرة
أخرى لان الولايات المتحدة لن تقبل بذلك فأمريكا هي الحامية
للمشروع الجديد للعراق ولو على الأقل في المرحلة الحالية، لذا نحن
لا نجد وضع دستور دائم للعراق في هذه المرحلة وإنما نؤيد ونطالب
بوضع دستور انتقالي فظروف العراق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية
تجعل منه غير مهيأ لكتابة دستور فالمفروض في هذه المرحلةوضع دستور
انتقالي توجل فيه مسالة طرح القضايا الحساسة والتي تثير الكثير من
الإشكالات كمسألة الفيدرالية وقضية كركوك، فهذه الأمور تترك لما
بعد الدستور الانتقالي ويتم ذلك من خلال تشكيل لجان خاصة.
ويمكن طرح تجربة ماليزيا ورئيس
وزرائها(مهاتير محمد) وعكس هذه الصورة أو النموذج على حالة العراق،
أو عكس تجربة الإمارات المتحدة والتي انتقلت إلى مصافي الدول
المتقدمة فإذا وضعنا أمورنا السياسية المهمة تحت رحمة الصراعات
الكلامية فلن نعمل شيء يسير بهذا البلد نحو الإمام كذلك السودان
وضع لنفسه دستورا انتقاليا .
* مداخلة الأستاذ عدنان الشروفي قال
فيها: في تصوري انه لا توجد قوالب ثابتة فالنظام الرئاسي في
الولايات المتحدة والنظام البرلماني في انكلترا وهناك نظام مختلط
والعراق اليوم بصدد بناء دولة جديدة يعبر عن رغبات وتطلعات الشعب
بكافة أطيافه لذا يجب أن ننظر إلى هذه الأنظمة بدقة وحذر فليس لهذه
الأنظمة حدود ثابتة فالولايات المتحدة عندما أقرت النظام الرئاسي
كان لها ظروفها الخاصة، وعليه فكل دولة تقرر نظاما سياسيا للشعب
وهذا الأمر يعود لعوامل متعددة (سياسية، اقتصادية، اجتماعية) حتى
تصل إلى نظام خاص يتلاءم مع الواقع العراقي عليه لابد من اختيار
نظام سياسي (رئاسي، برلماني) يتفق مع واقع المجتمع العراقي فنحن
عندما نأخذ بنظام برلماني لا نأخذ بتجربة بريطانيا بحذافيرها أو
عندما نأخذ بنظام رئاسي لا نأخذ به كما هو الحال في الولايات
المتحدة أو فرنسا، لذا لابد من وجود نظام خاص يتلاءم مع الواقع
العراقيوتعيد صياغتها أو تفاصيلها حسب ما يحقق المصلحة الوطنية
فنحن مع وضع الدستور المؤقت.
* وجه السيد رئيس الجلسة السؤال
التالي لفضيلة الشيخ عدنان عباس الشيباني (مسؤول مكتب المرجع
الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي)، نريد أن نعرف
موقف الإسلام في هذه الأنظمة الثلاث أيهما متلائم مع الشريعة وهل
لكم نظام معين تفضلون الأخذ به ؟
* أجاب سماحة الشيخ عدنان الشيباني
قائلا: نحن مع وضع الدستور المؤقت لا الدائم خاصة في ظل هذه
المرحلة وللسيد المدرسي مبادرة لوضع مشروع دستور، لذا نحن مع
الدستور الذي يضمن تطبيق أحكام الدستور ويصون الحقوق والحريات وهذا
أملنا مادامت حرية الرأي والتعبير موجودة فالسيد المدرسي له مبادرة
في إلقاء محاضرات في فقه الدستور ويرغب ويشجع ويبارك الإكثار في
الندوات والمؤتمرات الدستورية كما هو حاصل في هذه الندوة على سبيل
المثال من اجل توعية الجماهير بالمفاهيم الأساسية للدستور ويبارك
كل الجهود التي تبذل من اجل ذلك الأمر وعودا على السؤال نحن مع
الإسلام فنحن رجال الدين نرى إن الإسلام هو الذي يحقق طموحات جميع
الطبقات فالإسلام يعطي الحقوق للجميع حتى للكافر لذا نسعى ونقاتل
من اجل وضع الإسلام موضع التطبيق.
* وجّه الأستاذ عدنان الشروفي سؤال
للشيخ عدنان الشيباني: أي الأنظمة السياسية اقرب للفكر الإسلامي
وروح الشريعة لاسيما وإنها لم تحدد نظاما سياسيا معينا وإنما وردت
آيات تدلل على الشورى كالآية التي تقول وشاورهم بالأمر وآية أخرى
وأمرهم شورى بينهم ؟
* أجاب سماحة الشيخ قائلا إن السيد
المدرسي له رؤى وأفكار سأتلوها لو سمحتم (المصالح الوطنية هي
الأساس ولكل مواطن رأي ومشروعنا الفكري نريد الحياة والحياة
الدستورية والنظام البرلماني واحترام حقوق الأقلية واحترام مبدأ
حسن الجوار فالحرية والديمقراطية تحترم حقوق الإنسان فعن طريق
النظام البرلماني ستشارك كل فئات الشعب وبالتعددية نضمن مشاركة
الجميع فيسود رأي الأغلبية مع احترام رأي الأقلية لذا فالنظام
البرلماني هو الذي نفضله ونرى الأخذ به، كما بادر السيد المرجع
المدرسي بعدة نشاطات حول أهمية صياغة الدستور الذي يحقق تحرر الشعب
العراقي وعقدت مؤتمرات وندوات عديدة ومنها المؤتمر الدستوري الذي
عقد قبل حوالي سنة ونصف واستمر 48 ساعة ومؤتمر عقد في مسكنه فشاركت
فيه 29 قناة فضائية.
كل هذه الأمور من اجل توضيح مفهوم
الدستور ورفع الحجب التي تكون حائلة بينه وبين الشعب.
حيث رفض سماحة السيد المدرسي كتابة
الدستور خلف أبواب مغلقة وجه السيد رئيس الجلسة التساؤل الآتي منذ
سقوط النظام (نظام صدام) ولحد الآن التفاف الشيعي حول المرجعيات
الدينية وخاصة الدعوة للمشاركة للانتخابات، ألا يدل ذلك على وجود
حس ووعي سياسي لدى المواطن العراقي ؟
* مداخلة الأستاذ حسين رسول (تدريسي
في كلية القانون/حاسبات):
إن الشعب العراقي غير قاصر ولكن
الظروف التي تحيط به ولدت لديه تلوث فكري بحيث أصبح لديه قناعة إن
أي رأي يطرح أو أي موضوع يجعله في ورطة لذا لابد أن ينهض الشعب
وينتعش الاقتصاد العراقي حتى نستطيع أن نرقى بالمواطن العراقي إلى
مكان أفضل وانسب فهو يستحق ذلك بل أكثر لذا فانا مع الدكتور كريم
وأؤيد رأيه حول وجود دستور مؤقت مع عدم الإقرار بوجود قانون إدارة
الدولة وإنما هو قانون احتلال لذا لابد من جدولة خروج قوات
الاحتلال بعد ذلك يمكن أن يكون القرار نابع من العراقيين.
* علق الأستاذ خالد عليوي العرداوي
قائلا أنا أشارك وأشاطر الدكتور كريم والأستاذ حسين الرأي ويجب عدم
الاستهانة بالشعب العراقي والثقافة التي يمتلكها أما الوضع الحالي
فهو وضع طبيعي للغياب الطويل لحرية الرأي وهو نتيجة لعقود طويلة هي
1400عام باستثناء دولة الرسول (صلى الله عليه وسلم) والإمام علي
(عليه السلام) فنحن لن نعرف مبدأ الحوار والاستماع للرأي الآخر بل
كان هناك مبدأ الإقصاء للأخر لذا فهناك أمراض تبرز على الساحة
العراقية أكثر مما هو متوقع لذا لابد من الحوار من اجل الوصول إلى
الرأي الأنسب والأفضل.
* مداخلة للشيخ محمود الصافي (من
مكتب السيد المدرسي) إن الإسلام عرف القوانين قبل غيره من الدول
والدليل على ذلك قضية الدرع بين الإمام علي(عليه السلام) والنصراني
أو اليهودي حول هذا الدرع تمثل هذه القضية قمة الديمقراطية والحرية
كما يقال حاليا هناك عدل ومساواة من قبل الحاكم أفضل من ذلك هل
هناك، تواضع وجلالة شأن اكبر من ذلك أمير المؤمنين – رئيس الدولة،
في ذلك الوقت وأي دولة عظمى فالإسلام كان أقوى وأعظم الدول في ذلك
الوقت يساوي نفسه بخصمه الذي على غير ملته ويصدر الحكم ضده.
| أفضل مشاهدة 1024 × 768 |
| * جميع الحقوق محفوظة لمركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية1427هـ/ 2006م
|