تمكين القطاع الخاص الخيار الاستراتيجي لإصلاح الاقتصاد العراقي - منتدى شهري

2642017-05-04

بهدف تمكين القطاع الخاص لإصلاح الاقتصاد العراقي عقد مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية حلقته النقاشية الشهرية تحت عنوان (تمكين القطاع الخاص الخيار الاستراتيجي لإصلاح الاقتصاد العراقي)، وذلك بمشاركة عدد من مدراء المراكز البحثية وبعض الشخصيات الحقوقية والاكاديمية والاعلامية والصحفية في ملتقى النبأ الأسبوعي الذي يعقد كل سبت بمقر مؤسسة النبأ للثقافة والاعلام.

أكد مدير الجلسة الباحث الأستاذ الدكتور حيد ال طعمة، ان منذ قرابة عامين شكل انهيار اسعار النفط  والمسار المتعرج لها تحديا خطيرا يواجه البلدان النفطية، نظرا لارتباط جهود التنمية بتدفقات المورد النفطي، والمرتبط اساسا بعوامل خارجية تحكم اتجاه اسعار النفط الخام، ويبدو ان السياسات الاقتصادية المعتمدة  لامتصاص صدمات اسعار النفط لم تخرج عن اطار ردود الافعال، بدلا من ابتكار سياسات اقتصادية مستدامة ومعده للوقاية من الصدامات ومصممة اساسا لاستباق الازمة، في العراق كشف انحسار اسعار النفط عن عمق الاختلالات الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد العراقي، والناجمة عن عقود من الحروب والهدر الاقتصادي وسوء تخصيص الموارد وايضا بسبب الادمان المفرط على النفط في تمويل الموازنة والاقتصاد، علما ان مناقشة موضوع تمكين القطاع الخاص قديم جديد قديم من حيث الطرح، لكن حيث من حيث الوسائل والاليات التي يمكن اعتمادها.

 لذلك سيتم مناقشة هذا الموضوع عبر طرح مجموع اسئلة والاجابة عليها ليتضح بشكل جلي اهمية هذا الموضوع بالنسبة للاقتصاد العراقي.

س اولا: لماذا التركيز على حث القطاع الخاص؟

 لقد اثبتت التجربة بالنسبة للبلدان النفطية وبالخصوص بلدان الخليج، بان الاعتماد على نمو النموذج النفطي القائم على الايرادات في تنمية الاقتصاد الوطني هو ركيزة هشة، والدليل ان جهود التنمية حالما تتبدد كلما انخفضت اسعار النفط، وقد اثبتت العقود الاربعة الماضية كيفية ارتباط جهود التنمية الاقتصادية في هذه البلدان بأسعار النفط، ان نموذج التنمية القائم على الانفاق الحكومي والممول اساسا من الايرادات النفطية والمعتمدة بالدرجة الاولى على اسعار النفط والانتاج، ادى الى ارتباط السياسات الاقتصادية بأسعار النفط، وقد شكل ذلك عقبة امام تطور الاقتصاد النفطي لان الاقتصاد النفطي بهذه الحالة يتحرك ليس بسبب سياسات تابعة للاقتصاد المحلي، وانما يكون تحرك الاقتصاد نتيجة او انعكاس لعوامل خارجية تؤثر وتتحكم في اسعار النفط الخام، لذلك لابد من ايجاد نموذج اقتصادي بديل وقد تم الركون الى نموذج القطاع الخاص، باعتباره الاولى في قيادة قاطرة النمو والاستقرار في هذه البلدان، على اعتبار ان النفط هو عنصر او عامل متقلب لا يمكن الركون والاعتماد علي في تحقيق تنمية مستدامة.

 ايضا هناك مجموعة من العناصر التي تؤكد اهمية ودور القطاع الخاص في قيادة التنمية الاقتصادية في البلدان واول هذه العناصر هو:

_ توفير فرص عمل 

 مثلما نعرف بانه النموذج القائم على الايرادات النفطية ادى الى قياد الحكومة بدور مؤسسات التوظيف، حيث ادى ذلك الى ان تقوم الحكومة بتلبية جميع طلبات الايدي العاملة، ولكن هذا الامر لا يمكن ان يستمر لان فرص الهمل تحتاج الى مهارات متنوعة وتحتاج الى خبرات متنوعة، وهذا لا يمكن ان تقوم به الحكومة او القطاع العامة لوحده لذلك لابد من اعتماد نموذج بديل، القطاع الخاص يوفر جبهة عريضة من فرص العمل المتنوعة من حيث المهارات والخبرات والاعمار، وبذلك يمكن ان يساعد الحكومة في توفير فرص العمل.

 ايضا ان توفير فرص العمل وتحقيق دخول بالنسبة للأفراد يساعد في  زيادة الطلب، وزيادة الطلب ستؤدي الى زيادة انتاج السلع والخدمات، وبذلك سيؤدي القطاع الخاص الى توفير دخول للأفراد وهذه الدخول ستتحول الى زيادة في الانتاج، وهنا سيكون القطاع الخاص هو المولد لنشاط اقتصادي مستدام وليس الانفاق الحكومي الممول اساسا عن طريق الايرادات النفطية هذا الجانب الاول.

 _ الجانب الثاني ايضا مهم بالنسبة الى اهمية القطاع الخاص وهو تخصيص الموارد

 فكما نعرف ان الحكومة غير قادرة على تخصيص امثل للموارد، وهي دائما ما تمتاز الحكومة بهدر الموارد لأنها لا تعتمد اسلوب الكلفة فالعائد في رسم السياسات الاقتصادية، عكس القطاع الخاص الذي يعتمد  هذا الاسلوب عند رسمه لأي سياسة اقتصادية او قيامه باي مشروع، وبذلك ان الاعتماد على القطاع الخاص سيضمن تحقيق تخصيص امثل للموارد.

_الجانب الثالث: توفير السلع والخدمات المحلية 

ان توفير السلع والخدمات المحلية سيكون بديلا للاستيرادات الكبيرة التي يعتمدها الاقتصاد النفطي، على اعتبار ان ذلك سيؤدي الى الحد من نزيف العملة الاجنبية، ايضا من جانب اخر ان توفير السلع والخدمات في الاقتصاد المحلي سيوفر ما يسمى بالأمن الغذائي، بدلا من الانكشاف المذهل خصوصا في الاقتصاد العراقي على الخارج، بالنسبة للسلع الصناعية والزراعية وهذا يشكل ركن هش في الاقتصاد العراقي.

 من الامور المهم ايضا الحصول على موارد مالية خصوصا وان القطاع العام يكلف الحكومة موارد مالية كثيرة، هذه الشركات حاليا ضمن التصنيع العسكري وغيرها يتقاضون رواتب عن طريق السلف وهم غير قادرين على الانتاج، فلذلك سنويا هم يكلفون الحكومة مبالغ جد كبير فلو حصلة شراكة بينهم وبين القطاع الخاص او بيعت هذه المنشاءآت الى القطاع الخاص سيوفر مصدرين للبدائل المالية..

 المصدر الاول:  هو الكف عن تمويل هذه المؤسسات الخاسرة بدون فائدة وهذا سيؤدي الى زيادة الاموال لدى الحكومة.

المصدر الثاني: وجود قطاع خاص نشط وقادر على العمل سيوفر ايرادات ضريبية غزيرة ممكن ان تساعد الحكومة في تمويل نفقاتها المعتمدة اساسا على سعر النفط المتقلب.

 وبالتالي  ادركنا لماذا يتم التركيز على حث القطاع الخاص ولماذا هذه الوصفة دائما تطرح  كبديل للاقتصاد النفطي القائم على المورد النفطي. 

_ س ثانيا: ماذا فعلت الحكومة لتحفيز القطاع الخاص؟.

 حقيقة هناك جهود اعلامية من حيث الندوات والمؤتمرات وتشكيل لجان لمتابعة تطوير القطاع الخاص، لكن هذه الجهود عابها مجموعة عناصر..

الامر الاول: انها في العادة لم تكن جهود مستمر كانت تبدا وتنتهي بعد شهور.

الامر الثاني: هذه الجهود لم تكن بشراكة مع القطاع الخاص وبذلك كانت من جانب واحد، وان النظر الى كيفية تطوير القطاع الخاص بعدسات حكومية فقط فيه شيء من القصور.

الامر الثالث: ايضا هذه الامور لم تكن في اطار استراتيجية انما كانت وليدة لحظة مثالها في ( اب 2015)، في سياق الاصلاح الحكومي شكلت لجان لتطوير القطاع الخاص، لكن عقد مؤتمر وندوه وغيرها ولم تتابع الاحداث بشكل مستمر، وهذه ايضا من اوجه القصور التي تثبت على الحكومة اذا جهود الحكومي هي جهود كسولة في متابعة هذا الموضوع.

الامر الاخر البارز انه هذه الجهود تأخذ المد والجزر في كافة البلدان النفطية، هذه الجهود تبرز وتكون على صدارة جدول الاعمال حين تنحسر اسعار النفط، وتختفي حالما ترتفع اسعار النفط والإيرادات النفطية، وهذا ادى الى ضعف تنفيذ ما تخطط له الحكومة من سياسات لإصلاح القطاع الخاص.

_ س ثالثا ما الذي يكبح انطلاق القطاع الخاص في العراق؟.

 في هذا المورد بحث مركز المشروعات الدولية الخاصة مع مجموعة من رجال الاعمال  التحديات الاساسية لانطلاق القطاع الخاص، وعلى هذا الاساس تم جمع(120) من رجال الاعمال الذين يعملون في العراق او لديهم مشاريع بالإضافة الى ارباب العمل في الخارج وبالذات في الاردن، وان المسح شمل كلا من اربيل والسليمانية وبغداد والنجف وبابل والبصرة، وبالتالي الاستبانة احتوت على مجموعة اسئلة مع التركيز على الامور التي يعاني منها الاقتصاد العراقي، وعندها افصحت النتائج عن مجموعة من المعوقات التي تشكل تحديا لانطلاق القطاع الخاص..

 التحدي الاول: ضعف التمويل في الاقتصاد العراقي خصوصا وان التمويل هو الاداة الاساسية للاستثمار وان ضعف التمويل له شقين..

 الشق الاول: المصارف في العراق لا تقوم بدورها كجسور لتمويل التنمية وانما تنصرف الى انشطة هامشية ومن ضمنها مزاد العملة.

الشق الثاني: كافة الاستثمارات في العالم تعتمد على الاسواق المالية، وكان في السابق الشركات في تعتمد على المصارف اما الان فهي تصدر اسهم تتداول في الاسوق المالية هذا من جانب، من جانب اخر اذا اصيبت الشركة بعسر مالي تستطيع ان تتغلب عليه من خلال السندات وهذا ما معمول به في كل العالم.

لكن هذين العنصرين بحاجة الى سوق مالية متطورة الا ان السوق المالية العراقي سوق متخلف، وهي تفتقر الى الشفافية وحتى الارقام هزيلة بالإضافة الى ذلك حتى دعوات الحكومة لأطلاق سلف في الغالب هي مجرد دعوات ولم تتابع للأخير، علما  ان اصحاب الاموال يؤكدون على انهم حاليا يقترضون ب(20%) فائدة وهذا المبلغ جدا باهض، في الوقت كل بلدان العالم يسعون الى تخفيض سعار الفائدة  حتى يطلقون الاستثمار، لأنهم يعانون من ركود واحيانا يصل سعر الفائدة الى( الصفر والى 1% ).

_ ايضا يشيرون بان اغلب الاستثمارات ورغم ارتفاع سعر الفائدة  هي غير متوفرة وانهم يطلبون منهم ضمانات والكثير من المتطلبات، هذا مما ادى بهم الى البحث عن الاموال من الاقارب والاصدقاء والمدخرات بشكل شخصي وليس بشكل فني هذا الجانب الاول.

_ الجانب الثاني:  مكافحة الاغراق حيث اشار عدد كبير من هؤلاء بان الاغراق يشكل عقبة اساسية في تطوير صناعتهم المحلي، لان السلع تتدفق الى العراق باقل من كلفتها لذلك اصبح العراق ساحة للتنافس بين مجموعة من دول المنطقة، وهذا اثر بشكل اساسي على الاقتصاد العراقي.

رابعا _ النهوض بالبنية التحتية ( القطاع الكهربائي) ايضا كان عقبة بالنسبة لأرباب الاعمال في العراق.

خامسا _الشفافية وتحسين القوانين: عقبتين ركز عليها رجال الاعمال منها الشفافية والقوانين غير وضوحه ويصطدمون بها اثناء تنفيذ المشاريع، الشيء الاخر التشريعات تتم دون الاستشارة مع القطاع الخاص فالقطاع العام يحدد مجموعة من التشريعات وهي في الغالب معده لقطاع عام  مركزي وبالتالي هي تتنافى مع نشاط القطاع الخاص وهذا شكل عقبة كبيرة امام تطور القطاع الخاص.

سادسا _ مكافحة الفساد المالي والاداري  المجموعة والعينة انقسموا الى قسمين قسم اكد بانهم يمنحون قرابة (20%) كرشا لأجل الحصول على اجازة الاستثمار، والقسم الاخر اكد بان النسبة تصل الى (30%)، وبالتالي هذه الارقام ارقام ضخمة.

وهذه هي مجموعة من العقوبات التي تحيط تطور القطاع الخاص وانطلاقه لذلك من خلال هذا الشرح البسيط نحاول ان ننطلق بسؤالين..

السؤال الاول: هل القطاع الخاص العراقي قادر على النهوض وتحقيق الآمال المعقودة عليه ؟.

_ اوضح الاستاذ احمد جويد مدير مركز ادم للدفاع عن الحقوق والحريات ان النقاط التي طرحها مركز المشروعات الدولية هي فعلا النقاط الاساسية التي تعيق عمل القطاع الخاص العراقي، وان مفردة التمكين التي جاءت في الورقة هي مفردة دقيقة حتى لا يعتمد  القطاع العام على مورد النفط، القطاع الخاص من مزاياه يقلل من نسب الفساد خاصة وان الشعوب الكسولة تميل نحو التوظيف بالقطاع العام، الى جانب ذلك فان القطاع الخاص دائما ما يقوم على المحاسبة والمراقبة غير المعقدة والمجدية اكثر من القطاع العام.

يضيف جويد وبالتالي ان للقطاع الخاص دور كبير لكن بشرط ان تطبق العناصر المهمة التي تتعلق بالقوانين وبالتشريعات ومسالة الاغراق، اخيرا ان القطاع الخاص يستطيع النهوض والحصول على ايدي عاملة، اذا كان المردود المالي اكثر واكبر من المردود في القطاع العام، وبالتالي سوف يحصل على اشخاص اكفاء وعلى هذا الاساس  سيتطور بشكل اعلى من مؤسسات الدولة،  بالمقابل تبقى الدولة هي الراعية للقضايا الاساسية مثل الصحة والتعليم والتي تدخل في خدمة المواطن مباشرة.

_ الدكتور خالد عليوي العرداوي مدير مركز الفرات للتنمية والدراسات الستراتيجية يصف القطاع الخاص بانه شريك للقطاع الحكومي وانه فاشل وفاسد وانه لا يعمل بدافع النوعية والتنافسية بل يسعى الى الربح فقط بغض النظر عن طريقة الربح، الشيء الاخر انه قطاع استهلاكي اكثر ما هو قطاع انتاجي وهذه مشكلة حقيقة، وهو قطاع يحاول دائما العمل بطريقة اللصوص في العراق لاسيما هو يحاول ان يستفيد من العراق وقاعدة استقراره واطمئنانه خارج العراق.

يضيف العرداوي بالتالي هم مستعد لتقديم الرشوة للقطاع الحكومي وان ينفذ اعمال ضعيف الجودة ، وهذه الحالة طبيعية فطالما النظام السياسي بكافة عناصره الفكرية والقيمية هو يعاني من مشكلة، فتلقائيا ترك تأثيره على بقية القطاعات الاخرى منها القطاع الاقتصادي، فلاحظنا النظام السياسي لم يعمل على رعاية المشروع الخاص ولا اي قطاع من قطاعات الدولة، السبب هو في النظام السياسي اضافة الى ذلك لا يوجد قطاع خاص جدير بالاحترام.

_ الدكتور قحطان حسين الباحث في مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية يعتقد ان القطاع الخاص العراقي يمتلك المؤهلات والقدرات والامكانيات للنهوض بالقطاع الاقتصادي وتحقيق التنمية الاقتصادية في العراق، لكن واقع الحال يقول ان الظرف السياسي الذي يمر فيه العراق هو ظرف حرج وغير مستقر، وبالتالي كل شيء في الحياة هو مرتبط بالظرف السياسي الغير مستقر والبيئة غير المستقرة وهي غير مشجعة على النمو الاقتصادي وتفعيل القطاع الخاص، اذا ما زالت التحديات صعبة امام هذا القطاع للقياد بالدور المطلوب.

يضيف حسين وهنا ممكن ان نذكر الاسباب التي تحول دون تنشيط القطاع الخاص، وهذا الاسباب تتمثل اولا في غياب النظرية الاقتصادية العراقية بشكل واضح وهل هو اشتراكي ام رأسمالي وهل هل حكومي ام خاص، اذا هناك غياب في الرؤية الاقتصادية التي يفهمها المستثمر او رجل القطاع الخاص ليقوم بدور المطلوب، ثانيا تداخل التشريعات والقوانين المتعلقة بالاستثمار والتنمية الاقتصادية وعدم وضوحها.

يكمل حسين ثالثا الفساد الاداري والمالي الذي اخذ يضرب بأطنابه جذور العملية الاقتصادية والنشاط الاقتصادي بشكل عام في العراق، مما جعل رجال الاعمال يعزفون عن القياد بدورهم في التنمية والاستثمار داخل البلد، ايضا البيئة الاستثمارية في العراق غير مشجعة  لدخول خصوصا الاستثمار الاجنبي، خاصة وان اغلب الدول التي وصلت الى مراحل متقدمة اقتصاديا حققت ذلك من خلال دعم ودخول راس المال الاجنبي.

يضيف ايضا وبالتالي ان البيئة الاقتصادية العراقية غير مؤهلة وغير مهيأة في الوقت الحالي لدخول راس المال الاجنبي، ايضا عدم قيام الحكومة بحماية المنتج المحلي وبالتالي تشكلت رؤية لدى المستثمر مفادها بان اي مشروع سيقوم به داخل العراق سيكون المنتج داخل في منافسة قوية مع المنتج الاجنبي، الذي هو بالتأكيد له من المزايا مع يجعله قادر على تحقيق النصر على المنتج المحلي، واخيرا ان المنتج العراقي موجود وهناك استثمارات الا ان مظاهر القطاع الخاص لم تتكامل ولم تتبلور بشكل يجعلها قادرة على تحقيق تنمية اقتصادية ببعدها القطاعي الخاص .

 يضيف ايضا وحتى رجال الاعمال انفسهم هم لا يمتلكون ثقافة اقتصادية كافية تؤهلهم لخوض تجربة قطاع ناجحة، فعلى سبيل المثال الحكومة في السنوات التي شهده فيها العراق وارادات نفطية عالية وفائض مالي كبير، عملت على تنشيط القطاع الخاص من خلال تقديم القروض الكبيرة بمليارات الدولارات، لكن توظيف هذه القروض بشكل خاطئ وغير مدروس من قبل رجال الاعمال، السبب الاخير الذي يحول دون نهوض القطاع الخاص هو غياب السياسة المصرفية الناجحة التي تساعد هذا القطاع على النمو، ايضا القطاع الخاص في العراق يفتقد الى راس المال الكبير الذي يمكنه من النهوض بالقطاع الخاص العراقي بالشكل الامثل.

__حمد جاسم التدريسي في جامعة كربلاء والباحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الستراتيجية يرى ان وجود القطاع الخاص قديم بقدم الدولة العراقية وكان حكرا على المتنفذين وكان ينشط على المستوى الزراعي والتجاري، اما الان اي بعد (2003) فالقطاع الخاص في العراق موجود الا ان اكبر عائق لهذا القطاع هو المسؤول، فأي شركة تفتح مشروع في العراق محلية او اجنبية لابد ان تقدم عمولة او رشوة، الى جانب ذلك يوجد لدينا قطاع خاص ناجح، والدليل على ذلك المشاريع التي تقوم بها العتبة وهي تكاد تشمل اغلب القطاعات الصناعية والانشائية والتعليمية والصحية وغيرها، سبب نجاح هذا القطاع لأنه لا يخضع للضغوط.

- الاستاذ حيدر الجراح مدير مركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث يعتقد ان اي سياسة اقتصادية ستكون خاضعة لرغبات اللجان الاقتصادية التابعة للحركات والاحزاب الموجودة في السلطة وفي الحكومة، اضف الى ذلك هناك مجموعة سياسات يمكن ان تؤشر الى حقيقة الواقع الاقتصادي في العراق وما سيكون عليه مستقبلا، في ثمانينات القرن الماضي الدكتاتوري ابتاع بعض المنشاءآت والمؤسسات الاقتصادية للقطاع الخاص، والغريب ان البطانة التي تحيط بالسلطة الحاكمة هي التي اشترت تلك المؤسسات وفي الوقت الحاضر ننتهج ذات الاسلوب فجميع المفاصل المهمة تسيطر عليها اللجان التابعة للأحزاب والشخصيات النافذة في الحكومة الان.

يضيف الجراح وعادة ما يميلون الى بعض الاعمال التي فيها ربح كثير، لكن تؤشر الى جريمتين اساسيتين وهما الاتجار بالبشر وغسيل العملة.

_ حامد عبد الحسين خضير باحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الستراتيجية يدعو الى  تحجيم دور السياسة حتى نستطيع من خلال ذلك ان نحقق واقع اقتصادي معافي، خصوصا وان هناك علاقة وترابط فكلما نحقق نظام سياسي مستقر نفسح المجال امام القطاع الخاص كي ينهض.

_ الشيخ مرتضى معاش رئيس مجلس إدارة مؤسسة النبأ للثقافة والاعلام يرى ان الاقتصاد الحقيقي هو اقتصاد الناس وليس الدولة وان يبدا من القاعدة وليس من القمة، الى جانب ذلك هل توجد ارادة حقيقية لاقتصاد حقيقي وهل هناك محاولة امكانية لتمكين القطاع الخاص، دائما السلطات عندما تأتي تريد ان تهيمن على الاقتصاد وتحاول ان تنمي الثقافة الاقتصادية التي تنشرها من خلال السيطرة على الناس والهيمنة عليهم.

يضيف معاش  بحيث يصبح اقتصاد الناس تبعي لاقتصاد الحكومة، نحن الان واجهنا ازمة مالية كبيرة فالدول التي ليس فيها حركة اقتصادية او قطاع خاص تصبح اسيرة بيد الدولة وفيها مجاعات، فاليوم عندما نتكلم عن التمكين خصوصا واننا امام قاعدة في اصول الفقه تقول(تحقق العلة التامة يتوقف على موجود المقتضي وفقدان المانع ).

يكمل معاش فالمقتضي في قضية تمكين القطاع الخاص تعتمد على الثقافة الاقتصادية عند الناس، فلابد ان يتخلص الناس من التبعية للدولة وهذا يحتاج  الى تغيير ثقافي وحتى يكون لدينا نوع من الاستقلالية، بالإضافة الى الصورة النمطية الموجودة عند الناس حول القطاع الخاص، وانه قطاع نفعي وعبارة عن عصابات ومافيات وهذه صورة خاطئة فنحن نتكلم عن اقتصاد الناس، فالمشكلة في مكان اخر فالهيمنة التي عند السلطة هي التي تؤدي الى فساد القطاع الخاص.

 يضيف ايضا والتحالف الموجود نتيجة السوق السوداء والاسواق الموازية غير الرسمية تجعل بعض الجهات تستفيد من علاقتها السياسية مع الدولة، لتحقيق تحالفات مالية سياسية اقتصادية ومن ثمة الهيمنة لعدم وجود تمكين للقطاع الخاص.

السؤال الثاني: لماذا لم تبذل حكومات ما بعد (2003) الجهود المرجوة لأحياء القطاع الخاص وهل يعد الاهمال الحكومي مقصودا من لدن احزاب السلطة لمصالح محلية ودولية وهل هناك قصد لإبقاء الوضع على ما عليه؟.

_ احمد جويد  يرى ان الواقع العراق ومنذ عام (2003) والى الان هو يعيش حالة عدم استقرار في كافة القطاعات، وبالتالي هناك ثمة عوامل خارجية وداخلية ادت الى عدم الاهتمام بالقطاع الخاص، وطبعا ان الاقتصاد له اثر في الاستقرار خاصة الاستقرار الامني فلو كانت فرص العمل موجودة ضمن القطاع الخاص، لكان هناك استقرار في جذب هذا القطاع للكثير من الايدي العاملة وبالتالي الخلاص من الكثير المشاكل، منها شيوع المخدرات الجريمة انخراط البعض في عمليات ارهابية من اجل جني المال.

يضيف جويد ايضا غياب الرؤية الاقتصادية عن جميع الحكومات التي حكمة العراق بعد (2003) ولا توجد خطة سنوية، لذا على الحكومة ان تفكر مليا في النهوض بالقطاع الخاص ومحاولة رسم سياسة اقتصادية واضحة، والتخفيف من وطأة التشريعات التي تؤدي الى روتين قاتل. 

_ حيدر الجراح، قال(اذا كنا سابقا نعاني من الاقتصاد الريعي الان نعاني من الاقتصاد الريعي المافيوي )، هدف الاقتصاد عادة هو تحقيق غايتين الغاية الخارجية  هي تصدير المنتج خارج البلد والغاية الداخلية هي اشباع الحاجات، فيما يتعلق بالاقتصاد العراقي لا يوجد لدينا سلعة ممكن تصديرها وتنافس سلع اخرى، وايضا لا توجد لدينا منظومة حمائية للصناعات الموجودة في العراق لحمايتها من البضائع الاجنبية.

_ قحطان حسين يرى ان الحكومة العراقية ومنذ العام (2003) والى الان تمر بحالة صراع على السلطة اولا بين المكونات وصراع على الوجود ايضا بين المكونات، وبالتالي رتبت اولوياتها حتى جاءت قضية تنشيط القطاع الخاص في ذيل الاولويات، وان الجدية من عدمها مرتبطة بمدى تحقق مصلحة مكونات الحكومة بهذا الخصوص، فاذا كانت هناك مصلحة لمكونات الحكومة في تنشيط القطاع الخاص حينها الحكومة لن تتأخر بهذا المجال، فعلى سبيل مصنع السكر في محافظة بابل من المصانع المهمة  الا انه تعطل لفترة معينة بعد رفضت وزارة التجارة التعاقد معه لصالح جهات اجنبية، وبعد تدخل العديد من الجهات حتى عمل هذا المصنع من جديد.

_ حمد جاسم يتصور ان الاهمال الذي طال القطاع الخاص كان مقصود لصالح دول الجوار، ايضا التقسيم الطائفي والمحاصصة لم يطال فقط السياسة بل حتى الاقتصاد.

_ حامد عبد الحسين خضير يرى ان وزارة التخطيط اعدت الكثير من الخطط والبرامج الاقتصادية  لكن المشكلة في النظام الاقتصادي الذي لا يفكر الا في مصالحه الخاصة، وهذا مما يقف عائق امام تنفيذ القطاع الخاص لبرامجه.

_ الشيخ مرتضى معاش  يجد ان الانتخابات والديمقراطية والتداول السلمي للسلطة يعتمد على وجود اقتصاد مستقل، فعلى ضوء الاقتصاد المستقل يمكنك ان يتشكل لديك نظام سياسي فيه نوع من المهنية، فاليوم بسبب عدم وجود اقتصاد حقيقي ووجود اقتصاد ريعي بالتالي انت امام نظام سياسي مشوهه ونظام ديمقراطي مشوهه، بالنتيجة الانتخابات تعني اصوات وتفكير الناس بالدولة الريعية وبالبطاقة التموينية، وليس لديهم ثقة بالقطاع الخاص ومتعلمين على الصناعة الوطنية.

يضيف معاش لذا هناك تفكير اقتصادي خاطئ عند الناس وعند السلطة المشكلة اننا نبحث عن الربح السريع، وهذا هو اهم اسباب مرض الرأسمالية وانتاجها لازمات مالية واقتصادية كبيرة وتدمير البيئات الحاضنة السليمة للاقتصاد، ايضا النخب السياسية ليست لديها تفكير اقتصاد وليست لديها خطط وليست لديها عقيدة اقتصادية، فلم يوفرا بنية وحاضنة حقيقية للاقتصاد ذهب خلف الربح السريع والمنافع وتكوين مراكز القوى، بالإضافة الى ذلك نحن استهلاكين ولدينا قلق وخوف من المستقبل. 

 التوصيات

_ لابد من تمكين القطاع الخاص العراقي من خلال توفير الملاذات الامنية والقانونية

_ على الحكومة والقطاع الخاص  ان يعوا جيدا ان التنمية في اي بلد لا يمكن ان تتم بغياب القطاع الخاص

_ ان تكون لنا شراكات استثمارية واقتصادية مع دول اخرى 

_ القطاع الخاص ركن اساسي لبناء الدولة الديمقراطية

_ بناء مناخ استثماري جاذب يحفز القطاع الخاص على قيادة الاقتصاد العراقي

_ نحتاج الى سياسي تحمي المنتوج الوطني

_ ضرورة تكافئ الفرص في القطاع الخاص

_ تشجيع الثقافة الاقتصادية

_ لابد ان تكون مكافحة حقيقية للفساد

التعليقات