
المبادئ الأساسية
لدستور العراق الدائم
إعداد
أ.د. غازي فيصل مهدي
تقديم
د.
حسان شفيق العانيل
د. حميد الساعدي
تقديم المركز
يعد الدستور بما يتعلق خصوصا بالحالة العراقية فتحا قانونيا
وسياسيا سيؤثر لاحقا على البُنى القانونية والإدارية والسياسية بل
وحتى الاجتماعية والثقافية في الدولة والمجتمع العراقيين ولأهمية
هذه المنظومة القانونية فإنها حظيت وتحظى ويجب أن تحظى بالمزيد من
البحث والدراسة والتمحيص الأكاديمي والفلسفي لان مبادئها ستشكل
منطلقات أساسية وقواعد كلية للتشريع، وغالبا ما تكون مبادئ الدستور
مستمدة من الحاجات الموضوعية المجتمع إضافة إلى إن روح هذه المبادئ
لابد لها أن تنسجم مع منظومة القوانين الرسمية منها وغير الرسمية
التي يعترف بها المجتمع ويعتبرها موجهات أساسية للسلوك الفردي
والاجتماعي والدولي، إضافة إلى ضرورة استنادها إلى منظومة الدين
والعقائد والثقافة السائدة والقيم التي تشكل بأجمعها كليات لابد أن
تتشكل مبادئ الدستور طبقا لها. وأهمية هذه الدراسة تأتي في هذا
الإطار حيث تسلط الضوء وبمنهجية على قضية المبادئ الأساسية لدستور
العراق الدائم، والتي يرى المركز أنها جديرة بالاهتمام، والتي
يضعها بين أيدي القراء والمختصين آملين إنها ستلبي جزءاً من حاجة
المجتمع المتمثلة بالثقافة السياسية والقانونية وخاصة بمرحلة
التغيير الشامل التي يعيشها العراق.
إدارة مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية
تقـديم
كل الخير والسداد للأخ الدكتور غازي فيصل في مجهوده العلمي لرفد
الأدبيات الدستورية لعطائه العلمي والجدي فالبحث جدير بالنشر
والاطلاع عليه من قبل العراقيين وخاصة أعضاء الجمعية الوطنية
المعنيين بصياغة دستور العراق الدائم ومؤسسات المجتمع المدني
العراقي..
مع التقدير.
د. حسان شفيق العاني
كلية العلوم السياسية/جامعة بغداد
اطلعت على البحث الموسوم المبادئ الأساسية لدستور العراق الدائم،
وقد وجدت إن الباحث اعتمد الكثير من المبادئ التي وردت في قانون
إدارة الدولة والتي لا خلاف عليها كمبدأ الفصل بين السلطات
والرقابة على دستورية القوانين ونعتقد إن ما ورد في البحث من أفكار
ومقترحات جديرة بالدراسة والأخذ بها.
مع التقدير .
د.حميد حنون الساعدي
كلية القانون /جامعة بغداد
المقدمــــة
بعد أن حققت الانتخابات التي جرت في الثلاثين من كانون الثـاني
2005 نجاحاً باهراً، ترشحت منها جمعية وطنية، ستأخذ على عاتقها
مهمة وضع مسودة دستور دائم، وهذا الدستور سيكون فاصلاً بين مرحلتين
اثنتين الأولى مدبرة امتازت بالقهر والظلم والاستبداد،والثانية
مقبلة مشحونة بالحرية والديمقراطية والانطلاق.
أن الدستور أعلى قانون في الدولة، فهو يتربع على قمة الهرم
القانوني ودونه التشريعات الأخرى مرتبةً، وهذا السمو الموضوعي الذي
يحوزه الدستور متأتٍ من كونه خازن الأحكام القانونية الكبرى في
الدولة، لأنه يحدد شكل الحكم فيها والسلطات العامة واختصاصاتها
وعلاقة بعضها مع البعض الأخر، كما انه يحصي الحقوق والحريات العامة
التي ينعم بها الأفراد والجماعات،وبعبارة أوفى، انه يحدد الأسس
المتينة التي يقوم عليها بناء الدولة فتستقر ثم تنطلق في مضمار
التقدم سراعاً.
إن القوانين ومنها الدستور تخرج من فطرة الشعوب واحتياجاتها كما
يخرج النبات من الأرض، وعلى هذا فانه يجب أن يأتي الدستور ملبياً
لحاجات المجتمع، محققاً لطموحاته المشروعة في العيش الرغيد الكريم.
لقد انصرم الوقت الذي كان فيه الحاكم فوق القانون، يتصرف على وفق
ما تشتهيه النفس ويمليه الهوى، والقانون في فمه وسره كامن في صدره،
أجل لقد انطوت صفحات الدول الاستبدادية وما بقي منها، فانه إلى
الزوال لا محالة صائر.
فالدول اليوم تتباهى في احترام أحكام القانون والخضوع لها
والانقياد كما استفاقت الشعوب من نوم عميق، وأصبحت مفتوحة العينين
تراقب أعمال الحكام وتترصد أخطاءهم وهفواتهم، وتحاسبهم إن هم
تنكبوا الطريق القويم، لقد انتقل العراق بعد انهيار النظام البائد
من دولة استبدادية مظلمة لا تقيم لحقوق الناس وزناً ولا تلقي
لطموحاتهم اهتماما، إلى دولة ديمقراطية، تنتقل فيها السلطة سلمياً،
وينعم الأفراد بحقوقهم وحرياتهم، وهذا التغيير الجوهري يجب أن يكون
مقنناً بنصوص قانونية تنخرط في صلب الدستور، حتى تكون أساسا للنشاط
القانوني للدولة الجديدة .
إن هناك مبادئ أساسية يجب أن يقوم عليها الدستور، وفي بحثنا هذا
سنتعرض للمبادئ المذكورة الذي قسمناه على أربعة مباحث:
الأول مخصص للأسس العامة للدولة، والثاني للسلطات العامة فيها
واختصاصاتها وعلاقة بعضها بالبعض الأخر، والثالث لمنظومة الحقوق
والحريات العامة، والرابع للضمانات القانونية، تعقبها خاتمة
للنتائج والتوصيات فعسى أن يكون بحثنا نافعاً مفيداً لذوي الاهتمام
بالموضوع.
والله ولي التوفيق .
المبحث الأول
الأسس العامة للدولة
أصدرت سلطة الاحتلال قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة
الانتقالية ليكون دستوراً مؤقتاً يحكم العراق ريثما يصدر الدستور
الدائم، والقانون المذكور تضمن الإيجابيات مثلما احتوى على
السلبيات، فلقد أشار بنصوص صريحة إلى الأسس العامة التي تقوم عليها
الدولة، معتبراً العراق جمهورية اتحادية(فيدرالية) ديمقراطية
تعددية، دينها الرسمي الإسلام الذي يعد مصدراً للتشريع، كما انه
منع سن قانون خلال المرحلة الانتقالية يتعارض مع ثوابت الإسلام
المجمع عليها، ومبادئ الديمقراطية والحقوق الواردة في الباب الثاني
منه، ويحترم القانون الهوية الإسلامية لغالبية الشعب العراقي ويضمن
كامل الحقوق الدينية لجميع الأفراد في حرية العقيدة والممارسات
الدينية، كما اقر بان العراق بلد متعدد القوميات، والشعب العربي
فيه جزء لا يتجزأ من الأمة العربية(1).
ولا ريب أن جل الأوصاف المذكورة حق واستحقاق، إلا أن البعض منها
جاء مبالغاً فيه، أو قد لا يتطابق مع الواقع، وبالنظر لحيوية بعض
الأوصاف فإننا سنحاول تسليط النور الكثيف عليها حتى يستبين الحق
للناظر مشرقاً.
أولاً: النظام الفيدرالي
قضت المادة الرابعة من قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة
الانتقالية بان نظام الحكم في العراق جمهوري اتحادي(فيدرالي) ثم
جاءت المادة الثانية والخمسون لتنص على أن يؤسس تصميم النظام
الاتحادي في العراق بشكل يمنع تركيز السلطة في الحكومة الاتحادية
ذلك التركيز الذي جعل من الممكن استمرار عقود الاستبداد والاضطهاد
في ظل النظام السابق، فهل يصح السبب الذي بينه القانون سنداً للأخذ
بالنظام الفيدرالي؟ وقبل الإجابة عن هذا التساؤل، سنحاول صرف
الإبصار تلقاء النظام الفيدرالي للوقوف على حقيقته وما يمتاز به من
خصائص، أن الدول تّتشعب إلى شعبتين من حيث تكوينها، دول بسيطة ودول
مركبة، ففي الدولة البسيطة توجد سلطة واحدة لا منافس لها تمارس كل
مظاهر السيادة، تتفرع إلى سلطات ثلاث تشريعية وتنفيذية وقضائية،
أما الدولة المركبة وبالتحديد الدولة الفيدرالية منها، فإنها تضم
دويلات أو ولايات، لا تجتمع مظاهر السيادة فيها وتنحصر، بالحكومة
المركزية وحدها بل تكون موزعة بينها وبين الولايات، فهنالك سلطة
تشريعية وتنفيذية وقضائية اتحادية تقع اختصاصاتها وتنطبق على إقليم
الدولة بأسره، وسلطات تشريعية وتنفيذية وقضائية في الولايات تستمد
اختصاصاتها من الدستور الاتحادي، لا تبرح حدود الولاية(2).
إن الفيدرالية لا تنبت وتعطي ثمراً جنياً إلا في أرض خصبة ومناخ
سياسي واجتماعي مواتٍ، وهذا ما لا نحسبه متوافراً في العراق، لأنه
بلد محدود المساحة والسكان.
وتأسيساً على ما تقدم فان المخاوف من تكرار تجربة النظام السابق
والتي أشار إليها قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية
لا تصلح ذريعة للأخذ بالنظام الفيدرالي، لأن تلك المخاوف يمكن
تبديدها لو أحسن اختيار نظام اللامركزية الإدارية وتوزيع السلطات
بين الحكومة المركزية والهيئات المحلية على وفق قسطاس مستقيم، وإذا
لم يرق ذلك للأخوة الأكراد لأنه دون الاستحقاق فلا بأس من الأخذ
بفكرة الحكم الذاتي مجدداً وبلبوس آخر، أن الحكم الذاتي كما يقول
الفقهاء أعلى مراحل اللامركزية الإدارية ولكنه لا يدخل في تدرجها
لأن أساسه يختلف عنها، فاللامركزية الإدارية تطبق على جميع أرجاء
الدولة في حين إن الحكم الذاتي يمنح لمنطقة أو مناطق تمتاز بخصائص
قومية أو جغرافية أو تاريخية، وتتمتع المنطقة التي تنعم بالحكم
الذاتي باختصاصات واسعة تصل إلى حد التشريع شريطة أن لا يتعارض ذلك
مع الدستور والقوانين الصادرة عن الحكومة المركزية، كما إن لمنطقة
الحكم الذاتي ميزانية خاصة واستقلالاً مالياً وإداريا وان كانت
تخضع لرقابة الحكومة المركزية في حدود معينة(3) .
وبناءً على ما تقدم فانه بالإمكان منح منطقة كردستان حكماً ذاتياً
مرنا يتجاوز كل سلبيات التجربة السابقة، وعلى أن يحاط بضمانات
للمحافظة عليه وجعل قطوفه دانية للأكراد، وفي هذا تعزيز لوحدة
العراق وضمان للحقوق القومية للأكراد .
أما بشأن المحافظات الأخرى.
فإننا نوصي بالأخذ بنظام اللامركزية
الإدارية في ذروته وهذا لا يتحقق إلا بالمقومات الآتية:
1. لابد من سن قانون يحدد تشكيلة المجالس المحلية ويرسم اختصاصاتها
على وفق خير مثال، وبهذا يمكن منع وقوع نزاعات بين الحكومة
المركزية والهيئات المحلية حول عائديه الاختصاص لهذه الجهة أو تلك
.
2. منح المجالس المحلية استقلالاً إداريا ومالياً، يمكنها من اتخاذ
القرارات الداخلة في اختصاصها، وان تكون لها ميزانية مستقلة تمام
الاستقلال تستطيع بها استجلاب الموارد المالية المحلية بمبادرة
منها، حتى تتمكن من النهوض بأعبائها والوفاء بالحاجات المحلية.
3. لا يمكن أن يكون عمل المجالس المحلية سائباً يتحرك في الفضاء،
بل لابد من إخضاعه إلى أحكام القانون، وهذا لا يتحقق يقيناً إلا
بوجود رقابة سليمة على أعمال المجالس المذكورة تمارسها السلطة
المركزية على وفق أدق معيار، على أن يعطى الحق للسلطة المركزية
ومثله للمجالس المحلية في أن تطعن بالإلغاء في كل قرار يصدر من أي
منهما إذا بان للأخرى خرقه واختراقه لأحكام القانون(4) .
الخلاصة المستخلصة من الذي سبق، أن ظروف العراق و أوضاعه السياسية
والاجتماعية لا تسمح بالأخذ بالنظام الفيدرالي في الوقت الحاضر،
ونقول في الوقت الحاضر حتى لا يتهمنا الواهمون بأننا أعداء
الفيدرالية نظاماً، لأنه إذا استجدت أوضاع جديدة، وبرزت ظروف لم
تكن بالحسبان توجب الأخذ بالنظام الفيدرالي فإننا لا نستطيع عندها
أن نتنكر له ونجحد.
أما في ظل الأوضاع الحالية، فانه خير لنا وألف خير، أن نأخذ بالحكم
الذاتي نظاماً لمنطقة كردستان وباللامركزية الإدارية المتقدمة
بالنسبة للمحافظات الأخرى، وهذان النظامان يسمحان بتقاسم السلطات
وعدم تركيزها في يد الحكومة المركزية.
ثانياً /الموقف من الإسلام
لقد سبق قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية اعتبر
الإسلام دين الدولة الرسمي ومصدراً للتشريع، ومنع سن قانون خلال
المرحلة الانتقالية يتعارض مع ثوابت الإسلام المجمع عليها .
وهذا النص فائق الحسن، إلا انه أثيرت حوله المجادلات وسدد عليه
الرماة القادحون سهامهم الطائشة(5)، أن النص في قانون إدارة الدولة
العراقية للمرحلة الانتقالية ينص على أن الإسلام دين الدولة الرسمي
ليس بدعة فمثل هذا النص موجود في أغلب دساتير الدول العربية
والإسلامية، ومنها الدستور العراقي لسنة1970 الملغى(6)، والدستور
الجزائري لسنة 1996(7) .
إن اعتبار الإسلام ديناً رسمياً للدولة لا يعني إنها أصبحت مسلمة
تمارس الشعائر الدينية كالأفراد، بل هو تسجيل لحقيقة لا يماري فيها
أحد وهي أن الغالبية الساحقة من الشعب العراقي مسلمون،وأن الدولة
شخص معنوي عده القانون هكذا حتى يدخل في عداد الأشخاص قانونيا،
فيتمتع بالحقوق المقررة لها، إلا إن ذلك لا يعني تمتعها بحرية
العقيدة وممارسة الشعائر الدينية، فهذه لا تثبت إلا للإنسان .
إن الدولة يجب أن تبقى علمانية على الحياد الدائم تاركة للأفراد
حرية اعتناق الدين الذي يعتقدون وممارسة شعائره دون تدخل منها(8).
بناءً على ما تقدم فلقد اخطأ الرماة على هذا الغرض لأنهم أرادوا
بالسهام التي أطلقوها النيل من الإسلام، ولكن خسر هنالك المبطلون.
أما عّد الإسلام مصدراً للتشريع فهو عين الحق والصواب، فلا يصح
إسقاط الإسلام كمصدر للتشريع في دولة غالبية سكانها من المسلمين،
كما لا يصح عدّ الإسلام مصدراً أوحداً للتشريع، لأن مثل هذا
الاعتبار لا يتفق مع الواقع ويقف سداً بوجه حركة التطور، إذ من
المعلوم إن هناك أوصافاً تلحق كلمة(مصدر) في القانون، فهناك المصدر
التاريخي والمصدر المادي والمصدر الرسمي والمصدر التفسيري، فالأول
يراد به المرجع الذي استقى منه المشرع أحكام التشريع، ولهذا يقال
إن الشريعة الإسلامية هي المصدر التاريخي للقانون المدني العراقي،
أما الثاني فيراد به الأصول الواقعية والفكرية في المجتمع والتي
تغذي مضمون القاعدة القانونية في حين إن المقصود بالمصدر الرسمي
الطريق الذي تنفذ منه القاعدة القانونية وتخرج إلى حيز الوجود،
وأخيراً يراد بالمصدر التفسيري المرجع الذي يستعان به لإزالة
الغموض واستكمال النقص في القواعد القانونية ويشمل الفقه
والقضاء(9).
وبناءً على المعروض فإننا إذا اعتبرنا الشريعة الإسلامية مصدراً
أوحدا للتشريع فأننا نكون قد قطعنا القانون من جذوره الواقعية
ومنعنا الاجتهاد في تأويل نصوصه وإكمال النقص فيها وهذا محال،
وهكذا فان اعتبار الإسلام مصدراً للتشريع صحيح ثم صحيح، ويجب أن
ينص الدستور الجديد على هذا الحكم، و ينص أيضا على منع سن قانون
يتعارض مع ثوابت الإسلام المجمع عليها، لأن تلك الثوابت تشكل لحمة
النظام العام في الدولة الإسلامية، والذي لا يجوز اختراقه أو
المساس به، علماً بان ذلك كله لا ينال قطعاً من حقوق غير المسلمين،
فهم باقون على أديانهم ومذاهبهم، يمارسون شعائرها بكل حرية شرط أن
لا تمس النظام العام، كما تنطبق تلك الأديان والمذاهب على مسائل
الأحوال الشخصية المتعلقة بهم(10)، والأكثر من ذلك إنهم يتمتعون
بعطلات رسمية في أعيادهم إضافة إلى العطلات المقررة للمسلمين(11).
هذا وقد قضت المادة السابعة من قانون إدارة الدولة العراقية
للمرحلة الانتقالية بضمان الحقوق الدينية لجميع الأفراد في حرية
العقيدة والممارسات الدينية ولا بأس من إنزال هذا النص في صلب
الدستور الجديد.
ثالثاً / مبدأ التضامن الاجتماعي
سبق للدستور العراقي لسنة 1970 الملغى إن عدّ التضامن الاجتماعي هو
الأساس الأول للمجتمع ومضمونه أن يؤدي كل مواطن واجبه كاملاً تجاه
المجتمع وان يكفل المجتمع للمواطن كامل حقوقه وحرياته(12)، أما
قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية فانه لم يشر إلى
المبدأ المذكور صراحة وان كان أورد نصوصاً تحمل على محمله(13)هذا
وإذا كان مبدأ التضامن الاجتماعي يقوم على أساس التعادل بين واجبات
المواطن تجاه الدولة وما يتلقاه من حقوق وحريات، إلا أن هذه
المعادلة كانت غير عادلة في ظل النظام السابق، فقد وهب العراقيون
حياتهم وأموالهم للدفاع عن بلدهم في حروب يائسة، ولكنهم لم يأخذوا
إلا النزر اليسير من الحقوق، ولم يمارسوا من الحريات إلا قليلاً.
وعلى هذا فانه يجب أن يأتي الدستور الجديد مطوياً على مبدأ التضامن
الاجتماعي ملزماً الدولة بالوفاء بالتزاماتها تجاه المواطن، كما أن
عليها إن تزيل الأضرار التي أصابته جراء السياسات الغير سليمة
للنظام السابق سواء آلمت بالنفس أو المال أو الشرف والسمعة.
المبحث الثاني
السلطات العامة واختصاصاتها
لقد سمى الدستور العراقي لسنة 1970 الملغى السلطات العامة في
الدولة وهي مجلس قيادة الثورة والمجلس الوطني ورئيس الجمهورية
ومجلس الوزراء والقضاء كما حدد اختصاصات كل منها نزولاً عن مبدأ
الفصل بين السلطات، إلا أن الواقع اثبت بطلان المبدأ المذكور، لأن
السلطات العامة تجمعت بيد رئيس الدولة، فكان يمارسها بنفسه أو يشرف
على ممارستها، حتى لا تكاد تفلت من هيمنته ورقابته شاردة أو واردة،
فهو على رأس مجلس قيادة الثورة ومجلس الوزراء، يديرهما بوحي من
إرادته، أما المجلس الوطني فهو شكل هندسي هزيل وظيفته الموافقة على
طلبات رئيس الجمهورية والتصفيق له في النافع والضار، وبخصوص القضاء
فانه لم يكن مستقلاً بل تابعاً للسلطة التنفيذية، يتوجس خيفة من
أوامرها وينزل على مقتضى ما ترتضيه من حلول للمنازعات الدائرة
أمامه، وهكذا تنامى الاستبداد والطغيان حتى طفح الكيل به وفاض.
أن تلك الصفحة السوداء لم تكن غائبة عن بال مشرع قانون إدارة
الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية، ولهذا جاء ليحدد السلطات
العامة في العراق خلال المرحلة الانتقالية وهي الجمعية الوطنية
ومجلس الرئاسة ومجلس الوزراء وبضمنه رئيس الوزراء والسلطة
القضائية، كما انه أحصى اختصاصات كل منها على شاكلة الحصر، وبذلك
يمكن القول انه تبنى مبدأ الفصل بين السلطات حتى يمنع تركيز
السلطة. إلا أن سؤالاً ينقدح عن النظام الذي تبناه القانون
المذكور، أي بعبارة أدق هل أخذ بالنظام الرئاسي أم النظام النيابي؟
في الحقيقة إن القانون المذكور كان راغباً في النظام الثاني
وراغباً عن النظام الأول وللتدليل على ذلك نقول انه يوجد في النظام
النيابي مجلس من جهة وحكومة(وزارة) من جهة أخرى، وهناك تأثير
متبادل بين الجهتين من حيث مسؤولية الوزارة أمام المجلس وإمكان
الأخير سحب الثقة منها فتضطر للاستقالة جزءاً أو كلاً، وكذلك
إمكانية الحكومة في حل المجلس وإجراء انتخابات جديدة(14).
ولو أمعنا النظر في مضمون قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة
الانتقالية لوجدنا انه منح الجمعية الوطنية سلطة مراقبة الحكومة من
خلال استجواب المسؤولين التنفيذيين بمن فيهم أعضاء مجلس الرئاسة
ومجلس الوزراء و بضمنهم رئيس الوزراء وأي مسؤول آخر اقل مرتبة في
السلطة التنفيذية، ويشمل هذا حق التحقيق وطلب المعلومات وإصدار
الأوامر بحضور أشخاص للمثول أمامها(15).
لا بل أنه أعطى الجمعية الوطنية الحق بسحب الثقة من رئيس الوزراء
أو الوزراء مجتمعين أو منفردين، إذ تنحل الوزارة في حالة سحب الثقة
من رئيس الوزراء(16)، وهذا في الواقع تفعيل للرقابة البرلمانية على
أعمال السلطة التنفيذية والتي أخذت بها الدول الديمقراطية، ومهما
قيل من مساوئ الرقابة المذكورة فإنها مازالت تحتفظ بايجابيات كثيرة
لأنها تعمل مع الرقابات الأخرى على تقويم أعمال السلطة التنفيذية
ورد غائلتها وجعل أعمالها مطابقة لأحكام القانون(17).
أن المطلوب من الدستور الجديد أن يتبنى نظام الرقابة البرلمانية
الذي أرساه قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية، فليس
فيه افتآت على مبدأ الفصل بين السلطات، لأن كل سلطة تمارس
اختصاصاتها التي رسمها الدستور ومن ضمن اختصاصات الجمعية الوطنية
مراقبة أعمال الحكومة .
ومادمنا نتكلم عن اختصاصات السلطات العامة، لابد من صرف النظر إلى
السلطة القضائية ومدى ما تتمتع به من استقلال عن السلطات الأخرى،
فمن المعلوم إن مهمة القضاء تنحصر في تطبيق القوانين على المنازعات
المرمية في ساحته وهو يتألف من القضاة وأعضاء الادعاء العام، لقد
استعرت جذوة الخلاف بين الفقهاء حول موضوع استقلال القضاء واعتباره
سلطة ثالثة من سلطات الدولة فالبعض اعتبره سلطة مستقلة قائمة
بذاتها، في حين أنكر عليه البعض الآخر هذا الوصف معتبراً إياه
فرعاً للسلطة التنفيذية لأن المنازعات على رأيه عقبات تقام في طريق
تنفيذ القانون، ولو وضعنا الرأيين المذكورين في الميزان لرجحت كفة
الرأي الأول، لأن القضاء هو الحامي والحافظ لمبدأ المشروعية
والملاذ الآمن للأفراد الفارين من جور السلطة التنفيذية فهو الذي
يحقق السلام في المجتمع على وفق ما تقضي به القاعدة اللاتينية حد
قول بعض الفقهاء، لا بل انه يساند المشرع ويعاونه في بعض الأحيان
وذلك عندما يسد النقص في التشريع ويجدد شباب القواعد القانونية
الهرمة، لقد أصاب قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية
كبد الحقيقة عندما قضى في المادة الثالثة والأربعين منه بان القضاء
مستقل ولا يدار بأي شكل من الأشكال من السلطة التنفيذية و بضمنها
وزارة العدل، وكذلك حينما منع في المادة السابعة والأربعين عزل
القاضي أو عضو مجلس القضاء الأعلى إلا إذا أدين بجريمة مخلة بالشرف
أو بالفساد أو إذا أصيب بعجز دائم ويكون العزل بتوصية من مجلس
القضاء الأعلى وقرار من مجلس الوزراء وبموافقة مجلس الرئاسة، ومنعه
أيضا تخفيض راتب القاضي أو إيقاف صرفه لأي سبب من الأسباب خلال مدة
خدمته .
إن المبدأ المذكور يسمى بمبدأ عدم قابلية القاضي للعزل وهو مطبق في
دول كثيرة، فالقاضي يكون بمنأى عن أساليب الفصل الكيفي والنقل
التعسفي، كما انه يجب أن يتقاضى راتباً مجزياً يتناسب وعظم المنصب
الذي يشغله. أن ما أنطوى عليه قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة
الانتقالية من أحكام بخصوص القضاء جميل ومفيد ولهذا حق على الدستور
الجديد ووجب، أن يأخذ بها ويضمها إلى صلبه، لأنه لاضمان لحقوق
الأفراد وحرياتهم بدون قضاء مستقل محايد نزيه لا تأخذه في إقامة
الحق لومة لائم، كما لا يستطيع القاضي أن يمارس وظيفته بحرية
واطمئنان مالم يكن معصوماً من تدخلات السلطة التنفيذية وتوجيهاتها،
فلنرتقِ بقضائنا إلى الأفق الذي يستحق لأنه لا قائمة لدولة القانون
بلا قضاء مستقل.
بقيت لدينا ملاحظة عالقة بموضوع استقلال القضاء تخص مجلس شورى
الدولة فمن المعلوم إن المجلس يمارس حالياً وطبقاً لأحكام قانونه
المرقم(65) لسنة 1979 المعدل وظيفتين اثنتين، وظيفة الإفتاء
والتدوين، ووظيفة القضاء الإداري فهناك جهتان قضائيتان تابعتان
للمجلس وهما مجلس الانضباط العام ومحكمة القضاء الإداري، ومع ذلك
فان المجلس مازال تابعاً لوزارة العدل، لأنه يعد واحداً من
تشكيلاتها، وهذا منافٍ لمبدأ استقلال القضاء الذي اقره قانون إدارة
الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية، إذ كيف يمكن تسويغ استقلال
القضاء العادي وجعل القضاء الإداري تابعاً للسلطة التنفيذية، أليس
في هذا تناقض مبين؟ ليس هذا حسب بل إننا نود أن نلفت نظر المشرع
إلى الاختصاصات المتواضعة التي خص بها محكمة القضاء الإداري ومجلس
الانضباط العام، فالاستثناءات الواردة على اختصاصات المحكمة
المذكورة تطغى على المبدأ وتغمره، فلقد ولدت المحكمة المذكورة
خداجاً وهي لما تزل في مرحلة الصبا رغم مرور خمسة عشر عاماً على
إنشائها، أما مجلس الانضباط العام فانه قضاء لموظفي الدولة
الخاضعين لقانون الخدمة المدنية رقم(24) لسنة1960 المعدل، أما
الموظفون الخاضعون لقوانين وأنظمة وتعليمات الخدمة الخاصة، فليس
لهم الحق في التقاضي أمامه، كما أن سلطته في النظر في اعتراضات
الموظفين على العقوبات التي تفرض بحقهم محدودة لأنها تشمل
الاعتراضات على بعض العقوبات وليس كلها، وهكذا يمكن القول بان
اختصاصات القضاء الإداري عندنا محدودة قياساً على اختصاصات القضاء
الإداري في الدول الأخرى، وهذا نقص مبين في التشريع، فالحري إذن
بالمشرع العراقي أن يوسع من اختصاصات القضاء الإداري ويجعلها
منبسطة على كل المنازعات الإدارية بلا استثناء هذا من جهة ومن جهة
أخرى عليه أن يلحق مجلس شورى الدولة بمجلس القضاء الأعلى بعد فصم
علاقته بوزارة العدل، حتى تكون جهاته القضائية مستقلة في ممارسة
اختصاصاتها، فلا تخضع لتأثيرات أو تدخلات السلطة التنفيذية، وتلك
يجب أن يشار إليها في ثنايا الدستور الجديد .
المبحث الثالث
الحقوق والحريات العامة
أن الصراع بين السلطة والحرية أزلي، وهو مابين مد وجزر، فتارة
تنتصر الأولى على الثانية، فتختنق الحقوق والحريات العامة، أو
تصادر جملة وتفصيلاً، وتارة أخرى تنتعش وتزدهر فتنحسر السلطة
وتتوارى في الكثير من المجالات، أن الحرية عزيزة على الإنسان، لا
بل إنها أثمن شيء في الوجود، فالإنسان قد يضحي بحياته من أجل الظفر
بها، إنها تساوي الدنيا كلها كما صرح بذلك الإمام زين
العابدين(عليه السلام) عندما قال:(فاباحك الدنيا كلها فملكك نفسك).
أن جهاد الإنسان من أجل الحرية لم يخمد يوماً، وتاريخ الشعوب خير
مصداق على ذلك، إن الناس يولدون أحرارا، هذا ما صرح به الإعلان
الفرنسي لحقوق الإنسان المواطن الصادر عام1789وكذلك الإعلان
العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام
1948(18)،وهذا فتح مبين في مجال الحقوق والحريات العامة كما اعتقد
بعض الفقهاء إلا أن الحقيقة تخالف ذلك، لأن الشريعة الإسلامية
الغراء سبقت الإعلانات المذكورة في تقرير الحرية للإنسان وجعلها
أصلا مؤصلاً، إذ يروى عن الأمام علي(عليه السلام) قوله(أيها الناس
إن آدم لم يلد عبداً ولا أمة والناس كلهم أحرار ولكن الله خول
بعضكم بعضاً) كما يروى عنه قوله أيضا (لا تكن عبد غيرك وقد جعلك
الله حراً)(19).
إن الدساتير الحديثة لم تألُ جهداً في تجميع الحقوق والحريات
العامة وإنزالها في متونها خير منزل، لا بل إنها لم تكتف بذلك
بغية، بل إنها وضعت الضمانات الكفيلة للتمتع بها وحمايتها من كل
عدوان يقع عليها من سلطات الدولة بقصد أو بغير قصد.
أن الإشارة إلى الحقوق والحريات العامة في الدساتير تأتي مقتضبة،
لأنها تحيل إلى القوانين تنظيمها ووضع القيود عليها ابتغاء تحقيق
الصالح العام والمحافظة على سلامة المجتمع ودعائمه، إلا إنها وان
أحسنت العمل في هذا المجال ولكنها لم تبلغ الذروة التي بلغتها
الشريعة الإسلامية من قبل، فلقد ازدهرت فيها الحقوق والحريات
العامة وأشرقت، وأينعت ثمارها حتى غدت قطوفها دانية لكل إنسان
مسلماً كان أو غير مسلم.
ولعل من الطريف إن نذكر أن بعض الفقهاء أحصى الحقوق والحريات
العامة في الشريعة الإسلامية فوجدها تزيد على الألف، فيالها من سعة
وعظيم شأن، أن قائمة الحقوق والحريات العامة في الدساتير الحديثة
طويلة ومنها الدستور العراقي لسنة 1970 الملغى والذي خصص الباب
الثالث منه للبحث فيها وتحت عنوان الحقوق والواجبات الأساسية، إلا
إنها ما نفعت المواطن يومها، لأنه كان بينه وبين التمتع بها بعد
المشرقين، فما كتب في الدستور المذكور أشبه بالكتابة على ماء.
أما قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية فانه رصد
الباب الثاني منه لبحث الحقوق والحريات العامة فجاء تحت
عنوان(الحقوق الأساسية)وان كان قد أسهب في سرد البعض منها، كما أنه
قضى بان التعداد الذي ضمه لم يأت على سياق حصر بل مثال، وبالتالي
فان أبناء الشعب يتمتعون بالحقوق المنصوص عليها في المعاهدات
والاتفاقيات الدولية وغيرها من وثائق القانون الدولي التي وقعها
العراق أو انضم إليها أو غيرها التي تعد ملزمة له وفقاً للقانون
الدولي، وهذا عين الحق والصواب، لأن الأصل في الحريات العامة
الإباحة فالإنسان يستطيع إن يمارس جميع الحريات المعترف بها
واللازمة والملازمة لإنسانيته شرط إن لا يضر بمصلحة المجتمع أو فرد
من الأفراد.
أن على الدستور الجديد أن يأتي مطوياً على قائمة الحقوق والحريات
العامة مقراً بها ومعترفاً لجميع المواطنين بصرف النظر عن أي
اعتبار قومي أو ديني أو طائفي، أجل يجب أن يتساوى العراقيون في
الظفر بالحقوق والحريات العامة استناداً إلى معيار المواطنة
الصالحة، وما على القوانين التي تشرع استناداً إلى الدستور الجديد،
إلا أن تتقيد بهذا المبدأ وتتعلق به بقوة، ليس هذا حسب بل يجب
تقليب النظر على التشريعات النافذة التي تعترض المبدأ المذكور
وإسقاط نصوصها المتهالكة حتى يستوي النظام القانوني في البلد على
أساس متين.
المبحث الرابع
ضمانات تطبيق الدستور
الدستور هو القانون الأعلى للدولة، فهو كالنهر العظيم تستمد منه
الجداول الصغيرة فان صلح صلحت وان كان بائساً متهالكاً في نصوصه،
تهاوت هي الأخرى فلم تعد شيئاً نافعاً .
أن من السهل أن يأتي الدستور بنصوص معسولة تعجب الناظرين ولكنها
تذهب كالزبد جفاءً عندما ترى النور، فلا فائدة ترتجى من دستور لا
يطبق على أرض الواقع، فخير النصوص ما كان واقعياً قابلاً للتطبيق .
أن تطبيق أحكام الدستور وإنزالها في النفوس منزلة عظيمة ليس عملاً
يسيراً لأن الحكام يميلون للتحلل من أحكام القوانين كل الميل، ولا
يرضون لأعمالهم تقييداً، وهذا يذكرنا بأقوال بعض الفقهاء عندما
ذهبوا إلى إن السلطة مفسدة والسلطة المطلقة مفسدة مطلقة، والسلطة
نشوة تعبث بالرؤوس، وان من يمسك بزمام السلطة يميل ميلاً فطريا إلى
إساءة استخدامها وغيرها من الأقوال كثير وكثير.
إن خرق الدستور واختراقه قد يحصل من جانب الأفراد أو من سلطات
الدولة وهذا هو الاحتمال الأقوى، فبالنسبة للاحتمال الأول فانه
بالإمكان مواجهته بالوسائل القانونية المتاحة، فمن يخرق القواعد
القانونية يلقى الجزاء المناسب، وهذا ليس عزيزاً على الدولة لأنها
تملك وسائل القسر والإكراه لغرض احترام القانون وعدم الخروج على
أحكامه، أما بالنسبة للاحتمال الثاني، فانه في غاية التعقيد، إذ
كيف يمكن تصور قيام الحكام بمعاقبة أنفسهم إذا ما خرقوا أحكام
الدستور وانتهكوا حرمته؟
إن تطبيق أحكام الدستور لا يتم إلا من خلال ضمانات تصد الحكام عن
البغي في استعمال السلطة وتجعل قراراتهم نافعة مفيدة للصالح العام،
أن ضمانات تطبيق الدستور كثيرة(20).
ولكننا سنعرض في هذا البحث
الأهم منها وهي:
أولاً / الرقابة على دستورية القوانين
أن وظيفة السلطة التشريعية الأصلية تشريع القوانين، وهي إذ تؤدي
وظيفتها هذه ليست حرة طليقة، بل تخضع لأحكام الدستور من الناحيتين
الموضوعية والشكلية، فمن الناحية الموضوعية فان على السلطة
التشريعية أن تتقيد بمضمون النصوص الدستورية فلا تخرج عنها وتنطلق،
فالتشريعات التي تضعها يجب إن تأتي مطابقة للنصوص المذكورة كل
التطابق، فإذا لم تكن هكذا وهذا احتمال جد وارد، فان التشريع الذي
أصدرته يكون غير دستوري مستحقاً للهجوم عليه بدعوى أمام القضاء،
فلو إن الدستور أباح حق الإضراب للموظفين وعلى أن ينظم بقانون، ثم
قامت السلطة التشريعية بإصدار قانون يحرم الإضراب، فان مثل هذا
القانون يكون غير دستوري ولا يجوز العمل بموجبه، لأنه جاء خارقاً
لأحكام الدستور.
أما من الناحية الشكلية فانه يجب أن يأتي التشريع مستوفياً للشروط
الشكلية التي حددها الدستور، وبخلافه فانه يعد غير دستوري من
الناحية الشكلية حقيقاً بالطعن مستحقاً، فلو إن الدستور اشترط
لإصدار بعض التشريعات حصول أغلبية نسبية كأن تكون ثلثي أعضاء
السلطة التشريعية، فان عدم استيفاء هذه الشكلية يعيب التشريع
الصادر ويجعله غرضاً سهلاً للرمي.
خلاصة ما تقدم إن الدستور يتمتع بسمو مادي وشكلي، يجعله متربعاً
على قمة الهرم القانوني في الدولة، و ما على التشريعات الأخرى إلا
الانقياد لإحكامه وعدم الخروج عليها مضموناً وشكلاً(21)، ولكن كيف
السبيل لضمان دستورية القوانين؟ إن السبيل الأوحد للضمان المذكور،
هو نظام الرقابة على دستورية القوانين، والرقابة المذكورة قد تكون
سياسية أو قضائية، سابقة أو لاحقة لصدور التشريع، والرقابة
القضائية أما أن تكون رقابة امتناع أو رقابة إلغاء، ففي النوع
الأول فان القضاء يمتنع عن تطبيق القانون المخالف للدستور على
المنازعة المرمية في ساحته، ولكنه يبقى نافذاً مؤثراً في مواجهة
الآخرين من غير إطراف الدعوى، في حين يستطيع القضاء في رقابة
الإلغاء، إلغاء القانون المخالف للدستور وعدّه كأن لم يكن شيئاً
مذكوراً.
هذا وليست الدول سائرة على وتيرة واحدة فيما يخص الرقابة على
دستورية القوانين فمنها مَنْ تنكر لها وجحد، ومنها من أخذ بالرقابة
السياسية ودول أخرى اخذت بالرقابة القضائية وهكذا دواليك (22)،
والذي يستحوذ على اهتمامنا الوضع في العراق، فلقد أخذ القانون
الأساسي العراقي لسنة 1925 بنظام الرقابة على دستورية القوانين
وكذلك الحال بالنسبة لدستور1968والذي قضى بتشكيل محكمة دستورية
عليا بقانون، تتصدى لمهمة الرقابة على دستورية القوانين وقد صدر
فعلاً قانون تشكيلها وهو القانون رقم (159) لسنة 1968ولكنها لم
تشكل في حينه فبقي القانون المذكور دون فعالية تذكر.
أما دستور سنة 1970 الملغى فانه كان راغباً عن نظام الرقابة على
دستورية القوانين ولهذا لم يشر أليه بنص، مما حدا السلطات
التشريعية في ظله والمتمثلة بمجلس قيادة الثورة ورئيس الجمهورية
الذي تم تفويضه الاختصاص التشريعي بقرار المجلس المذكور رقم (15)
لسنة 1993، أن تتصرف على هواها والنمط الذي يحلو لها ويروق، غير
مراعية أحكام الدستور لا بل خارقة مخترقة مبادئه وأسسه في الغالب
من الحالات .
أما قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية فانه احتضن
نظام الرقابة على دستورية القوانين وضمه إلى صلبه، فجاءت المادة
الرابعة والأربعون منه لتنص على تشكيل محكمة في العراق بقانون تسمى
المحكمة الاتحادية العليا، محددة اختصاصاتها ومن بينها النظر في
دستورية القوانين والأنظمة والتعليمات التي تصدر من الحكومة
الاتحادية والحكومات الإقليمية وإدارات المحافظات والبلديات
والإدارات المحلية وذلك بناء على دعوى من مدع أو إحالة من محكمة
أخرى، وإذا تبدى للمحكمة بعد التمحيص إن التشريع المطعون فيه غير
دستوري فإنها تقرر اعتباره ملغياً.
أن نظام الرقابة على دستورية القوانين الذي تبناه قانون إدارة
الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية ينماز بالخصائص الآتية:
1. أن الطعن بعدم الدستورية يوجه إلى القانون والنظام والتعليمات،
وهذه توسعة محمودة، لأن النظام والتعليمات قرارات إدارية ولكنها
تحوي قواعد عامة مجردة، وهي ستخضع لطريقين من طرق الطعن، الأول هو
الطعن فيها أمام المحكمة الاتحادية العليا إذا جاءت خارقة منتهكة
لأحكام الدستور، وللمحكمة المذكورة إلغاءها إذا ما استبان لها
الخرق جلياً، وعندها يتوجب على جهة الإدارة إزالة كل الآثار
القانونية المترتبة عليها واعتبارها كأن لم تكن منذ لحظة صدورها،
أما طريق الطعن الثاني فهو الطعن فيها أمام محكمة القضاء الإداري،
التي تملك اختصاص النظر في صحتها استمداداً من أحكام المادة
7/ثانياً/د من قانون مجلس شورى الدولة رقم(65) لسنة 1979 المعدل،
وبالتالي إلغاءها إذا ما وجدتها مخالفة لأحكام القانون، والتعويض
عن الأضرار الناشئة عنها إذا كان له مقتضى بناء على طلب المدعي،
وهكذا ستخضع الأنظمة والتعليمات وما يناظرها من حيث المضمون من
ضوابط ومراسيم ومنشورات وأنظمة داخلية لرقابة صارمة ضماناً لأحترام
أحكام الدستور والقوانين وعدم الخروج عليها تحت أية ذريعة .
2. أن تحريك الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة والتعليمات يتم
بناءً على دعوى من مدعٍ أو طلب من محكمة أخرى، فإذا وجدت المحكمة
المختصة أيا كانت مدنية أو إدارية أو جنائية أن قانونا أو نظاماً
أو تعليمات جاءت منتهكة لحرمة الدستور فان لها إن تحيل الأمر على
المحكمة الاتحادية العليا لتفصل فيه بحكم قاطع نافذ في مواجهة
الكافة، وهذا توسع أيضا في نظام الرقابة على الدستورية، يستحق
الثناء الجميل.
3. سبق القول إن هدف الرقابة على دستورية القوانين في النظم
القانونية إلغاء القانون الخارق للدستور أو الامتناع عن تطبيقه على
المنازعة المعروضة ولا جرم إن النتيجة الأولى اخطر من الثانية
وأعظم، إذ كيف يمكن للقاضي إن يلغي قانوناً جاء تعبيراً عن الإرادة
العامة؟ وعلى أية حال فأن قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة
الانتقالية كان جريئاً في تقريره إعدام القانون والنظام والتعليمات
التي تأتي منتهكة لأحكام الدستور خارجة عليها، وعّدها في الواقع
كأن لم تكن شيئاً مذكوراً .
مما تقدم يتبين أن نظام الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة
والتعليمات الذي احتضنه قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة
الانتقالية سديد الأحكام صارم وبالتالي لا سعة للدستور الجديد إلا
أن يتلقفه بقبول حسن ويضعه في صلبه لأن فيه ضمانات لأحترام أحكام
الدستور والمحافظة على قدسيته باعتباره أسمى قانون في الدولة .
ثانياً /الرقابة على أعمال الادارة
يعلم الجميع ان وظيفة السلطة التنفيذية، تنفيذ القوانين وادارة دفة
المرافق العامة، والسلطة المذكورة أخطر السلطات العامة على حقوق
الأفراد وحرياتهم لأنها على تماس يومي بهم، وتملك وسائل استثنائية
تجعل كفتها راجحة على كفة الأفراد رجحاناً كبيراً، وعلى هذا فانه
بات حتماً لازماً اخضاع اعمالها لرقابة القضاء وتدقيقه، حتى يأمن
الأفراد على حقوقهم وحرياتهم ويطمئنون، أن الدول اليوم تتفاخر
بانها دول قانون، ودولة القانون هي الدولة التي تحترم مبدأ
المشروعية وتجعله قيداً على أعمالها، فمبدأ المشروعية اذن يعني
خضوع سلطات الدولة لأحكام القانون، وهذا هو المعنى الواسع، أما
المعنى الضيق فينصرف الى خضوع السلطة التنفيذية لأحكام القانون في
كل أعمالها المادية والقانونية فان هي خرجت عليها وهذا احتمال
وارد، فانها ستلقى الجزاء الوفاق(23).
أن حق التقاضي من الحقوق الطبيعية التي لايتخذ المشرع من دونها
ملتحداً وعلى هذا فانه يجب أن يأتي الدستور الجديد ليقر بالحق
المذكور ويعترف وحتى يكون ذلك نافعاً مفيداً فانه يجب منع استثناء
أية منازعة من ولاية القضاء أيا كانت طبيعتها، فالولاية المذكورة
يجب أن تسلط على جميع المنازعات الثائرة بين الأفراد أنفسهم أو
بينهم وبين الدولة، وبهذا يكون حكم القانون نافذاً بحق الجميع .
لقد كثرت الاستثناءات على اختصاصات القضاء العادي والاداري لأن
النظام السابق لم يشأ ان يجعل القضاء حاكماً على الكثير من
المنازعات الادارية ولهذا تراه ينيط الفصل فيها بجهات ادارية أو
لجان أو حتى ليمنع الطعن في البعض منها أمام أية جهة، وهذا استلاب
لحق التقاضي في رابعة النهار، فالمادة (63/ب) من دستور
سنة1970الملغى كانت تقضي بان حق التقاضي مكفول لجميع المواطنين،
فبأي سند بعد ذلك تأتي القوانين لتمنع القضاء من النظر ببعض
المنازعات ؟
وعلى أية حال فان المطلوب من الدستور الجديد ان يأتي بنص صريح
لاجدال فيه يمنع تحصين أي عمل من أعمال السلطة التنفيذية من رقابة
القضاء كما فعل الدستور المصري لعام 1971(24)، وبذلك يتم ضمان حق
التقاضي قولاً وعملاً، وهذا يعني طي أعمال السيادة من السجل
القانوني، ولنتوقف قليلاً عند هذه الأعمال فقد عرّفت بانها طائفة
من أعمال السلطة التنفيذية تتعلق بسيادة الدولة في الداخل والخارج
ولاتقبل بطبيعتها ان تكون محلاًَ للتقاضي بالنظر لما يحيط بها من
اعتبارات سياسية تبرر تخويل الحكومة سلطة تقديرية أوسع مدى وابعد
نطاقاً وذلك من أجل تحقيق صالح الوطن وسلامته(25) .
أن أعمال السيادة تفلت من رقابة القضاء الغاءً وتعويضاً وفحص
المشروعية فالسلطة التنفيذية فيها مبسوطة اليد كل البسط، وبالتالي
فان هناك احتمالاً قوياً بان تأتي تعبيراً عن نزوات شخصية أو تصدر
بقصد الانتقام او لتحقيق مطامع ذاتية لاتمت للصالح العام باضعف صلة
.
لقد ولدت الأعمال المذكورة من رحم فرنسي وعلى يد مجلس الدولة
لأسباب تاريخية خاصة بفرنسا ولكنها زحفت على دول أخرى تلقفتها
بقبول حسن وانزلتها في صلب قوانينها حتى غدت اصلاً لاتحركه العواصف
والهزات.
أن اعمال السيادة لم تنج من سهام النقود فاثخنتها جراحاً، حتى ان
الفقه طفق ينادي جهاراً بالغائها أو على الأقل تقليص دائرتها الى
أدنى حد ممكن، وقد أيده القضاء في دعوته هذه، اذ بدأ يقبل دعوى
التعويض بشأنها ويحد من اطلاقها السائب، فبات الغاؤها في قابل
الأيام احتمالاً قوياً.
أن أعمال السيادة تشمل طائفة كبيرة من أعمال السلطة التنفيذية،
ومثالها اعلان الحرب ووقفها وعقد الصلح وكل مايتعلق بالعمليات
الحربية واقامة العلاقات الدبلوماسية وقطعها والاعتراف بالدول
وسحبه واجراءات الأمن الداخلي وغيرها الكثير الكثير، وقد جاءت نصوص
القوانين في غالبية الدول لتمنع القضاء من النظر في صحته(26). وهذا
ما حصل في العراق ايضاً، اذ استبعد قانونا التنظيم القضائي ومجلس
شورى الدولة لسنة1979المعدلان، أعمال السيادة من رقابة القضاءين
العادي والاداري، لابل ان القانون الأخير اعتبر من أعمال السيادة
المراسيم والقرارات التي يصدرها رئيس الجمهورية وهكذا اغلقت أبواب
الطعن بالأعمال المذكورة وأصبحت بنجوى من أية رقابة مما شجع النظام
السابق على الاستمساك بها ستراً يخفي نزعاته التسلطية واشباع
رغباته الذاتية.
أن أعمال السيادة أشبه بالدم المسفوح على ثوب أبيض، لأن مبدأ
المشروعية يقتضي خضوع أعمال السلطة التنفيذية لأحكام القانون
خضوعاً تاماً، فكيف يمكن بعد ذلك قبول قيامها باعمال تتعارض مع
الأحكام المذكورة وتفلت من كل رقابة ؟
أن الآلام والمآسي التي عاناها الشعب العراقي على مدى الخمس
والثلاثين سنة الماضية مرجعها أعمال السيادة، فلقد كانت شراً
مستطيراً حل بهذا البلد فجعله كالعصف المأكول، وعلى هذا فان من
حقنا واستحقاقنا ان نطالب بطي صفحة الأعمال المذكورة ورميها في
مزبلة التاريخ .
لقد جاء قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية بنصوص
مشرقة نعتقدها كافية لإبطال مفعول أعمال السيادة، فالمادة
السابعة/أ منه قضت بان الاسلام دين الدولة الرسمي، ويعد مصدراً
للتشريع، ولايجوز سن قانون خلال المرحلة الانتقالية يتعارض مع
ثوابت الاسلام المجمع عليها...الخ. كما نص في المادة الرابعة
والعشرين/ج منه على رفع الحصانة عن أي مسؤول أو موظف في الحكومة
العراقية الانتقالية عن افعاله الجنائية التي يرتكبها خلال قيامه
بوظيفته وكذلك منح في المادة الثانية والعشرين منه الحق لكل شخص أو
جماعة تم تجريدهم من الحقوق التي ضمنها القانون أو أية قوانين
عراقية سارية المفعول بالمطالبة بالتعويض عن الأضرار الناشئة عن
فعل التجريد ولتثبيت الحق وابتغاء أية وسيلة قانونية أخرى، فاذا
علمنا بانه لاتوجد أعمال سيادة في الشريعة الاسلامية لأن كل أعمال
الحكام خاضعة لرقابة القضاء والشعب وهذا أصل ثابت لايهتز(27)وان
النصوص القانونية التي وردت في ثنايا قانون ادارة الدولة العراقية
للمرحلة الانتقالية لتقطع باليقين في مسؤولية جميع العاملين في
الدولة أياً كانت عناوينهم ووظائفهم،وانه لاتوجد اشارة لأعمال
السيادة في متن القانون فانه وبالبناء المنطقي على ذلك يصح
الاستنتاج بانه لاتوجد اعمال سيادة في التشريع العراقي، فأعمال
الدولة كلها خاضعة منقادة لرقابة القضاء وصور الرقابة الأخرى، وهذا
لعمري مكسب عظيم وضمان أعظم لحقوق الأفراد وحرياتهم، لأنه اذا
ماعنّ للسلطة التنفيذية ان تفتأت على الحقوق والحريات العامة فستجد
القضاء أمامها سداً، فترجع خائبة محسورة.
أن المطلوب من الدستور الجديد ان لايفرط بالمكاسب التي تم تحقيقها
في قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية، بل عليه
الاستمساك بعروتها والزيادة عليها بايراد نص صريح يقضي بخضوع
مايسمى باعمال السيادة لرقابة القضاء، أو أن يورد نصاً يمنع تحصين
أي عمل مهما كان وصفه من الرقابة المذكورة، وهكذا يستقيم نظامنا
القانوني ويصبح للافراد حصنا وملاذاً .
ثالثاً / استقلال القضاء
من المعلوم ان القضاء مختص بالفصل في المنازعات المرمية في ساحته
وانزال حكم القانون عليها خير منزل،الا ان القضاء وهو يؤدي مهمته
قد يصيب وجه الحق وقد يخطيء، فاذا أصاب وجه الحق تطابقت الحقيقتان
القانونية والواقعية واتحدتا، وبخلافه فانهما تتنافران فتكون
الواحدة بوادٍ والأخرى بوادٍ آخر.
إن القاضي يستنفد ولايته بمجرد اصدار الحكم، فليس له ان يقلب النظر
فيه بعد ذلك فيصحح ماورد فيه من اخطاء قانونية، وعلى هذا فان هناك
احتمالاً ان يلتبس الحق بالباطل، مما يشكل طعنة في قلب العدالة .
للسبب المذكور فان القوانين الوضعية حرصت على ايجاد طرق للطعن في
الأحكام وذلك من أجل تجنب الأخطاء في الأحكام القضائية، حتى تكون
من صميم العدالة أدنى من قاب قوس .
أن مبدأ التقاضي على درجتين أصبح في عداد المبادئ العامة للقانون،
والتي لايملك المشرع ازاءها تعطيلاً، الا انه من الملاحظ ان بعض
قوانيننا النافذة جاءت لتقرر اعتبار بعض الأحكام التي تصدرها محاكم
أول درجة باتة لايجوز الاعتراض عليها(28)، وهذا مؤذٍ للعدالة طالما
ان هناك احتمال الخطأ في الاجتهاد وعلى هذا فاننا نقترح الغاء
النصوص الموصوفة وجعل التقاضي على درجتين اصلاً لايعطله استثناء .
بعد هذه الاشارة العابرة لموضوع الطعن في الأحكام نعود الى موضوع
استقلال القضاء فالقضاء لايستطيع ان يحل السلام في المجتمع ويصون
حقوق الأفراد وحرياتهم مالم يكن مستقلاً في عمله تمام الاستقلال،
أما اذا كان خاضعاً لتدخلات ومداخلات السلطة التنفيذية فانه سيتعثر
في مهمته ويكبو، ومن هنا بات لزاماً منح القضاء استقلالاً حقيقياً
وجعله بنجوى من تدخلات السلطات العامة الأخرى، حتى يستطيع اداء
رسالته العظيمة وفرض احترام القانون.
لقد نص الدستور العراقي لسنة1970/الملغى وفي المادة الثالثة
والستين/أ منه على أن القضاء مستقل لا سلطان عليه لغير القانون،كما
نصت الفقرة(ب) من ذات المادة على أن حق التقاضي مكفول لجميع
المواطنين، الا ان النصوص المذكورة ولدت ميتة فلم تر النور، لأن
النظام السابق كان يتدخل بعمل القضاء ويصدر الاوامر اليه سراً
وجهاراًَ، والويل للقاضي الذي يعصي للسلطة امراً، أما كفالة حق
التقاضي فكانت واهنة أضعف من نسيج العنكبوت لأنه كانت هناك طائفة
كبيرة من القرارات لاتخضع لرقابة القضاء بناءً على نصوص قانونية
صريحة .
أما قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية فانه جاء
ليعلن في المادة الثالثة والأربعين منه بان القضاء مستقل وقضى
بفصله عن وزارة العدل منشئاً مجلساً أعلى للقضاء ومقرراً مبدأ عدم
قابلية القاضي للعزل، ولم يحصن عملاً أو قراراً من رقابة القضاء،
وهذا نصر مبين للحرية ومكسب للافراد مابعده مكسب.
أن على الدستور الجديد ان لايفرط بالمكاسب المتحققة في قانون ادارة
الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية بل يحافظ عليها بقوة، أننا
نقترح ان يضم الدستور الجديد بهذه الخصوصية مايأتي:
1. أن ينص على استقلال القضاء استقلالاً تاماً ويبقي المجلس الأعلى
للقضاء خيمة لكل المحاكم الموجودة في الدولة، وعلى أن يلتحق به
مجلس شورى الدولة لأنه يمارس وظيفة القضاء الاداري من خلال مجلس
الانضباط العام ومحكمة القضاء الإداري.
2. أن ينص على مبدأ عدم قابلية القاضي للعزل لأنه يحصن القاضي من
تدخلات السلطة التنفيذية والوقوع تحت تأثيراتها ويجعله في مأمن من
قراراتها التعسفية ويهيء المناخ الملائم له لكي يؤدي وظيفته ويطبق
القانون بملء ارادته وصفاء حريته .
3. يجب أن يكفل الدستور حق التقاضي لجميع المواطنين قولاً وفعلاً،
فلا حصانة لعمل يصدر من الدولة أياً كان وصفه وطبيعته، ونكرر
مقترحنا ههنا باسقاط اعمال السيادة من اللوح القانوني لأنها مصدر
شر مستطير.
رابعاً / تنشيط الرقابات على اعمال الإدارة
من المعلوم إن الإدارة تخضع لصور من الرقابة وهي تمارس أعمالها،
فهناك الرقابة الإدارية والرقابة البرلمانية ورقابة الرأي العام
وغيرها، ومن أجل ضمان احترام الدستور والقوانين من جانب الإدارة
فانه يتوجب تنشيط الرقابات المذكورة وجعلها نافعة مفيدة ففيما
يتعلق بالرقابة الإدارية وهي الرقابة التي تمارسها الإدارة على
نفسها فانه لابد أن تكون فاعلة مؤثرة، وذلك من خلال إيقاظ القيم
والقواعد الخلقية في نفس الموظف حتى يكون ضميره رقيباً عتيداً
عليه، كما انه يجب أن يتابع الرئيس الإداري أعمال الموظف المرؤوس
متابعة مستمرة سواء بناءً على تظلم يقدم إليه أو من وحي نفسه،
فيصحح ما كان منها مبايناً للقانون، وبخصوص الرقابة البرلمانية،
فإنها أصبحت ضرورية من أجل تطهير أعمال الحكومة من الخروقات
والانتهاكات، وقد تبدى لنا إن قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة
الانتقالية اخذ بهذا النوع من الرقابة، والحري بالدستور الجديد أن
يأخذ بها أيضا.
أما رقابة الرأي العام فإنها أصبحت مثمرة في الكثير من البلدان،
بسبب اكتمال النضج السياسي لدى شعوبها، وعلى هذا فان المطلوب توعية
الناس وإفهامهم بما لهم وعليهم، حتى يرتقوا إلى مستوى المسؤولية
ويتعهدوا شؤونهم ويحاسبوا وكلاءهم من الحكام إن هم حادوا عن الطريق
القويم، أن الرأي العام يمارس رقابة على الإدارة من خلال الأحزاب
السياسية ووسائل الإعلام، فلننشط تلك الوسائل ونسقط القيود على
أعمالها لكي تتبارى في خدمة البلد وتطويره على الوجه الاسنى.
خامساً / استعارة بعض وسائل الديمقراطية غير المباشرة
تعني الديمقراطية حكومة الشعب، أي إن الشعب يحكم نفسه مباشرة أو
بواسطة نواب أو يتخذ بين الاثنين طريقاً وسطا،إذ يتم انتخاب هيئة
نيابية مع تخويل المواطنين حق المشاركة في سلطات الحكم فيصبحوا
سلطة رابعة إضافة إلى السلطات الثلاث في الدولة .
أن مشاركة المواطنين في ممارسة بعض سلطات الحكم تتمثل بالآتي:-
1. الاستفتاء الشعبي، ومضمونه الرجوع إلى الناخبين لأخذ رأيهم في
موضوع معين كأن يكون دستوراً أو قانونا أو عملاً سياسياً.
2. الاعتراض الشعبي، وهو سلطة مخولة لعدد محدد من الناخبين في
الاعتراض على قانون وضعته السلطة التشريعية، فان حصل أوقف تنفيذ
القانون، وتوجب إجراء استفتاء عليه، فإذا وافق الناخبون عليه بقي
نافذاً، وإذا لم يوافقوا عليه سقط.
3. الاقتراح الشعبي، ويعني حق الناخبين بعدد يحدده الدستور في
اقتراح مشروع قانون، وعندها تلتزم الهيئة النيابية بمناقشته، فإذا
وافقت عليه صدر، وبخلافه يتم عرضه على الاستفتاء الشعبي ليقول
الناخبون كلمتهم الفصل فيه.
4. طلب إعادة انتخاب، وفيه يعطى لعدد من الناخبين حق طلب إعادة
انتخاب نائب يعتقدون بعدم صلاحيته، فإذا جرى الانتخاب وفاز النائب
المعترض عليه مجدداً تحمل الناخبون الذين طلبوا إعادة الانتخاب
مصاريفه.
5. طلب حل الهيئة النيابية، وهذه وسيلة خطيرة تمنح لهيئة الناخبين
ولهذا لم تأخذ بها إلا القلة من الدساتير، وبعد أن وضعت شروطاً
مشددة لاستعمالها.
6. طلب عزل رئيس الجمهورية، وفيه يجوز لعدد معين من الناخبين إن
يطلب عزل رئيس الجمهورية، فإذا صادف هذا الطلب أغلبية خاصة من مجلس
النواب تم توقيف الرئيس عن مباشرة عمله وعرض الأمر على الاستفتاء
الشعبي، فإذا وافق الناخبون على طلب العزل، عزل رئيس الجمهورية من
منصبه،وإذا لم يوافقوا عدَّ ذلك تجديداً لولاية أخرى وتم حل المجلس
النيابي الذي طلب العزل(29) .
أن الوسائل التي ذكرناها ليست وصفات جاهزة يمكن تطبيقها في كل
البلدان لأن الأمر رهن بظروف البلد وأوضاعه السياسية والاجتماعية،
فما يصلح لبلد قد لا يصلح لأخر، وعلى هذا فإننا ندعو واضعي الدستور
الجديد إلى دراسة تلك الوسائل وإمعان النظر بمضامينها، عسى إن
يختاروا منها ما هو مناسب لظروف البلد وملبٍ لطموحات الشعب.
الخاتمـــة
أما وقد نفد المداد وجفَّ القلم في موضوع البحث، حق علينا ووجب ان
نسجل النتائج ونبث التوصيات في سطور تكون مسك الختام.
إن وضع الدستور في اعقاب مرحلة مظلمة عاشها العراقيون بألم أشد من
حز الشفار مهمة صعبة وشاقة، لأن الدستور كما هو معلوم ترجمة حية
لواقع المجتمع وطموحاته، ولذلك يجب ان يأتي معبراً عن قيمه واخلاقه
وتقاليده وعمقه التاريخي مشبعاً حاجاته الانسانية ملبياً تطلعاته
المستقبلية، إذاً يجب أن يكشف الدستور عما في صدور العراقيين من هم
وحزن وحاجة وتطلع، وهذا لعمري عمل شاق ليس يسيراً، ولكن يجب النهوض
به وانجازه على الوجه الأسنى، حتى يستعيد البلد عافيته من الجروح
العميقة التي إصابته وينطلق في مضمار البناء والتقدم سراعاً.
إن إملاء وثيقة الدستور بالأحكام ليس غاية المجهود، فلا خير في
مقال لا تصدقه فعال، أجل أن بالإمكان حشو الدستور بزخرف القول وسوق
الوعود بحياة هانئة سعيدة، فينبهر بذلك الناظرون، ويحسبوه دستوراً
مثالياً ليس كمثله شيء، إلا أن هذا ليس مطلوباً، لا بل انه مذموم
ثم مذموم، فالذي يريده الشعب نصوصاً تنبض بالحياة، لا نصوصاً تجف
كالزبد عندما ترمى على الواقع وعلى هذا فانه يجب أن تكون نصوص
الدستور الموعود بإصداره واقعية صادقة مضمونة التطبيق، فلا خير في
حق أو حرية مكتوبة على الورق.
أننا ندعو واضعي الدستور الجديد أن يحشدوا الضمانات فيه، بما يضمن
تطبيق أحكامه واحترامها من لدن الدولة والأفراد على حد سواء لأنه
كلما زيدت الضمانات، أصبحنا من الحالة النموذجية أدنى من قاب قوس
بقيت ملاحظة عالقة بطريقة وضع وإقرار الدستور، فالجمعية الوطنية
ستتولى وضع مسودة الدستور في موعد أقصاه 15/8/2005 على أن تعرضها
على الشعب العراقي للموافقة عليها في استفتاء عام وفي الفترة التي
تسبق إجراء الاستفتاء تنشر مسودة الدستور وتوزع بصورة واسعة لتشجيع
إجراء نقاش عام بين أبناء الشعب بشأنها ويكون الاستفتاء العام
ناجحاً ومسودة الدستور مصادقاً عليها عند موافقة أكثرية الناخبين
في العراق وإذا لم يرفضها ثلثا الناخبين في ثلاث محافظات أو
أكثر(30).
وهذا يعني فيما يعنيه أن بإمكان الأقلية تعطيل رأي الأغلبية،
ومبادئ الديمقراطية من هذا براء ثم براء، لأن حكم الأغلبية يجب أن
يسود وما على الأقلية إلا الانصياع له والرضوخ. إن الحكم المذكور
شاذ ويثير السخط والازدراء لدى غالبية أبناء الشعب العراقي لأنه
ينطوي على محاباة مجحفة ظالمة، ولهذا يجب أن يعمل العراقيون على
إبطال مفعوله واكتساحه بقوة لأنه من صنيع الأجنبي المحتل الذي أراد
لهذا البلد المتماسك تمزيقاً ولشعبه الصابر المجاهد اذلالاً،
فالعراق وطن الجميع ولا فضل لأحد على أحد إلا بالوطنية الحقة .
أهم المصـــادر
1. د. اسماعيل مرزة،مبادئ القانون الدستوري والعلم السياسي–النظرية
العامة في الدساتير،الطبعة الثالثة،دار الملاك للفنون والآداب
والنشر،2004 .
2. اكسافييه فيليب،القانون الإداري للحريات،ترجمة طلال عبد الله
محمود 2004.
3. د. حسان محمد شفيق العاني،دستور الجمهورية الفرنسية
الخامسة،نشأته تفاصيله ومستقبله للحريات العامة 2005 .
4. د. حسان محمد شفيق العاني،نظرية الحريات العامة، تحليل ووثائق
جامعة بغداد 2004 .
5. د. داود الباز، أصول القضاء الاداري في النظام الإسلامي(أساسه
وتميزه) دار الفكر العربي 2004 .
6. د. سعدون ناجي القشطيني، شرح أحكام المرافعات،الجزء الأول 1971
.
7. د. سليمان محمد الطماوي،النظم السياسية والقانون الدستوري،
دراسة مقارنة – 1988 .
8. آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي، السياسة من واقع
الإسلام الطبعة الرابعة، مؤسسة المجتبى للتحقيق والنشر، بيروت،
لبنان، 2003.
9. د. عبد الحميد متولي،الوجيز في النظريات والأنظمة السياسية
ومبادئها الدستورية، الطبعة الأولى 1958– 1959 .
10. د. علي غالب العاني و د. نوري لطيف،القانون الدستوري .
11. د. فؤاد العطار،القضاء الإداري،دراسة مقارنة1981.إضاءة على
أعمال الإدارة وعمالها ومدى تطبيقها في القانون الوضعي، دار النهضة
العربية 1962،1963.
12. د.محسن خليل،النظم السياسية والقانون الدستوري، الجزء الثاني،
الدستور اللبناني والمبادئ العامة للدساتير،دار النهضة العربية
1966،1967 .
13. د. منذر الشاوي، القانون الدستوري (نظرية الدولة) بغداد 1981 .
14. د. منذر الشاوي،القانون الدستوري (نظرية الدستور) بغداد 1981.
15. د. نواف كنعان، القضاء الإداري، كلية الحقوق– الجامعة
الأردنية– 2002.
الهوامش
(1) انظر المادتين الرابعة والسابعة من القانون.
(2) لمزيد من التفصيل حول النظام الفيدرالي راجع المصادر الآتية :-
• د. منذر الشاوي – القانون الدستوري ( نظرية الدولة ) بغداد 1981
ص 200 وما بعدها.
• د. سليمان محمد الطماوي – النظم السياسية والقانون الدستوري –
دراسة مقارنة 1988 ، ص 37 وما بعدها .
(3) انظر د.علي غالب العاني و د.نوري لطيف – القانون الدستوري – ص
112 – 113 .
(4) راجع بحثنا الموسوم بـ(آفاق اللامركزية الإدارية في العراق)
والملقى في المؤتمر الذي عقدته وزارة شؤون المحافظات يومي 13
و14/3/2005 وتحت عنوان ( الفيدرالية تقاسم للسلطات – ووحدة للتراب
).
(5) فلقد حضرنا مؤتمراً اقامته. جامعة بلكنت التركية حول العراق
يومي 22 و 23/3/2004 فأبدى بعض ممثلي الدول تحفظاتهم على ذكر عبارة
(الإسلام دين الدولة الرسمي) في الدستور، لأن من شأن ذلك أن يحول
العراق إلى دولة دينية ويؤدي إلى اضطهاد معتنقي الأديان الأخرى من
غير الإسلام، إلا انه تم الرد عليهم بقوة وإبطال الحجج التي ساقوها
فعادت سهام النقود إلى أقواسها خائبة لم تصب غرضاً .
(6) انظر المادة الرابعة منه.
(7) انظر المادة الثانية منه.
(8) وهذا مايندرج ضمن المادة الأولى من الدستور الفرنسي لعام 1958
والذي اسماه البعض بالعلمانية المتسامحة ، انظر – اكسافييه فيليب –
القانون الاداري للحريات ترجمة طلال عبدالله محمود – 2004 ص 41
وكذلك ماصرح به الدستور اللبناني في المادة (9) منه، انظر د. محسن
خليل – النظم السياسية والقانون الدستوري – الجزء الثاني – الدستور
اللبناني والمبادئ العامة للدساتير – دار النهضة العربية – 1966 –
1967 ص 180 .
(9) راجع محاضراتنا في أصول القانون الملقاة على طلبة كلية الإدارة
والاقتصاد/ جامعة بغداد وهي غير منشورة .
(10) إذ تختص محكمة البداءة بنظر مواد الأحوال الشخصية لغير
المسلمين وذلك حسبما نصت عليه المادة (33) من قانون المرافعات
المدنية لسنة 1969 المعدل، والمواد المذكورة تشمل دعاوى الحالة
الزوجية والحضانة والنسب والنفقات وغيرها، لمزيد من التفصيل راجع
د. سعدون ناجي القشطيني – شرح أحكام المرافعات – الجزء الأول –
1971 ص143-144.
(11) انظر المادة الثانية من قانون العطلات الرسمية رقم (110) لسنة
1972 المعدل والتي نصت على منح المسيحيين والموسويين والصابئة
واليزيديين عطلاً في مناسباتهم الدينية.
(12) انظر المادة العاشرة منه.
(13) انظر على سبيل المثال المادة الرابعة عشرة منه.
(14) لمزيد من التفصيل حول أركان النظام النيابي وخصائصه، راجع د.
عبد الحميد متولي– الوجيز في النظريات والأنظمة السياسية ومبادئها
الدستورية – ط1 – 1958-1959 – دار المعارف بمصر ص212 وما بعدها،
هذا وان حق الحكومة في حل البرلمان أو على الأقل حل مجلس النواب
سلاح بيدها تواجه به البرلمان حتى لا تخضع له خضوعاً تاماً، المصدر
السابق ص281 علماً بان رئيس الجمهورية في فرنسا يستطيع حل الجمعية
الوطنية بعد التشاور مع الوزير الأول ورئيس البرلمان وهذا ما نصت
عليه المادة الثانية عشرة من دستور 1958 انظر د. حسان محمد شفيق
العاني – دستور الجمهورية الفرنسية الخامسة – نشأته تفاصيله
ومستقبله للحريات العامة 2005 – ص 25 .
(15) انظر المادة الثالثة والثلاثين / زمن القانون.
(16) انظر المادة الأربعين من القانون.
(17) راجع محاضراتنا في القضاء الاداري الملقاة على طلبة الصف
الثالث/ كلية الحقوق/ جامعة النهرين وهي غير منشورة .
(18) إذ قضت المادة(1) منه على أن ( يولد جميع الناس أحرارا
متساوين في الكرامة والحقوق ذوي عقل وضمير يتعاملون فيما بينهم
بروح الإخاء ص157-58 ).
(19) راجع آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي– السياسة
من واقع الإسلام ط4 مؤسسة المجتبى للتحقيق والنشر– بيروت– لبنان
2003 ص157-158.
(20) فعلى سبيل المثال تعد وظيفة(الامبدسمان) أو الوكيل أو المندوب
ضمانة غير قضائية للحقوق والحريات العامة، إذ يختار البرلمان شخصية
قانونية مرموقة لمدة معينة تساعد الأفراد في التعرف على حقوقهم
والحصول عليها بدون اللجوء إلى القضاء، وقد كان الدستور السويدي
لسنة 1809 سباقاً للأخذ بهذه الضمانة وهي موجودة أيضا في بريطانيا
وفرنسا، للتفصيل راجع د. حسان محمد شفيق العاني – نظرية الحريات
العامة – تحليل ووثائق – جامعة بغداد – 2004 ص 34 .
(21) وهذا ما يسمى بمبدأ علوية الدستور، وتترشح منه نتيجة هامة وهي
أن السلطات العامة في الدولة ليست لها حقوق خاصة بل مجرد اختصاصات
تزاولها على وفق أحكام الدستور ولا يجوز لها تفويضها إلا بنص صريح
في الدستور، وإلا تكون قد عدّلت من أحكامه وهذا ليس من حقها
واستحقاقها، راجع د.عبد الحميد متولي – المرجع السابق – ص 290 وما
بعدها.
(22) لمزيد من التفصيل حول نظام الرقابة على دستورية القوانين راجع
مايأتي من المصادر :-
• د. إسماعيل مرزة – مبادئ القانون الدستوري والعلم السياسي –
النظرية العامة في الدساتير.الطبعة الثالثة – دار الملاك للفنون
والآداب والنشر– 2004 ص 169 وما بعدها.
• د. منذر الشاوي – القانون الدستوري ( نظرية الدستور ) بغداد –
1981 ص 58 وما بعدها .
• د. عبد الحميد متولي – المصدر السابق – ص 293 وما بعدها.
• د. محسن خليل – المرجع السابق – ص 103 وما بعدها.
(23) انظر د. نواف كنعان – القضاء الاداري – كلية الحقوق – الجامعة
الأردنية 2002 – ص3 .
(24) إذ حضر النص في القوانين على تحصين أي عمل أو قرار إداري من
رقابة القضاء انظر د. نواف كنعان – المص61.سابق – ص3 .
(25) المصدر السابق – ص61 .
(26) انظر د. فؤاد العطار – القضاء الاداري – دراسة مقارنة لأصول
ورقابة القضاء على أعمال الإدارة وعمالها ومدى تطبيقها في القانون
الوضعي – دار النهضة العربية 1962-1963 ص 86-87 وكذلك محاضراتنا في
القضاء الاداري الملقاة على طلبة الصف الثالث – كلية الحقوق –
جامعة النهرين، هذا وقد نصت المادة 9/ح من قانون محكمة العدل
العليا الأردنية لسنة 1992 على أن لا تختص المحكمة بالنظر في
الطلبات والطعون المتعلقة بأعمال السيادة ، راجع د. نواف كنعان –
المرجع السابق– ص 62.
(27) ومن الأمثلة التي يسوقها الفقهاء للتدليل على عدم أخذ الشريعة
الإسلامية بأعمال السيادة واقعة دخول قتيبة بن مسلم الباهلي مدينة
سمرقند غدراً دون التقيد بالقواعد التي قررها الإسلام وقيام أهل
المدينة بالشكوى إلى الخليفة عمر بن عبد العزيز الذي طلب بدوره من
القاضي في الولاية المجاورة التحقيق في الموضوع، فتبين بعده صحة
الشكوى، فأمر الخليفة بإخراج جيش المسلمين من المدينة وإعادة الحال
إلى سيرته الأولى، انظر د. داود الباز – أصول القضاء الاداري في
النظام الإسلامي(أساسه وتميزه) دار الفكر الجامعي 2004 ص 100 وما
بعدها.
(28) انظر على سبيل المثال المادة (15/رابعاً) من قانون انضباط
موظفي الدولة والقطاع الاشتراكي رقم (14) لسنة 1991.
(29) لمزيد من التفصيل حول الوسائل المذكورة راجع :-
• د. عبد الحميد متولي – المرجع السابق ص 187 وما بعدها .
• د. سليمان محمد الطماوي – المرجع السابق – ص 153 وما بعدها .
(30) وهذا ما نصت عليه المادة الحادية والستون من قانون إدارة
الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية .
دعوة للمشاركة
يسر مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية أن يعلن عن رغبته
في التعاقد مع الباحثين من الأساتذة الأكاديميين وذوي الاختصاص
وفقاً للآلية الآتية :
• يقدم الباحث طلباً لكتابة دراسة أو بحثاً في موضوع معين يتناسب
وأهداف المركز مشفوعاً بملخص عن الموضوع.
• يلتزم المركز بالرد على الطلب خلال فترة أسبوعين من تاريخ
تقديمه.
• يتعهد المركز في حالة قبول طلب الباحث القيام بالأمور الآتية :
- التعاقد مع الباحث بالشكل الذي يُتفق عليها لاحقاً .
- يسعى المركز إلى تسهيل حصول الباحث على المصادر التي تعينه في
كتابة بحثه مما يتوفر في مكتبة المركز أو على شبكة الانترنت .
• يلتزم الباحث بأتباع أساليب البحث المتفق عليه علمياً.
• بالنسبة إلى الدراسات المقدمة إلى المركز يجب أن لا تقل عدد
صفحاتها عن(40)صفحة، أما البحوث فيجب أن لا تقل عن(15) صفحة وتكون
مطبوعة بالكومبيوتر وترسل ثلاث نسخ بالإضافة إلى(CD).
• تقدم الدراسة خلال مدة يُتفق عليها مع إدارة المركز لا تزيد بكل
الأحوال عن ثلاثة أشهر . وشهرين بالنسبة للبحث .
• يُراعى في البحث أو الدراسة المقدمة الأمور الآتية :
- أن لا تكون الدراسة أو البحث قد نشر سابقاً أو قدم للنشر في مكان
آخر .
- تكتب أسماء الباحثين وعناوين وظائفهم ودرجتهم العلمية .
- يُقدم ملخص للبحث أو الدراسة باللغة العربية وباللغة الإنكليزية
.
• يكون من حق المركز حصراً نشر وتوزيع البحث أو الدراسة وبكافة
طبعاته.
• تقدم طلبات البحوث والدراسات في مقر المركز ،أو للبريد
الالكتروني للمركز أو البريد الخاص بمدير المركز.
• يؤّمن الباحث طريقة الاتصال المناسبة مع إدارة المركز.
صدر عن المركز
1. النشرة :
• نشرة الفرات (العدد الأول).
• نشرة الفرات (العدد الثاني).
2. الورش العلمية :
• مدخل إلى بناء الديمقراطية في العراق.
• آليات التحول الديمقراطي.
• نظم الانتخابات في العالم ومعطيات الواقع العراقي.
• المرأة العراقية في عالم مفتوح.
3. الدراسات:
• العراق .. رؤية مستقبلية في العلاقات الدولي
| أفضل مشاهدة 1024 × 768 |
| © جميع الحقوق محفوظة لمركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية1427هـ/ 2006م
|