
العنف ضد الطفل
زينب
وحيد*
يعد العنف ضد الطفل ظاهرة اجتماعية وقانونية، فهو ظاهرة اجتماعية
لانه يظهر في المجتمع لأسباب تعود للبيئة والعادات والتقاليد
السائدة فيه، وقانونية لوجود قوانين وتشريعات تجرم الأفعال التي
تشكل مظاهر العنف كالقتل والايذاء وغيرها من ظروف الاعتداءات
الجنسية والأخلاقية، وتعاني هذه التشريعات من قصور في تنظيمها كما
انها لاتوجد قوانين خاصة تحمي الطفل من العنف الموجه ضده، ويعرف
العنف لغة بأنه الخرق بالأمر، وقلة الرفق به، وهو ضد الرفق، عنف
به وعليه، يعنف عنفا وأعنفه وعنفه تعنيفا فهو عنيف إذا لم يكن
رفيقا فيما لا يعطي على العنف ما لا يعطي على الرفق أما اصطلاحا
فان العنف يرتبط ارتباطا وثيقا بالقوة الصادرة عن الطبيعة أو عن
الآلهةviolence
المستمدة من الكلمة اللاتينية (violentia)
وتعني العنف وهي مشتقة من كلمة (vis)
التي تعني القوة في شكلها الفيزيقي الملموس، إن العنف كمفهوم معاصر
يتحدد اذا كسلوك قسري غايته الحد أو الوقوف في وجه جدية الاخر
بوصفها تحقيقا ديناميا للذات، ويفترض استخدام التفوق المادي
الطبيعي للانسان ضد الانسان ويعني الاذى والضرر الواقع على السلامة
الجدية للشخص كالقتل والجرح والضرب كما يستعمل العنف ضد الأشياء
تدميراً أو إتلافاً أو تخريباً حيث يفترض نوعا معينا من العنف،
وتطرق المشرع العراقي إلى العنف في نصوص قانونية عديدة منها المادة
41\ف3،4 والتي نصت (3- اعمال العنف التي تقع اثناء الألعاب
الرياضية متى كانت قواعد اللعب قد روعيت). وفقرة 4 التي تنص (أعمال
العنف التي تقع على من ارتكب جناية اوجنحة مشهودة بقصد ضبطه)،
والمادة 264 التي تنص (تكون العقوبة السجن اذا ارتكبت الجريمة بعنف
على الأشخاص)، والمادة 267 التي تنص (... وتكون العقوبة الحبس اذا
وقعت الجريمة من شخصين فأكثر أو بالتهديد أو العنف على الاشخاص أو
الأشياء ...)، والمادة 268 التي تنص (تكون العقوبة السجن مدة لا
تزيد على خمس عشر سنة أو الحبس إذا وقعت الجريمة من شخصين فاكثر أو
بالعنف)، والمادة 365 التي تنص على (يعاقب بالحبس والغرامة أو إحدى
هاتين العقوبتين من اعتدى أو شرع في الاعتداء على موظف او مكلف
بخدمة عامة باستعمال القوة أو العنف أو الإرهاب أو التهديد أو أية
وسيلة أخرى غير مشروعة). والمادة 366 التي تنص في غير الحالة
المبينة في المادة السابقة يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو
بغرامة لا تزيد على مائة دينار من استعمل العنف أو القوة أو
الإرهاب أو التهديد أو أية وسيلة أخرى غير مشروعة ضد حق الغير في
العمل) والمادة 481 التي تنص (... وتكون العقوبة الحبس إذا ارتكبت
الجريمة باستعمال العنف على الأشخاص...) من قانون العقوبات
العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل.إلا إننا من خلال دراستنا لهذه
النصوص القانونية التي تخص العنف نجد إنها تتطلب بعض التعديلات
فمثلا بالنسبة للغرامات المفروضة على الجاني يجب ان تكون ملائمة
لما تنفقه الدولة على المتضررين من العنف من علاج وماوى وغيرها من
المصروفات الاخرى التي تتطلبها حيث انه اضافة لما يسببه من اضرار
مادية ومعنوية للأطفال المتضررين من جراءه فانه يحمل الدولة أعباءً
إضافية. كما انه يجب اخذ التعهد من الشخص الذي مارس العنف بعدم
ممارسته مستقبلاً وتشديد العقوبة في حالة تكراره للاعتداء . وإصدار
قوانين خاصة لمواجهة العنف ضد الطفل شأننا في ذلك شأن باقي دول
العالم فضلاً عن عمل إحصائيات بالعنف الذي يواجهه الطفل لمعرفة حجم
المشكلة والتصدي لها في العراق. فالعنف ضد الطفل ليس مشكلة فردية،
بل هو مشكلة اجتماعية في حالة تفاقمها تهدد البناء الاجتماعي وتنتج
أفراداً غير مؤهلين لقيادة المجتمع فكر وسلوكاً. وهذا ما يحرص على
تجنبه كل مهتم ببناء مجتمعه على أسس سليمة وصحيحة.
باحثة في مركز الفرات للتنمية
والدراسات الإستراتيجية *
| أفضل مشاهدة 1024 × 768 |
| © جميع الحقوق محفوظة لمركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية1427هـ/ 2006م
|