دعوة ::: دعوة ::: دعوة ::: إلى الباحثين والمثقفين لغرض نشر ارائكم في هذه النافذة راسلونا على  alfurate_2008@yahoo .com

تفعيل الصناعات الصغيرة في العراق الجديد

 

1-   طبيعة الصناعات الصغيرة : small- Industries

  يتسم مفهوم الصناعات الصغيرة بميوعته إذ تختلف وجهات نظر الاقتصاديين بشأنه فضلا عن تغيره من فترة لأخرى، ولكن هناك سمة مشتركة تكاد تحدد اطار هذه الصناعات، وهي انها تمثل الاصغر من حيث عدد العاملية او قيمة راس المال المستثمر او في ما يخص الطاقة الانتاجية.

2-   اهمية الصناعات الصغيرة:

  لم يعد الحديث عن اهمية الصناعات الصغيرة ينبثق فقط من استجارتها للمحددات الاقتصادية والاجتماعية، التي تعاني منها البيئة القائمة والتي تتمثل في نقص راس المال والخبرات المطلوبة قياسا بحاجة الصناعات الكبيرة، بل وتبدو  ايضا من انسجامها مع التغيرات الجديدة في الواقع الاقتصادي العالمي الذي رحج كفة النشاطات ذات الطبيعة الدايناميكية والتي تتسم بقابليتها السريعة على الاستجابة وفق ما يقتضيه السوق، وحركة الابداع التكنولوجي السريع، فتقليدا ارتبطت هذه الصناعات بالبلدان الفقيرة لانها تلبي احتياجاتها الاقتصادية بحكم علاقاتها مع الطبقات الفقيرة ودورها في معالجة البطالة واعتمادها على المواد الخام المحلية فضلا عن مساهمتها في اشباع السوق المحلية اضافة الى حاجتها القليلة الى راس المال لاسيما من العملات الاجنبية، وبذلك هجنت هذه الصناعات مثلا على 90% من اجمالي الصناعات في الوطن العربي، كما كانت المصدر التقليدي لنمو الاقتصاد المحلي ووفرت اكثر من 50% من مجموع الاستخدام الخاص واكثر من 40% من الناتج القومي الاجمالي للسلع والخدمات، اما الشركات الكبيرة تبقى محدودة العدد والشركات الاجنبية والاستثمار الاجنبي اي شيء ، وفق الاحصاءات لم يخلق فرص الاستخدام الا بنسبة 2%.

ولقد تغيرت النظره الى هذه الصناعات، فقد اكدت معظم البحوث الميدانية والتقارير الرسمية كثير من الدول على اهمية الدور الذي تلعبه الصناعات الصغيرة في الاقتصاد القومي وادركت ذلك كثير من الدول مثل مصر، لبنان، الاردن والعديد من دول جنوب شرق اسيا اضافة الى الولايات المتحدة الأمريكية، وقد حققت البلدان التي امتلكت عدد كبير من الشركات الصغيرة مثل ايطاليا وتايوان وهونك كونك نموا اقتصاديا اسرع من جاراتها التي امتلكت شركات كبيرة، ويمكن هنا الاشارة الى اهمية هذه الصناعات بما ذكره دافيد فريدمان اذ فسر جوهر المعجزة اليابانية بدور المؤسسات الصغيرة بكل ما تتمتع به من مرونة وديناميكية وليس بفعل عمل الشركات المتحدة العملاقة.

ان الدور الذي تلعبه الصناعات الصغيرة في الاقتصادات الوطنية اضافة لما سبق يمكن ان يتضح من خلال الحقيقة التالية:

اذ تتمثل الاولى في اهمية هذه الصناعات بتعزيز استمرار المنافسة والتي تنعكس اثارها في السوق وتحسين نوعية المنج اضافة الى تجديد اساليب الانتاج، ومن اجل ذلك اقامت الحكومة الأمريكية، مثلا هيئة حكومية باسم ادارة المشروعات الصغيرة وتم تاليف لجنة البيت الابيض للمشروعات الصغيرة ولجنتين دائمتين في الكونغرس تهتمان بالصناعات الصغيرة.

اما الحقيقة الثانية فتتحدد في دور هذه الصناعات بالتجديد اذ ينظر للصناعات على انها اساس الافكار الجديدة، مثلا في الولايات المتحدة خلال اكثر من خمسة وعشرين سنة الماضية، ويعود اكثر من الثلث الى الافراد واكثر من الربع الى الشركات الصغيرةز

كما ان المشروعات الصغيرة التي يديرها اصحابها تتعرض للتجديد والتحديث اكثر من المؤسسات الكبيرة، اذ يجد الافراد في ذلك حوافز تدفعهم مباشرة للعمل اضافة لذلك فان المشروعات الكبيرة بينما هي تركز في انتاجها على السلع التي يتسم طلبها بالاستمرار  ويمكن التنبؤ به، فان المشروعات الصغيرة يترك لها انتاج السلع التي ينطوي انتاجها على مجازفة اكبر ويستغرق بيعها وقت اطول ولذلك يتعرض المغامرون في هذه الصناعات الى الخسارة وهنا تظهر اهمية الانتظار في مواجهت تلك التحديات لضمان الاسواق الكافية لاستيعاب السلع الجديدة، وعليه حيث ان المشروعات الصغيرة هي المصدر الرئيسي للافكار الجديدة والاختراعات وعندما يقترن ذلك بان نسبة فيما بينها ومع المشروعات الكبيرة يتشكل جزء كبير من النمو الملحوظ.

3-   الصناعات الصغيرة والثورات التكنولوجية الثالثة:

انعكست الثورة التكنولوجية الثالثة في جملة متغيرات اقتصادية كان من بينها صعود المنشاءات الصناعية الصغيرة في مسافة المشهد الصناعي العالمي، ففي النصف الاول من القرن العشرين درجت العادة على الربط بين ارتفاع مستويات الحداثة الصناعية وبين الحجم الكبير للشركات وعملت السياسات الاقتصادية بدورها على تشجيع هذه الصناعات، الامر الذي جعل من الولايات المتحدة والمانيا قوتين صناعيتين من الطراز الاول في العالم ومع بداية السبعينات عاد الاقتصاديين والعاملين في الصناعة ليؤكدوا على دور الصناعات الصغيرة والمتوسطة وتم تبني مقولة ونظرية جديدة مفادها ان اي توسع في الاقتصاد يزيد من قوة المؤسسات الصغيرة، ويمكنها من لعب الدور الفاعل في التنمية، ولقد ظهرت في اوائل التسعينات العديد من الكتابات حول ثورة المعلومات وما ستؤديه الى نهاية المؤسسات الكبيرة، اذ ذكر ائمة عصر المعلومات من امثال( الفريد هايدي توفلر) ( جورج غيلدر) ( ال غور) ....... الخ. بان نتيجة ذلك سيكون تفكيك وتحلل الشركات العملاقة ويستشهدون بما حصل لشركة IBM  في ميدان صناعة الكومبيوتر اذ سيطرت على 80% من صناعة الكومبيوتر ولكن تمت ازاحتها من قبل شركات صغيرة مثل SUN Micn systems  كوجاك بعد ان وصلت سيطرتها الى حدود خرافية في وقت من الاوقات، وبذلك امام تحديات الشركات الصغيرة سيقل عدد الشركات الكبيرة وستضطر الى الاحتفاظ بانشطتها الاقتصادية المحورية وتتعاقد مع الشركات الصعيرة لتنفيذ كل شيء نيابة عنها، كما يؤكدون على ان شبعات المؤسسات الصغيرة وليس التراتيبية الكبرى او فوضى علاقات السوق سيكون لها اليد الطولى في المستقبل.

4-   الصناعات الصغيرة والواقع الاقتصادي الجديد في العراق:

 اتضح لنا جليا الاهتمام المتزايد بالصناعات الصغيرة عالميا، حتى اصبح الامر بشكل احدى سمات المشهد الصناعي العالمي القائم الان، ان الواقع الجديد في العراق وما يتضمنه من خطط لاحلال اقتصاد السوق محل الاقتصاد المخطط يفرض الاهتمام بهذه الصناعات كما ان الجهد المبذول في تحقيق اندماج الاقتصاد العراقي بالاقتصاد العالمي يستلزم في جزء من متطلبات تحقيقه ان يكون هناك موقع تميزه لهذه الصناعات طالما انها الاسرع في الاستجابة للمتغيرات الجديدة واستبعادها عن الاساليب البيروقراطية الجامدة في ادارة العمليات الانتاجية ولذلك لابد من بلوغ الانسجان التام بين السياسات الاقتصادية الجديدة وتغير الواقع الاقتصادي القائم المتعلق بهذه الصناعات وهذا يستلزم في جزء منه ضرورة وجود هيئة مركزية تشرف على هذه الصناعات ضمن درات الصناعة ووضع اليات من شانها تشجيع اقامة هذه الصناعات عن ايجاد اطر مؤسسية جديدة تتمثل في جزء منها باقامة حاجات الاعمال التي تتحدد مهامها في تذليل العقبات التي تعترض سبيل هذه الصناعات فضلا عن ضرورة اتخاذ اجراءات اقتصادية وتشريعية لتشجيع الاستثمار وتسهيل عمليات الاقراض والتسويق لمنتجات هذه الصناعات اسوة بما معمول به في كثير من دول العالم المتقدم.

 

خالد عليوي العرداوي

معاون مدير مركز الفرات للتنمية والدراسات الستراتيجية

| © جميع الحقوق محفوظة لمركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية1427هـ/ 2006م